فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 2058

وَيَنْبَغِي أَنْ تُقَسَّمَ حِصَّةُ كل دَارٍ على عَدَدِ سُكَّانِهَا قال الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ اسْتِيعَابِ الدُّورِ من الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ وَالْمُتَّجَهُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ على أَنَّ غَايَةَ الْجِوَارِ ذلك لَا أَنَّهُ يَجِبُ وَكَلَامُ الْبَيَانِ يُعَضِّدُهُ وَعَلَيْهِ يَبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ كما أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ

انْتَهَى

وَالْمُتَّجَهُ إبْقَاءُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ على إطْلَاقِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ ما تَقَرَّرَ في جَارِ الدَّارِ أَمَّا لو أَوْصَى لِجِيرَانِ الْمَسْجِدِ فَالْوَجْهُ حَمْلُهُ على من يَسْمَعُ النِّدَاءَ وقد رَوَى الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ في خَبَرِ لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا في الْمَسْجِدِ أَنَّ جَارَ الْمَسْجِدِ من يَسْمَعُ النِّدَاءَ

انْتَهَى

وَالْوَجْهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَغَيْرِهِ فِيمَا تَقَرَّرَ وما في الْخَبَرِ خَاصُّ بِحُكْمِ الصَّلَاةِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ وَلَوْ كان لِلْمُوصِي دَارَانِ صُرِفَ إلَى جِيرَانِ أَكْثَرِهِمَا سُكْنَى له فَإِنْ اسْتَوَيَا فَإِلَى جِيرَانِهِمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عن الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ وَالزَّرْكَشِيُّ عن بَعْضِهِمْ ثُمَّ قال الْأَوَّلُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُصْرَفَ إلَى جِيرَانِ من كان فيها الْوَصِيَّةِ وَالْمَوْتِ وَاقْتَصَرَ الثَّانِي على حَالَةِ الْمَوْتِ

أو أَوْصَى لِلْقُرَّاءِ فَحَفَظَةِ الْقُرْآنِ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ لَا إلَى حَفَظَةِ بَعْضِهِ وَلَا إلَى من قَرَأَ بِالْمَصَاحِفِ بِلَا حِفْظٍ لِلْعُرْفِ أو أَوْصَى لِلْعُلَمَاءِ أو لِأَهْلِ الْعِلْمِ فَأَهْلُ عُلُومِ الشَّرْعِ من الْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ إنْ عَلِمَ أَهْلُ الحديث طُرُقَهُ وَمَتْنَهُ وَأَسْمَاءَ رِجَالِهِ وَالْمُرَادُ بِالْفَقِيهِ من مَرَّ بَيَانُهُ في الْوَقْفِ كما ذَكَرَهُ بَعْدُ وَبِأَهْلِ التَّفْسِيرِ من يَعْرِفُ مَعَانِيَ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وما أُرِيدَ بِهِ لَا الْمُعْرِبُونَ وَالْأُدَبَاءُ وَالْأَطِبَّاءُ وَالْمُنَجِّمُونَ وَالْمُعَبِّرُونَ وَالْحُسَّابُ وَالْمُهَنْدِسُونَ وَلَا الْمُتَكَلِّمُونَ وَلَا سُمَّاعُ الْحَدِيث الَّذِينَ لَا عِلْمَ لهم بِمَا مَرَّ وَذَلِكَ لِاشْتِهَارِ الْعُرْفِ في الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ دُونَ غَيْرِهِمْ نعم اسْتَدْرَكَ السُّبْكِيُّ على ما ذُكِرَ في عِلْمِ الْكَلَامِ بِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِهِ الْعِلْمُ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ وما يَسْتَحِيلُ عليه لِيَرُدَّ على الْمُبْتَدِعَةِ وَلِيُمَيِّزَ بين الِاعْتِقَادِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ فَذَاكَ من أَجْلِ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وقد جَعَلُوهُ في كِتَابِ السَّيْرِ من فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ التَّوَغُّلُ في شُبَهِهِ وَالْخَوْضُ فيه على طَرِيقِ الْفَلْسَفَةِ فَلَا وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ

وَلِهَذَا قال لَأَنْ يَلْقَى الْعَبْدُ رَبَّهُ بِكُلِّ ذَنْبٍ ما خَلَا الشِّرْكَ خَيْرٌ له من أَنْ يَلْقَاهُ بِعِلْمِ الْكَلَامِ

قال في الْمَطْلَبِ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ وَالْمُرَادُ بِالْمُقْرِئِ التَّالِي أَمَّا الْعَالِمُ بِالرِّوَايَاتِ وَرِجَالِهَا فَكَالْعَالِمِ بِطُرُقِ الحديث وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيّ بَعْدَ أَنْ رَدَّهُ من حَيْثُ الْمَذْهَبُ بِأَنَّ عِلْمَ الْقِرَاءَاتِ يَتَعَلَّقُ بِالْأَلْفَاظِ دُونَ الْمَعَانِي فَالْعَارِفُ بِهِ لَا يَدْخُلُ في اسْمِ الْعُلَمَاءِ وَبِأَنَّ التَّالِيَ قَارِئٌ لَا مُقْرِئٌ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْأُدَبَاءِ النُّحَاةُ وَاللُّغَوِيُّونَ وقد عَدَّ الزَّمَخْشَرِيّ الْأَدَبَ اثْنَيْ عَشَرَ عِلْمًا وَوَصْفُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ وَالصُّوفِيَّةِ سَبَقَ بَيَانُهُ في الْوَقْفِ وَأَعْقَلُ الناس أَزْهَدُهُمْ في الدُّنْيَا وَكَذَا أَكْيَسُ الناس قَالَهُ الْقَاضِي وَأَجْهَلُهُمْ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ فَإِنْ قال أَوْصَيْتُ لِأَجْهَلِهِمْ من الْمُسْلِمِينَ فَمَنْ أَيْ فَيُصْرَفُ إلَى من يَسُبُّ الصَّحَابَةَ وَقِيلَ إلَى الْإِمَامِيَّةِ وَالْمُجَسِّمَةِ وَقِيلَ إلَى مُرْتَكِبِ الْكَبَائِرِ من الْمُسْلِمِينَ إذْ لَا شُبْهَةَ لهم وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ وهو لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُمْ إنَّهُ يُشْتَرَطُ في الْوَصِيَّةِ لِلْجِهَةِ عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ

وقد تَفَطَّنَ لِذَلِكَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ فقال وَيَنْبَغِي عَدَمُ صِحَّتِهَا لِمَا فيها من الْمَعْصِيَةِ كما لَا تَصِحُّ لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَلَوْ أَوْصَى لِأَبْخَلِ الناس قال الْبَغَوِيّ صُرِفَ إلَى مَانِعِ الزَّكَاةِ وَذَكَرَ الْقَاضِي هذا احْتِمَالًا ثُمَّ قال وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُصْرَفَ إلَى من لَا يَقْرِي الضَّيْفَ وَلَوْ أَوْصَى لِأَحْمَقِ الناس قال الرُّويَانِيُّ قال إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ تُصْرَفُ إلَى من يقول بِالتَّثْلِيثِ وقال الْمَاوَرْدِيُّ عِنْدِي أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى أَسْفَهِ الناس لِأَنَّ الْحُمْقَ يَرْجِعُ إلَى الْفِعْلِ دُونَ الِاعْتِقَادِ وَعَنْ الْقَاضِي لو أَوْصَى لِسَيِّدِ الناس صُرِفَ إلَى الْخَلِيفَةِ وَجَرَى عليه الْمَاوَرْدِيُّ وَعَلَّلَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت