فهرس الكتاب

الصفحة 1187 من 2058

الْأَصْلِ وَإِنْ كان فَارِسًا فَوَجْهَانِ بِنَاءً على أَنَّهُ هل يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ تَعْزِيرُ الْحُرِّ حَدَّ الْعَبِيدِ أَنَّهُ يَبْلُغُ بِهِ سَهْمَ رَاجِلٍ لَكِنَّهُ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَبِالْمَنْعِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وقال الْأَذْرَعِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ الْمَنْعُ وهو الْأَصَحُّ فَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وهو من أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ لِلْغَنِيمَةِ وَلَوْ كان الرَّضْخُ لِذِمِّيٍّ لِأَنَّهُ سَهْمٌ من الْغَنِيمَةِ مُسْتَحَقٌّ بِحُضُورِ الْوَقْعَةِ إلَّا أَنَّهُ نَاقِصٌ فَرْعٌ وَمَنْ زَادَ قِتَالُهُ من الْمُجَاهِدِينَ على قِتَالِ غَيْرِهِ رَضَخَ له مع سَهْمِهِ زِيَادَةً من سَهْمِ الْمَصَالِحِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ رَضَخَ له مع السَّهْمِ كَذَا ذَكَرَهُ الْمَسْعُودِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَمِنْهُمْ من تَنَازَعَ كَلَامُهُ فيه وَقِيلَ يُزَادُ من سَهْمِ الْمَصَالِحِ ما يَلِيقُ بِالْحَالِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعَبَّرَ عنه هُنَا بِقِيلِ هو ما ذَكَرَهُ قَبْلُ من أَنَّ من صَدَرَ منه أَثَرٌ مَحْمُودٌ زِيدَ على سَهْمِهِ من سَهْمِ الْمَصَالِحِ ما يَلِيقُ بِالْحَالِ قال وما حَكَاهُ عن الْمَسْعُودِيِّ وَالْبَغَوِيِّ غَرِيبٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ يُخَالِفُهُ وَعِبَارَةُ الْبَيَانِ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُفَضِّلَ فَارِسًا على فَارِسٍ وَلَا رَاجِلًا على رَاجِلٍ وَلَا من قَاتَلَ على من لم يُقَاتِلْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وإذا رَاجَعْت كُتُبَ الْأَصْحَابِ عَلِمْت شُذُوذَ ذلك ثُمَّ قال فَالْوَجْهُ عَدَمُ الرَّضْخِ من الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لِذَلِكَ وَلِأَنَّ زِيَادَةَ الْقِتَالِ لَا تَكَادُ تَنْضَبِطُ وَكُلُّ أَحَدٍ يَدَّعِي أَنَّ قِتَالَهُ أَزْيَدُ من قِتَالِ غَيْرِهِ وَلِأَنَّ ذلك قد يَجُرُّ فِتْنَةً انْتَهَى وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ وقال في الْكِفَايَةِ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْمَنْعُ وَالْمُصَنِّفُ لَمَّا رَأَى ذلك رَجَّحَ الْوَجْهَ الثَّانِيَ وَحَذَفَ الْمَوْضِعَ الْأَوَّلَ كما مَرَّ التَّنْبِيهُ عليه لَكِنَّهُ تَسَمَّحَ في عَدَدِ ذلك رَضْخًا فَلَوْ حَذَفَ الْمَوْضِعَ الثَّانِيَ وَذَكَرَ الْأَوَّلَ ثَمَّ لَسَلِمَ من ذلك ثُمَّ ما ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ من غَرَابَةِ ما ذُكِرَ في كَلَامِ الْأَصْلِ ما يَدُلُّ له فَتَأَمَّلْ فَرْعٌ وإذا انْفَرَدَ أَهْلُ الرَّضْخِ بِغَنِيمَةٍ لِانْفِرَادِهِمْ بِغَزْوَةٍ خُمِّسَتْ وَقُسِمَ عليهم الْبَاقِي بَعْدَ إخْرَاجِ الْخُمُسِ كما يُقْسَمُ الرَّضْخُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِمْ الْأَنْسَبُ نَفْعُهُمْ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ على ما يَقْتَضِيهِ الرَّأْيُ من تَسْوِيَةٍ وَتَفْضِيلٍ وَيَتْبَعُهُمْ صِغَارُ السَّبْيِ في الْإِسْلَامِ فَلَوْ سَبَى مُرَاهِقُونَ أو مَجَانِينُ صِغَارًا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لهم فَإِنْ حَضَرَهُمْ في الْغَزْوَةِ كَامِلٌ فَالْغَنِيمَةُ له وَيَرْضَخُ لهم وَمَنْ كَمَّلَ منهم في الْحَرْبِ أَسْهَمَ له لَا لِمَنْ كَمَّلَ بَعْدَهَا فَلَا يُسْهَمُ له نعم إنْ بَانَ بَعْدَهَا ذُكُورَةُ الْمُشْكِلِ أَسْهَمَ له نَقَلَهُ ابن الرِّفْعَةِ عن الْبَنْدَنِيجِيِّ وَلَا يُخَمَّسُ ما أَخَذَهُ الذِّمِّيُّونَ من أَهْلِ الْحَرْبِ لِأَنَّ الْخُمُسَ حَقٌّ يَجِبُ على الْمُسْلِمِينَ كَالزَّكَاةِ الطَّرَفُ الثَّالِثُ السَّلَبُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَمَنْ رَكِبَ غَرَرًا من الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ نَاقِصًا كَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَتَاجِرًا لَا مُخَذِّلًا لهم عن الْقِتَالِ ولا ذِمِّيًّا في قَتْلِ كَافِرٍ مُقْبِلٍ على الْقِتَالِ أو في إزَالَةِ امْتِنَاعِهِ بِأَنْ يُثْخِنَهُ أو يُعْمِيَهُ أو يَقْطَعَ أَطْرَافَهُ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ وَكَذَا يَسْتَحِقُّهُ إذَا قَطَعَ طَرَفَيْهِ من يَدَيْهِ أو رِجْلَيْهِ أو يَدِهِ وَرِجْلِهِ دُونَ طَرَفٍ وَاحِدٍ وَلَوْ مع إعْمَاءِ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ أو أَسَرَهُ سَوَاءٌ أَشَرَطَهُ له الْإِمَامُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَكَانَ قِتَالُ الْكَافِرِ معه أَمْ مع غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ وهو ثَابِتٌ في مُسْلِمٍ في خَبَرٍ طَوِيلٍ وَلِأَنَّ ذلك مَسْلُوبٌ من يَدِ الْكَافِرِ وَطَمَعُ الْقَاتِلِ وَمَنْ في مَعْنَاهُ يَمْتَدُّ إلَيْهِ غَالِبًا وَلِأَنَّ الْأَسْرَ أَصْعَبُ من الْقَتْلِ وَأَبْلَغُ في الْقَهْرِ

أَمَّا الْمُخَذِّلُ وهو من يُكْثِرُ الْأَرَاجِيفَ وَيَكْسِرُ قُلُوبَ الناس وَيُثَبِّطُهُمْ فَلَا شَيْءَ له لَا سَهْمًا وَلَا رَضْخًا وَلَا سَلَبًا وَلَا نَفَلًا لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَكْثَرُ من ضَرَرِ الْمُنْهَزِمِ بَلْ يُمْنَعُ من الْخُرُوجِ لِلْقِتَالِ وَالْحُضُورِ فيه وَيَخْرُجُ من الْعَسْكَرِ إنْ حَضَرَ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ بِإِخْرَاجِهِ وَهْنٌ فَيُتْرَكُ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذلك في كَلَامِهِ وَأَمَّا الذِّمِّيُّ بَلْ الْكَافِرُ مُطْلَقًا كما فُهِمَ من كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى فَلَا سَلَبَ له وَإِنْ قَاتَلَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَفَارَقَ الصَّبِيَّ وَالْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ بِأَنَّهُمْ أَشْبَهُ بِالْغَانِمِينَ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ بِالْحُضُورِ وَالْكَافِرُ لَا يَأْخُذُ إلَّا على سَبِيلِ الْأُجْرَةِ وَخَرَجَ بِالْمُقْبِلِ على الْقِتَالِ غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ لم يُقَاتِلَا وَمِنْهُ ما ذَكَرَهُ في قَوْلِهِ فَإِنْ قَتَلَهُ نَائِمًا أَيْ أو غَافِلًا عن الْقِتَالِ بِغَيْرِ ذلك كَالْمُشْتَغِلِ بِأَكْلٍ أو أَسِيرًا أو مُثْخَنًا أو بَعْدَ الْهَزِيمَةِ لِلْجَيْشِ أو رَمَاهُ في صَفٍّ بِأَنْ رَمَاهُ من صَفِّنَا إلَى صَفِّهِمْ أو من حِصْنٍ أو من وَرَاءِ صَفِّهِمْ لم يَسْتَحِقَّ السَّلَبَ لِانْتِفَاءِ رُكُوبِ الْغَرَرِ الْمَذْكُورِ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لم يُعْطِ ابْنَ مَسْعُودٍ سَلَبَ أبي جَهْلٍ لِأَنَّهُ كان قد أَثْخَنَهُ فِتْيَانٌ من الْأَنْصَارِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيَسْتَحِقُّهُ بِقَتْلِهِ مُقْبِلًا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت