فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أو رَضَاعٍ أو غَيْرِهِمَا أو مُكَاتَبَةً أو مُبَعَّضَةً لِمَا مَرَّ قبل الْفَرْعِ وَلِلْمُكَاتَبِ لَا لِسَيِّدِهِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ إذَا أَذِنَ له فيه سَيِّدُهُ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَأْذَنْ له فيه كما في تَبَرُّعِهِ أَمَّا السَّيِّدُ فَلَا يُزَوِّجُهَا كما لَا يُزَوِّجُ عَبْدَهُ لِأَنَّهُ معه كَالْأَجْنَبِيِّ
وَلِلسَّيِّدِ وَطْءُ أَمَةِ مَأْذُونِهِ في التِّجَارَةِ غَيْرِ الْمَدْيُونِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَا مَانِعَ وله تَزْوِيجُهَا وَبَيْعُهَا وَلَوْ لم يَعْزِلْهُ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ أَنْ يَحْدُثَ دَيْنٌ وَلَا يَفِي ما بيده بِهِ وَكَبَيْعِهَا هِبَتُهَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَعِتْقُهَا وَوَقْفُهَا وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ فَلَوْ كان الْمَأْذُونُ مَدْيُونًا وَأَرَادَ سَيِّدُهُ شيئا من ذلك اُشْتُرِطَ إذْنُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْغُرَمَاءِ فَلَوْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِمَا أو بِغَيْرِ إذْنِ أَحَدِهِمَا لم يَصِحَّ لِتَضَرُّرِهِمَا بِهِ أَمَّا الْعَبْدُ فَلِأَنَّ التَّزْوِيجَ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا وَبَاقِي الدَّيْنِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَأَمَّا الْغُرَمَاءُ فَلِأَنَّهُمْ لم يَرْضَوْا بِتَأْخِيرِ حُقُوقِهِمْ وَتَعَلُّقِهَا بِذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُعْتِقَ فَلَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ لَزِمَهُ الْمَهْرُ لِأَنَّهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّهُمْ بِخِلَافِ وَطْئِهِ الْمَرْهُونَةَ وَلَا يُشْكِلُ عليه ما تَقَدَّمَ في مُعَامَلَةِ الْعَبِيدِ من أَنَّ دَيْنَ الْغُرَمَاءِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَهْرِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لِأَنَّ ذلك في الْأَمَةِ الْمَأْذُونَةِ وَهَذَا في أَمَتِهَا
وَالْوَلَدُ حُرٌّ إنْ أَحْبَلَهَا وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إنْ كان مُوسِرًا وَحُكْمُهَا كَالْمَرْهُونَةِ إنْ كان مُعْسِرًا حتى لَا تَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ بَلْ تُبَاعُ في الدَّيْنِ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا مَلَكَهَا بَعْدُ وَلَوْ قال بَدَلَ قَوْلِهِ وَتَصِيرُ إلَى آخِرِهِ وَحُكْمُ أُمِّ الْوَلَدِ كَالْمَرْهُونَةِ كان أَوْلَى وَأَخْصَرَ وَكَذَلِكَ حُكْمُ اسْتِيلَادِ الْأَمَةِ الْجَانِيَةِ جِنَايَةً تُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهَا وَالْمَوْرُوثَةِ عن مَدْيُونٍ فَيَأْتِي فيه ما ذُكِرَ فَإِنْ لم يَثْبُتْ الِاسْتِيلَادُ في الْحَالِ وَجَبَ قِيمَةُ وَلَدِ أَمَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْأَمَةِ الْمَرْهُونَةِ وَالْجَانِيَةِ وَالْمَوْرُوثَةِ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ وَالْمَجْنِيِّ عليه وَرَبِّ الدَّيْنِ الْمُتَعَلِّقِ بِالتَّرِكَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَلَدِ وَإِنَّمَا جَعَلَ الْأَمَةَ الْمَوْرُوثَةَ كَالْمَرْهُونَةِ وَالْجَانِيَةِ مع أَنَّ الْأَصْلَ جَعْلُهَا كَأَمَةِ الْمَأْذُونِ لِأَنَّ ما في الْأَصْلِ إنَّمَا يُتَّجَهُ على الْقَوْلِ بِأَنَّ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ وَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ كما نَبَّهَ على ذلك الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ
وَإِنْ أَعْتَقَهَا يَعْنِي أَمَةَ الْمَأْذُونِ الذي عليه دَيْنٌ أو الْأَمَةُ الْمَوْرُوثَةُ فَكَإِعْتَاقِ الْجَانِي فَلَا يَنْفُذُ عِتْقُهَا إنْ كان مُعْسِرًا وَإِلَّا نَفَذَ وَعَلَيْهِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ من الدَّيْنِ وَقِيمَتُهَا وَإِنْ أَذِنَ له الْمَأْذُونُ وَالْغُرَمَاءُ نَفَذَ مُطْلَقًا فَرْعٌ لو زَوَّجَ السَّيِّدُ الْمُوسِرُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ من جِهَةِ الْمَجْنِيِّ عليه لَا مُعْسِرٌ لم يُؤْذَنْ له من جِهَةِ من ذُكِرَ أَمَتُهُ الْجَانِيَةُ جِنَايَةً تُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهَا جَازَ وكان اخْتِيَارًا لِلْفِدَاءِ وَكَذَا الْمُعْسِرُ الْمَأْذُونُ له وَاسْتَشْكَلَ ذلك بِمَنْعِ بَيْعِهَا قبل اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الرَّقَبَةَ فَاتَتْ في الْبَيْعِ بِخِلَافِهَا في التَّزْوِيجِ وَلَا يَرِدُ الْعِتْقُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ وَبِأَنَّ التَّزْوِيجَ أَوْسَعُ بِدَلِيلِ تَزْوِيجِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْآبِقَةِ وَإِنْ لم يَصِحَّ بَيْعُهُمَا
فَرْعٌ يُزَوِّجُ السَّيِّدُ أَمَتَهُ وَلَوْ مُحَرَّمَةً عليه كَأُخْتِهِ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بها في الْجُمْلَةِ وَالتَّصَرُّفَ فِيمَا يَمْلِكُ اسْتِيفَاءً يَكُونُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ كَاسْتِيفَاءِ سَائِرِ الْمَنَافِعِ فَيُزَوِّجُ الْفَاسِقُ أَمَتَهُ وَكَذَا يُزَوِّجُ الْمُسْلِمُ أَمَتَهُ الْكِتَابِيَّةَ وَسَيَأْتِي حُكْمُ غَيْرِهَا لَا عَكْسُهُ أَيْ ليس لِلْكَافِرِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ الْمُسْلِمَةَ إذْ لَا يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بها أَصْلًا بَلْ وَلَا سَائِرَ التَّصَرُّفَاتِ فيها سِوَى إزَالَةِ الْمِلْكِ عنها وَكِتَابَتِهَا بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ في الْكَافِرَةِ وَلِأَنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ في الْوِلَايَةِ آكَدُ وَلِهَذَا تَثْبُتُ له الْوِلَايَةُ على الْكَافِرَاتِ بِالْجِهَةِ الْعَامَّةِ وفي تَزْوِيجِ الْمُسْلِمِ أَمَتَهُ الْمَجُوسِيَّةَ وَالْوَثَنِيَّةَ وَغَيْرَهُمَا مِمَّا عَدَا الْكِتَابِيَّةَ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ وَجَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بها وَالثَّانِي يَجُوزُ وهو ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ
وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أبو عَلِيٍّ وَجَزَمَ بِهِ شُرَّاحُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ لِأَنَّ له بَيْعَهَا وَإِجَارَتَهَا وَعَدَمُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ بها لَا يَمْنَعُ ذلك كما في أَمَتِهِ الْمُحَرَّمَةِ كَأُخْتِهِ فَصْلٌ ليس لِلْوَلِيِّ تَزْوِيجُ عبد الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ وَالسَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ لِمَا فيه من انْقِطَاعِ أَكْسَابِهِ وَفَوَائِدِهِ عَنْهُمْ وَلَوْ قال عبد الْمُوَلَّى عليه كان أَعَمَّ وَأَخْصَرَ وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُمْ لِلْمَصْلَحَةِ أَبٌ أو جَدٌّ جَازَ اكْتِسَابًا لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذلك في أَمَةٍ يَجُوزُ لِمَالِكِهَا تَزْوِيجُهَا لو كان كَامِلًا فَلَوْ كانت مَجُوسِيَّةً أو نَحْوَهَا وَقُلْنَا لَا يُزَوِّجُهَا مَالِكُهَا الْمُسْلِمُ فَكَذَا وَلِيُّهُ وَكَذَا لو كان كَافِرًا وأمته مُسْلِمَةٌ لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ تَزْوِيجُهَا لَا غَيْرُهُمَا أَيْ غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ أَيْ لَا يَجُوزُ له تَزْوِيجُ أَمَةِ الْمَذْكُورِينَ إذْ لَا يُزَوِّجُ الْوَلِيُّ أَمَتَهُمْ إلَّا إذَا كان وَلِيَّ مَالِهِمْ وَنِكَاحِهِمْ وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ في غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ إلَّا السُّلْطَانَ في أَمَةِ غَيْرِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ من السَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ فَيَجُوزُ له تَزْوِيجُهَا لِأَنَّهُ يَلِي مَالَ مَالِكِهَا وَنِكَاحَهُ بِخِلَافِ أَمَةِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ