فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 2058

وَالْحَالُ حَالُ الْإِشْكَالِ فَرْعٌ قَوْلُهَا لِأَحَدِهِمَا لم تَسْبِقْ إقْرَارٌ منها لِلثَّانِي أَيْ لِلْآخَرِ إنْ اعْتَرَفَتْ قَبْلَهُ بِالتَّرْتِيبِ أَيْ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَنْ يَقَعَا مَعًا فَلَا تَكُونُ مُقِرَّةً بِسَبْقِ الْآخَرِ فَرْعٌ فَإِنْ لم يَتَعَرَّضَا لِلسَّبْقِ وَلَا لِعِلْمِهَا بِهِ وَادَّعَيَا عليها الزَّوْجِيَّةَ وَفَصَلَا الْقَدْرَ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِ لَزِمَهَا الْحَلِفُ الْجَازِمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنْ تَحْلِفَ أنها لَيْسَتْ زَوْجَتُهُ وَلَا يَكْفِيهَا الْحَلِفُ على نَفْيِ الْعِلْمِ بِالسَّابِقِ وَيَجُوزُ لها ذلك إنْ لم تَعْلَمْ سَبْقَهُ قال في الْأَصْلِ وَهَذَا كما لو ادَّعَى على رَجُلٍ أَنَّ أَبَاهُ أَتْلَفَ كَذَا وَطَلَبَ غُرْمَهُ من التَّرِكَةِ حَلَفَ الْوَارِثُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ أَبَاهُ أَتْلَفَ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ عليه تَسْلِيمَ كَذَا من التَّرِكَةِ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ وَعَدَمُ الْعِلْمِ يُجَوِّزُ له الْحَلِفَ الْجَازِمَ وَلَهُمْ الْأَوْلَى وَلَهُمَا الدَّعْوَى بِمَا مَرَّ على الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ وَيَحْلِفُ على الْبَتِّ وَلَوْ كانت مُوَلِّيَتُهُ كَبِيرَةً لِصِحَّةِ إقْرَارِهِ بِالنِّكَاحِ لِأَنَّ غير الْمُجْبِرِ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى بِذَلِكَ عليه لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ لَا يُقْبَلُ ثُمَّ إنْ حَلَفَ فَلِلْمُدَّعِي مِنْهُمَا تَحْلِيفُ الْبِنْتِ أَيْضًا بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِمَا فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَاسْتَحَقَّهَا أَيْ الزَّوْجَةَ أَيْ ثَبَتَ نِكَاحُهُ وَكَذَا إنْ أَقَرَّتْ له وَلَا يَقْدَحُ فيه حَلِفُ الْوَلِيِّ الْبَابُ الْخَامِسُ في تَزْوِيجِ الْمَوْلِيِّ عليه بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَيُقَالُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ في تَهْذِيبِهِ وَلَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ ولا مُخْتَلٌّ وهو من في عَقْلِهِ خَلَلٌ وفي أَعْضَائِهِ اسْتِرْخَاءٌ وَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى النِّكَاحِ غَالِبًا إلَّا كَبِيرًا الْأَرْجَحُ كَبِيرٌ لِحَاجَةِ شَبَقٍ أَيْ شِدَّةِ شَهْوَةٍ لِلْوَطْءِ بِأَنْ تَظْهَرَ رَغْبَتُهُ في النِّسَاءِ بِدَوَرَانِهِ حَوْلَهُنَّ وَتَعَلُّقِهِ بِهِنَّ وَنَحْوِهِمَا أو رَجَا شِفَاءً بِالْوَطْءِ أو لِخِدْمَةٍ حَيْثُ لَا مَحْرَمَ له يَخْدُمُهُ وكان التَّزْوِيجُ أَرْفَقَ بِهِ من شِرَاءِ خَادِمَةٍ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ ذلك لَا يَجِبُ على الزَّوْجَةِ وقد تَمْتَنِعُ منه وَلَوْ وَعَدَتْ بِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ طَبْعَهَا يَدْعُوهَا لِتَعَهُّدِهِ وَخِدْمَتِهِ وَكَأَنَّهُمْ اقْتَصَرُوا على مَحَارِمِهِ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ يَتَعَاطَوْنَ تَعَهُّدَهُ غَالِبًا وَإِلَّا فَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ في مَعْنَاهُمْ مِثْلُهُمْ وَإِنَّمَا لم يَجُزْ تَزْوِيجُهُمَا في غَيْرِ ما ذُكِرَ لِمَا فيه من لُزُومِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ من غَيْرِ حَاجَةٍ تَدْعُو إلَيْهِ وَيُزَوِّجُهُ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ السُّلْطَانُ لَا الْعَصَبَةُ كَوِلَايَةِ الْمَالِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُزَوِّجُهُ قال الْبُلْقِينِيُّ وَيُعَضِّدُهُ نَصُّ الْأُمِّ

لَكِنْ في الشَّامِلِ في الْوَصَايَا ما يَقْتَضِي أَنَّهُ يُزَوِّجُهُ وَالسَّفِيهُ عِنْدَ حَاجَتِهِمَا قال وهو الْأَقْرَبُ في الْفِقْهِ لِأَنَّهُ وَلِيُّ الْمَالِ وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ إخْرَاجَ الْعَصَبَاتِ لَا إخْرَاجَ الْوَصِيِّ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ وَتَبِعَهُ عليه الزَّرْكَشِيُّ وَاحِدَةٌ فَقَطْ لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بها قال الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ قد تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّخْصَ قد لَا تُعِفُّهُ الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ فَيُسْتَحَبُّ له الزِّيَادَةُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مِقْدَارٍ يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْفَافُ وَيُتَّجَهُ مِثْلُهُ في الْمَجْنُونِ وقد أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ في الْكَلَامِ على السَّفِيهِ وقد لَا تَكْفِي الْوَاحِدَةُ أَيْضًا لِلْخِدْمَةِ فَيُزَادُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَلِلْأَبِ ثُمَّ الْجَدِّ لَا غَيْرِهِمَا تَزْوِيجُ الصَّغِيرِ الْعَاقِلِ لَا الْمَمْسُوحِ وَلَوْ بِأَرْبَعٍ لِأَنَّ الْمَرْعِيَّ في نِكَاحِهِ الْمَصْلَحَةُ وقد تَكُونُ له فيه مَصْلَحَةٌ وَغِبْطَةٌ تَظْهَرُ لِلْوَلِيِّ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ الْمَجْنُونِ لَا يُزَوَّجُ لِانْتِفَاءِ حَاجَتِهِ في الْحَالِ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ الْأَمْرُ بِخِلَافِ الْعَاقِلِ إذْ الظَّاهِرُ حَاجَتُهُ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَا مَجَالَ لِحَاجَةِ تَعَهُّدِهِ وَخِدْمَتِهِ فإن لِلْأَجْنَبِيَّاتِ أَنْ يَقُمْنَ بِهِمَا

وَقَضِيَّةُ هذا أَنَّ ذلك في صَغِيرٍ لم يَظْهَرْ على عَوْرَاتِ النِّسَاءِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيُلْحَقُ بِالْبَالِغِ في جَوَازِ تَزْوِيجِهِ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَبِخِلَافِ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ كَالْوَصِيِّ وَالْقَاضِي فَلَا يُزَوَّجُ الصَّغِيرُ لِانْتِفَاءِ كَمَالِ شَفَقَتِهِ وَبِخِلَافِ الْمَمْسُوحِ فَلَا يُزَوَّجُ وقد يَتَوَقَّفُ فيه من حَيْثُ الْمَصْلَحَةُ فَرْعٌ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ تَزْوِيجُ الْمَجْنُونَةِ لِلْمَصْلَحَةِ عِنْدَ ظُهُورِهَا في تَزْوِيجِهَا من كِفَايَةِ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا وَلَوْ صَغِيرَةً ثَيِّبًا أو طَرَأَ جُنُونُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَا يُعْتَبَرُ في تَزْوِيجِهَا الْحَاجَةُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُفِيدُهَا الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ وَيَغْرَمُ الْمَجْنُونُ وَيُفَارِقُ ذلك امْتِنَاعُ تَزْوِيجِ الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ الْعَاقِلَةِ كما مَرَّ بِأَنَّ لِلْبُلُوغِ غَايَةً مُرْتَقَبَةً فَيُمْكِنُ انْتِظَارُهَا لِلْإِذْنِ بِخِلَافِ الْإِفَاقَةِ ثُمَّ بَعْدَ الْأَبِ وَالْجَدِّ لِلسُّلْطَانِ لَا غَيْرِهِ تَزْوِيجُ الْمَجْنُونَةِ بِشَرْطِ الْكِبَرِ وَالْحَاجَةِ لِلنِّكَاحِ بِظُهُورِ رَغْبَتِهَا فيه أو بِتَوَقُّعِ شِفَائِهَا بِالْوَطْءِ فَلَا يُزَوِّجُهَا بِالْمَصْلَحَةِ كما سَيَأْتِي وَلَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ لِانْتِفَاءِ حَاجَتِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت