فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 2058

لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِعِتْقِهِ فَيُقَدَّمُ الْعِتْقُ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ الْأُولَى لِكَوْنِ الثَّانِيَةِ رُجُوعًا عنها أو يُقَسِّمُ بِأَنْ يَعْتِقَ نِصْفَهُ وَيَدْفَعَ إلَى زَيْدٍ الْبَاقِيَ وَجْهَانِ كَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ وَنَصَّ عليه في الْأُمِّ كما نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنَّمَا كانت الثَّانِيَةُ رُجُوعًا بِخِلَافِهَا فِيمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَرْعِ لِأَنَّهَا هُنَا لَيْسَتْ من جِنْسِ الْأُولَى وَكَذَا عَكْسُهُ بِأَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِزَيْدٍ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ قال في الْأَصْلِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُصْرَفَ إلَى الْمُوصَى له على الْأَوَّلِ وَأَنْ يُنَصَّفَ على الثَّانِي

فَصْلٌ قَوْلُهُ أَوْصَيْتُ لِزَيْدٍ بِمَا أَوْصَيْتُ بِهِ لِعَمْرٍو رُجُوعٌ لِظُهُورِهِ فيه وَفَارِقُ ما مَرَّ أَوَّلَ الْفَرْعِ السَّابِقِ بِأَنَّهُ ثَمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَسِيَ الْوَصِيَّةَ الْأُولَى فَاسْتُصْحِبْنَاهَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَإِنْ قال في شَيْءٍ بِيعُوهُ وَاصْرِفُوا ثَمَنَهُ إلَى الْمَسَاكِينِ ثُمَّ قال بِيعُوهُ وَاصْرِفُوا ثَمَنَهُ إلَى الرِّقَابِ اشْتَرَكُوا في الثَّمَنِ لِأَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ مُتَّفِقَتَانِ على الْبَيْعِ وَإِنَّمَا الزَّحْمَةُ في الثَّمَنِ نعم إنْ كان الْمُوصِي ذَاكِرًا لِلْأُولَى صُرِفَ الْجَمِيعُ إلَى الرِّقَابِ على الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَأْتِي مِثْلُهُ في نَظَائِرِهِ وقد صَرَّحَ هو بِهِ في بَعْضِهَا وَفَارِقُ اشْتِرَاكِهِمَا فِيمَا ذَكِرَ ما لو أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلْفُقَرَاءِ ثُمَّ أَوْصَى بِبَيْعِهِ وَصَرْفِ ثَمَنِهِ لِلْمَسَاكِينِ حَيْثُ كانت الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ رُجُوعًا بِأَنَّهَا في مَسْأَلَتِنَا من جِنْسِ الْأُولَى بِخِلَافِهَا ثُمَّ نَبَّهَ عليه الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ

وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِدَارٍ أو بِخَاتَمٍ ثُمَّ أَوْصَى لِعَمْرٍو بِأَبْنِيَتِهَا أو بِفَصِّهِ فَالْعَرْصَةُ وَالْخَاتَمُ لِزَيْدٍ وَالْأَبْنِيَةُ وَالْفَصُّ مُشْتَرَكَانِ بَيْنَهُمَا فَإِنْ أَوْصَى لِعَمْرٍو بِسُكْنَاهَا لَا بِأَبْنِيَتِهَا قال بَعْضُهُمْ اُخْتُصَّ عَمْرٌو بِالْمَنْفَعَةِ وَاسْتُشْكِلَ أَيْ اسْتَشْكَلَهُ الْأَصْلُ فقال وكان يَحْتَمِلُ أَنْ يَشْتَرِكَا في الْمَنْفَعَةِ كَالْأَبْنِيَةِ وَالْفَصِّ وَفَرَّقَ ابن الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْدُومَةٌ وَالْأَبْنِيَةُ وَالْفَصُّ مَوْجُودَانِ وَبِأَنَّهُمَا مُنْدَرِجَانِ تَحْتَ اسْمِ الدَّارِ وَالْخَاتَمِ فَهُمَا بَعْضُ الْمُوصَى بِهِ بِخِلَافِ الْمَنْفَعَةِ

فَرْعٌ هذا كُلُّهُ في الْمُعَيَّنَةِ أَيْ في الْوَصِيَّةِ بِمُعَيَّنٍ أَمَّا إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ بَاعَ مَثَلًا أَمْلَاكَهُ أو هَلَكَتْ لم يَكُنْ ذلك رُجُوعًا عن الْوَصِيَّةِ وَتَعَلَّقَتْ بِالْحَادِثِ له من الْمَالِ بَعْدَ ذلك إذْ لَا إشْعَارَ له بِهِ وَثُلُثُ الْمَالِ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَوْجُودِ عِنْدَهُ حَالَ الْوَصِيَّةِ بَلْ الْعِبْرَةُ بِمَا يَمْلِكُهُ حَالَ الْمَوْتِ زَادَ أَمْ نَقَصَ أَمْ تَبَدَّلَ وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ

فَرْعٌ طَحْنُ الْحِنْطَةِ وَبَدْرِهَا وَعَجْنُ الدَّقِيقِ وَذَبْحُ الشَّاةِ وَخَبْزُ الْعَجِينُ وَإِحْضَانُ الْبِيضِ الدَّجَاجَ أو نَحْوُهُ لِيَتَفَرَّخَ وَدَبْغُ الْجِلْدِ رُجُوعٌ عن الْوَصِيَّةِ لِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا زَوَالُ الِاسْمِ قبل اسْتِحْقَاقِ الْمُوصَى له فَكَانَ كَالتَّلَفِ

وَالثَّانِي الْإِشْعَارُ بِالْإِعْرَاضِ عن الْوَصِيَّةِ وَيُعْزَى الْأَوَّلُ مِنْهُمَا إلَى النَّصِّ وَالثَّانِي إلَى أبي إِسْحَاقَ قال الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ بِبُطْلَانِ الِاسْمِ وَاضِحًا كُلَّ الْوُضُوحِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعَصِيرَ الْمَرْهُونَ إذَا تَخَمَّرَ وَتَخَلَّلَ قبل الْقَبْضِ لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فيه على رَأْيٍ بَلْ يَكُونُ الْخَلُّ مَرْهُونًا مع بُطْلَانِ الِاسْمِ وَالرَّهْنُ قبل الْقَبْضِ مع الْوَصِيَّةِ مُتَقَارِبَانِ ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنْ يُفَرِّقَ بين قَوْلِهِ أَوْصَيْتُ بهذا الطَّعَامِ وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْتُ بهذا أو أَوْصَيْتُ بِمَا في هذا الْبَيْتِ

انْتَهَى

قال في الْأَصْلِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ خَبْزُ الْعَجِينِ رُجُوعًا فإن الْعَجِينَ يَفْسُدُ لو تُرِكَ فَلَعَلَّهُ قَصَدَ إصْلَاحَهُ وَحِفْظَهُ على الْمُوصَى له قال وَلَك أَنْ تَقُولَ قِيَاسُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَنْ لَا يَكُونَ الدَّبْغُ رُجُوعًا لِبَقَاءِ الِاسْمِ وَكَذَا الْإِحْضَانُ إلَى أَنْ يَتَفَرَّخَ وَعَلَيْهِمَا يَنْبَنِي ما لو حَصَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت