فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 2058

فَكَذَا في التَّعْيِينِ فَإِنْ رَضِيَتْ بِالْجَمِيعِ أَمَرَ الْقَاضِي بِتَزْوِيجِهَا من الْأَصْلَحِ لها منهم بَعْدَ تَعْيِينِهِ فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَهُوَ عَضْلٌ فَيُزَوِّجُ الْقَاضِي الْأَصْلَحَ منهم قَالَهُ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ من لَا وَلِيَّ له وَإِنْ اتَّحَدَ الْخَاطِبُ فَالْقُرْعَةُ وَاجِبَةٌ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ زَوَّجَهَا كما يَقْرَعُ بين أَوْلِيَاءِ الْقَوَدِ فِيمَنْ يَتَوَلَّاهُ منهم وَلَوْ أَذِنَتْ لِجَمَاعَةٍ من الْقُضَاةِ على أَنْ يَسْتَقِلَّ كُلٌّ منهم بِتَزْوِيجِهَا فَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يُزَوِّجُ

قال الزَّرْكَشِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقْرَعُ لِأَنَّ كُلًّا منهم مَأْذُونٌ له في الِانْفِرَادِ وَلَا حَظَّ له فيه فَلْيُبَادِرْ إلَى التَّصَرُّفِ إنْ شَاءَ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ وَأَطْلَقَ ابن كَجٍّ أَنَّ الذي يَقْرَعُ بين الْأَوْلِيَاءِ هو السُّلْطَانُ وقال ابن دَاوُد يُنْدَبُ أَنْ يُقْرِعَ السُّلْطَانُ فَإِنْ أَقْرَعَ غَيْرُهُ جَازَ فَلَوْ خَرَجَتْ لِزَيْدٍ فَزَوَّجَ عَمْرُو صَحَّ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ صَدَرَ من أَهْلِهِ في مَحَلِّهِ وَفَائِدَةُ الْقُرْعَةِ قَطْعُ النِّزَاعِ بَيْنَهُمْ لَا نَفْيُ وِلَايَةِ الْبَعْضِ

فَإِنْ أَذِنَتْ لِوَاحِدٍ منهم لم يُزَوِّجْهَا الْآخَرُ لِعَدَمِ إذْنِهَا له وَالتَّصْرِيحُ بهذا هُنَا من زِيَادَتِهِ وَلَوْ قالت زَوِّجُونِي اُشْتُرِطَ اجْتِمَاعُهُمْ على الْعَقْدِ بِأَنْ يَصْدُرَ عن رَأْيِهِمْ عَمَلًا بِإِذْنِهَا وَلَوْ قالت رَضِيت فُلَانًا زَوْجًا أو رَضِيت أَنْ أُزَوَّجَ أو أَذِنْت لِأَحَدِ أَوْلِيَائِي أو لِأَحَدِ مَنَاصِبِ الشَّرْعِ في تَزْوِيجِي فَلِكُلٍّ منهم تَزْوِيجُهَا أَمَّا في صُورَتَيْ الرِّضَا فَلِأَنَّهُمْ مُتَعَيَّنُونَ شَرْعًا وَالشَّرْطُ رِضَاهَا وقد وُجِدَ وَأَمَّا في صُورَتَيْ الْإِذْنِ فَلِصِدْقِ الْأَحَدِ على الْجَمِيعِ وَهُمَا من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُمَا الْقَمُولِيُّ فَلَوْ عَيَّنَتْ بَعْدَ ذلك أَحَدَهُمْ لم يَنْعَزِلْ الْبَاقُونَ بِنَاءً على أَنَّ مَفْهُومَ اللَّقَبِ ليس بِحُجَّةٍ وَعَلَى أَنَّ إفْرَادَ بَعْضِ الْعَامِّ بِالذِّكْرِ لَا يُخَصِّصُ فَصْلٌ لو أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ أَنْ يُزَوِّجَهَا هذا من زَيْدٍ وَهَذَا من عَمْرٍو أو أَطْلَقَتْ الْإِذْنَ أو وَكَّلَ الْمُجْبِرُ رَجُلًا أو رَجُلَيْنِ فَزَوَّجَاهَا مِنْهُمَا وَتَرَتَّبَا أَيْ الْعَقْدَانِ وَعَلِمَ عَيْنَ السَّابِقِ ولم يَنْسَ صَحَّ الْأَوَّلُ وَإِنْ دخل بها الثَّانِي لِخَبَرِ إذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وقال صَحِيحٌ على شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَإِنَّمَا يُعْلَمُ السَّبْقُ بِالْبَيِّنَةِ أو بِالتَّصَادُقِ أو زَوَّجَاهَا بِهِمَا مَعًا بَطَلَا لِتَدَافُعِهِمَا إذْ ليس أَحَدُهُمَا أَوْلَى من الْآخَرِ مع امْتِنَاعِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَكَذَا يَبْطُلَانِ لو جَهِلَ السَّبْقَ وَالْمَعِيَّةَ لِتَعَذُّرِ إمْضَاءِ الْعَقْدِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالسَّابِقِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ إنْ كان قد سَبَقَ أَحَدُ النِّكَاحَيْنِ فَقَدْ حَكَمْت بِبُطْلَانِهِ لِيَكُونَ نِكَاحُهَا بَعْدُ على يَقِينِ الصِّحَّةِ وَتَثْبُتُ لِلْقَاضِي هذه الْوِلَايَةُ في هذه الْحَالَةِ لِلضَّرُورَةِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ

فَإِنْ تَعَيَّنَ السَّابِقُ ثُمَّ نَسِيَ يُوقَفُ حتى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ أو يُطَلِّقَاهَا أو يَمُوتَا أو يُطَلِّقَهَا أَحَدُهُمَا وَيَمُوتَ الْآخَرُ كما صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا من مَوْتِ آخِرِهِمَا لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا صِحَّةَ الْعَقْدِ وَالْهُجُومَ على رَفْعِهِ أو الْحُكْمُ بِارْتِفَاعِهِ لَا مَعْنَى له وَلَا يُبَالِي بِطُولِ ضَرَرِهَا كَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَاَلَّتِي انْقَطَعَ دَمُهَا بِمَرَضٍ فَإِنَّهَا تَصْبِرُ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ مع الضَّرَرِ وَمَتَى عَلِمَ السَّبْقَ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ بَطَلَا لِتَعَذُّرِ إمْضَاءِ الْعَقْدِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ السَّابِقِ وَتَقَدَّمَ في نَظِيرِهَا من الْجُمُعَةِ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْحَقَّ هُنَا وَقَعَ لِمَجْهُولٍ فَإِمْضَاؤُهُ مُتَعَذِّرٌ وَهُنَاكَ الْحَقُّ لِلَّهِ تَعَالَى وقد وَقَعَتْ الْأُولَى صَحِيحَةً في عِلْمِهِ تَعَالَى فَامْتَنَعَ إقَامَةُ جُمُعَةٍ أُخْرَى وَلَزِمَ الْجَمِيعَ إعَادَةُ الظُّهْرِ فَمَنْ سَقَطَ عنه الْفَرْضُ في عِلْمِهِ تَعَالَى تَقَعُ عنه هذه نَفْلًا وَالْآخَرُونَ تَقَعُ لهم فَرْضًا لِأَنَّهَا صَارَتْ فَرْضَهُمْ وَالْبُطْلَانُ هُنَا أَيْ فِيمَا إذَا عَلِمَ السَّبْقَ دُونَ السَّابِقِ وَعِنْدَ جَهْلِ السَّبْقِ وَالْمَعِيَّةِ ظَاهِرٌ لَا بَاطِنٌ أَيْ يَقَعُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا ما لم يَفْسَخْهُ الْحَاكِمُ فَإِنْ فَسَخَهُ بَطَلَ بَاطِنًا أَيْضًا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا لم يَحْصُلْ لها الْعِوَضُ عَادَ إلَيْهَا الْمُعَوَّضُ كَالْبَائِعِ إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِ سِلْعَتِهِ عَادَتْ إلَيْهِ بِفَسْخِ الْحَاكِمِ مِلْكًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا هذا كُلُّهُ إذَا كَانَا كُفُؤَيْنِ فَإِنْ كَانَا غير كُفُؤَيْنِ فَنِكَاحُهُمَا بَاطِلٌ أو أَحَدُهُمَا كُفُؤًا فَنِكَاحُهُ هو الصَّحِيحُ وَإِنْ تَأَخَّرَ وهو مَحْمُولٌ على ما إذَا لم يَرْضَوْا بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَرْعٌ حَيْثُ قُلْنَا بِالتَّوَقُّفِ فَمَاتَ في مُدَّتِهِ أَحَدُهُمَا وَقَفَ من تَرِكَتِهِ مِيرَاثَ زَوْجَةٍ إنْ لم يَكُنْ له غَيْرُهَا وَإِلَّا فَحِصَّتُهَا من الرُّبُعِ أو الثُّمُنِ أو مَاتَتْ هِيَ فَمِيرَاثُ زَوْجٍ يُوقَفُ بَيْنَهُمَا إلَى الْإِصْلَاحِ أو تَبَيَّنَ الْحَالُ كما صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ وَلَا يُطَالَبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالْمَهْرِ لِلْإِشْكَالِ وَلَا سَبِيلَ إلَى إلْزَامِ مَهْرَيْنِ وَلَا إلَى قِسْمَةِ مَهْرٍ عَلَيْهِمَا وَهَلْ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا عنهما مُدَّةَ التَّوَقُّفِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نعم لِعَدَمِ التَّمْكِينِ وَالْأَصْلُ الْبَرَاءَةُ وَحَبْسُهَا ليس من جِهَتِهِمَا وَهَذَا ما صَحَّحَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت