فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الْإِمَامُ وَكَلَامُ الْوَسِيطِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ وَثَانِيهِمَا لَا لِصُورَةِ الْعَقْدِ وَعَدَمِ النُّشُوزِ مع حَبْسِهَا وَبِهِ قَطَعَ ابن كَجٍّ وَالدَّارِمِيُّ وَصَحَّحَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ وَاقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحَهُ وَلَوْ قال بَدَلَ قَوْلِهِ تَسْقُطُ كما في الْأَصْلِ كان أَوْلَى وَلْيُنَاسِبْ قَوْلَهُ فَإِنْ أَوْجَبْنَا هَا وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا فَإِنْ تَعَيَّنَ السَّابِقُ مِنْهُمَا رَجَعَ الْآخَرُ عليه بِمَا أَنْفَقَ إلَّا إذَا أَنْفَقَ عليها بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَلَا يَرْجِعُ كَذَا في الْأَصْلِ نَقْلًا عن أبي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ قال الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وهو سَهْوٌ وَالصَّوَابُ الْعَكْسُ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَلَهَا طَلَبُ الْفَسْخِ لِنِكَاحِهَا إنْ قُلْنَا لَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِمَا لِلضَّرُورَةِ هذا زَادَهُ بَحْثًا وهو ظَاهِرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ ما بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ من أَنَّ لها الْفَسْخَ في مُدَّةِ التَّوَقُّفِ إنْ لم يَرْجُ زَوَالَ الْإِشْكَالِ لِلضَّرَرِ كَالْعَيْبِ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ صَرِيحٌ أو كَالصَّرِيحِ في خِلَافِهِ فَرْعٌ لو تَدَاعَيَا السَّبْقَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا على الْآخَرِ سَبْقَهُ لم تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ فَلَيْسَ في يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ما يَدَّعِيهِ الْآخَرُ وَذِكْرُ الْحُرَّةِ جَرَى على الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ يَدِ الزَّوْجِ من حَيْثُ الزَّوْجِيَّةُ مُطْلَقًا أو عليها سُمِعَتْ إنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عِلْمَهَا بِأَنَّهُ السَّابِقُ لِأَنَّ إقْرَارَهَا بِالنِّكَاحِ مَقْبُولٌ لَا إنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عِلْمَهَا بِالسَّبْقِ لِأَحَدِهِمَا فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى لِلْجَهْلِ بِالْمُدَّعِي قال السُّبْكِيُّ كَذَا في الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَكِنَّ نَصَّ الْأُمِّ يَقْتَضِي أنها تُسْمَعُ لِلْحَاجَةِ فَإِنْ أَنْكَرَتْ عِلْمَهَا بِهِ فِيمَا إذَا سُمِعَتْ الدَّعْوَى وَحَلَفَتْ عليه بَقِيَ الْإِشْكَالُ
وفي بَقَاءِ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفِ بَيْنَهُمَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهَا إنَّمَا حَلَفَتْ على نَفْيِ الْعِلْمِ بِالسَّبْقِ وهو لَا يُنَافِي جَرَيَانَ أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ على الصِّحَّةِ وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هو ابْتِدَاءُ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفِ بَيْنَهُمَا من غَيْرِ رَبْطِ الدَّعْوَى بها وَنَقَلَ الْأَصْلُ هذا عن الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَالْأَوَّلُ بِصِيغَةِ قِيلَ وهو ما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَالْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ كما حَكَاهُ جَمَاعَةٌ منهم ابن الرِّفْعَةِ وَصَرَّحَ كَغَيْرِهِ تَفْرِيعًا عليه بِبُطْلَانِ النِّكَاحَيْنِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ قد يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ الْأَوَّلِ وَكَذَا لو رَدَّتْ عَلَيْهِمَا الْيَمِينَ فَحَلَفَا أو نَكَلَا بَقِيَ الْإِشْكَالُ وَقِيَاسُ ما مَرَّ عن ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنْ يُقَالَ فَإِنْ حَلَفَا أو نَكَلَا بَطَلَ نِكَاحُهُمَا كما لو اعْتَرَفَا بِالْإِشْكَالِ وَبِهِ صَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَجَرَيْت عليه في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَقِيَ الْإِشْكَالُ زِيَادَةُ إيضَاحٍ وَإِلَّا بِأَنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ فَيَقْضِي لِلْحَالِفِ بِالنِّكَاحِ وَيَحْلِفَانِ على الْبَتِّ وَالْمَرْأَةُ على نَفْيِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُمَا يَحْلِفَانِ على فِعْلِ أَنْفُسِهِمَا بِخِلَافِهَا وَلِأَنَّ الدَّعْوَى عليها بِعِلْمِهَا وَالْيَمِينَ على وَفْقِ الدَّعْوَى
وإذا حَلَفَتْ هل يَكْفِيهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ لَهُمَا كما قال الْقَفَّالُ أَمْ يَجِبُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينٌ وَإِنْ رَضِيَا بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ كما قال الْبَغَوِيّ وَجْهَانِ رَجَّحَ السُّبْكِيُّ مِنْهُمَا الثَّانِيَ وَبِهِ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِتَرْجِيحِ الرَّوْضَةِ في نَظِيرِهِ في الْبَابِ السَّادِسِ من أَبْوَابِ الدَّعَاوَى وَيُؤَيِّدُهُ ما ذَكَرُوهُ في اللِّعَانِ من أَنَّهُمَا إذَا ادَّعَيَا عليه مَالًا فَأَنْكَرَهُ يَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا
وَلَوْ حَلَّفَهَا الْحَاضِرُ فَهَلْ لِلْغَائِبِ تَحْلِيفُهَا لِتُمَيِّزَ حَقَّ كُلٍّ مِنْهُمَا عن الْآخَرِ أو لَا لِأَنَّ الْوَاقِعَةَ وَاحِدَةٌ وَجْهَانِ وَمَحَلُّهُمَا إذَا حَلَفَتْ أنها لَا تَعْلَمُ سَبْقَهُ وَلَا تَارِيخَ الْعَقْدَيْنِ فَإِنْ اقْتَصَرَتْ على أنها لَا تَعْلَمُ سَبْقَهُ تَعَيَّنَ الْحَلِفُ لِلثَّانِي وَأُجْرِيَ هذا الْخِلَافُ في كل خَصْمَيْنِ يَدَّعِيَانِ شيئا وَاحِدًا وَإِنْ أَقَرَّتْ بِالسَّبْقِ لِأَحَدِهِمَا ثَبَتَ نِكَاحُهُ بِإِقْرَارِهَا وَلِلثَّانِي تَحْلِيفُهَا فَإِنْ نَكَلَتْ عن الْيَمِينِ وَحَلَفَ هو يَمِينَ الرَّدِّ غَرِمَتْ له مَهْرَ مِثْلِهَا وَإِنْ لم يَدْخُلْ بها لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَهِيَ لو أَقَرَّتْ له بِالسَّبْقِ بَعْدَ إقْرَارِهَا بِهِ لِلْأَوَّلِ غَرِمَتْ له الْمَهْرَ لِمَا مَرَّ في الْإِقْرَارِ من تَغْرِيمِ الْمُقِرِّ لِعَمْرٍو ما أَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ بَلْ لو مَاتَ الْمُقَرُّ له الْأَوَّلُ في هذه قال الْمَاوَرْدِيُّ صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي وَتَعْتَدُّ من الْأَوَّلِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إنْ لم يَطَأْهَا وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِأَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْهُمَا وَمِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءِ عِدَّةِ الْوَطْءِ ما لم تَكُنْ حَامِلًا وَالْقِيَاسُ أنها تَرْجِعُ على الثَّانِي بِمَا غَرِمَتْهُ له لِأَنَّهَا إنَّمَا غَرِمَتْهُ لِلْحَيْلُولَةِ أَمَّا إذَا لم يَحْلِفْ يَمِينَ الرَّدِّ فَلَا غُرْمَ له عليها وَإِنْ أَقَرَّتْ بِهِمَا مَعًا فَهُوَ لَغْوٌ فَيُقَالُ لها إمَّا أَنْ تُقِرِّي لِأَحَدِهِمَا أو تَحْلِفِي وَيَصِحُّ إقْرَارُ الْخَرْسَاءِ وَيَمِينُهَا بِالْإِشَارَةِ أَيْ الْمُفْهِمَةِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ ذلك وَلَا يَمِينَ عليها