فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 2058

في الْوَصِيَّةِ كَوْنُ التَّمْلِيكِ لم يَتِمُّ لِتَوَقُّفِهِ على الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالتَّبَرُّعُ الْمُنَجَّزُ عَقْدٌ تَامٌّ بِإِيجَابِ وَقَبُولِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ من وَجْهٍ وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِالْقَوْلِ كَنَقَضْتُ الْوَصِيَّةَ وَأَبْطَلْتُهَا أو رَجَعْتُ فيها وَفَسَخْتُهَا وَهِيَ أَيْ الْعَيْنُ الْمُوصَى بها حَرَامٌ على الْمُوصَى له كما لو حَرَّمَ طَعَامَهُ على غَيْرِهِ بَعْدِ إبَاحَتِهِ له لم يَكُنْ له أَكْلُهُ أو هِيَ لَوَرَثَتِي بَعْدِي أو مِيرَاثٌ عَنِّي لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ مِيرَاثًا إلَّا إذَا انْقَطَعَ تَعَلُّقُ الْمُوصَى له عنها قال الرَّافِعِيُّ وكان يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ بِبُطْلَانِ نِصْفِ الْوَصِيَّةِ حَمْلًا على التَّشْرِيكِ بين الْوَارِثِ وَالْمُوصَى له كما سَيَأْتِي فِيمَا لو أَوْصَى بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو أَنَّ الْوَصِيَّةَ الثَّانِيَةَ تَشْرِيكٌ انْتَهَى

وَيُجَابُ بِأَنَّهَا إنَّمَا كانت تَشْرِيكًا ثَمَّ لِمُشَارَكَتِهَا الْأُولَى في التَّبَرُّعِ بِخِلَافِ ما هُنَا الْمُعْتَضَدْ بِقُوَّةِ الْإِرْثِ الثَّابِتِ قَهْرًا ثُمَّ رأيت ابْنَ الرِّفْعَةِ فَرَّقَ بِنَحْوِ ذلك لَا

قَوْلُهُ هِيَ تَرِكَتِي فَلَيْسَ رُجُوعًا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ من التَّرِكَةِ وَإِنْكَارُهُ الْوَصِيَّةَ إنْ سُئِلَ عنها رُجُوعٌ قال الرَّافِعِيُّ على ما مَرَّ في جَحْدِ الْوَكَالَةِ وَصَحَّحَ الْأَصْلُ خِلَافَهُ في التَّدْبِيرِ وَعَلَّلَهْ بِأَنَّ كُلًّا منها وَمِنْ التَّدْبِيرِ عَقْدٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ عَرْضُ شَخْصَيْنِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِإِنْكَارِ أَحَدِهِمَا قال الْإِمَامُ وَاَلَّذِي ذَهَبِ إلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَظَاهِرُ النَّصِّ أَنَّهُ رُجُوعٌ لَكِنْ عَدَمُهْ عَزَاهُ الرَّافِعِيُّ في تَذْنِيبِهِ لِلْأَكْثَرِينَ في نَظِيرِهِ من التَّدْبِيرِ وقال الْبُلْقِينِيُّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ ليس بِرُجُوعٍ وَذَكَرَ الْأَصْلُ في التَّدْبِيرِ أَنَّ قَوْلَهُ ليس هذا الْمُوصَى بِهِ رُجُوعٌ لَا قَوْلُهُ في جَوَابِ السُّؤَالِ عن الْوَصِيَّةِ لَا أَدْرِي فَلَيْسَ رُجُوعًا وَالتَّصَرُّفُ في الْمُوصَى بِهِ بِمُعَاوَضَةٍ كَبَيْعٍ وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَهُ فَسْخٌ وَلَوْ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ أو هِبَةٍ أو رَهْنٍ وَلَوْ بِلَا قَبْضٍ فِيهِمَا أو كِتَابَةٍ أو تَدْبِيرٍ أو تَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ أو نَحْوِهَا رُجُوعٌ لِظُهُورِ قَصْدِ الصَّرْفِ عن الْمُوصَى له وَكَذَا يَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِالْعَرْضِ عليها لِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى الرُّجُوعِ وَهَذَا مِمَّا تُخَالِفُ فيه الْوَصِيَّةُ التَّدْبِيرَ كما نَصَّ عليه في الْأُمِّ وما ذُكِرَ في الْهِبَةِ مَحَلُّهُ في الصَّحِيحَةِ

أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَحَكَى فيها الْمَاوَرْدِيُّ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ ثَالِثُهَا إنْ اتَّصَلَ بها الْقَبْضُ كانت رُجُوعًا وَإِلَّا فَلَا

قال في الْكِفَايَةِ وَكَلَامُهُ يُفْهِمُ طَرْدُهَا في الرَّهْنِ الْفَاسِدِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ رُجُوعٌ فِيهِمَا كَالْعَرْضِ على ما مَرَّ بَلْ أَوْلَى

وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّصَرُّفِ في الْمُوصَى بِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ إذَا مِتُّ فَبِيعُوهُ وَكَذَا التَّوْكِيلُ فيه وَالِاسْتِيلَادُ لِلْأَمَةِ أَيْ كُلٌّ منها رُجُوعٌ لِمَا مَرَّ لَا الْوَطْءُ لِلْأَمَةِ وَلَوْ أَنْزَلَ وَلَا أَثَرَ لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِيلَادِ لِأَنَّهُ قد يُنْزِلُ وَلَا تَحْبَلُ وَيُفَارِقُ الْعَرْضَ على ما ذُكِرَ بِأَنَّ إفْضَاءَ الْعَرْضِ إلَيْهِ أَقْرَبُ من إفْضَاءِ الْوَطْءِ إلَى الْوَلَدِ وَالْإِقْرَارُ بِحُرِّيَّتِهِ أَيْ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِهِ وَغَصْبِهِ أَيْ أو بِغَصْبِهِ له رُجُوعٌ

فَرْعٌ لو أَوْصَى بِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو اشْتَرَكَا فيه فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا في الْجَمِيعِ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ التَّشْرِيكِ دُونَ الرُّجُوعِ فَلَيْسَ ذلك من مُقْتَضَى اللَّفْظِ كما في قَوْلِهِ أَوْصَيْتُ بِهِ لَكُمَا بَلْ من جِهَةِ أَنَّهُ لَمَّا أَوْصَى بِهِ لِلثَّانِي بَعْدَمَا أَوْصَى بِهِ لِلْأَوَّلِ كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُشْرِكَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ مَلَّكَ كُلًّا مِنْهُمَا جَمِيعَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وهو مُتَعَذِّرٌ فَيُضَارَبَانِ فيه فَإِنْ رَدَّهُ أَحَدُهُمَا كان الْجَمِيعُ لِلْآخَرِ

وَإِنْ قال أَوْصَيْتُ بِهِ لَكُمَا فَرَدَّ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ النِّصْفُ فَقَطْ لِأَنَّهُ الذي أَوْجَبَهُ له الْمُوصِي صَرِيحًا بِخِلَافِهِ في التي قَبْلَهَا كما عُرِفَ وَإِنْ أَوْصَى بِهِ لِلْأَوَّلِ ثُمَّ بِنِصْفِهِ لِلثَّانِي وَقَبِلَا اقْتَسَمَاهُ أَرْبَاعًا إذْ النِّصْفُ لِلْأَوَّلِ وقد شَرَّكَهُ مع الثَّانِي في النِّصْفِ الْآخَرِ وَهَذَا تَبِعَ فيه الْإِسْنَوِيَّ حَيْثُ غَلَّطَ الْأَصْلَ في قَوْلِهِ اقْتَسَمَاهُ أَثْلَاثًا وَرَدَّ ما قَالَهُ بِأَنَّ ما في الْأَصْلِ هو الْمُعْتَمَدُ الْجَارِي على قَاعِدَةِ الْبَابِ إذْ نِسْبَةُ النِّصْفِ إلَى مَجْمُوعِ الْوَصِيَّتَيْنِ الثُّلُثُ وَعَلَيْهِ لو أَوْصَى لِلْأَوَّلِ بِالْكُلِّ وَلِلثَّانِي بِالثُّلُثِ اقْتَسَمَاهُ أَرْبَاعًا

إذْ نِسْبَةُ الثُّلُثِ إلَى الْمَجْمُوعِ الرُّبُعُ فَإِنْ رَدَّهُ الثَّانِي فَالْكُلُّ لِلْأَوَّلِ أو رَدَّهُ الْأَوْلُ فَالنِّصْفُ لِلثَّانِي وَإِنْ أَوْصَى بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت