فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 2058

بِذَلِكَ رِوَايَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْأُولَى وينعقد نِكَاحُهُ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْوَلِيِّ لِلْمُحَافَظَةِ على الْكَفَاءَةِ وهو فَوْقَ الْأَكْفَاءِ وَاعْتِبَارُ الشُّهُودِ لِأَمْنِ الْجُحُودِ وهو مَأْمُونٌ منه وَالْمَرْأَةُ لو جَحَدَتْ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا بَلْ قال الْعِرَاقِيُّ شَارِحُ الْمُهَذَّبِ تَكْفُرُ بِتَكْذِيبِهِ وينعقد بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَبِمَعْنَاهَا إيجَابًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً الْآيَةَ لَا قَبُولًا بَلْ يَجِبُ لَفْظُ النِّكَاحِ أو التَّزْوِيجِ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى إنْ أَرَادَ النبي أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا وَلَا مَهْرَ عليه لِلْوَاهِبَةِ له نَفْسَهَا وَإِنْ دخل بها كما هو قَضِيَّةُ الْهِبَةِ وَتَجِبُ إجَابَتُهُ إلَى بِمَعْنَى على امْرَأَةٍ رَغِبَ فيها وَيَحْرُمُ على غَيْرِهِ خِطْبَتُهَا ويجب على زَوْجِهَا طَلَاقُهَا لِيَنْكِحَهَا قال الْمَاوَرْدِيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ

وقال الْغَزَالِيُّ لِقِصَّةِ زَيْدٍ رضي اللَّهُ عنه قال وَلَعَلَّ السِّرَّ فيه من جَانِبِ الزَّوْجِ امْتِحَانُ إيمَانِهِ بِتَكْلِيفِهِ النُّزُولَ عن أَهْلِهِ وَمِنْ جَانِبِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم ابْتِلَاؤُهُ بِبَلِيَّةِ الْبَشَرِيَّةِ وَمَنْعُهُ من خَائِنَةِ الْأَعْيُنِ وَلِذَلِكَ قال تَعَالَى وَتُخْفِي في نَفْسِك ما اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى الناس وَاَللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ وَلَا شَيْءَ أَدْعَى لِحِفْظِ الْبَصَرِ من لَمَحَاتِهِ الِاتِّفَاقِيَّةِ من هذا التَّكْلِيفِ وَهَذَا مِمَّا يُورِدُهُ الْفُقَهَاءُ في نَوْعِ التَّخْفِيفَاتِ وَعِنْدِي أَنَّهُ في حَقِّهِ في غَايَةِ التَّشْدِيدِ إذْ لو كُلِّفَ بِذَلِكَ أَيْ بِمَنْعِ خَائِنَةِ الْأَعْيُنِ آحَادُ الناس لَمَا فَتَحُوا أَعْيُنَهُمْ في الشَّوَارِعِ وَالطُّرُقَاتِ خَوْفًا من ذلك وَلِذَلِكَ قالت عَائِشَةُ رضي اللَّهُ عنها لو كان صلى اللَّهُ عليه وسلم يُخْفِي آيَةً لَأَخْفَى هذه وَيُجَابُ بِأَنَّ الْآحَادَ غَيْرُ مَعْصُومِينَ فَنُقِلَ عليهم ذلك بِخِلَافِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلَهُ تَزْوِيجُ من شَاءَ من النِّسَاءِ لِمَنْ شَاءَ ولو لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ من الْمَرْأَةِ وَوَلِيِّهَا مُتَوَالِيًا الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ من أَنْفُسِهِمْ وَيُزَوِّجُهُ اللَّهُ فَتَحِلُّ له الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ من غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِعَقْدٍ كما في قَضِيَّةِ امْرَأَةِ زَيْدٍ فلما قَضَى زَيْدٌ منها وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا وَأُبِيحَ له الْوِصَالُ في الصَّوْمِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نهى عن الْوِصَالِ فَقِيلَ إنَّك تُوَاصِلُ فقال إنِّي لَسْت مِثْلَكُمْ إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى أَيْ أُعْطَى قُوَّةَ الطَّاعِمِ وَالشَّارِبِ وَصَفِيُّ الْمَغْنَمِ وهو ما يَخْتَارُهُ منه قبل الْقِسْمَةِ من جَارِيَةٍ وَغَيْرِهَا وَمِنْ صَفَايَاهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَخْتَصُّ هذا بِالْمَغْنَمِ بَلْ له ذلك من الْفَيْءِ أَيْضًا قَالَهُ ابن كَجٍّ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت