فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الْمُوصِي كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغ وَغَيْرِهِمَا فإذا قال له أَوْصِ بِتَرِكَتِي من شِئْت أو فُلَانًا كما فُهِمَ بِالْأُولَى فَأَوْصَى بها صَحَّ لِأَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يُوصِيَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ في الْوِصَايَةِ كما في الْوَكَالَةِ وَلِأَنَّ نَظَرَهُ لِلْأَطْفَالِ بَعْدَ الْمَوْتِ يُتَّبَعُ بِدَلِيلِ اتِّبَاعِ شَرْطِهِ فِيمَا إذَا أَوْصَى إلَى أَنْ يَبْلُغَ أَمْنَهُ وفي نَظَائِرِهِ وَلَوْ لم يُضِفْ التَّرِكَةَ إلَى نَفْسِهِ بِأَنْ قال أَوْصِ من شِئْتَ فَأَوْصَى شَخْصًا لم يَصِحُّ الْإِيصَاءُ
وَلَوْ قال لِوَصِيِّهِ أَوْصَيْتُ إلَى من أَوْصَيْتُ إلَيْهِ إنْ مِتَّ أَنْت أو إذَا مِتَّ أَنْت فَوَصِيَّتُكَ وَصِيَّتِي لم يَصِحُّ لِأَنَّ الْمُوصَى إلَيْهِ مَجْهُولٌ وَالْمَنْصُوبُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ يُطَالِبُ الْوَرَثَةَ بِقَضَائِهِ أو تَسْلِيمِ التَّرِكَةِ لِتُبَاعَ في الدَّيْنِ تَبْرِئَةً لِذِمَّةِ الْمُوصِي وَكَقَضَاءِ الدَّيْنِ قَضَاءُ الْوَصَايَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ عَيَّنَ الْمُوصِي لِغَرِيمِهِ عَبْدًا عِوَضًا عن دَيْنِهِ تَعَيَّنَ له فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ إمْسَاكُهُ لِأَنَّ في أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ أَغْرَاضًا وَكَذَا لو أَمَرَ بِبَيْعِهِ له أَيْ غَرِيمُهُ أَيْ لِأَجَلِهِ بِأَنْ قال بِعْهُ وَاقْضِ الدَّيْنَ من ثَمَنِهِ فَيَتَعَيَّنُ لِأَنَّهُ قد يَكُونُ أَطْيَبُ وَأَبْعَدُ عن الشُّبْهَةِ
فَإِنْ لم يُوصِ الْأَبُ أَحَدًا فَالْجَدُّ أَوْلَى من الْحَاكِمِ بِقَضَاءِ الدُّيُونِ وَأَمْرُ الْأَوْلَادِ وَنَحْوِهِمَا إلَّا في تَنْفِيذِ الْوَصَايَا فَالْحَاكِمُ أَوْلَى وَلَمَّا ذَكَرَ الْأَصْلُ ذلك قال كَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وقال الْأَذْرَعِيُّ إنَّ قَوْلَ الْبَغَوِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ الْجَدُّ أَوْلَى بِقَضَاءِ الدُّيُونِ وَهُمْ منهم فَقَدْ قال الْقَاضِي في تَعْلِيقِهِ الذي يَسْتَمِدُّ منه الْبَغَوِيّ أَنَّ ذلك إلَى الْحَاكِمِ دُونَ الْجَدِّ
وَلِلْأَبِ الْوَصِيَّةُ إلَى غَيْرِ الْجَدِّ في حَيَاتِهِ وهو بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ وَيَكُونُ أَوْلَى من الْجَدِّ إلَّا في أَمْرِ الْأَطْفَالِ أو نَحْوِهِمْ فَلَيْسَ له ذلك لِأَنَّهُ وَلِيٌّ شَرْعِيٌّ فَلَيْسَ له نَقْلُ الْوِلَايَةِ عنه كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ قال الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ كان الْجَدُّ غَائِبًا وَأَرَادَ الْأَبُ الْإِيصَاءَ بِالتَّصَرُّفِ عليهم إلَى حُضُورِهِ فَقِيَاسُ ما قَالُوهُ في تَعْلِيقِ الْوَصِيَّةِ على الْبُلُوغِ الْجَوَازُ وَيَحْتَمِلُ الْمَنْعَ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ لَا تَمْنَعُ حَقَّ الْوِلَايَةِ
الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُوصَى فيه وهو التَّصَرُّفَاتُ الْمَالِيَّةُ الْمُبَاحَةُ كَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا وَقَضَاءِ الْحُقُوقِ وَلَوْ أَعْيَانًا كَغُصُوبٍ وَوَدَائِعَ وَأُمُورُ الْأَطْفَالِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَمْوَالِهِمْ لَا تَزْوِيجُهُمْ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَتَغَيَّرُ بِلُحُوقِ الْعَارِ بِهِمْ فَيَتَوَلَّاهُ من يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُمْ فَإِنْ لم يَكُنْ فَمَنْ له النَّظَرُ الْعَامُ وهو الْإِمَامُ وَلِأَنَّهُمْ إنْ كَانُوا بَالِغِينَ لم يَجُزْ الْإِيصَاءُ في حَقِّهِمْ أو صِغَارًا فَغَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا يُزَوِّجُهُمْ وَلَا تَزْوِيجُ أَرِقَّائِهِمْ لِأَنَّ وِلَايَةَ تَزْوِيجِهِمْ تَبَعٌ لِلْوِلَايَةِ على تَزْوِيجِ مَالِكِيهِمْ فإذا امْتَنَعَ الْمَتْبُوعُ فَالتَّابِعُ أَوْلَى
وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ في مَعْصِيَةِ كَعِمَارَةِ بَيْعِ التَّعَبُّدِ وَكَنَائِسِهِ لِعَدَمِ الْإِبَاحَةِ وفي نُسْخَةٍ في بَعْدِ قَوْلِهِ أَوَّلًا وهو يُنَاسِبُهَا ما هُنَا لَكِنْ الْأُولَى أَوْلَى وَأَوْفَقُ بِكَلَامِ الْأَصْلِ
الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ كما في الْوَكَالَةِ كَأَوْصَيْتُ إلَيْكَ أو فَوَّضْتُ إلَيْكَ أو أَقَمْتُكَ مَقَامِي وفي الِاكْتِفَاءِ من الْوَصِيِّ بِالْعَمَلِ قَبُولًا أَيْ عن