فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَيَنْبَغِي أَنْ تُقَسَّمَ حِصَّةُ كل دَارٍ على عَدَدِ سُكَّانِهَا قال الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ اسْتِيعَابِ الدُّورِ من الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ وَالْمُتَّجَهُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ على أَنَّ غَايَةَ الْجِوَارِ ذلك لَا أَنَّهُ يَجِبُ وَكَلَامُ الْبَيَانِ يُعَضِّدُهُ وَعَلَيْهِ يَبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ كما أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ
انْتَهَى
وَالْمُتَّجَهُ إبْقَاءُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ على إطْلَاقِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ ما تَقَرَّرَ في جَارِ الدَّارِ أَمَّا لو أَوْصَى لِجِيرَانِ الْمَسْجِدِ فَالْوَجْهُ حَمْلُهُ على من يَسْمَعُ النِّدَاءَ وقد رَوَى الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ في خَبَرِ لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا في الْمَسْجِدِ أَنَّ جَارَ الْمَسْجِدِ من يَسْمَعُ النِّدَاءَ
انْتَهَى
وَالْوَجْهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَغَيْرِهِ فِيمَا تَقَرَّرَ وما في الْخَبَرِ خَاصُّ بِحُكْمِ الصَّلَاةِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ وَلَوْ كان لِلْمُوصِي دَارَانِ صُرِفَ إلَى جِيرَانِ أَكْثَرِهِمَا سُكْنَى له فَإِنْ اسْتَوَيَا فَإِلَى جِيرَانِهِمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عن الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ وَالزَّرْكَشِيُّ عن بَعْضِهِمْ ثُمَّ قال الْأَوَّلُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُصْرَفَ إلَى جِيرَانِ من كان فيها الْوَصِيَّةِ وَالْمَوْتِ وَاقْتَصَرَ الثَّانِي على حَالَةِ الْمَوْتِ
أو أَوْصَى لِلْقُرَّاءِ فَحَفَظَةِ الْقُرْآنِ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ لَا إلَى حَفَظَةِ بَعْضِهِ وَلَا إلَى من قَرَأَ بِالْمَصَاحِفِ بِلَا حِفْظٍ لِلْعُرْفِ أو أَوْصَى لِلْعُلَمَاءِ أو لِأَهْلِ الْعِلْمِ فَأَهْلُ عُلُومِ الشَّرْعِ من الْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ إنْ عَلِمَ أَهْلُ الحديث طُرُقَهُ وَمَتْنَهُ وَأَسْمَاءَ رِجَالِهِ وَالْمُرَادُ بِالْفَقِيهِ من مَرَّ بَيَانُهُ في الْوَقْفِ كما ذَكَرَهُ بَعْدُ وَبِأَهْلِ التَّفْسِيرِ من يَعْرِفُ مَعَانِيَ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وما أُرِيدَ بِهِ لَا الْمُعْرِبُونَ وَالْأُدَبَاءُ وَالْأَطِبَّاءُ وَالْمُنَجِّمُونَ وَالْمُعَبِّرُونَ وَالْحُسَّابُ وَالْمُهَنْدِسُونَ وَلَا الْمُتَكَلِّمُونَ وَلَا سُمَّاعُ الْحَدِيث الَّذِينَ لَا عِلْمَ لهم بِمَا مَرَّ وَذَلِكَ لِاشْتِهَارِ الْعُرْفِ في الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ دُونَ غَيْرِهِمْ نعم اسْتَدْرَكَ السُّبْكِيُّ على ما ذُكِرَ في عِلْمِ الْكَلَامِ بِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِهِ الْعِلْمُ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ وما يَسْتَحِيلُ عليه لِيَرُدَّ على الْمُبْتَدِعَةِ وَلِيُمَيِّزَ بين الِاعْتِقَادِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ فَذَاكَ من أَجْلِ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وقد جَعَلُوهُ في كِتَابِ السَّيْرِ من فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ التَّوَغُّلُ في شُبَهِهِ وَالْخَوْضُ فيه على طَرِيقِ الْفَلْسَفَةِ فَلَا وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ
وَلِهَذَا قال لَأَنْ يَلْقَى الْعَبْدُ رَبَّهُ بِكُلِّ ذَنْبٍ ما خَلَا الشِّرْكَ خَيْرٌ له من أَنْ يَلْقَاهُ بِعِلْمِ الْكَلَامِ
قال في الْمَطْلَبِ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ وَالْمُرَادُ بِالْمُقْرِئِ التَّالِي أَمَّا الْعَالِمُ بِالرِّوَايَاتِ وَرِجَالِهَا فَكَالْعَالِمِ بِطُرُقِ الحديث وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيّ بَعْدَ أَنْ رَدَّهُ من حَيْثُ الْمَذْهَبُ بِأَنَّ عِلْمَ الْقِرَاءَاتِ يَتَعَلَّقُ بِالْأَلْفَاظِ دُونَ الْمَعَانِي فَالْعَارِفُ بِهِ لَا يَدْخُلُ في اسْمِ الْعُلَمَاءِ وَبِأَنَّ التَّالِيَ قَارِئٌ لَا مُقْرِئٌ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْأُدَبَاءِ النُّحَاةُ وَاللُّغَوِيُّونَ وقد عَدَّ الزَّمَخْشَرِيّ الْأَدَبَ اثْنَيْ عَشَرَ عِلْمًا وَوَصْفُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ وَالصُّوفِيَّةِ سَبَقَ بَيَانُهُ في الْوَقْفِ وَأَعْقَلُ الناس أَزْهَدُهُمْ في الدُّنْيَا وَكَذَا أَكْيَسُ الناس قَالَهُ الْقَاضِي وَأَجْهَلُهُمْ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ فَإِنْ قال أَوْصَيْتُ لِأَجْهَلِهِمْ من الْمُسْلِمِينَ فَمَنْ أَيْ فَيُصْرَفُ إلَى من يَسُبُّ الصَّحَابَةَ وَقِيلَ إلَى الْإِمَامِيَّةِ وَالْمُجَسِّمَةِ وَقِيلَ إلَى مُرْتَكِبِ الْكَبَائِرِ من الْمُسْلِمِينَ إذْ لَا شُبْهَةَ لهم وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ وهو لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُمْ إنَّهُ يُشْتَرَطُ في الْوَصِيَّةِ لِلْجِهَةِ عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ
وقد تَفَطَّنَ لِذَلِكَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ فقال وَيَنْبَغِي عَدَمُ صِحَّتِهَا لِمَا فيها من الْمَعْصِيَةِ كما لَا تَصِحُّ لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَلَوْ أَوْصَى لِأَبْخَلِ الناس قال الْبَغَوِيّ صُرِفَ إلَى مَانِعِ الزَّكَاةِ وَذَكَرَ الْقَاضِي هذا احْتِمَالًا ثُمَّ قال وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُصْرَفَ إلَى من لَا يَقْرِي الضَّيْفَ وَلَوْ أَوْصَى لِأَحْمَقِ الناس قال الرُّويَانِيُّ قال إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ تُصْرَفُ إلَى من يقول بِالتَّثْلِيثِ وقال الْمَاوَرْدِيُّ عِنْدِي أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى أَسْفَهِ الناس لِأَنَّ الْحُمْقَ يَرْجِعُ إلَى الْفِعْلِ دُونَ الِاعْتِقَادِ وَعَنْ الْقَاضِي لو أَوْصَى لِسَيِّدِ الناس صُرِفَ إلَى الْخَلِيفَةِ وَجَرَى عليه الْمَاوَرْدِيُّ وَعَلَّلَهُ