فهرس الكتاب

الصفحة 1218 من 2058

بِحُكْمٍ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَحَبَّ لِلْأَبِ أَنْ يُشْهِدَ أَيْضًا على رِضَا الْبِكْرِ الْبَالِغِ خُرُوجًا من خِلَافِ من يَعْتَبِرُ رِضَاهَا كَالثَّيِّبِ وَلَا يَعْتَبِرُ إحْضَارَ الشَّاهِدَيْنِ بَلْ يَكْفِي سَمَاعُ النِّكَاحِ أَيْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ دُونَ الصَّدَاقِ من شَاهِدَيْنِ حَضَرَا وَلَوْ عَقَدَا النِّكَاحَ بِشَهَادَةِ خُنْثَيَيْنِ فَبَانَا رَجُلَيْنِ صَحَّ وَمِثْلُهُ الْوَلِيُّ كما صَرَّحَ بِهِ ابن الْمُسْلِمِ بِخِلَافِ ما لو اقْتَدَى بِخُنْثَى فَبَانَ رَجُلًا لِأَنَّ جَزْمَ النِّيَّةِ مُؤَثِّرٌ ثَمَّ وَبِخِلَافِ نَظِيرِهِ في الزَّوْجَيْنِ كما جَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَاقْتَضَى كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عليه لِأَنَّهُمَا الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ من النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ وَالشَّاهِدِ وَإِنْ اشْتَرَكُوا في الرُّكْنِيَّةِ على ما مَرَّ كما أَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ من أَرْكَانِ الْحَجِّ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَإِنْ شَارَكَهُ غَيْرُهُ في الرُّكْنِيَّةِ وَلَا يَشْكُلُ على عَدَمِ الصِّحَّةِ ما صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ من الصِّحَّةِ فِيمَا لو تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً يَعْتَقِدُ أَنَّ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةً ثُمَّ بَانَ خَطَؤُهُمَا لِأَنَّ الْمَحْرَمَ يَصِحُّ نِكَاحُهَا في الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ على أَنَّ ما صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ قد جَزَمَ الْأَصْلُ في بَابِ الرِّبَا بِخِلَافِهِ وما قَرَّرْته أَوْجَهُ مِمَّا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيِّ من أَنَّ الزَّوْجَيْنِ كَالشَّاهِدِ الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْعَاقِدَانِ كما في الْبَيْعِ وَهُمَا الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ أو النَّائِبُ عن كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا تَعْقِدُ امْرَأَةٌ نِكَاحَهَا بِوِلَايَةٍ وَلَا وَكَالَةٍ سَوَاءٌ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ إذْ لَا يَلِيقُ بِمَحَاسِنِ الْعَادَاتِ دُخُولُهَا فيه لِمَا قُصِدَ منها من الْحَيَاءِ وَعَدَمِ ذِكْرِهِ أَصْلًا وقد قال تَعَالَى الرِّجَالُ قَوَّامُونَ على النِّسَاءِ وَتَقَدَّمَ خَبَرُ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَرَوَى ابن مَاجَهْ خَبَرَ لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ قال الشَّافِعِيُّ رضي اللَّهُ عنه وقَوْله تَعَالَى فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ أَصْرَحُ دَلِيلٍ على اعْتِبَارِ الْوَلِيِّ وَإِلَّا لَمَا كان لِعَضْلِهِ مَعْنًى وَإِنْ وَكَّلَ ابْنَتَهُ مَثَلًا أَنْ تُوَكِّلَ رَجُلًا في نِكَاحِهَا لَا عنها بَلْ عنه أو أَطْلَقَ جَازَ لِأَنَّهَا سَفِيرَةٌ بين الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ بِخِلَافِ ما لو وَكَّلَتْ عنها وَقِيلَ لَا يَجُوزُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وابن الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ وإذا عُدِمَ الْوَلِيُّ وَالْحَاكِمُ أَيْ عُدِمَا مَعًا كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ فَوَلَّتْ مع خَاطِبِهَا أَمْرَهَا رَجُلًا مُجْتَهِدًا لِيُزَوِّجَهَا منه جَازَ لِأَنَّهُ مُحَكَّمٌ وَالْمُحَكَّمُ كَالْحَاكِمِ

وَكَذَا لو وَلَّتْ معه عَدْلًا جَازَ على الْمُخْتَارِ وَإِنْ لم يَكُنْ مُجْتَهِدًا لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى ذلك وَاشْتِرَاطُهُ كَالرَّوْضَةِ في ذلك عَدَمَ الْحَاكِمِ مَمْنُوعٌ في الْأُولَى فَسَيَأْتِي في الْقَضَاءِ جَوَازُ التَّحْكِيمِ في النِّكَاحِ مع وُجُودِ الْحَاكِمِ وهو الْمُعْتَمَدُ وَمِنْ ثَمَّ قال الْإِسْنَوِيُّ الصَّحِيحُ جَوَازُهُ سَفْرًا وحضرا مع وُجُودِ الْحَاكِمِ وَدُونَهُ

ا ه

فَرْعٌ لو وَطِئَ في نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ كَأَنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا ولم يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ وَلَا بِبُطْلَانِهِ لَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى لِفَسَادِ النِّكَاحِ وَلِخَبَرِ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاثًا فَإِنْ دخل بها فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ من فَرْجِهَا فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ من لَا وَلِيَّ له رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وابن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَيَسْقُطُ عنه الْحَدُّ سَوَاءٌ أَصَدَرَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ أَمْ لَا لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ في صِحَّةِ النِّكَاحِ ولكن يُعَزَّرُ بِهِ مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ لِارْتِكَابِهِ مُحَرَّمًا لَا حَدَّ فيه وَلَا كَفَّارَةَ وَلَوْ لم يَطَأْ في النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ فَزُوِّجَتْ قبل التَّفْرِيقِ بِأَنْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا قبل تَفْرِيقِ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الْبُطْلَانُ لِأَنَّهَا في حُكْمِ الْفِرَاشِ وَأَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ كما سَيَأْتِي في فَرْعٍ أَوَّلَ الْبَابِ الرَّابِعِ مع زِيَادَةِ قَيْدٍ وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لم تَتَحَلَّلْ له أَيْ لَا يَفْتَقِرُ في صِحَّةِ نِكَاحِهِ لها إلَى تَحَلُّلٍ لِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ في نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَلَوْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ أو بِبُطْلَانِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت