فهرس الكتاب

الصفحة 1188 من 2058

الْقِتَالِ وَكَذَا مُدَبَّرًا عنه وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ إذْ لَا تُؤْمَنُ كَرَّتُهُ قال الْقَاضِي وَلَوْ أَغْرَى بِهِ كَلْبًا عَقُورًا فَقَتَلَهُ اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ لِأَنَّهُ خَاطَرَ بِرُوحِهِ حَيْثُ صَبَرَ في مُقَابَلَتِهِ حتى عَقَرَهُ الْكَلْبُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لو أَغْرَى بِهِ مَجْنُونًا أو عَبْدًا أَعْجَمِيًّا وَإِنْ أَمْسَكَهُ بِحَيْثُ مَنَعَهُ الْهَرَبَ ولم يَضْبِطْهُ فَقَتَلَهُ آخَرُ أو اشْتَرَكَ اثْنَانِ في قَتْلِهِ أو إثْخَانِهِ اشْتَرَكَا في سَلَبِهِ لِانْدِفَاعِ شَرِّهِ بِهِمَا وَهَذَا بِخِلَافِ الْقِصَاصِ فإنه مَنُوطٌ بِالْقَتْلِ نعم إنْ كان أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ كَمُخَذِّلٍ رَدَّ نَصِيبَهُ إلَى الْغَنِيمَةِ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَإِنْ ضَبَطَهُ فَهُوَ أَسِيرُهُ وَقَتْلُ الْأَسِيرِ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ السَّلَبَ كما مَرَّ وَالْجَارِحُ إنْ أَثْخَنَ جَرِيحَهُ فَالسَّلَبُ له وَإِلَّا بِأَنْ لم يُثْخِنْهُ وَذَفَّفَهُ آخَرُ فَلِلْمُذَفِّفِ لِأَنَّهُ الذي رَكِبَ الْغَرَرَ في دَفْعِ شَرِّهِ وَلِلْإِمَامِ قَتْلُ الْأَسِيرِ الْكَامِلِ وَاسْتِرْقَاقُهُ وَالْمَنُّ عليه وَالْفِدَاءُ كما سَيَأْتِي في السِّيَرِ وَلَا حَقَّ لِأَحَدٍ بِخُصُوصِهِ حتى الْآسِرَ الذي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ في رَقَبَةِ أَسِيرِهِ وَلَا فِدَائِهِ فَلَوْ أَرَقَّهُ الْإِمَامُ أو فَدَاهُ فَالرَّقَبَةُ وَالْفِدَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ لَا حَقَّ فِيهِمَا لِآسِرهُ لِأَنَّ اسْمَ السَّلَبِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا فَصْلٌ السَّلَبُ ما عليه أَيْ الْقَتِيلِ وَمَنْ في مَعْنَاهُ من ثِيَابٍ كَرَانٍ وَخُفٍّ وَسِلَاحٍ وَمَرْكُوبٍ يُقَاتِلُ عليه أو مَاسِكًا عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ مُمْسِكًا عَنَانَهُ وهو مُقَاتِلٌ رَاجِلًا وَآلَتِهِ كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ وَمِقْوَدٍ بِخِلَافِ الْمُهْرِ التَّابِعِ له لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عنه ذَكَرَهُ ابن الْقَطَّانِ في فُرُوعِهِ فَإِنْ لم يَكُنْ السِّلَاحُ معه بَلْ كان مع عَلَّامِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَالْجَنِيبَةِ معه وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ وَمَرْكُوبٍ وَآلَتِهِ مَعْطُوفَانِ على ما عليه وَمَاسِكًا على يُقَاتِلُ عليه بِجَعْلِهِ حَالًا وَلَوْ جَعَلَهُ صِفَةً وَرَفَعَ مَاسِكًا كان أَوْلَى وَكَذَا لُبْسُ زِينَةٍ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهِ وَتَحْتَ يَدِهِ كَمِنْطَقَةٍ وَسِوَارٍ وكذا جَنِيبَةٌ تَكُونُ أَمَامَهُ أو خَلْفَهُ أو بِجَنْبِهِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقَادُ معه لِيَرْكَبَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ بِخِلَافِ التي تُحْمَلُ عليها أَثْقَالُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ في تَقْيِيدِ الْأَصْلِ الْجَنِيبَةَ بِكَوْنِهَا تُقَادُ بين يَدَيْهِ قُصُورًا وَإِيهَامًا وَهِمْيَانٍ وما فيه من النَّفَقَةِ لِأَنَّهُمَا مَسْلُوبَانِ مَأْخُوذَانِ من يَدِهِ

وَإِنْ كَثُرَتْ جَنَائِبُهُ تَخَيَّرَ وَاحِدَةً منها لِأَنَّ كُلًّا منها جَنِيبَةُ قَتِيلِهِ لَا حَقِيبَةٌ مَشْدُودَةٌ على الْفَرَسِ فَلَا يَأْخُذُهَا وَلَا ما فيها من الدَّرَاهِمِ وَالْأَمْتِعَةِ كَسَائِرِ أَمْتِعَتِهِ الْمُخَلَّفَةِ في خَيْمَتِهِ وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ من لِبَاسِهِ وَلَا حِلْيَةِ فَرَسِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا بِمَا فيها لِأَنَّهُ إنَّمَا حَمَلَهَا على فَرَسِهِ لِتَوَقُّعِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا وَالْحَقِيبَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وِعَاءٌ يُجْمَعُ فيه الْمَتَاعُ وَيُجْعَلُ على حَقْوِ الْبَعِيرِ الطَّرَفُ الرَّابِعُ الْقِسْمَةُ لِلْغَنِيمَةِ فَيُعْطِي الْقَاتِلَ السَّلَبَ أَوَّلًا تَفْرِيعًا على الْمَشْهُورِ من أَنَّهُ لَا يُخَمَّسُ ثُمَّ يَخْرُجُ منها الْمُؤَنُ اللَّازِمَةُ كَأُجْرَةِ حَمَّالٍ وَحَارِسٍ وَنَحْوِهِ ثُمَّ يَقْسِمُ الْبَاقِي أَسْهُمًا خَمْسَةً مُتَسَاوِيَةً ثُمَّ يُؤْخَذُ خَمْسُ رِقَاعٍ فَيَكْتُبُ على وَاحِدَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى أو لِلْمَصَالِحِ وَعَلَى الْأَرْبَعِ لِلْغَانِمِينَ وَتُدْرَجُ في بَنَادِقَ مُتَسَاوِيَةٍ وَتُخْلَطُ ويخرج لِأَهْلِ الْخُمُسِ سَهْمٌ بِالْقُرْعَةِ يُجْعَلُ بَيْنَهُمْ على خَمْسَةٍ وَيَقْسِمُ الْأَرْبَعَةَ بين الْغَانِمِينَ أَوَّلًا أَيْ قبل قِسْمَةِ الْخُمُسِ لِأَنَّهُمْ حَاضِرُونَ وَمَحْصُورُونَ وَسَوَاءٌ في ذلك الْمَنْقُولُ وَالْعَقَارُ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَتَكُونُ الْقِسْمَةُ في دَارِ الْحَرْبِ اسْتِحْبَابًا كما فَعَلَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَتَأْخِيرُهَا بِلَا عُذْرٍ إلَى الْعَوْدِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مَكْرُوهٌ وَيُعْطِي الْإِمَامُ من الْغَنِيمَةِ غَائِبًا حَضَرَ لِلْقِتَالِ قبل انْقِضَائِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت