فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 2058

وَالرُّويَانِيُّ بِالْخَطِّ الْقِرَاءَةَ من الْكِتَابِ وَبِتَعَلُّمِ الشَّعْرِ رِوَايَتَهُ وما رُوِيَ من أَنَّهُ خَطَّ حُمِلَ على أَنَّهُ كان يُوحِي أو على أَنَّهُ أَمْرٌ من خَطٍّ فَنُسِبَ إلَيْهِ الْفِعْلُ تَجَوُّزًا أو أَنَّهُ صَدَرَ منه مُعْجِزَةً وما رُوِيَ عنه من الرَّجَزِ كَقَوْلِهِ أنا النبي لَا كَذِبَ أنا ابن عبد الْمُطَّلِبِ مَبْنِيٌّ على قَوْلِ الْأَخْفَشِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الرَّجَزَ ليس بِشَعْرٍ أو أَنَّهُ لم يَقْصِدْهُ بَلْ وَقَعَ مُرَجَّزًا لَا الْأَكْلُ لِثُومٍ وَنَحْوِهِ كَبَصَلٍ وَكُرَّاثٍ فَلَا يَحْرُمُ عليه إذْ لم يَثْبُتْ فيه ما يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ وَإِنَّمَا كُرِهَ أَكْلُهُ لِتَأَذِّي الْمَلَائِكَةِ بِرَائِحَتِهِ وفي مُسْلِمٍ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ صَنَعَ لِلنَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم طَعَامًا فيه ثُومٌ وفي رِوَايَةٍ أَرْسَلَ إلَيْهِ بِطَعَامٍ من خُضْرَةٍ فيه بَصَلٌ وَكُرَّاثٌ فَرَدَّهُ ولم يَأْكُلْ منه فقال له أَحَرَامٌ هو قال لَا وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ أو الْأَكْلُ مُتَّكِئًا لِمَا مَرَّ وَأَمَّا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ أنا لَا آكُلُ وأنا مُتَّكِئٌ فَلَا يَدُلُّ على تَحْرِيمِهِ نعم هذا وما قَبْلَهُ مَكْرُوهَانِ في حَقِّهِ كما في حَقِّ أُمَّتِهِ صَرَّحَ بِهِ في حَقِّهِمْ في الْأَوَّلِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ مُقَيَّدًا بِالنِّيءِ وَبِالثَّانِي الرَّافِعِيُّ قال الْخَطَّابِيُّ وَالْمُتَّكِئُ الْجَالِسُ الْمُعْتَمِدُ على وَطَاءٍ تَحْتَهُ وَأَقَرَّهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَنْكَرَهُ ابن الْجَوْزِيِّ وقال بَلْ هو الْمَائِلُ على جَنْبٍ وَفَسَّرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ بِالْأَوَّلِ ثُمَّ قال وَلَيْسَ هو الْمَائِلُ على جَنْبٍ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ

وَيَحْرُمُ عليه نَزْعُ لَامَتِهِ أَيْ سِلَاحِهِ قبل الْقِتَالِ لِلْعُدْوَانِ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِخَبَرِ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَلْبَسَ لَامَتِهِ فَيَضَعَهَا حتى يُقَاتِلَ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَسْنَدَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَحَسَّنَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ذلك من خَصَائِصِ الْأَنْبِيَاءِ وَمَدُّ الْعَيْنِ إلَى مَتَاعِ الناس أَيْ إلَى ما مَتَّعُوا بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْك الْآيَةَ وَخَائِنَةُ الْأَعْيُنِ وَهِيَ الْإِيمَاءُ بِمَا يُظْهِرُ خِلَافَهُ من مُبَاحٍ من نَحْوِ ضَرْبٍ أو قَتْلٍ وَسُمِّيَ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ لِشَبَهِهِ بِالْخِيَانَةِ بِإِخْفَائِهِ دُونَ الْخَدِيعَةِ في الْحَرْبِ فَلَا تَحْرُمُ عليه لِمَا في الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ كان إذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا وَإِمْسَاكُ من كَرِهَتْ نِكَاحَهُ كما هو قَضِيَّةُ وُجُوبِ تَخْيِيرِهِ نِسَاءَهُ وَاحْتَجَّ له بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لِزَوْجَتِهِ الْقَائِلَةِ له أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك لقد اسْتَعَذْت بِمَعَاذٍ الْحَقِي بِأَهْلِك رُوِيَ أَنَّ نِسَاءَهُ لَقَّنَّهَا أَنْ تَقُولَ له ذلك وَقُلْنَ لها أَنَّهُ كَلَامٌ يُعْجِبُهُ

وَنِكَاحُ كِتَابِيَّةٍ لِأَنَّهَا تَكْرَهُ صُحْبَتَهُ وَلِأَنَّهُ أَشْرَفُ من أَنْ يَضَعَ مَاءَهُ في رَحِمِ كَافِرَةٍ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُشْرِكَةُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَلِخَبَرِ سَأَلْت رَبِّي أَنْ لَا أُزَوَّجَ إلَّا من كان مَعِي في الْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ لَا التَّسَرِّي بها فَلَا يَحْرُمُ قال الْمَاوَرْدِيُّ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم تَسَرَّى بِرَيْحَانَةَ وَكَانَتْ يَهُودِيَّةً من سَبْيِ قُرَيْظَةَ وَاسْتَشْكَلَ بهذا تَعْلِيلَهُمْ السَّابِقَ بِأَنَّهُ أَشْرَفُ من أَنْ يَضَعَ مَاءَهُ في رَحِمِ كَافِرَةٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقَصْدَ بِالنِّكَاحِ أَصَالَةُ التَّوَالُدِ فَاحْتِيطَ له وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُ فيه أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ الْمُشْرِكَةُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ الْمِلْكِ فِيهِمَا وَنِكَاحُ الْأَمَةِ وَلَوْ مُسْلِمَةً لِأَنَّ نِكَاحَهَا مُعْتَبَرٌ لِخَوْفِ الْعَنَتِ وهو مَعْصُومٌ بِفِقْدَانِ مَهْرِ الْحُرَّةِ وَنِكَاحُهُ غَنِيٌّ عن الْمَهْرِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَبِرِقِّ الْوَلَدِ وَمَنْصِبُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم مُنَزَّهٌ عنه وَالْمَنُّ أَيْ إعْطَاؤُهُ الْعَطَايَا لِيَسْتَكْثِرَ أَيْ لِيَطْلُبَ الْكَثْرَةَ بِالطَّمَعِ في الْعِوَضِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وَإِنْ فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ أَيْ لَا تُعْطِ شيئا لِتَأْخُذَ أَكْثَرَ منه وَهَذَا من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ النَّوْعُ الثَّالِثُ التَّخْفِيفَاتُ وَالْمُبَاحَاتُ له وَخُصَّ بها تَوْسِعَةً عليه وَتَنْبِيهًا على أَنَّ ما خُصَّ بِهِ منها لَا يُلْهِيهِ عن طَاعَتِهِ وَإِنْ أَلْهَى غَيْرَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُبَاحِ هُنَا ما اسْتَوَى طَرَفَاهُ بَلْ ما لَا حَرَجَ في فِعْلِهِ وَلَا في تَرْكِهِ وَهِيَ نِكَاحُ تِسْعٍ لِأَنَّهُ مَأْمُونُ الْجَوْرِ وقد مَاتَ عن تِسْعٍ وَلِأَنَّ غَرَضَهُ نَشْرُ بَاطِنِ الشَّرِيعَةِ وَظَاهِرِهَا وكان أَشَدَّ الناس حَيَاءً فَأُبِيحَ له تَكْثِيرُ النِّسَاءِ لِيَنْقُلْنَ ما يَرَيْنَهُ من أَفْعَالِهِ وَيَسْمَعْنَهُ من أَقْوَالِهِ التي قد يَسْتَحْيِ من الْإِفْصَاحِ بها بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ وَحَرُمَ عليه الزِّيَادَةُ عَلَيْهِنَّ أَيْ التِّسْعِ بِقَوْلِهِ لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ من بَعْدُ أَيْ بَعْدَ التِّسْعِ اللَّاتِي اخْتَرْنَك ثُمَّ نُسِخَ فَأُبِيحَ له أَنْ يَنْكِحَ أَكْثَرَ مِنْهُنَّ بِآيَةِ إنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك كما مَرَّ وَالتَّنْبِيهُ على أَنَّ ذلك حَرُمَ ثُمَّ نُسِخَ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُهُ حَالَةَ كَوْنِهِ مُحْرِمًا بِنُسُكٍ لِخَبَرٍ الصَّحِيحَيْنِ عن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم نَكَحَ مَيْمُونَةَ وهو مُحْرِمٌ لَكِنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ عن ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّهُ كان حَلَالًا وفي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ قالت تَزَوَّجَنِي النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفٍ وقال أبو رَافِعٍ تَزَوَّجَهَا وهو حَلَالٌ وَكُنْت السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وقد رَدَّ الشَّافِعِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت