فهرس الكتاب

الصفحة 1183 من 2058

يَعْرِضُ من غَلَاءٍ وَرُخْصٍ فَيَكْفِيهِ الْمُؤْنَاتِ لِيَتَفَرَّغَ لِلْجِهَادِ وَالْفَارِسُ من الْمُرْتَزِقَةِ يُعْطَى فَرَسًا إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ ويعطى مُؤْنَتَهُ لَا دَوَابَّ زِينَةٍ أَيْ لَا يُعْطَاهَا وَلَا مُؤْنَتَهَا وَالْأَصْلُ لم يُصَرِّحْ إلَّا بِالثَّانِي حَيْثُ قال وَلَا يُعْطَى أَيْ مُؤْنَةَ الدَّوَابِّ التي يَتَّخِذُهَا زِينَةً وَنَحْوَهَا وَلَا يُزَادُ أَحَدٌ منهم لِنَسَبٍ عَرِيقٍ وَسَبْقٍ في الْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ وَسَائِرِ الْخِصَالِ الْمَرْضِيَّةِ وَإِنْ اتَّسَعَ الْمَالُ بَلْ يَسْتَوُونَ كَالْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ لِأَنَّهُمْ يُعْطُونَ بِسَبَبِ تَرَصُّدِهِمْ لِلْجِهَادِ وَكُلُّهُمْ مُتَرَصِّدُونَ له وَإِنْ زَادَ ما لِلْمُرْتَزِقَةِ عن حَاجَتِهِمْ قُسِمَ الزَّائِدُ عليهم على قَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ لِأَنَّهُ لهم وَإِنْ صُرِفَ منه إلَى الْكُرَاعِ أَيْ الْخَيْلِ أو الْحُصُونِ أو السِّلَاحِ لِيَكُونَ عُدَّةً لهم جَازَ لِأَنَّهُ مَعُونَةٌ لهم وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ مَنْعُ صَرْفِ جَمِيعِ الزَّائِدِ لِذَلِكَ وَأَنَّ صَرْفَهُ لَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ الْمُقَاتِلَةِ لَكِنْ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ فقال الذي فَهِمْته من كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِرِجَالِهِمْ حتى لَا يَصْرِفَ منه لِلذَّرَارِيِّ أَيْ الَّذِينَ لَا رَجُلَ لهم قال في الْأَصْلِ وَلَا خِلَافَ في جَوَازِ صَرْفِهِ إلَى الْمُرْتَزِقَةِ عن كِفَايَةِ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ فَرْعٌ لِلْإِمَامِ صَرْفُ مَالِ الْفَيْءِ في غَيْرِ مَصْرِفِهِ وَيُعْطِي مُسْتَحِقِّيهِ من غَيْرِهِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فيه لِأَنَّهُ الْوَلِيُّ عليه بِخِلَافِ الزَّكَاةِ لَا يَجُوزُ له أَنْ يُعْطِيَ مُسْتَحِقِّيهَا إلَّا من نَفْسِ ما حَصَلَ في يَدِهِ من الْمَاشِيَةِ وَالثَّمَرَةِ وَغَيْرِهَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقَدِّمَ في الْإِعْطَاءِ وفي إثْبَاتِ الِاسْمِ في الدِّيوَانِ قُرَيْشًا على غَيْرِهِمْ لِخَبَرِ قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلِشَرَفِهِمْ بِالنَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ بن كِنَانَةَ أَحَدِ أَجْدَادِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يُقَدِّمُ الْأَقْرَبَ منهم فَالْأَقْرَبَ إلَى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِفَضِيلَةِ الْقُرْبِ إلَيْهِ وهو محمد بن عبد اللَّهِ بن عبد الْمُطَّلِبِ بن هَاشِمِ بن عبد مَنَافِ بن قُصَيِّ بن كِلَابِ بن مُرَّةَ بن كَعْبِ بن لُؤَيِّ بن غَالِبِ بن فِهْرِ بن مَالِكِ بن النَّضْرِ بن كِنَانَةَ فَيُقَدَّمُ منهم بَنُو هَاشِمٍ جَدِّهِ الثَّانِي وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَقِيقِ هَاشِمٍ على سَائِرِ قُرَيْشٍ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم من بَنِي هَاشِمٍ وقد سَوَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْمُطَّلِبِ بِقَوْلِهِ أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فَشَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بين أَصَابِعِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ

وَيُقَدِّمُ منهم من يُدْلِي بِأَبَوَيْنِ إلَى الْمُقَدَّمِ كَبَنِي عبد شَمْسٍ أَخِي هَاشِمٍ لِأَبَوَيْهِ على بَنِي أَخِيهِ نَوْفَلٍ لِأَبِيهِ وَيُقَدَّمُ بَعْدَ من ذَكَرَ بَنُو عبد الْعُزَّى على بَنِي أَخِيهِ عبد الدَّارِ ابْنِ قُصَيٍّ لِمَكَانِ خَدِيجَةَ رضي اللَّهُ عنها منه صلى اللَّهُ عليه وسلم فَإِنَّهُمْ أَصْهَارُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَهِيَ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بن أَسَدِ بن عبد الْعُزَّى وَتُقَدَّمُ بَنُو زُهْرَةَ بن كِلَابٍ على بَنِي تَيْمٍ لِأَنَّهُمْ أَخْوَالُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وتقدم بَنُو تَيْمٍ على بَنِي أَخِيهِ مَخْزُومٍ لِمَكَانِ عَائِشَةَ وَأَبِيهَا أبي بَكْرٍ رضي اللَّهُ عنها وَعَنْهُ منه صلى اللَّهُ عليه وسلم ثُمَّ يُقَدِّمُ بَنِي مَخْزُومٍ ثُمَّ بَنِي عَدِيٍّ لِمَكَانِ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه ثُمَّ بَنِي جُمَحٍ وبني سَهْمٍ التَّسْوِيَةُ بين هَذَيْنِ من زِيَادَتِهِ وَعَلَيْهَا جَرَى جَمَاعَةٌ لَكِنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَقْتَضِيهَا بَلْ قد يَقْتَضِي عِنْدَ التَّأَمُّلِ تَقْدِيمَ بَنِي جُمَحٍ على بَنِي سَهْمٍ ثُمَّ بَنِي عَامِرٍ ثُمَّ بَنِي الْحَارِثِ ثُمَّ يُقَدِّمُ بَعْدَ قُرَيْشٍ الْأَنْصَارَ لِآثَارِهِمْ الْحَمِيدَةِ في الْإِسْلَامِ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَوْسِ منهم لِأَنَّ منهم أَخْوَالَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالْأَنْصَارُ كلهم من الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَهُمَا أَبْنَاءُ حَارِثَةَ بن ثَعْلَبَةَ بن عَمْرِو بن عَامِرٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ

ثُمَّ سَائِرَ الْعَرَبِ وَمِنْهُمْ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ لَا قَرَابَةَ لهم وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ التَّسْوِيَةُ بين سَائِرِ الْعَرَبِ وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِخِلَافِهِ فقال بَعْدَ الْأَنْصَارِ مُضَرُ ثُمَّ رَبِيعَةُ ثُمَّ وَلَدُ عَدْنَانَ ثُمَّ وَلَدُ قَحْطَانَ فَيُرَتِّبُهُمْ على السَّابِقَةِ كَقُرَيْشٍ فَإِنْ اسْتَوَيَا أَيْ اثْنَانِ في الْقُرْبِ إلَيْهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَبِالسَّبْقِ إلَى الْإِسْلَامِ يُقَدِّمُ ثُمَّ إنْ اسْتَوَيَا فيه قَدَّمَ بِالدِّينِ ثُمَّ إنْ اسْتَوَيَا فيه قَدَّمَ بِالسِّنِّ ثُمَّ إنْ اسْتَوَيَا فيه قَدَّمَ بِالْهِجْرَةِ كما أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ ثُمَّ بِالشَّجَاعَةِ ثُمَّ رَأْيُ أَيْ ثُمَّ إنْ اسْتَوَيَا فيها قَدَّمَ بِرَأْيِ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَيَتَخَيَّرُ بين أَنْ يُقْرِعَ وَأَنْ يُقَدِّمَ بِرَأْيِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت