فهرس الكتاب

الصفحة 1153 من 2058

بِمِائَةٍ وَالتَّرِكَةُ ثَلَثُمِائَةٍ وَزَّعْنَا الثُّلُثَ على الْوَصِيَّتَيْنِ وَنُتَمِّمُ الْحَجَّ من رَأْسِ الْمَالِ فَيَنْقُصُ الثُّلُثُ وَتَدُورُ الْمَسْأَلَةُ كما عُرِفَ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُفْرَضَ ما يُتَمِّمُ بِهِ أُجْرَةَ الْحَجِّ شيئا يَبْقَى ثَلَثُمِائَةٍ إلَّا شيئا انْزَعْ منها ثُلُثَهَا وهو مِائَةٌ إلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ اقْسِمْهُ بين الْحَجِّ وَزَيْدٍ نِصْفَيْنِ فَنَصِيبُ الْحَجِّ خَمْسُونَ إلَّا سُدُسَ شَيْءٍ فَيَضُمُّ الشَّيْءُ الْمَنْزُوعُ إلَيْهِ يَبْلُغُ خَمْسِينَ وَخَمْسَةَ أَسْدَاسِ شَيْءٍ يَعْدِلُ مِائَةً وَذَلِكَ تَمَامُ الْأُجْرَةِ فَأَسْقِطْ خَمْسِينَ بِخَمْسِينَ يَبْقَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ في مُقَابَلَةِ خَمْسِينَ وإذا كان خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الشَّيْءِ خَمْسِينَ كان الشَّيْءُ سِتِّينَ فَعُلِمَ أَنَّ ما نَزَعْتَهُ سِتُّونَ

وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَانْزَعْ سِتِّينَ من رَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ خُذْ ثُلُثَ الْبَاقِي وهو ثَمَانُونَ اقْسِمْهُ بين الْوَصِيَّتَيْنِ يَحْصُلُ لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ أَرْبَعُونَ وَلِلْحَجِّ أَرْبَعُونَ فَهِيَ من السِّتِّينَ التي نَزَعْتَهَا من رَأْسِ الْمَالِ تَمَامَ أُجْرَةِ الْحَجِّ وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عنه تَطَوُّعًا أو حَجَّةَ الْإِسْلَامِ من ثُلُثِهِ بِمِائَةٍ وما بَقِيَ منه لِزَيْدٍ وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِعَمْرٍو ولم يُجِزْ الْوَرَثَةُ ما زَادَ على الثُّلُثِ فَلِعَمْرٍو نِصْفَ الثُّلُثِ

إذْ الثُّلُثُ مَقْسُومٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَصِيَّتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ ثُمَّ يُصْرَفُ من الْبَاقِي مِائَةٌ لِلْحَجِّ فَإِنْ فَضَلَ منه شَيْءٌ فَلِزَيْدٍ فَلَوْ كان الثُّلُثُ ثَلَاثُمِائَةٍ كان لِعَمْرٍو مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَالْبَاقِي بين الْحَجِّ وَزَيْدٍ لِلْحَجِّ مِائَةٌ وَلِزَيْدٍ خَمْسُونَ لِأَنَّهُ لم يُوصَ له إلَّا بِمَا يَزِيدُ على مِائَةِ الْحَجِّ وَلَوْ كان الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ فما دُونَ هُمَا قُسِّمَ بين عَمْرٍو وَالْحَجِّ نِصْفَيْنِ بِمُعَادَّةِ زَيْدٍ على عَمْرٍو وَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ إذْ لم يَفْضُلُ من الْحَجِّ شَيْءٌ وَالْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ فِيمَا ذُكِرَ وَفِيمَا يَأْتِي

فَرْعٌ لِلْوَرَثَةِ أو الْأَجْنَبِيِّ إسْقَاطُ فَرْضِ الْحَجِّ عن الْمَيِّتِ من غَيْرِ التَّرِكَةِ وَإِنْ لم يُوصِ بِذَلِكَ أو لم يَأْذَنِ الْوَارِثُ لِلْأَجْنَبِيِّ فيه كَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ في الصَّوْمِ في بَابِهِ وَلَوْ حَجَّ عنه الْوَارِثُ أو الْأَجْنَبِيُّ تَطَوُّعًا بِلَا وَصِيَّةٍ لم يَصِحُّ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ على الْمَيِّتِ

وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ عنه وَالدَّيْنُ كَالْحَجِّ الْوَاجِب في ذلك وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَسَنَذْكُرُهَا في الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهِ تَعَالَى فُرِّعَ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ من وَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ وَكَذَا يَنْفَعُهُ الْوَقْفُ وَالصَّدَقَةُ عنه وَبِنَاءُ الْمَسَاجِدِ وَحَفْرُ الْآبَارِ وَنَحْوِهَا عنه كما يَنْفَعُهُ ما فَعَلَهُ من ذلك في حَيَاتِهِ وَلِلْإِجْمَاعِ وَالْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ في بَعْضِهَا كَخَبَرِ إذَا مَاتَ ابن آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا من ثَلَاثٍ

صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له وَخَبَرُ سَعْدِ بن عُبَادَةَ قال يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ أَفَتَصَدَّقُ عنها قال نعم

قال أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ

قال سَقْيُ الْمَاءِ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ

وقال تَعَالَى وَاَلَّذِينَ جَاءُوا من بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ أَثْنَى عليهم بِالدُّعَاءِ لِلسَّابِقِينَ

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى وَأَنْ ليس لِلْإِنْسَانِ إلَّا ما سَعَى فَعَامٌّ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ وَقِيلَ مَنْسُوخٌ بِهِ وَكَمَا يَنْتَفِعُ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ يَنْتَفِعُ الْمُتَصَدِّقُ وَلَا يَنْقُصُ من أَجْرِ الْمُتَصَدِّقِ شَيْءٌ وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ له أَنْ يَجْعَلَ صَدَقَتَهُ أَيْ يَنْوِيَ بها عن أَبَوَيْهِ

وفي جَوَازِ التَّضْحِيَةِ عن الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ وَبِهِ جَزَمَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَعِبَارَتِهِ وَلَا تَضْحِيَةَ عن الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا عن مَيِّتٍ إنْ لم يُوصِ بها على الْأَصْلِ في الْعِبَادَاتِ

وَثَانِيهِمَا الْجَوَازُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم ضَحَّى عن أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ وَخَبَرُ أَحْمَدَ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان إذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فإذا صلى وَخَطَبَ الناس أتى بِأَحَدِهِمَا وهو قَائِمٌ في مُصَلَّاهُ فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بِالْمُدْيَةِ ثُمَّ يقول اللَّهُمَّ هذا عن أُمَّتِي جميعا من شَهِدَ لك بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لي بِالْبَلَاغِ ثُمَّ يُؤْتَى بِالْآخَرِ فَيَذْبَحُهُ بِنَفْسِهِ وَيَقُولُ هذا عن مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ فَيُطْعِمُهُمَا جميعا الْمَسَاكِينَ وَيَأْكُلُ هو وَأَهْلُهُ مِنْهُمَا وَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَجْعَلَ ذلك مُسْتَثْنًى إذْ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ وقد ذَكَرْنَا الْقِرَاءَةَ على الْقَبْرِ أَيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت