فهرس الكتاب

الصفحة 1192 من 2058

على الرَّاحِلَةِ من خَصَائِصِهِ أَيْضًا وَالسِّوَاكُ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَ بِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابن خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ وَالْمُشَاوَرَةُ لِذَوِي الْأَحْلَامِ في الْأَمْرِ قال تَعَالَى وَشَاوِرْهُمْ في الْأَمْرِ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ على عَدَمِ وُجُوبِهَا عليه حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ في الْمَعْرِفَةِ عِنْدَ اسْتِئْذَانِ الْبِكْرِ وَتَغْيِيرُ مُنْكَرٍ رَآهُ قال الْغَزَالِيُّ ولم يَعْلَمْ أو يَظُنَّ أَنَّ فَاعِلَهُ يَزِيدُ فيه عِنَادًا مُطْلَقًا عن التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الْخَوْفِ وَمُصَابَرَةُ الْعَدُوِّ وَإِنْ كَثُرَ وَلَوْ زَادَ على الضِّعْفِ وَلَوْ مع الْخَوْفِ لِأَنَّهُ مَوْعُودٌ بِالْعِصْمَةِ وَالنَّصْرِ وَقَضَاءُ دَيْنِ مُسْلِمٍ مَاتَ مُعْسِرًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أنا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ من أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ منهم فَتَرَك دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ بِمَا إذَا اتَّسَعَ الْمَالُ

وَلَا يَجِبُ على الْإِمَامِ بَعْدَهُ قَضَاؤُهُ من مَالِ الْمَصَالِحِ كما جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ يَجِبُ عليه بِشَرْطِ اتِّسَاعِ الْمَالِ وَفَضْلِهِ عن مَصَالِحِ الْأَحْيَاءِ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَتَخْيِيرُ نِسَائِهِ بين مُفَارَقَتِهِ طَلَبًا لِلدُّنْيَا وَاخْتِيَارِهِ طَلَبًا لِلْآخِرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا النبي قُلْ لِأَزْوَاجِك الْآيَتَيْنِ وَلِئَلَّا يَكُونَ مُكْرِهًا لَهُنَّ على الصَّبْرِ على ما آثَرَهُ لِنَفْسِهِ من الْفَقْرِ وَهَذَا لَا يُنَافِي ما صَحَّ أَنَّهُ تَعَوَّذَ من الْفَقْرِ لِأَنَّهُ في الْحَقِيقَةِ إنَّمَا تَعَوَّذَ من فِتْنَتِهِ كما تَعَوَّذَ من فِتْنَةِ الْغِنَى أو تَعَوَّذَ من فَقْرِ الْقَلْبِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ليس الْغِنَى بِكَثْرَةِ الْعَرَضِ وَإِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ وَلَمَّا خَيَّرَهُنَّ وَاخْتَرْنَهُ حَرَّمَ اللَّهُ عليه التَّزَوُّجَ عَلَيْهِنَّ وَالتَّبَدُّلَ بِهِنَّ مُكَافَأَةً لَهُنَّ فقال لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ من بَعْدُ الْآيَةَ ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى إنَّا أَحْلَلْنَا لَك الْآيَةَ لِتَكُونَ له الْمِنَّةُ بِتَرْكِ التَّزَوُّجِ عَلَيْهِنَّ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ

وَلَا يُشْتَرَطُ الْجَوَابُ مِنْهُنَّ له فَوْرًا لِمَا في خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ من أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ بَدَأَ بِعَائِشَةَ وقال إنِّي ذَاكِرٌ لَك أَمْرًا فَلَا تُبَادِرِينِي بِالْجَوَابِ حتى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك فَلَوْ اخْتَارَتْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لم يَحْرُمْ عليه طَلَاقُهَا كَلَّمَتْهُ أو كَرِهَتْهُ بِأَنْ اخْتَارَتْ الدُّنْيَا تَوَقَّفَتْ الْفُرْقَةُ على الطَّلَاقِ فَلَا تَحْصُلُ بِاخْتِيَارِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ وَهَلْ قَوْلُهَا اخْتَرْت نَفْسِي طَلَاقٌ وَهَلْ له تَزَوُّجُهَا بَعْدَ الْفِرَاقِ إذَا لم تَكْرَه تَزَوُّجَهُ أو له تَخْيِيرُهُنَّ فِيمَا مَرَّ قبل مُشَاوَرَتِهِنَّ في كُلٍّ من الثَّلَاثَةِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا لَا في الْأُولَى وَتَعُمُّ في الْأَخِيرَتَيْنِ وَذِكْرُهُ الْأَخِيرَةَ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ وَتَعْبِيرُهُ في الْأُولَى بِالطَّلَاقِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِقَوْلِهِ صَرِيحٌ في الْفِرَاقِ وَنَسَخَ وُجُوبَ التَّهَجُّدِ عليه كما نَسَخَ وُجُوبَهُ على غَيْرِهِ وَدَلِيلُ وُجُوبِهِ قَوْله تَعَالَى وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَك وَدَلِيلُ النُّسَخِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ لَا وُجُوبَ الْوِتْرِ عليه فلم يُنْسَخْ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْوِتْرَ غَيْرُ التَّهَجُّدِ وهو ما صَرَّحَ الْأَصْلُ بِتَرْجِيحِهِ هُنَا لَكِنَّهُ رَجَحَ فِيمَا مَرَّ في صَلَاةِ التَّطَوُّعِ أَنَّهُ تَهَجَّدَ وَتَقَدَّمَ ثَمَّ الْجَمْعُ بين الْكَلَامَيْنِ النَّوْعُ الثَّانِي الْمُحَرَّمَاتُ عليه وَخُصَّ بها تَكْرِمَةً له إذْ أَجْرُ تَرْكِ الْمُحَرَّمِ أَكْثَرُ من أَجْرِ تَرْكِ الْمَكْرُوهِ وَفِعْلِ الْمَنْدُوبِ وَهِيَ الزَّكَاةُ وَالصَّدَقَةُ نَفْلُهَا وَفَرْضُهَا كَالْكَفَّارَةِ لِمَا مَرَّ في قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَصِيَانَةً لِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ لِأَنَّهُمَا يُنْبِئَانِ عن ذُلِّ الْآخِذِ وَعِزِّ الْمَأْخُوذِ منه وَأُبْدِلَ بِهِمَا الْفَيْءَ الذي يُؤْخَذُ على سَبِيلِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ الْمُنْبِئُ عن عِزِّ الْآخِذِ وَذُلِّ الْمَأْخُوذِ منه وَلَوْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ على الصَّدَقَةِ لَأَغْنَاهُ عَمَّا قَبْلَهَا وَمَعْرِفَةُ الْخَطِّ وَالشَّعْرِ أَيْ تَعَلُّمُهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِك وَقَوْلُهُ وما عَلَّمْنَاهُ الشَّعْرَ وما يَنْبَغِي له وَأَلْحَقَ الْمَاوَرْدِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت