فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 2058

ثُمَّ ذَكَر أَنَّ جَمَاعَةً حَصَرُوا الشُّرُوطَ كُلَّهَا فِيمَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ على الطِّفْلِ وقد يُقَالُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَنْقُوضٌ بِالْكَافِرِ وَاعْتُبِرَتْ شُرُوطُ الْوَصِيِّ حَالَ الْمَوْتِ لَا حَالَ الْإِيصَاءِ وَلَا حَالَ الْقَبُولِ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ إنَّمَا تَدْخُلُ بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ وَقْتُ تَسَلُّطِهِ على الْقَبُولِ فَهُوَ كَالْوَصِيَّةِ وَكَالشَّاهِدِ تُعْتَبَرُ صِفَاتُهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَيُؤْخَذُ من ذلك ما قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لو أَوْصَى إلَى غَيْرِ الْجَدِّ في حَيَاةِ الْجَدِّ وهو بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ ثُمَّ زَالَتْ وِلَايَتُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِأَنْ مَاتَ أو فَسَقَ أو جُنَّ صَحَّ فَلَوْ أَوْصَى إلَى مُسْتَوْلَدَتِهِ وَمُدَبَّرِهِ جَازَ بِنَاءً على أَنَّ الْعِبْرَةَ في الشُّرُوطِ بِحَالِ الْمَوْتِ

وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ من الذِّمِّيِّ إلَى ذِمِّيٍّ عَدْلٍ في دِينِهِ على ذِمِّيٍّ كما يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا لِأَوْلَادِهِ وَإِلِي مُسْلِمٍ كما تَصِحُّ شَهَادَتُهُ عليه وقد ثَبَتَتْ له الْوِلَايَةُ عليه فإن الْإِمَامَ يَلِي تَزْوِيجَ الذِّمِّيَّاتِ لَا عَكْسُهُ أَيْ لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ من الْمُسْلِمِ إلَى ذِمِّيٍّ إذْ لَا وِلَايَةَ لِكَافِرٍ على مُسْلِمٍ وَلِتُهْمَتِهِ قال تَعَالَى لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً من دُونِكُمْ وَاسْتَنْبَطَ الْإِسْنَوِيُّ من اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْعَدَاوَةِ اشْتِرَاطَ كَوْنِ الْوَصِيِّ الذِّمِّيِّ من مِلَّةِ الْمُوصَى عليه حتى لَا تَصِحَّ وَصِيَّةُ النَّصْرَانِيِّ إلَى الْيَهُودِيِّ أو الْمَجُوسِيِّ وَبِالْعَكْسِ لِلْعَدَاوَةِ وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ لو صَحَّ ذلك لَمَا جَازَتْ وَصِيَّةُ ذِمِّيٍّ إلَى مُسْلِمٍ وقد يُرَدُّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ لَا الدِّينِيَّةُ قال الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ أَوْصَى ذِمِّيٌّ إلَى مُسْلِمِ وَجَعَلَ له أَنْ يُوصِيَ فَالْمُتَّجَهُ جَوَازُ إيصَائِهِ إلَى الذِّمِّيِّ وَاسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَرَضَهُ ابن الْعِمَادِ بِأَنَّ الْوَصِيَّ يَلْزَمُ النَّظَرَ بِالْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ وَالتَّفْوِيضِ إلَى الْمُسْلِمِ أَرْجَحُ في نَظَرِ الشَّرْعِ من الذِّمِّيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لو كان لِمُسْلِمِ وَلَدٌ بَالِغٌ سَفِيهٌ ذِمِّيٌّ فَلَهُ أَنْ يُوصِيَ عليه ذِمِّيًّا وَكَالذِّمِّيِّ فِيمَا ذَكَرَ الْمُعَاهِدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ

فَرْعٌ سُئِلَ ابن الصَّلَاحِ عن أَمْوَالِ أَيْتَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا كانت بِأَيْدِيهِمْ هل على الْحَاكِمِ الْكَشْفُ عليهم فَأَجَابَ بِالْمَنْعِ ما لم يَتَرَافَعُوا إلَيْهِ ولم يَتَعَلَّقْ بها حَقُّ مُسْلِمٍ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَبِمَا تَقَرَّرْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ في الْوَصِيِّ الذُّكُورَةُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً لِأَنَّ عُمَرَ أَوْصَى إلَى حَفْصَةَ رضي اللَّهُ عنهما رَوَاهُ أبو دَاوُد وعليه لو صَلُحَتْ الْأُمُّ لِلْوَصَايَا فَهِيَ أَوْلَى من غَيْرِهَا لِأَنَّهَا أَشْفَقُ

فَرْعٌ لو فَسَقَ الْوَلِيُّ وَصِيًّا كان أو غَيْرَهُ بِتَعَدٍّ في الْمَالِ أو بِسَبَبٍ آخَرَ انْعَزَلَ وَكَذَا الْقَاضِي لِزَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ وَمَسْأَلَةُ الْقَاضِي أَعَادَهَا في الْأَقْضِيَةُ لَا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَلَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ لِحُدُوثِ الْفِتَنِ وَاضْطِرَابِ الْأَحْوَالِ بِانْعِزَالِهِ وَلِتَعَلُّقِ الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ بِوِلَايَتِهِ لَكِنْ يُسْتَبْدَلُ بِهِ غَيْرُهُ إنْ أُمِنَتْ الْفِتْنَةُ وَيَجُوزُ نَصْبُ الْفَاسِقِ ابْتِدَاءً لِلضَّرُورَةِ وَبِالتَّوْبَةِ من الْفِسْقِ تَعُودُ وِلَايَةُ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا وِلَايَةُ غَيْرِهِمَا لِأَنَّ وِلَايَتَهُمَا شَرْعِيَّةٌ وَوِلَايَةُ غَيْرِهِمَا مُسْتَفَادَةٌ من التَّفْوِيضِ فإذا ارْتَفَعَتْ لم تَعُدْ إلَّا بِوِلَايَةٍ جَدِيدَةٍ

وَإِنْ لَزِمَ الْوَصِيُّ ضَمَانَ الْمَالِ لِلْمُوصَى عليه كَأَنْ أَتْلَفَهُ لم يَبْرَأْ منه إلَّا بِتَسْلِيمِهِ إلَى الْقَاضِي ثُمَّ يَرُدُّهُ الْقَاضِي إلَيْهِ إنْ وَلَّاهُ بِخِلَافِ الْأَبِ إذَا لَزِمَهُ ذلك فإنه يَبْرَأُ منه وَإِنْ لم يُسَلِّمْهُ إلَى الْقَاضِي فإنه يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ

فَرْعٌ تَصَرُّفُ الْوَلِيُّ الْمَعْزُولُ يَعْنِي الْمُنْعَزِلُ كما عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ بَاطِلٌ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَا وِلَايَةَ له فَإِنْ أَدَّى وهو مُنْعَزِلٌ حَقًّا لِصَاحِبِهِ كَمَغْصُوبٍ وَعَوَارٍ أو قَضَى دَيْنًا من جِنْسِهِ إنْ كان في التَّرِكَةِ لم يَنْقَضِ لِأَنَّ أَخْذَ الْمُسْتَحَقِّ له كَافٍ

فَرْعٌ لو جُنَّ أو أُغْمِيَ على وَلِيٍّ غَيْرِ الْأَصْلِ وَالْإِمَامِ الْأَعْظَمِ انْعَزَلَ ولم تَعُدْ وِلَايَتُهُ بِالْإِفَاقَةِ من ذلك لِأَنَّهُ يَلِي بِالتَّفْوِيضِ كَالْوَكِيلِ بِخِلَافِ الْأَصْلِ تَعُودُ وِلَايَتُهُ وَإِنْ انْعَزَلَ لِأَنَّهُ يَلِي بِلَا تَفْوِيضٍ وَبِخِلَافِ الْإِمَامِ كَذَلِكَ لِلْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ فَإِنْ أَفَاقَ الْإِمَامُ وقد وَلِيَ آخَرُ بَدَلَهُ نَفَذَ تَوَلَّيْتُهُ إنْ لم يَخَفْ فِتْنَةً وَإِلَّا فَلَا فَيُوَلِّي الْأَوَّلَ وَإِنْ ضَعُفَ مَنْصُوبُ الْقَاضِي عن الْكِفَايَةِ لِمَرَضٍ أو غَيْرِهِ عَزَلَهُ لِأَنَّهُ الذي وَلَّاهُ أو ضَعُفَ الْوَصِيُّ عن ذلك ضَمَّ إلَيْهِ من يُعِينُهُ على التَّصَرُّفِ وَلَا يَعْزِلُهُ

قال الرَّافِعِي وَمَنْصُوبُ الْأَبِ يُحْفَظُ ما أَمْكَنَ

الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُوصِي وَشَرْطُهُ الْحُرِّيَّةُ وَالتَّكْلِيفُ فَإِنْ أَوْصَى بِأَطْفَالٍ وَمَجَانِينَ أَيْ عليهم فَلْيَكُنْ مع ذلك وَلِيَا عليهم بِالشَّرْعِ لَا بِالتَّفْوِيضِ كَأَبٍ أو جَدٍّ أَيْ أَبٍ وَإِنْ عَلَا وَكَالْأَطْفَالِ السُّفَهَاءِ الَّذِينَ بَلَغُوا كَذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ على هَؤُلَاءِ من غَيْرِ الْوَلِيِّ وَلَوْ أُمًّا وَأَخًا لِأَنَّهُ لَا يَلِي أَمْرَهُمْ فَكَيْفَ يُنِيبُ فيه

وَلَيْسَ لِوَصِيٍّ أَنْ يُوصِيَ غَيْرَهُ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لم يَرْضَ بِغَيْرِهِ وَلِأَنَّ الْوَصِيَّ يَتَصَرَّفُ بِالتَّفْوِيضِ فَلَا يَمْلِكُ التَّفْوِيضُ إلَى غَيْرِهِ كَالْوَكِيلِ فَإِنْ أَذِنَ له في الْإِيصَاءِ عن نَفْسِهِ أو عن الْوَصِيِّ مُطْلَقًا صَحَّ لَكِنَّهُ في الثَّالِثَةِ إنَّمَا يُوصِي عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت