فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 2058

قَبُولِهِ ما مَرَّ في الْوَكَالَةِ فَيُكْتَفَى بِهِ وَهَلْ قَوْلُهُ وَلَّيْتُكَ كَذَا بَعْدَ مَوْتِي كَأَوْصَيْتُ إلَيْكَ أَيْ هل تَنْعَقِدُ الْوِصَايَةُ بِلَفْظِ الْوِلَايَةِ كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أو لَا وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْأَذْرَعِيُّ الِانْعِقَادَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ في بَابِهِ ولم يَجِدْ نَفَاذًا في مَوْضُوعِهِ وَلَوْ رَدَّ الْوِصَايَةَ أو قَبِلَ هَا قبل الْمَوْتِ لم يُؤْثِرْ كما في الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ فَلَوْ قَبِلَ في الْأُولَى بَعْدَ الْمَوْتِ صَحَّتْ أو رَدَّ في الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ لَغَتْ وَتَصِحُّ مُؤَقَّتَةً وَمُعَلَّقَةً كَأَوْصَيْتُ إلَيْكَ إلَى أَنْ يَقْدَمَ زَيْدٌ أو تَمُوتَ أَنْت فَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ أو مِتَّ فَهُوَ الْوَصِيُّ لِأَنَّ الْوَصَايَا تَحْتَمِلُ الْجَهَالَاتِ وَالْأَخْطَارِ وَكَذَا التَّأْقِيتُ وَالتَّعْلِيقُ وَلِأَنَّ الْإِيصَاءَ كَالْإِمَارَةِ وقد أَمَّرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم زَيْدًا على سَرِيَّةٍ وقال إنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ وَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بن رَوَاحَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْمِثَالُ الْمَذْكُورُ فيه التَّأْقِيتُ وَالتَّعْلِيقُ

قال الْأَذْرَعِيُّ فَلَوْ قَدِمَ زَيْدٌ وهو غَيْرُ أَهْلٍ فَهَلْ تَبْقَى وِلَايَةُ الْوَصِيِّ وَيَكُونُ الْمُرَادُ إنْ قَدِمَ أَهْلًا لِذَلِكَ أو لَا وَتَكُونُ وِلَايَتُهُ مُغَيَّاةً بِذَلِكَ فَتَنْتَقِلُ إلَى الْحَاكِمِ لم أَرَ فيه شيئا انْتَهَى

وَالظَّاهِرُ الثَّانِي قال وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرِّقَ بين الْجَاهِلِ بِالْوَصِيَّةِ إلَى غَيْرِ الْمُتَأَهِّلَ لها وَغَيْرِهِ

فَرْعٌ لو اقْتَصَرَ على قَوْلِهِ أَوْصَيْتُ إلَيْك أو أَقَمْتُكَ مَقَامِي في أَمْرِ أَطْفَالِي ولم يذكر التَّصَرُّفَ فَلَهُ التَّصَرُّفُ في الْمَالِ وَالْحِفْظِ له اعْتِمَادًا على الْعُرْفِ أو اقْتَصَرَ على قَوْلِهِ أَوْصَيْتُ إلَيْكَ أو أَقَمْتُكَ مَقَامِي فَبَاطِلَةٌ لِعَدَمِ بَيَانِ ما بِهِ الْإِيصَاءُ كما في الْوَكَالَةِ وَتَصِحُّ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ من الْعَاجِزِ عن النُّطْقِ كَالْأَخْرَسِ دُونَ الْقَادِرِ عليه

فَرْعٌ الْوَصِيُّ في أَمْرٍ لَا يَتَعَدَّاهُ عَمَلَا بِالْإِذْنِ كما في الْوَكِيلِ وَالْحَاكِمِ وَلِأَنَّ الْوَصِيَّ أَمِينٌ فَلَا تَثْبُتُ أَمَانَتُهُ في غَيْرِ الْمُؤْتَمَنِ فيه كَالْمُودَعِ

فَرْعٌ لو أَوْصَى إلَى اثْنَيْنِ ولم يَجْعَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادَ بِالتَّصَرُّفِ بَلْ شَرَطَ اجْتِمَاعَهُمَا فيه أو أَطْلَقَ كَأَنْ قال أَوْصَيْتُ إلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو أو إلَيْكُمَا لم يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ في الْأَوَّلِ وَاحْتِيَاطًا في الثَّانِي بَلْ لَا بُدَّ من اجْتِمَاعِهِمَا فيه بِأَنْ يَصْدُرَ عن رَأْيِهِمَا كما سَيَأْتِي إلَّا بِرَدِّ الْأَعْيَانِ لِمُسْتَحَقِّيهَا كَالْمَغْصُوبِ وَالْوَدَائِعِ وَالْأَعْيَانِ الْمُوصَى بها وَقَضَاءِ دَيْنٍ من جِنْسِهِ إنْ كان في التَّرِكَةِ فَلِأَحَدِهِمَا الِاسْتِقْلَالُ بِذَلِكَ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ يَسْتَقِلُّ بِالْأَخْذِ في ذلك فَلَا يَضُرُّ اسْتِقْلَالُ أَحَدِهِمَا وَقَضَيْتُهُ أَنَّهُ يُبَاحُ له ذلك وَأَنَّ الْمَدْفُوعَ يَقَعُ مَوْقِعَهُ فَسَلَّمَ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ على عَادَتِهِ فَسَلِمَ الْأَصْلُ أَنَّهُ أَيْ الْمَدْفُوعُ يَقَعُ الْمَوْقِعَ فَلَا يُنْقَضُ وَأَمَّا أَنَّهُ يُبَاحُ له ذلك فلم يَكَدْ يُسَلِّمُهُ فإنه قال أَمَّا جَوَازُ الْإِقْدَامِ على الِانْفِرَادِ فَلَيْسَ بِبَيِّنٍ فَإِنَّهُمَا إنَّمَا يَتَصَرَّفَانِ بِالْوِصَايَةِ فَلْيَكُنْ بِحَسْبِهَا قال وفي كَلَامِهِمْ ما هو كَالصَّرِيحِ فِيمَا قُلْتُهُ

فَإِنْ قال أَوْصَيْتُ إلَى كُلٍّ مِنْكُمَا أو قال كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا وَصِيِّي أو أَنْتُمَا أَوْصِيَائِي الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ وَصِيَّايَ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ قال الْأَذْرَعِيُّ وفي الْأَخِيرَةِ نَظَرٌ وَلَوْ ضَعُفَ أَحَدُهُمَا عن التَّصَرُّفِ انْفَرَدَ الْآخَرُ بِهِ كما لو مَاتَ أو جُنَّ أو فَسَقَ أو لم يَقْبَلْ الْوِصَايَةَ وَلِلْإِمَامِ نَصْبُ من أَيْ شَخْصٍ يُعِينُ الْآخَرَ فَإِنْ تَعَيَّنَ اجْتِمَاعَهُمَا على التَّصَرُّفِ وَاسْتَقَلَّ أَحَدُهُمَا بِهِ لم يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ وَضَمِنَ ما أَنْفَقَ على الْأَوْلَادِ أو غَيْرِهِمْ وَعَلَى الْحَاكِمِ نَصْبُ آخَرَ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أو جُنَّ أو فَسَقَ أو غَابَ أو لم يَقْبَلْ الْوِصَايَةَ لِيَتَصَرَّفَ مع الْمَوْجُودِ وَلَيْسَ له جَعْلُ الْآخَرِ مُسْتَقِلًّا في التَّصَرُّفِ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لم يَرْضَ بِرَأْيِهِ وَحْدَهُ بِخِلَافِ ما إذَا شَرَطَ اسْتِقْلَالَ من بَقِيَ مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِهِ أو جُنُونِهِ أو غَيْرِهِمَا مِمَّا ذُكِرَ فإنه لَا يَنْصِبُ بَدَلَهُ بَلْ يَسْتَقِلُّ بِهِ الثَّانِي كما أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالَ فِيمَا لو شَرَطَهُ أو لَا وَلَوْ مَاتَا مَثَلًا جميعا لَزِمَهُ أَيْ الْحَاكِمُ نَصَبَ اثْنَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت