فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بِمِائَةٍ وَالتَّرِكَةُ ثَلَثُمِائَةٍ وَزَّعْنَا الثُّلُثَ على الْوَصِيَّتَيْنِ وَنُتَمِّمُ الْحَجَّ من رَأْسِ الْمَالِ فَيَنْقُصُ الثُّلُثُ وَتَدُورُ الْمَسْأَلَةُ كما عُرِفَ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُفْرَضَ ما يُتَمِّمُ بِهِ أُجْرَةَ الْحَجِّ شيئا يَبْقَى ثَلَثُمِائَةٍ إلَّا شيئا انْزَعْ منها ثُلُثَهَا وهو مِائَةٌ إلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ اقْسِمْهُ بين الْحَجِّ وَزَيْدٍ نِصْفَيْنِ فَنَصِيبُ الْحَجِّ خَمْسُونَ إلَّا سُدُسَ شَيْءٍ فَيَضُمُّ الشَّيْءُ الْمَنْزُوعُ إلَيْهِ يَبْلُغُ خَمْسِينَ وَخَمْسَةَ أَسْدَاسِ شَيْءٍ يَعْدِلُ مِائَةً وَذَلِكَ تَمَامُ الْأُجْرَةِ فَأَسْقِطْ خَمْسِينَ بِخَمْسِينَ يَبْقَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ في مُقَابَلَةِ خَمْسِينَ وإذا كان خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الشَّيْءِ خَمْسِينَ كان الشَّيْءُ سِتِّينَ فَعُلِمَ أَنَّ ما نَزَعْتَهُ سِتُّونَ
وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَانْزَعْ سِتِّينَ من رَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ خُذْ ثُلُثَ الْبَاقِي وهو ثَمَانُونَ اقْسِمْهُ بين الْوَصِيَّتَيْنِ يَحْصُلُ لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ أَرْبَعُونَ وَلِلْحَجِّ أَرْبَعُونَ فَهِيَ من السِّتِّينَ التي نَزَعْتَهَا من رَأْسِ الْمَالِ تَمَامَ أُجْرَةِ الْحَجِّ وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عنه تَطَوُّعًا أو حَجَّةَ الْإِسْلَامِ من ثُلُثِهِ بِمِائَةٍ وما بَقِيَ منه لِزَيْدٍ وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِعَمْرٍو ولم يُجِزْ الْوَرَثَةُ ما زَادَ على الثُّلُثِ فَلِعَمْرٍو نِصْفَ الثُّلُثِ
إذْ الثُّلُثُ مَقْسُومٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَصِيَّتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ ثُمَّ يُصْرَفُ من الْبَاقِي مِائَةٌ لِلْحَجِّ فَإِنْ فَضَلَ منه شَيْءٌ فَلِزَيْدٍ فَلَوْ كان الثُّلُثُ ثَلَاثُمِائَةٍ كان لِعَمْرٍو مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَالْبَاقِي بين الْحَجِّ وَزَيْدٍ لِلْحَجِّ مِائَةٌ وَلِزَيْدٍ خَمْسُونَ لِأَنَّهُ لم يُوصَ له إلَّا بِمَا يَزِيدُ على مِائَةِ الْحَجِّ وَلَوْ كان الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ فما دُونَ هُمَا قُسِّمَ بين عَمْرٍو وَالْحَجِّ نِصْفَيْنِ بِمُعَادَّةِ زَيْدٍ على عَمْرٍو وَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ إذْ لم يَفْضُلُ من الْحَجِّ شَيْءٌ وَالْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ فِيمَا ذُكِرَ وَفِيمَا يَأْتِي
فَرْعٌ لِلْوَرَثَةِ أو الْأَجْنَبِيِّ إسْقَاطُ فَرْضِ الْحَجِّ عن الْمَيِّتِ من غَيْرِ التَّرِكَةِ وَإِنْ لم يُوصِ بِذَلِكَ أو لم يَأْذَنِ الْوَارِثُ لِلْأَجْنَبِيِّ فيه كَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ في الصَّوْمِ في بَابِهِ وَلَوْ حَجَّ عنه الْوَارِثُ أو الْأَجْنَبِيُّ تَطَوُّعًا بِلَا وَصِيَّةٍ لم يَصِحُّ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ على الْمَيِّتِ
وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ عنه وَالدَّيْنُ كَالْحَجِّ الْوَاجِب في ذلك وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَسَنَذْكُرُهَا في الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهِ تَعَالَى فُرِّعَ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ من وَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ وَكَذَا يَنْفَعُهُ الْوَقْفُ وَالصَّدَقَةُ عنه وَبِنَاءُ الْمَسَاجِدِ وَحَفْرُ الْآبَارِ وَنَحْوِهَا عنه كما يَنْفَعُهُ ما فَعَلَهُ من ذلك في حَيَاتِهِ وَلِلْإِجْمَاعِ وَالْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ في بَعْضِهَا كَخَبَرِ إذَا مَاتَ ابن آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا من ثَلَاثٍ
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له وَخَبَرُ سَعْدِ بن عُبَادَةَ قال يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ أَفَتَصَدَّقُ عنها قال نعم
قال أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ
قال سَقْيُ الْمَاءِ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ
وقال تَعَالَى وَاَلَّذِينَ جَاءُوا من بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ أَثْنَى عليهم بِالدُّعَاءِ لِلسَّابِقِينَ
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى وَأَنْ ليس لِلْإِنْسَانِ إلَّا ما سَعَى فَعَامٌّ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ وَقِيلَ مَنْسُوخٌ بِهِ وَكَمَا يَنْتَفِعُ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ يَنْتَفِعُ الْمُتَصَدِّقُ وَلَا يَنْقُصُ من أَجْرِ الْمُتَصَدِّقِ شَيْءٌ وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ له أَنْ يَجْعَلَ صَدَقَتَهُ أَيْ يَنْوِيَ بها عن أَبَوَيْهِ
وفي جَوَازِ التَّضْحِيَةِ عن الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ وَبِهِ جَزَمَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَعِبَارَتِهِ وَلَا تَضْحِيَةَ عن الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا عن مَيِّتٍ إنْ لم يُوصِ بها على الْأَصْلِ في الْعِبَادَاتِ
وَثَانِيهِمَا الْجَوَازُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم ضَحَّى عن أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ وَخَبَرُ أَحْمَدَ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان إذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فإذا صلى وَخَطَبَ الناس أتى بِأَحَدِهِمَا وهو قَائِمٌ في مُصَلَّاهُ فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بِالْمُدْيَةِ ثُمَّ يقول اللَّهُمَّ هذا عن أُمَّتِي جميعا من شَهِدَ لك بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لي بِالْبَلَاغِ ثُمَّ يُؤْتَى بِالْآخَرِ فَيَذْبَحُهُ بِنَفْسِهِ وَيَقُولُ هذا عن مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ فَيُطْعِمُهُمَا جميعا الْمَسَاكِينَ وَيَأْكُلُ هو وَأَهْلُهُ مِنْهُمَا وَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَجْعَلَ ذلك مُسْتَثْنًى إذْ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ وقد ذَكَرْنَا الْقِرَاءَةَ على الْقَبْرِ أَيْ