فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 2058

تَخْتَلِفُ بِالْأَوْقَاتِ وَلَوْ أَوَصَى بِهِ أَيْ بِعَبْدٍ مَثَلًا دُونَ مَنْفَعَتِهِ لم يُحْسَبْ أَيْ الْعَبْدُ من الثُّلُثِ لِجَعْلِنَا الرَّقَبَةَ الْخَالِيَةَ عن الْمَنْفَعَةِ كَالتَّالِفَةِ وَلَوْ غُصِبَ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهِ فَأُجْرَتُهُ عن مُدَّةِ الْغَصْبِ لِلْمُوصَى له لَا لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في الْمُؤَجَّرِ لِأَنَّهَا هُنَا بَدَلُ حَقِّهِ بِخِلَافِهَا ثَمَّ فإن الْإِجَارَةِ تَنْفَسِخُ في تِلْكَ الْمُدَّةِ فَتَعُودُ الْمَنَافِعُ إلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ

فَرْعٌ لو أَوْصَى لِزَيْدٍ من أُجْرَةِ دَارِهِ مَثَلًا كُلُّ سَنَةٍ بِدِينَارٍ ثُمَّ جَعَلَهُ بَعْدَهُ لِوَارِثِ زَيْدٍ أو لِلْفُقَرَاءِ وَالْأُجْرَةُ في كل سَنَةٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ مَثَلًا اُعْتُبِرَ من الثُّلُثِ قَدْرُ التَّفَاوُتِ بين قِيمَتِهَا أَيْ الدَّارِ أَيْ قِيمَتِهَا مع خُرُوجِ الدِّينَارِ منها وقيمتها سَالِمَةً عن خُرُوجِهِ منها وَاعْتِبَارُ هذه الْوَصِيَّةِ من الثُّلُثِ كَاعْتِبَارِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ ثُمَّ إنْ خَرَجَتْ الْوَصِيَّةُ من الثُّلُثِ لَا يَجُوزُ لِلْوَارِثِ بَيْعُ شَيْءٍ منها أَيْ الدَّارِ أَيْ بَيْعُ بَعْضِهَا وَتَرْكُ ما حُصِّلَ منه دِينَارٌ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَخْتَلِفُ فَقَدْ تَنْقُصُ فَتَعُودُ إلَى دِينَارِ أو أَقَلَّ فَيَكُونُ الْجَمِيعُ لِلْمُوصَى له هذا إنْ أَرَادَ بَيْعَ بَعْضِهَا على أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي أو أَطْلَقَ فَإِنْ بَاعَهَا مُسَاوِيَةً الْمَنْفَعَةَ فَقَدْ بَيَّنَّا في بَيْعِ الْوَارِثِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ من مَالِكِهَا أَيْ الْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِعُشْرِ الْأُجْرَةِ كُلُّ سَنَةٍ فإن له أَيْ الْوَارِثِ بَيْعُ تِسْعَةَ الْأَعْشَارِ لِلْإِشَاعَةِ وَإِنْ لم يَخْرُجْ من الثُّلُثِ فَالزَّائِدُ على الثُّلُثِ رَقَبَةٌ وَأُجْرَةٌ تَرِكَةٌ يَتَصَرَّفُ فيه الْوَارِثُ كَيْفَ شَاءَ لِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ فيه وإذا أَوْصَى له بِدِينَارٍ كُلَّ سَنَةٍ صَحَّتْ أَيْ الْوَصِيَّةُ في السَّنَةِ الْأُولَى بِدِينَارِ فَقَطْ أَيْ لَا فِيمَا بَعْدَهَا إذْ لَا يُعْرَفُ قَدْرُ الْمُوصَى بِهِ في الْمُسْتَقْبَلِ لِيَخْرُجَ من الثُّلُثِ

فَرْعٌ لو انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا وَأَعَادَهَا أَحَدُهُمَا أو غَيْرُهُمَا بِآلَتِهَا عَادَ الْحُكْمُ من كَوْنِ رَقَبَةِ الدَّارِ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتِهَا لِلْمُوصَى له

فَصْلٌ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِحَجِّ التَّطَوُّعِ بِنَاءً على صِحَّةِ النِّيَابَةِ فيه وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِهِ إنْ عَجَزَ الثُّلُثُ أو ما يَخُصُّهُ أَيْ الْحَجَّ منه أَيْ من الثُّلُثِ عن أُجْرَةِ الْحَجِّ وَيَحُجُّ عنه لو أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ بِهِ من الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ كما لو قُيِّدَ بِهِ وَحَمْلًا على أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ وَلِأَنَّهُ الذي اسْتَقَرَّ وُجُوبُهُ في الشَّرْعِ وَإِنْ شَرَطَهُ أَيْ الْحَجَّ عنه من دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ عنه فَمِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ فَإِنْ لم يَعْجَزْ فَمِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ وَدُوَيْرَةُ أَهْلِهِ مِثَالٌ فَسَائِرُ الْأَمْكِنَةِ التي هِيَ أَبْعَدُ من الْمِيقَاتِ كَذَلِكَ وَإِنْ جَعَلَ ثُلُثَهُ لِلْحَجِّ وَالتُّسْعَ لِحَجِيجٍ حِجَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ صُرِفَ فيها فَإِنْ فَضَلَ منه ما يُعْجِزُ عن حَجَّةٍ فَهُوَ لِلْوَارِثِ وَإِنْ جَعَلَهُ لِحَجَّةٍ وهو أَكْثَرُ من الْأُجْرَةِ فَلْيَكُنْ الْأَجِيرُ أَجْنَبِيًّا لَا وَارِثًا لِلْمُحَابَاةِ بِالزَّائِدِ بِخِلَافِ ما إذَا كان قَدْرَهَا أو دُونَهَا

وَالْحَجُّ الْوَاجِبُ وَلَوْ بِالنَّذْرِ يَجِبُ من رَأْسِ الْمَالِ سَوَاءٌ أَوْصَى بِهِ أَمْ لَا أَضَافَهُ إلَى رَأْسِ الْمَالِ أَمْ أَطْلَقَ لِلُزُومِهِ له كَالزَّكَاةِ وَسَائِرِ الدُّيُونِ

قال ابن الرِّفْعَةِ وَمَحَلُّهُ في النُّذُورِ إذَا الْتَزَمَهُ في الصِّحَّةِ فَإِنْ الْتَزَمَهُ في الْمَرَضِ فَمِنْ الثُّلُثِ قَطْعًا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ وَنَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عن الْإِمَامِ وقال يَنْبَغِي الْفَتْوَى بِهِ وَيَحُجُّ عنه من الْمِيقَاتِ لِأَنَّهُ لو كان حَيًّا لم يَلْزَمْهُ إلَّا هذا وَلِهَذَا لو مَاتَ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ من مَالِهِ إلَّا أَقُلَّ الْخِصَالِ لَا إنْ أَوْصَى بِهِ من الثُّلُثِ أو من دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ فَيَمْتَثِلُ كما لو أَوْصَى بِقَضَاءِ دَيْنِهِ من ثُلُثِهِ فَيُزَاحِمُ الْوَصَايَا لِأَنَّ الْمُوصِيَ عَلَّقَهُ وَكَأَنَّهُ قَصَدَ الرِّفْقَ بِالْوَرَثَةِ

وَلَوْ ازْدَحَمَتْ الْوَصَايَا التي منها الْوَصِيَّةُ بِالْحَجِّ لم يُقَدَّمْ الْحَجُّ وَإِنْ كان وَاجِبًا بَلْ يُزَاحِمُهَا بِالْمُضَارَبَةِ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ فَإِنْ لم يَفِ الْحَاصِلُ منها تَمَّمَ من رَأْسِ الْمَالِ كما لو قال اقْضُوا دَيْنِي من ثُلُثِي فلم يَفِ الثُّلُثُ بِهِ وَحِينَئِذٍ تَدُورُ الْمَسْأَلَةُ لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ ما يُتَمِّمُ بِهِ على مَعْرِفَةِ ثُلُثِ الْبَاقِي لِتُصْرَفَ حِصَّةُ الْوَاجِبِ منه وَمَعْرِفَةِ ثُلُثِ الْبَاقِي على مَعْرِفَةِ ما يُتَمِّمُ بِهِ فَيُسْتَخْرَجُ بِمَا يَذْكُرُهُ في قَوْلِهِ وَإِنْ أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ من الثُّلُثِ وَالْأُجْرَةُ لها مِائَةٌ وَأَوْصَى لِزَيْدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت