فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 2058

وأول مُشَفَّعٍ أَيْ من تُجَابُ شَفَاعَتُهُ رَوَاهَا مُسْلِمٌ وَأُمَّتُهُ خَيْرُ الْأُمَمِ لِآيَةِ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ وَشُهَدَاءَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ على الْأُمَمِ بِتَبْلِيغِ الرُّسُلِ إلَيْهِمْ رِسَالَتَهُ لِآيَةِ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا مَعْصُومَةٌ لَا تَجْتَمِعُ على ضَلَالَةٍ وَيُحْتَجُّ بِإِجْمَاعِهَا لِخَبَرِ لَا تَزَالُ من أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ من خَذَلَهُمْ وَلَا من خَالَفَهُمْ حتى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَصُفُوفُهُمْ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَشَرِيعَتُهُ مُؤَبَّدَةٌ وَنَاسِخَةٌ لِغَيْرِهَا من الشَّرَائِعِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وقد أَمَرَ بِتَرْكِ شَرَائِعِ غَيْرِهِ من الْأَنْبِيَاءِ وَمُعْجِزَتُهُ بَاقِيَةٌ وَهِيَ الْقُرْآنُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَكِتَابُهُ مُعْجِزٌ مَحْفُوظٌ عن التَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيلِ وَأُقِيمَ بَعْدَهُ حُجَّةً على الناس وَمُعْجِزَاتُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ انْقَرَضَتْ فَعُدُولُ الْمُصَنِّفِ عنها إلَى ما قَالَهُ الْمُفِيدُ لِحَصْرِ بَقَاءِ مُعْجِزَتِهِ في الْقُرْآنِ قد يُقَالُ إنْ أَرَادَ بِهِ الْمُعْجِزَةَ الْكُبْرَى فَمُسَلَّمٌ وَإِلَّا فَمَمْنُوعٌ إذْ له مُعْجِزَاتٌ أُخَرُ بَاقِيَةٌ كَقَوْلِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبٌ من ثَلَاثِينَ كلهم يَزْعُمُ أَنَّهُ رسول اللَّهِ وَقَوْلُهُ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَقَوْلُهُ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ من مَغْرِبِهَا وَقَوْلُهُ إنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ على ضَلَالَةٍ وَمِنْهَا ما يَظْهَرُ من كَرَامَاتِ أَحَدٍ من أُمَّتِهِ بِنَاءً على أَنَّ كَرَامَاتِ أَوْلِيَاءِ أُمَّةِ كل نَبِيٍّ مُعْجِزَاتٌ له وهو الْحَقُّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ مُعْجِزَتَهُ التي ظَهَرَتْ وَبَقِيَتْ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لم تَظْهَرْ بَعْدُ وَإِنَّمَا تَظْهَرُ في الْمُسْتَقْبَلِ وكان سُكُوتُهُ حُجَّةً على جَوَازِ ما رَأَى ولم يُنْكِرْهُ بِخِلَافِ سُكُوتِ غَيْرِهِ

وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ له الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا وَأُحِلَّتْ له الْغَنَائِمُ رَوَاهَا الشَّيْخَانِ إلَّا قَوْلَهُ وَتُرَابُهَا طَهُورًا فَمُسْلِمٌ وَمَعْنَى اخْتِصَاصِهِ بِمَا عَدَا الْأُولَى أَنَّ أَحَدًا من الْأَنْبِيَاءِ لَا يُشَارِكُهُ فيه وَإِلَّا فَأُمَّتُهُ مُشَارِكَةٌ له فيه ولم يُورَثْ وَتَرِكَتُهُ صَدَقَةٌ على الْمُسْلِمِينَ لَا يَخْتَصُّ بها الْوَارِثُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ ما تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ وَمَعْنَى اخْتِصَاصِهِ بِهِ أَنَّ أَحَدًا من الْأُمَمِ لَا يُشَارِكُهُ فيه وَإِلَّا فَالْأَنْبِيَاءُ يُشَارِكُونَهُ فيه كما صَرَّحَ بِهِ في الْخَبَرِ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى فَهَبْ لي من لَدُنْك وَلِيًّا يَرِثُنِي وَقَوْلُهُ وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُد فَالْمُرَادُ الْإِرْثُ في النُّبُوَّةِ وَالْعِلْمِ وَالدِّينِ

وَأُكْرِمَ بِالشَّفَاعَاتِ الْخَمْسِ يوم الْقِيَامَةِ الْأُولَى الْعُظْمَى في الْفَصْلِ بين أَهْلِ الْمَوْقِفِ حين يَفْزَعُونَ إلَيْهِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ الثَّانِيَةُ في إدْخَالِ خَلْقِ الْجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ الثَّالِثَةُ في نَاسٍ اسْتَحَقُّوا دُخُولَ النَّارِ فَلَا يَدْخُلُونَهَا الرَّابِعَةُ في نَاسٍ دَخَلُوا النَّارَ فَيَخْرُجُونَ الْخَامِسَةُ في رَفْعِ دَرَجَاتِ نَاسٍ في الْجَنَّةِ وَكُلُّهَا ثَبَتَتْ في الْأَخْبَارِ وَخُصَّ منها بِالْعُظْمَى وَدُخُولِ خَلْقٍ من أَمَتَهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَهِيَ الثَّانِيَةُ قال في الرَّوْضَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خُصَّ بِالثَّالِثَةِ وَالْخَامِسَةِ أَيْضًا قال الْقَاضِي عِيَاضٌ إنَّ شَفَاعَتَهُ لِإِخْرَاجِ من في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ من إيمَانٍ مُخْتَصَّةٌ بِهِ قال شَيْخُ الْإِسْلَامِ السِّرَاجُ بن الْمُلَقِّنِ وَمِنْ شَفَاعَتِهِ أَنْ يَشْفَعَ لِمَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَمِنْهَا تَخْفِيفُ الْعَذَابِ عَمَّنْ اسْتَحَقَّ الْخُلُودَ في النَّارِ كَأَبِي طَالِبٍ وَهَاتَانِ نَبَّهَ عَلَيْهِمَا الْقَاضِي عِيَاضٌ وفي الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لِلْقَزْوِينِيِّ أَنَّهُ يَشْفَعُ لِجَمَاعَةٍ من صُلَحَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَيَتَجَاوَزُ عَنْهُمْ في تَقْصِيرِهِمْ في الطَّاعَاتِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَشْفَعُ في أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ حتى يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ

وَأُرْسِلَ إلَى الْكَافَّةِ من الْإِنْسِ وَالْجِنِّ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرِسَالَةٌ غَيْرِهِ خَاصَّةٌ وَأَمَّا عُمُومُ رِسَالَةِ نُوحٍ بَعْدَ الطُّوفَان فَلِانْحِصَارِ الْبَاقِينَ فِيمَنْ كان معه في السَّفِينَةِ وهو أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ اتِّبَاعًا وكان لَا يَنَامُ قَلْبُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي وفي الْبُخَارِيِّ في خَبَرِ الْإِسْرَاءِ عن أَنَسٍ وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ وَيُؤْخَذُ منه أَنَّهُمْ يُشَارِكُونَهُ في هذا قال في الْمَجْمُوعِ في بَابِ الْأَحْدَاثِ فَإِنْ قِيلَ هذا مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نَامَ في الْوَادِي عن صَلَاةِ الصُّبْحِ حتى طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَلَوْ كان غير نَائِمِ الْقَلْبِ لَمَا تَرَكَ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَجَوَابُهُ من وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا وهو الْمَشْهُورُ أَنَّ الْقَلْبَ يَقْظَانُ يُحِسُّ بِالْحَدَثِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ وَيَشْعُرُ بِهِ الْقَلْبُ وَلَيْسَ طُلُوعُ الشَّمْسِ وَالْفَجْرِ من ذلك لِأَنَّهُ إنَّمَا يُدْرَكُ بِالْعَيْنِ وَهِيَ نَائِمَةٌ وَالثَّانِي حَكَاهُ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ عن بَعْضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت