فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 2058

ذلك بِغَيْرِ إذْنِهِ فَقِيَاسُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ رُجُوعٌ وَقِيَاسُ الثَّانِي الْمَنْعُ

هذا وقد رأيت الْأَصْحَابَ يُعَلِّلُونَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا

فَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَعْلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ

وَلَوْ طَبَخَ الْمُوصِي اللَّحْمَ أو شَوَاهُ أو جَعَلَهُ وهو لَا يَفْسُدُ قَدِيدًا أو جَعَلَ الْخُبْزَ فَتِيتًا أو حَشَا بِالْقُطْنِ فِرَاشًا أو جُبَّةً أو غَزَلَهُ أو نَسَجَ الْغَزْلَ فَرُجُوعٌ لِإِشْعَارِ ذلك بِالصَّرْفِ عن الْوَصِيَّةِ وَلِأَنَّ الْقَدِيدَ لَا يُسَمَّى لَحْمًا على الْإِطْلَاقِ وَإِنَّمَا يُسَمَّى لَحْمٌ قَدِيدٌ وَلَوْ تَمْرٌ أَيْ جَفَّفَ رُطَبًا أو قَدَّدَ لَحْمًا قد يَفْسُدُ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا في الْأَشْبَهِ من وَجْهَيْنِ لِأَنَّ ذلك صَوْنٌ لِلرُّطَبِ وَاللَّحْمِ عن الْفَسَادِ فَلَا يُشْعِرُ بِتَغْيِيرِ الْقَصْدِ وَيُفَارِقُ خُبْزَ الْعَجِينِ على الْمَنْقُولِ بِأَنَّ فيه مع صَوْنِهِ عن الْفَسَادِ تَهْيِئَتَهُ لِلْأَكْلِ بِخِلَافِ ما هُنَا وَمُقَابِلُ الْأَشْبَهِ أَنَّ ذلك رُجُوعٌ لِزَوَالِ الِاسْمِ

فَرْعٌ هَدْمُ الدَّارِ الْمُبْطِلِ لِاسْمِهَا رُجُوعٌ عن الْوَصِيَّةِ في النَّقْضِ أَيْ الْمَنْقُوضِ من طُوبٍ وَخَشَبٍ وَكَذَا في الْعَرْصَةِ لِظُهُورِ ذلك في الصَّرْفِ عن جِهَةِ الْوَصِيَّةِ وَانْهِدَامُهَا وَلَوْ بِهَدْمِ غَيْرِهِ يُبْطِلُهَا في النَّقْضِ بِبُطْلَانِ الِاسْمِ كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَقَطْ أَيْ لَا في الْعَرْصَةِ وَالِاسْمِ إنْ بَقِيَ لِبَقَائِهِمَا بِحَالِهِمَا وَذِكْرُ حُكْمِ الِاسْمِ من زِيَادَتِهِ وما ذُكِرَ من الصِّحَّةِ في الْعَرْصَةِ الْمُلْحَقِ بها الِاسْمِ هو ما صَحَّحَهُ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عن تَصْحِيحِ الْمُتَوَلِّي وقال الرُّويَانِيُّ إنَّ الْقَوْلَ بِبَقَائِهَا في الْعَرْصَةِ غَلَطٌ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ على أَنَّهُ لو أَوْصَى بِدَارٍ فَذَهَبَ السَّيْلُ بها بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى دَارًا

قال الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ ذلك وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ الْبُطْلَانُ في الْجَمِيعِ هذا إنْ بَطَلَ الِاسْمُ وإلا بَطَلَ الْإِيصَاءُ في نَقْضِ الْمُنْهَدِم منها فَقَطْ

وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ فيه أَيْضًا

وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ من زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ ابن الرِّفْعَةِ عن النَّصِّ وَقَطَعَ الْجُمْهُورُ وَلَا أَثَرَ لِانْهِدَامِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَإِنْ زَالَ اسْمُهَا بِذَلِكَ لِاسْتِقْرَارِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَوْتِ وَبَقَاءِ اسْمِ الدَّارِ يَوْمَئِذٍ

فَرْعٌ قَطْعُ الثَّوْبِ قَمِيصًا وَصَبْغُهُ وَقِصَارَتُهُ أَيْ كُلٌّ منها إذَا صَدَرَ من الْمُوصِي رُجُوعٌ عن الْوَصِيَّةِ بِهِ لِظُهُورِهِ في الصَّرْفِ عن جِهَتِهَا لَا غُسْلُهُ كَتَعْلِيمِ الْعَبْدِ وَلَا نَقْلُهُ من مَكَانِهِ إلَى بُعْدٍ أَيْ مَكَان بَعِيدِ عن مَكَانِ الْمُوصَى له وَلَوْ بِلَا عُذْرِ وَلَا خِيَاطَتُهُ وهو مَقْطُوعٌ حين الْوَصِيَّةِ بِهِ إذْ لَا إشْعَارَ لِكُلٍّ منها بِالرُّجُوعِ وَجَعْلُ الْخَشَبِ بَابًا كَالثَّوْبِ أَيْ كَجَعْلِهِ قَمِيصًا فَيَكُونُ رُجُوعًا

فَرْعٌ لو أَوْصَى بِصَاعِ حِنْطَةٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ خَلَطَهُ بِمَا يَتَعَذَّرُ تَمْيِيزُهُ منه فَهُوَ رُجُوعٌ وَإِنْ خُلِطَ بِأَرْدَأَ منها لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عن إمْكَانِ التَّسْلِيمِ وَكَذَا إنْ كان الصَّاعُ من صُبْرَةٍ وَخَلَطَهَا بِأَجْوَدَ منها فإنه رُجُوعٌ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَادِثَةَ لم تَتَنَاوَلْهَا الْوَصِيَّةُ وَلَا يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُهَا بِدُونِهَا لَا مِثْلِهَا أَيْ لَا إنْ خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ شَائِعٌ مَخْلُوطٌ بِغَيْرِهِ فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ خَلْطِهِ وَلَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ وَأَرْدَأَ أَيْ وَلَا إنْ خَلَطَهَا بِأَرْدَأَ منها لِأَنَّ تَغْيِيرَ الْمُوصَى بِهِ بِالنُّقْصَانِ بِخَلْطِهِ بِالْأَرْدَإِ تَعْيِيبٌ فَلَا يُؤَثِّرُ وَإِنْ خَلَطَهَا غَيْرُهُ أو اخْتَلَطَتْ بِنَفْسِهَا وَلَوْ بِأَجْوَدَ فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ ليس بِرُجُوعٍ وَالزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ بِالْجَوْدَةِ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ فَتَدْخُلُ في الْوَصِيَّةِ وما ذَكَرَهُ لم يَذْكُرْهُ الْأَصْلِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَسْأَلَةَ اخْتِلَاطِهَا بِنَفْسِهَا فقال وَلَوْ اخْتَلَطَتْ بِنَفْسِهَا بِالْأَجْوَدِ فَعَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ في نَظَائِرِهِ قال الرُّويَانِيُّ وَلَوْ بَلَّهَا بِالْمَاءِ كان رُجُوعًا أو أَوْصَى بِصَاعٍ حِنْطَةٍ ولم يَصِفْهَا ولم يُعَيِّنْ الصَّاعَ أَعْطَاهُ الْوَارِثُ مِمَّا شَاءَ من حِنْطَةِ التَّرِكَةِ إنْ كان قال من حِنْطَتِي وَإِلَّا فَمِنْ أَيِّ حِنْطَةٍ شَاءَ وَلَا أَثَرَ لِلْخَلْطِ فَلَوْ وَصَفَهَا وقال من حِنْطَتِي الْفُلَانِيَّةِ فَالْوَصْفُ مَرْعِيٌّ فَإِنْ بَطَلَ بِالْخَلْطِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ

فَرْعٌ لو أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ عَبْدِهِ مَثَلَا سَنَةً ثُمَّ أَجَّرَهُ سَنَةً وَمَاتَ فَوْرًا أَيْ عَقِبَ الْإِجَارَةِ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ لِلْمُوصَى له مَنْفَعَةُ السَّنَةِ الْأُولَى فإذا انْصَرَفَتْ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ أو مَاتَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَطَلَ النِّصْفُ الْأَوَّلُ أَيْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فيه وَلَوْ حَبَسَهُ أَيْ الْعَبْدَ الْوَارِثَ السَّنَةَ بِلَا عُذْرٍ غَرِمَ لِلْمُوصَى له الْأُجْرَةَ وَلَا أَثَرَ لِانْقِضَائِهَا أَيْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ قبل مَوْتِهِ أو معه في بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا

وَلَيْسَ التَّزْوِيجُ وَالْخِتَانُ وَالتَّعْلِيمُ وَالِاسْتِخْدَامُ وَالْإِعَارَةُ وَالْإِجَارَةُ لِلْمُوصَى بِهِ وَالرُّكُوبُ لِلْمَرْكُوبِ وَاللُّبْسُ لِلثَّوْبِ وَالْإِذْنُ لِلرَّقِيقِ في التِّجَارَةِ رُجُوعًا إذْ لَا إشْعَارَ لها بِهِ بَلْ هِيَ إمَّا انْتِفَاعٌ وَلَهُ الْمَنْفَعَةُ وَالرَّقَبَةُ قبل مَوْتِهِ وَإِمَّا اسْتِصْلَاحٌ مَحْضٌ وَرُبَّمَا قَصَدَ بِهِ إفَادَةَ الْمُوصِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت