فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 2058

تَلِيقُ بِهِ فَإِنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ منه صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ من الْمُسَمَّى وَسَقَطَتْ الزِّيَادَةُ لَا شَرِيفَةً يَسْتَغْرِقُ مَهْرُهَا مَالَهُ أَيْ لَا يَنْكِحُهَا فَإِنْ نَكَحَهَا لم يَصِحَّ بَلْ يَتَقَيَّدُ ذلك بِمُوَافَقَةِ الْمَصْلَحَةِ وَإِنْ قال له انْكِحْ من شِئْت بِمَا شِئْت لم يَصِحَّ الْإِذْنُ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْحَجْرِ بِالْكُلِّيَّةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ في هذه الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا من زِيَادَتِهِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالْقِيَاسُ في هذه الصِّحَّةُ فِيمَا لو نَكَحَ لَائِقَةً بِهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فإن لَفْظَ الْوَلِيِّ يَتَنَاوَلُهَا وقد جَمَعَ بين ما يَصِحُّ وما لَا يَصِحُّ فَيَصِحُّ فِيمَا يَصِحُّ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ على ذلك

وَإِنْ أَذِنَ لِلسَّفِيهِ في النِّكَاحِ لم يُوَكِّلْ أَيْ لم يُفِدْهُ جَوَازُ التَّوْكِيلِ لِأَنَّهُ لم يَرْفَعْ الْحَجْرَ إلَّا عن مُبَاشَرَتِهِ وَنِكَاحُ السَّفِيهِ يُوَافِقُ نِكَاحَ الْعَبْدِ في هذه وَيُخَالِفُهُ في التي قَبْلَهَا وَفِيمَا لو عَيَّنَ له وَلِيُّهُ قَدْرًا فَزَادَ حَيْثُ لَا تَلْزَمُ الزِّيَادَةَ ذِمَّتُهُ حتى لَا يُطَالَبَ بها بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ وفي نَظِيرِهِ من الْعَبْدِ يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ لِلسَّيِّدِ وقد أَذِنَ وَذِمَّةُ الْعَبْدِ قَابِلَةٌ لِلِالْتِزَامِ وَهُنَا لِلسَّفِيهِ فَسَقَطَتْ عنه الزِّيَادَةُ حَالًا وَمَآلًا فَرْعٌ وَلَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ السَّفِيهَ اُشْتُرِطَ إذْنُهُ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَلْيُزَوِّجْهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ فإذا زَوَّجَهُ بِأَكْثَرَ من مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ مَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّ خَلَلَ الصَّدَاقِ لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ كما مَرَّ فَرْعٌ نِكَاحُ السَّفِيهِ بِلَا إذْنٍ من وَلِيِّهِ بَاطِلٌ وَلَوْ عَضَلَهُ الْوَلِيُّ وَتَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ السُّلْطَانِ كما في الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ قال ابن الرِّفْعَةِ هذا إذَا لم يَنْتَهِ إلَى خَوْفِ الْعَنَتِ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ نِكَاحِهِ

فَإِنْ وَطِئَ فيه فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ وَلَا مَهْرَ لِرَشِيدَةٍ وَإِنْ انْفَكَّ عنه الْحَجْرُ لِأَنَّهَا سَلَّطَتْهُ على بُضْعِهَا فَصَارَ كما لو اشْتَرَى شيئا وَأَتْلَفَهُ لَا ضَمَانَ عليه وَلَا يَضُرُّ جَهْلُهَا بِحَالِهِ لِتَمْكِينِهَا نَفْسَهَا مع تَقَدُّمِ إذْنِهَا وَهَذَا في الظَّاهِرِ أَمَّا في الْبَاطِنِ فَلَهَا عليه مَهْرُ الْمِثْلِ كما نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الْمَهْرِ إذَا وَطِئَهَا مُخْتَارَةً كما اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ السَّابِقُ فَلَوْ وَطِئَهَا مُكْرَهَةً أو نَائِمَةً فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُهُ وقد صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ في الْمُكْرَهَةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ من زِيَادَتِهِ لِرَشِيدَةِ الْمَحْجُورِ عليها بِسَفَهٍ أو صِبًا أو جُنُونٍ فَلَهَا عليه مَهْرُ الْمِثْلِ إذْ لَا أَثَرَ لِتَمْكِينِهَا كما لو ابْتَاعَ شيئا من مِثْلِهِ وَأَتْلَفَهُ كما قَالَهُ النَّوَوِيُّ في فَتَاوِيهِ في الْمَحْجُورِ عليها بِسَفَهٍ وَمِثْلُهَا الصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ قال الْإِسْنَوِيُّ في تَنْقِيحِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُزَوَّجَةُ بِالْإِجْبَارِ كَذَلِكَ فإنه لَا تَقْصِيرَ من قِبَلِهَا فَإِنَّهَا لم تَأْذَنْ وَالتَّمْكِينُ وَاجِبٌ عليها هذا وقد قال الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا اسْتِثْنَاءَ كَسَائِرِ الْإِتْلَافَاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَلِهَذَا لو قال سَفِيهٌ لِآخَرَ اقْطَعْ يَدَيْ فَقَطَعَهُ لم يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَرْعٌ لَا يُزَوَّجُ السَّفِيهُ إلَّا وَاحِدَةً لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوَّجُ لِحَاجَةِ نِكَاحٍ كَحَاجَةِ الْمَجْنُونِ فِيمَا مَرَّ وَالْحَاجَةُ تَنْدَفِعُ بِوَاحِدَةٍ على ما مَرَّ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ حَاجَتُهُ إلَيْهِ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ بِدُونِهَا إتْلَافٌ لِمَالِهِ بِلَا فَائِدَةٍ وَلَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ في الْحَاجَةِ حتى تَظْهَرَ أَمَارَاتُ الشَّهْوَةِ لِأَنَّهُ قد يَقْصِدُ إتْلَافَ مَالِهِ وَيَصِحُّ طَلَاقُهُ كما مَرَّ في الْحَجْرِ مع زِيَادَةٍ منها ما ذَكَرَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ كان مِطْلَاقًا أَيْ كَثِيرَ الطَّلَاقِ سَرَّى بِجَارِيَةٍ لِأَنَّهُ أَصْلَحُ له إذْ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ فَإِنْ تَبَرَّمَ منها أُبْدِلَتْ وَإِكْثَارُ الطَّلَاقِ بِأَنْ يُزَوَّجَ على التَّدْرِيجِ ثَلَاثًا فَيُطَلِّقُهُنَّ على ما قَالَهُ الْقَاضِي أو ثِنْتَيْنِ فَيُطَلِّقُهُمَا على ما قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ

وَفَهِمَ الرُّويَانِيُّ أَنَّ تَعَدُّدَ الزَّوْجَةِ ليس مُرَادًا فَعَبَّرَ عن ذلك بِقَوْلِهِ فيه وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُطَلِّقُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَالثَّانِي مَرَّتَيْنِ وما قَالَهُ حَسَنٌ وَالْأَوْجَهُ من وَجْهَيْهِ الْأَوَّلُ فَيَكْتَفِي بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَلَوْ من زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُسَرِّي ابْتِدَاءً وَيَنْبَغِي كما قال في الْمُهِمَّاتِ جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ كما في الْإِعْفَافِ وَيَتَعَيَّنُ ما فيه الْمَصْلَحَةُ قال وقد يُقَالُ إذَا طَلَبَ التَّزْوِيجَ بِخُصُوصِهِ تَعَيَّنَ فَرْعٌ تَزْوِيجُ السَّفِيهِ مُفَوَّضٌ إلَى الْأَبِ ثُمَّ الْجَدِّ ثُمَّ السُّلْطَانُ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُزَوِّجُهُ وَنَقَلَ ابن الرِّفْعَةِ عن النَّصِّ أَنَّ له أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت