فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يُزَوِّجَهُ فَيَتَقَدَّمَ على السُّلْطَانِ وَنَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عن الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ في الْوَصَايَا لَكِنْ حَذَفَهُ النَّوَوِيُّ من الرَّوْضَةِ ثَمَّ وَصَحَّحَ من زِيَادَتِهِ هُنَا أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهُ وَنَقَلَهُ عن جَزْمِ الشَّيْخِ أبي مُحَمَّدٍ وَبِهِ أَفْتَيْت تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ
وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ منهم الْفُورَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَاسْتَشْهَدَ له بِأَنَّهُ لَا يَرَى تَزْوِيجَ الْأَطْفَالِ قال الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ وقد نَصَّ الشَّافِعِيِّ على كُلٍّ من الْمَقَالَتَيْنِ وَلَيْسَ بِاخْتِلَافِ نَصٍّ بَلْ نَصُّهُ على أَنَّهُ يُزَوِّجُهُ مَحْمُولٌ على وَصِيٍّ فَوَّضَ إلَيْهِ التَّزْوِيجَ وَإِقْرَارُهُ بِالنِّكَاحِ إذَا لم يَأْذَنْ له فيه وَلِيُّهُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِإِنْشَائِهِ وَيُفَارِقُ صِحَّةَ إقْرَارِ الْمَرْأَةِ بِأَنَّ إقْرَارَهُ يُفَوِّتُ مَالًا وَإِقْرَارُهَا يُحَصِّلُهُ وَلِلْمُفْلِسِ النِّكَاحُ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ وَذِمَّتِهِ وَمُؤْنَتُهُ من كَسْبِهِ لَا بِمَا في يَدِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِهِ فَإِنْ لم يَكُنْ له كَسْبٌ فَفِي ذِمَّتِهِ إلَى فَكِّ الْحَجْرِ فَصْلٌ لَا نِكَاحَ لِمَنْ بِهِ رِقٌّ وَإِنْ كُوتِبَ أو بُعِّضَ إلَّا بِإِذْنٍ مُعَيِّنٍ كَأَنْ عَيَّنَ له سَيِّدُهُ امْرَأَةً أو قَبِيلَةً أو مُطْلَقٍ عن ذلك لِخَبَرِ أَيُّمَا مَمْلُوكٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ عَاهِرٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَرَوَى أبو دَاوُد فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ لَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ إمَّا بِإِذْنِهِ فَيَصِحُّ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ وَلِأَنَّ عِبَارَتَهُ صَحِيحَةٌ وَإِنَّمَا الْمَنْعُ لِرِضَا السَّيِّدِ حتى لو أَذِنَتْ الْمَرْأَةُ لِعَبْدِهَا في النِّكَاحِ فَنَكَحَ صَحَّ وَإِنْ لم تَكُنْ لها عِبَارَةٌ في النِّكَاحِ وَيُعْتَبَرُ الْإِذْنُ من مُلَّاكِهِ وَلَوْ كُفَّارًا فَيَنْكِحُ الْعَبْدُ بِالْإِذْنِ الْمُطْلَقِ حُرَّةً أو أَمَةً وَلَوْ من بَلْدَةٍ غَيْرِ بَلَدِهِ أَيْ الْعَبْدِ لَكِنْ له مَنْعُهُ من الْخُرُوجِ إلَيْهَا فَإِنْ عَيَّنَ له امْرَأَةً وَبَلَدَهَا لم يَعْدِلْ عنها إلَى غَيْرِهَا وَإِنْ سَاوَتْهَا في الْمَهْرِ أو نَقَصَتْ عنها فيه اعْتِبَارًا بِالْإِذْنِ فَإِنْ عَدَلَ لم يَصِحَّ النِّكَاحُ أو عَيَّنَ مَهْرًا فَزَادَ عليه أو زَادَ على مَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عن تَعْيِينِ الْمَهْرِ تَعَلَّقَتْ الزِّيَادَةُ بِذِمَّتِهِ يُطَالَبُ بها إذَا عَتَقَ وَيُفَارِقُ عَدَمَ صِحَّةِ ضَمَانِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ بِأَنَّ الْمَالَ هُنَا تَابِعٌ مع وُجُودِ الْإِذْنِ في سَبَبِهِ بِخِلَافِهِ
ثَمَّ قال الْإِمَامُ وَلَوْ صَرَّحَ له بِأَنْ لَا يَنْكِحَ بِأَزْيَدَ مِمَّا عَيَّنَهُ فَالرَّأْيُ عَدَمُ صِحَّةِ النِّكَاحِ كما في السَّفِيهِ أو نَقَصَ عَمَّا عَيَّنَهُ له سَيِّدُهُ أو عن مَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ جَازَ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كُفَّارًا أو بِمَسْأَلَتَيْ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالنَّقْصِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ نَكَحَ بِالْمُسَمَّى أَيْ بِالْمُعَيَّنِ من مَهْرِهَا دُونَهُ صَحَّ النِّكَاحُ بِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في السَّفِيهِ كما مَرَّ وَرُجُوعُ السَّيِّدِ في الْإِذْنِ من غَيْرِ عِلْمِ الْعَبْدِ كَرُجُوعِ الْمُوَكِّلِ عن الْوَكَالَةِ من غَيْرِ عِلْمِ الْوَكِيلِ فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ فَلَوْ نَكَحَ نِكَاحًا صَحِيحًا وَطَلَّقَ أو انْفَسَخَ النِّكَاحُ لم يَنْكِحْ ثَانِيًا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ لِأَنَّ الْإِذْنَ لم يَتَنَاوَلْ غير الْأَوَّلِ بِخِلَافِ ما لو نَكَحَ فَاسِدًا لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ فَصْلٌ السَّيِّدُ لَا يُجْبِرُ عَبْدَهُ وَلَوْ صَغِيرًا على النِّكَاحِ لِأَنَّهُ يُلْزِمُ ذِمَّتَهُ عُهْدَةَ الْمَهْرِ وَغَيْرِهِ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ رَفْعَهُ بِالطَّلَاقِ وَيُفَارِقُ الْأَمَةَ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ بُضْعِهِ وَالْأَمَةُ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا فَيُورِدُ الْعَقْدَ على ما يَمْلِكُهُ وَبِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِنِكَاحِهَا بِاكْتِسَابِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ بِخِلَافِهِ في الْعَبْدِ وَيُفَارِقُ الْعَبْدَ الصَّغِيرَ الِابْنُ الصَّغِيرُ بِأَنَّ وِلَايَةَ الْأَبِ التي يُزَوِّجُ بها ابْنَهُ الصَّغِيرَ تَنْقَطِعُ بِبُلُوغِهِ بِخِلَافِ وِلَايَةِ السَّيِّدِ لَا تَنْقَطِعُ بِبُلُوغِ عَبْدِهِ فإذا لم يُزَوِّجْهُ بها بَعْدَ بُلُوغِهِ مع بَقَائِهَا فَكَذَا قَبْلَهُ كَالثَّيِّبِ الْعَاقِلَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ إجَابَةُ الْعَبْدِ إلَيْهِ أَيْ إلَى نِكَاحِهِ وَلَوْ مُكَاتَبًا أو مُبَعَّضًا كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ يُشَوِّشُ عليه مَقَاصِدَ الْمِلْكِ وَفَوَائِدَهُ وَيُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُزَوِّجَ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ إلَّا بِمَهْرٍ كَذَا وَقَعَ في الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسْخَةٍ من الرَّافِعِيِّ وَالصَّوَابُ كما قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ كما هو في بَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ فَرْعٌ وَيُجْبِرُ السَّيِّدُ الْأَمَةَ بِأَيِّ صِفَةٍ كانت لَا مُكَاتَبَةٍ وَمُبَعَّضَةٍ على النِّكَاحِ لِمَا مَرَّ قبل الْفَرْعِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُبَعَّضَةِ لِأَنَّهُمَا في حَقِّهِ كَالْأَجْنَبِيَّاتِ وَتَقَدَّمَ في أَوَاخِرِ الطَّرَفِ السَّابِعِ ما يُقَيِّدُ ذلك وَلَا يَلْزَمُهُ إجَابَتُهَا إلَيْهِ إذَا طَلَبَتْهُ وَلَوْ كانت مُحَرَّمَةً عليه بِنَسَبٍ