فهرس الكتاب

الصفحة 1246 من 2058

تَخَيَّرَ بين أَيَّتِهِمَا شَاءَ لِاسْتِوَائِهِمَا حِينَئِذٍ أو بَعْدَهُ لم يَجُزْ وَطْءُ الْعَائِدَةِ حتى يُحَرِّمَ الْأُخْرَى لِأَنَّ الْأُخْرَى وَالْحَالَةُ هذه كَالْأُولَى في الْحَالَةِ الْأُولَى

فَرْعٌ لو مَلَكَ أُخْتَيْنِ إحْدَاهُمَا مَجُوسِيَّةٌ أو أُخْتُهُ من رَضَاعٍ أو نَسَبٍ فَوَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ لم تَحْرُمْ عليه الْأُخْرَى لِأَنَّ الْمَوْطُوءَةَ مُحَرَّمَةٌ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ كَأَصْلِهِ بِشُبْهَةٍ لِأَنَّ وَطْأَهُ الْمَذْكُورَ لَا يَكُونُ إلَّا شُبْهَةً وَلَوْ مَلَكَ أُمًّا وفي نُسْخَةٍ أَمَةً وَبِنْتَهَا وَوَطِئَ إحْدَاهُمَا حَرُمَتْ الْأُخْرَى أَبَدًا فَإِنْ وَطِئَ الْأُخْرَى وَلَوْ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ حُرِّمَتَا مَعًا وَالْمَنْكُوحَةُ تُحَرِّمُ وَطْءَ أُخْتِهَا أو عَمَّتِهَا أو خَالَتِهَا الْمَمْلُوكَةِ وَإِنْ سَبَقَ وَطْؤُهَا لِأَنَّ الِاسْتِفْرَاشَ بِالنِّكَاحِ أَقْوَى منه بِالْمِلْكِ إذْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَاللِّعَانُ وَالْمِيرَاثُ وَغَيْرُهَا وَالْأَقْوَى لَا يَنْدَفِعُ بِالْأَضْعَفِ اللَّاحِقِ وَيَدْفَعُ الْأَضْعَفُ السَّابِقَ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لو اشْتَرَى زَوْجَتَهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ لِأَنَّ ذَاكَ في الْمِلْكِ وَهَذَا في الِاسْتِفْرَاشِ وَالْمِلْكُ نَفْسُهُ أَقْوَى من نَفْسِ النِّكَاحِ وَاسْتِفْرَاشُ النِّكَاحِ أَقْوَى من اسْتِفْرَاشِ الْمِلْكِ

فَصْلٌ الْمُرْتَدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ ما دَامَتْ في الْعِدَّةِ كَالرَّجْعِيَّةِ فَيَحْرُمُ على زَوْجِهَا نِكَاحُ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا وَأَمَةٍ وَإِنْ حَلَّ له نِكَاحُهَا لِاحْتِمَالِ عَوْدِهَا لِلْإِسْلَامِ وَاسْتِمْرَارِ النِّكَاحِ فَإِنْ بَانَتْ بِثَلَاثٍ أو خُلْعٍ فيها أَيْ في الْعِدَّةِ حَلَّتْ له أُخْتُهَا وَأَرْبَعٌ سِوَاهَا لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ بِذَلِكَ إنْ عَادَتْ لِلْإِسْلَامِ وَبِالرِّدَّةِ إنْ لم تَعُدْ له وَإِنْ أَرْضَعَتْ أُمُّ زَوْجَتِهِ الْمُرْتَدَّةِ أو أُخْتُهَا في الْعِدَّةِ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ وُقِفَ نِكَاحُ الصَّغِيرَةِ فَإِنْ لم تُسْلِمْ أَيْ الْكَبِيرَةُ في الْعِدَّةِ لم تَحْرُمْ عليه الصَّغِيرَةُ لِتَبِينَ بَيْنُونَةَ الْكَبِيرَةِ بِرِدَّتِهَا وَإِنْ أَسْلَمَتْ فيها حَرُمَتَا كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ في نَظِيرِهِ في الرَّضَاعِ أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلِأَنَّهَا اجْتَمَعَتْ في الْأُولَى مع أُخْتِهَا وفي الثَّانِيَةِ مع خَالَتِهَا في النِّكَاحِ وَأَمَّا الْكَبِيرَةُ فَلِأَنَّهَا اجْتَمَعَتْ في الْأُولَى مع أُخْتِهَا وفي الثَّانِيَةِ مع بِنْتِ أُخْتِهَا فيه

وَعَلَيْهِ حِينَئِذٍ لِلْكَبِيرَةِ الْمُسَمَّى وَلِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ الْمُسَمَّى وَتَرْجِعُ على الْمُرْضِعَةِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِلْكَبِيرَةِ وَنِصْفِهِ لِلصَّغِيرَةِ النَّوْعُ الثَّانِي في بَيَانِ قَدْرِ الْعَدَدِ الْمُبَاحِ في النِّكَاحِ فَيَحِلُّ لِلْعَبْدِ وَلَوْ مُكَاتَبًا ثِنْتَانِ فَقَطْ لِأَنَّهُ على النِّصْفِ من الْحُرِّ وقد أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ على أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ أَكْثَرَ من اثْنَتَيْنِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عن الْحَكَمِ بن عُيَيْنَةَ وَالْمُبَعَّضُ كَالْعَبْدِ كما قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمْ وتحل لِلْحُرِّ أَرْبَعٌ فَقَطْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَانْكِحُوا ما طَابَ لَكُمْ من النِّسَاءِ الْآيَةَ وَقَوْلُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِغَيْلَانَ وقد أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحُوهُ فَإِنْ جَمَعَ خَمْسًا في عَقْدٍ وَاحِدٍ لم يَصِحَّ نِكَاحُهُنَّ إذْ لَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُنَّ على الْبَاقِيَاتِ

فَإِنْ كان فِيهِنَّ أُخْتَانِ اخْتَصَّتَا بِالْبُطْلَانِ دُونَ غَيْرِهِمَا عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَإِنَّمَا بَطَلَ فِيهِمَا مَعًا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا على الْأُخْرَى أو كَانَتَا في سَبْعٍ بَطَلَ الْجَمِيعُ وَكَذَا لو عَقَدَ على أَرْبَعِ أَخَوَاتٍ وَكَالْأُخْتَيْنِ كل اثْنَتَيْنِ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَرْعٌ لو عَقَدَ على سِتٍّ بِثَلَاثٍ أَيْ على ثَلَاثٍ مَعًا وَثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ وَجُهِلَ السَّابِقُ من الْعُقُودِ فَنِكَاحُ الْوَاحِدَةِ صَحِيحٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ إلَّا أُولَى أو ثَالِثَةٌ أو رَابِعَةٌ فَإِنَّهَا لو تَأَخَّرَتْ عن الْعَقْدَيْنِ كان ثَانِيهِمَا بَاطِلًا فَيَصِحُّ نِكَاحُهَا قال ابن الْحَدَّادِ وَنِكَاحُ الْبَاقِيَاتِ بَاطِلٌ لِأَنَّ كُلًّا من عَقْدَيْ الْفِرْقَتَيْنِ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مُتَأَخِّرًا عن الْآخَرِ فَيَبْطُلُ

وَالْأَصْلُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَغَلَّطَهُ الشَّيْخُ أبو عَلِيٍّ فقال أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ صَحِيحٌ وهو السَّابِقُ مِنْهُمَا وَلَا يُعْرَفُ عَيْنُهُ على ما يَأْتِي فيه مع جَوَابِهِ فَيُوقَفُ نِكَاحُ الْخَمْسِ وَيُؤَاخَذُ الزَّوْجُ بِنَفَقَتِهِنَّ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ لِأَجْلِهِ وَيُسْأَلُ عن الْبَيَانِ فَإِنْ ادَّعَى سَبْقَ أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ وَصَدَّقَهُ أَهْلُهُ من الْفِرْقَتَيْنِ ثَبَتَ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَدَّعِ سَبْقًا كَأَنْ قال لَا أَدْرِي أو ادَّعَاهُ ولم يُصَدِّقْهُ أَهْلُهُ فَلَا يَثْبُتُ وَلَهُنَّ طَلَبُ الْفَسْخِ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ رَضِينَ بِالضَّرَرِ ولم يَنْفَسِخْ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّعْلِيلِ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ مَاتَ قبل الْبَيَانِ اعْتَدَّتْ من لم يَدْخُلْ بها عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَمَنْ دخل بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت