فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 2058

أَصْحَابِنَا قال كان لِلنَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم نَوْمَانِ أَحَدُهُمَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَعَيْنُهُ وَالثَّانِي عَيْنُهُ دُونَ قَلْبِهِ فَكَانَ نَوْمُ الْوَادِي من النَّوْعِ الْأَوَّلِ وَيَرَى من خَلْفَهُ كما يَرَى من أَمَامَهُ كما في الصَّحِيحَيْنِ وَالْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فيه مُقَيَّدَةٌ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ لِقَوْلِهِ لَا أَعْلَمُ ما وَرَاءَ جِدَارِي هذا كَذَا قِيلَ فَإِنْ أَرَادَ قَائِلُهُ أنها مُقَيَّدَةٌ لِمَفْهُومِهِ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ ليس فيها أَنَّهُ كان يَرَى من وَرَاءِ الْجِدَارِ وَقِيَاسُ الْجِدَارِ على جَسَدِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَاسِدٌ كما لَا يَخْفَى لَكِنْ رُوِيَ أَنَّهُ كان بين كَتِفَيْهِ عَيْنَانِ مِثْلُ سَمِّ الْخِيَاطِ فَكَانَ يُبْصِرُ بِهِمَا وَلَا تَحْجُبُهُمَا الثِّيَابُ وَتَطَوُّعُهُ قَاعِدًا كَقَائِمٍ أَيْ كَتَطَوُّعِهِ قَائِمًا وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ وَتَطَوُّعُ غَيْرِهِ كَذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ على النِّصْفِ كما مَرَّ رَوَى ذلك مُسْلِمٌ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ من خَاطَبَهُ بِالسَّلَامِ في نَحْوِ قَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النبي كما مَرَّ في شُرُوطِ الصَّلَاةِ

وَيَحْرُمُ رَفْعُ الصَّوْتِ فَوْقَ صَوْتِهِ لِآيَةِ لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبي قال شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابن حَجَرٍ وَأَمَّا خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ في الصَّحِيحِ أَنَّ نِسْوَةً كُنَّ يُكَلِّمْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كان قبل النَّهْيِ انْتَهَى وَذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ احْتِمَالًا فقال يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قبل النَّهْيِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ عُلُوَّ الصَّوْتِ كان بِالْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ لَا بِانْفِرَادِ كُلٍّ مِنْهُنَّ قُلْت وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لم يَبْلُغْهُنَّ النَّهْيُ قال الْقُرْطُبِيُّ وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ رَفْعَهُ عِنْدَ قَبْرِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ويحرم نِدَاؤُهُ من وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ لِآيَةِ إنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَك من وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَيْ حُجُرَاتِ نِسَائِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ونداؤه بِاسْمِهِ كَيَا محمد لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا وَلِمَا فيه من تَرْكِ التَّعْظِيمِ بَلْ يُنَادَى بِوَصْفِهِ كَيَا نَبِيَّ اللَّهِ وَأَمَّا خَبَرُ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا من أَهْلِ الْبَادِيَةِ جاء فقال يا محمد أَتَانَا رَسُولُك فَزَعَمَ لنا أَنَّك تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَك الحديث فَلَعَلَّهُ كان قبل النَّهْيِ عن ذلك أو لم يَبْلُغْهُ النَّهْيُ

قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَيَحْرُمُ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ وَهِيَ أبو الْقَاسِمِ وَلَوْ لِغَيْرِ من اسْمُهُ مُحَمَّدٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي وقال مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا

وَالنَّهْيُ عن التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ على هذا مُخْتَصٌّ بِزَمَنِهِ لِمَا ثَبَتَ في الحديث من سَبَبِ النَّهْيِ وهو أَنَّ الْيَهُودَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِهِ وَكَانُوا يُنَادُونَ يا أَبَا الْقَاسِمِ فإذا الْتَفَتَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قالوا لم نَعْنِك إظْهَارًا لِلْإِيذَاءِ وقد زَالَ ذلك الْمَعْنَى

قال في الرَّوْضَةِ وَهَذَا أَقْرَبُ الْمَذَاهِبِ بَعْدَ أَنْ حُكِيَ عن الشَّافِعِيِّ ما قَدَّمْته عنه وَعَنْ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ فِيمَنْ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَضَعَّفَهُ وما قال أَنَّهُ أَقْرَبُ أَخْذًا من سَبَبِ النَّهْيِ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ مع أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ بَلْ الْأَقْرَبُ ما رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وقال الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ لِمَا فيه من الْجَمْعِ بين خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ وَخَبَرِ من تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يَكْتَنِي بِكُنْيَتِي وَمَنْ تَكَنَّى بِكُنْيَتِي فَلَا يَتَسَمَّى بِاسْمِي رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ إسْنَادَهُ

وَأَمَّا تَكْنِيَةُ عَلِيٍّ رضي اللَّهُ عنه وَلَدَهُ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ بِذَلِكَ فَرُخْصَةٌ من النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كما قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَمَّا ما رَوَاهُ أبو دَاوُد عن عَائِشَةَ قالت جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فقالت يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قد وَلَدْت غُلَامًا فَسَمَّيْته مُحَمَّدًا وَكَنَّيْته أَبَا الْقَاسِمِ فَذُكِرَ لي أَنَّكَ تَكْرَهُ ذلك فقال ما الذي أَحَلَّ اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي أو ما الذي حَرَّمَ كُنْيَتِي وَأَحَلَّ اسْمِي فقال شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابن حَجَرٍ يُشْبِهُ إنْ صَحَّ أَنْ يَكُونَ قبل النَّهْيِ لِأَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ أَصَحُّ انْتَهَى وَلَا حَاجَةَ في جَوَابِهِ هذا إلَى ما عَلَّلَ بِهِ وَإِنَّمَا لم يَنْهَ عن التَّسْمِيَةِ بِاسْمِهِ مع وُجُودِ الْإِيذَاءِ بِالنِّدَاءِ بِهِ لِأَنَّهُ كان لَا يُنَادَى بِهِ غَالِبًا وَلَوْ نُودِيَ بِهِ لم يَجِبْ إلَّا لِضَرُورَةٍ

وَتَجِبُ إجَابَتُهُ في الصَّلَاةِ على من دَعَاهُ وهو فيها وَلَا تَبْطُلُ بها لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت