فهرس الكتاب

الصفحة 1237 من 2058

وَقُدِّمَ على الْأَقْرَبِ لِأَنَّهُ يَلِي ما لها وَنُدِبَ له مُرَاجَعَتُهُ لِأَهْلِهَا في تَزْوِيجِهَا ومراجعة أَهْلِ الْمَجْنُونِ في تَزْوِيجِهِ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَلِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِمَصْلَحَتِهِمَا وَمِنْ هُنَا قال الْمُتَوَلِّي يُرَاجَعُ الْجَمِيعُ حتى الْأَخُ وَالْعَمُّ لِلْأُمِّ وَالْخَالُ وَقِيلَ تَجِبُ الْمُرَاجَعَةُ قال وَعَلَيْهِ يُرَاجَعُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ من الْأَوْلِيَاءِ لو لم يَكُنْ جُنُونٌ وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وقد جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا يَقْتَضِيهِ وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وقال إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ وَجَزَمَ الْأَصْلُ في الْكَلَامِ على الْخِطْبَةِ بِمَا حَاصِلُهُ ذلك حَيْثُ قال وَالْمُعْتَبَرُ رَدُّ السُّلْطَانِ وَإِجَابَتُهُ في الْمَجْنُونَةِ فَلَوْ كانت مُرَاجَعَتُهُمْ وَاجِبَةً لَاعْتُبِرَ رَدُّهُمْ وَإِجَابَتُهُمْ ذَكَرَهُ في الْمُهِمَّاتِ

فَلَوْ لم تَحْتَجْ الْمَجْنُونَةُ لِلنِّكَاحِ لم يُزَوِّجْهَا السُّلْطَانُ لِمَصْلَحَةٍ كَكِفَايَةِ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ تَزْوِيجَهَا حِينَئِذٍ يَقَعُ إجْبَارًا وَلَيْسَ هو لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَلَفْظَةُ وَنَحْوُهَا لَا حَاجَةَ إلَيْهَا وَلَا يُزَوَّجُ مُغْمًى عليه تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ عَادَةً لِكَوْنِهَا تُتَوَقَّعُ فَإِنْ لم تُنْتَظَرْ لِكَوْنِهَا لَا تُتَوَقَّعُ جَازَ تَزْوِيجُهُ كَالْمَجْنُونِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ أَمَّا الْمَغْلُوبُ على عَقْلِهِ بِمَرَضٍ فَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ فَإِنْ لم تُتَوَقَّعْ إفَاقَتُهُ فَكَالْمَجْنُونِ ثُمَّ ما ذُكِرَ في الْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ مَحَلُّهُ في مُطْبَقِي الْجُنُونِ أَمَّا مُتَقَطِّعَاهُ فَهُوَ ما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَمُنْقَطِعُ الْجُنُونِ وَمُنْقَطِعَتُهُ لَا يُزَوَّجَانِ إلَّا حَالَ الْإِفَاقَةِ لِيَأْذَنَا في نِكَاحِهِمَا وَيَبْطُلُ إذْنُهُمَا بِالْجُنُونِ كما يَبْطُلُ بِهِ الْوَكَالَةُ فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُ الْعَقْدِ في وَقْتِ الْإِفَاقَةِ فَصْلٌ والسفيه يُزَوِّجُهُ الْوَلِيُّ بِإِذْنِهِ سَيَأْتِي ما يُغْنِي عن هذا مع أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِتَفْرِيعِهِ الْآتِي عَقِبَهُ وَالسَّفِيهُ يُزَوَّجُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ فَلَوْ أَذِنَ له الْوَلِيُّ في تَزْوِيجِهِ فَيَتَزَوَّجُ جَازَ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَإِنَّمَا حُجِرَ عليه لِحِفْظِ مَالِهِ ثُمَّ لِلْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُعَيِّنَ له الْمَرْأَةَ فَقَطْ أو الْمَهْرَ فَقَطْ أو يُعَيِّنَهُمَا أو يُطْلِقَ وقد أَخَذَ في بَيَانِهَا فقال فَإِنْ عَيَّنَ له امْرَأَةً بِأَنْ قال تَزَوَّجْ فُلَانَةَ أو قَبِيلَةً بِأَنْ قال تَزَوَّجْ من بَنِي فُلَانٍ لم يَعْدِلْ إلَى غَيْرِهَا وَلَوْ سَاوَتْهَا في الْمَهْرِ أو نَقَصَتْ عنها فيه اعْتِبَارًا بِالْإِذْنِ وَالتَّرْجِيحُ في مَسْأَلَةِ الْمُسَاوَاةِ من زِيَادَتِهِ نعم عُمُومُ عِبَارَةِ الْأَصْلِ في أَوَّلِ كَلَامِهِ يُفِيدُهُ وَيَنْكِحُهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ الْمَأْذُونُ فيه شَرْعًا فما دُونَ ه لِأَنَّهُ حَصَّلَ لِنَفْسِهِ خَيْرًا فَإِنْ زَادَ على مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ لَا يُفْسِدُهُ خَلَلُ الصَّدَاقِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ بِقَدْرِهِ من الْمُسَمَّى الْمُعَيَّنِ مِمَّا عَيَّنَهُ الْوَلِيُّ بِأَنْ قال له أَمْهِرْ من هذا فَأَمْهَرَ منه زَائِدًا على مَهْرِ الْمِثْلِ وَيَلْغُو الزَّائِدُ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ من سَفِيهٍ قال في الْأَصْلِ وقال ابن الصَّبَّاغِ الْقِيَاسُ بُطْلَانُ الْمُسَمَّى وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ في الذِّمَّةِ انْتَهَى

وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَلَا يُنَافِيهِ ما سَيَأْتِي من أَنَّهُ لو نَكَحَ لِطِفْلٍ بِفَوْقِ مَهْرِ الْمِثْلِ أو أَنْكَحَ بِنْتًا لَا رَشِيدَةً أو رَشِيدَةً بِكْرًا بِلَا إذْنٍ بِدُونِهِ فَسَدَ الْمُسَمَّى وَصَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْمَعْنَى فَسَدَ مَجْمُوعُ الْمُسَمَّى وَصَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ منه أو لِأَنَّ السَّفِيهَ تَصَرَّفَ في مَالِهِ فَقَصَرَ الْإِلْغَاءَ على الزَّائِدِ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ وَإِنْ أَذِنَ له في النِّكَاحِ مُطْلَقًا عن التَّقْيِيدِ بِامْرَأَةٍ أو قَبِيلَةٍ بِأَلْفٍ فَنَكَحَ بِهِ صَحَّ النِّكَاحُ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ إلَّا إنْ كان وفي نُسْخَةٍ يَكُونُ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ من الْأَلْفِ فَتَسْقُطُ الزِّيَادَةُ على مَهْرِ الْمِثْلِ لِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَلَزِمَهُ مَأْخُوذٌ من قَوْلِ الْأَصْلِ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ بِالْمُسَمَّى قال الْأَذْرَعِيُّ وهو ظَاهِرٌ في رَشِيدَةٍ رَضِيَتْ بِالْمُسَمَّى دُونَ غَيْرِهَا وَإِنْ نَكَحَ بِأَلْفَيْنِ وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرُ من أَلْفٍ فَسَدَ النِّكَاحُ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لم يَأْذَنْ في الزَّائِدِ

وفي الرَّدِّ إلَى ما عَيَّنَهُ إضْرَارٌ بها لِأَنَّهُ دُونَ مَهْرِ مِثْلِهَا وَإِلَّا بِأَنْ كان مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفًا أو أَقَلَّ فَيَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَتَسْقُطُ الزِّيَادَةُ لِمَا مَرَّ وَإِنْ قال له أَنْكِحْ فُلَانَةَ بِأَلْفٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلُّ منه بَطَلَ الْإِذْنُ أَيْ فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ قال الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَالْقِيَاسُ صِحَّتُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كما لو قَبِلَ له الْوَلِيُّ بِزِيَادَةٍ عليه وَإِلَّا بِأَنْ كان مثله أو أَكْثَرَ منه فَيَصِحُّ الْإِذْنُ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ من أَلْفٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرُ منه أَيْضًا بَطَلَ النِّكَاحُ أو بِالْأَلْفِ أَيْ أو نَكَحَ بِالْأَلْفِ فَيَصِحُّ بِهِ أو نَكَحَ بِأَكْثَرَ منه وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفٌ صَحَّ بِالْأَلْفِ وَسَقَطَتْ الزِّيَادَةُ وَهَذِهِ فُهِمَتْ من قَوْلِهِ وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرُ أو نَكَحَ بِمَا دُونَهُ صَحَّ النِّكَاحُ بِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذِهِ فِيمَا إذَا كان مَهْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ من الْأَلْفِ من زِيَادَتِهِ

فَلَوْ لم يُعَيِّنْ امْرَأَةً أو قَبِيلَةً بِأَنْ قال له تَزَوَّجْ ولم يُقَدِّرْ الْمَهْرَ صَحَّ الْإِذْنُ كما في إذْنِ الْعَبْدِ وَيَنْكِحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت