فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ في الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ
الْجِنْسُ الثَّانِي من مَوَانِعِ النِّكَاحِ ما لَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهُ وهو ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ الْأَوَّلُ الْجَمْعُ فَيَحْرُمُ الْجَمْعُ بين امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ أو رَضَاعٌ يَحْرُمُ تَنَاكُحُهُمَا إنْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا كَالْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا أو خَالَتِهَا وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنْ تَجْمَعُوا بين الْأُخْتَيْنِ إلَّا ما قد سَلَفَ وَلِخَبَرِ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ على عَمَّتِهَا وَلَا الْعَمَّةُ على بِنْتِ أَخِيهَا وَلَا الْمَرْأَةُ على خَالَتِهَا وَلَا الْخَالَةُ على بِنْتِ أُخْتِهَا لَا الْكُبْرَى على الصُّغْرَى وَلَا الصُّغْرَى على الْكُبْرَى رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَلِمَا فيه من قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ فإن الطَّبْعَ يَتَغَيَّرُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ صلى اللَّهُ عليه وسلم في خَبَرِ النَّهْيِ عن ذلك بِقَوْلِهِ إنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذلك قَطَعْتُمْ أَرْحَامَهُنَّ كما زَادَهُ ابن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَرُوِيَ بِغَيْرِ هذا اللَّفْظِ أَيْضًا لَا الْمَرْأَةُ وَأُمُّ زَوْجِهَا أو بِنْتُهُ من أُخْرَى لِأَنَّ حُرْمَةَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ حَصَلَتْ بِفَرْضِ أُمِّ الزَّوْجِ ذَكَرًا في الْأُولَى وَبِفَرْضِ بِنْتِهِ ذَكَرًا في الثَّانِيَةِ لَكِنْ ليس بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ وَلَا رَضَاعٌ بَلْ مُصَاهَرَةٌ وَلَيْسَ فيها رَحِمٌ يُحْذَرُ قَطْعُهَا
قال الرَّافِعِيُّ وقد يُسْتَغْنَى عن قَيْدِ الْقَرَابَةِ وَالرَّضَاعِ بِأَنْ يُقَالَ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بين كل امْرَأَتَيْنِ أَيَّتِهِمَا قُدِّرَتْ ذَكَرًا تَحْرُمُ عليه الْأُخْرَى فَتَخْرُجُ هَاتَانِ الصُّورَتَانِ لِأَنَّ أُمَّ الزَّوْجِ مَثَلًا وَإِنْ حَرُمَ عليها زَوْجَةُ الِابْنِ لو قُدِّرَتْ ذَكَرًا لَكِنَّ زَوْجَةَ الِابْنِ لو قُدِّرَتْ ذَكَرًا لَا تَحْرُمُ عليها الْأُخْرَى بَلْ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً عنها وقد يُقَالُ يَرِدُ على ما قَالَهُ السَّيِّدَةُ وَأَمَتُهَا الصِّدْقُ الضَّابِطُ بِهِمَا مع جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ ما قَالُوهُ لِعَدَمِ الْقَرَابَةِ وَالرَّضَاعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ من التَّحْرِيمِ التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ الْمُقْتَضِي لِمَنْعِ النِّكَاحِ فَتَخْرُجُ هذه لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فيها قد يَزُولُ وَبِأَنَّ السَّيِّدَةَ لو فُرِضَتْ ذَكَرًا حَلَّ له وَطْءُ أَمَتِهِ بِالْمِلْكِ وَإِنْ لم يَحِلَّ له نِكَاحُهَا ولا بِنْتُ رَجُلٍ وَرَبِيبَتُهُ وَلَا امْرَأَةٌ وَرَبِيبَةُ زَوْجِهَا من امْرَأَةٍ أُخْرَى كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ولا أُخْتُهُ من أُمِّهِ وَأُخْتِهِ من أبيه إذْ لَا تَحْرُمُ الْمُنَاكَحَةُ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَةِ أَحَدِهِمَا
وَحَيْثُ حَرُمَ الْجَمْعُ بين امْرَأَتَيْنِ فَإِنْ نَكَحَهُمَا مَعًا بَطَلَتَا أَيْ الْمَرْأَتَانِ أَيْ نِكَاحُهُمَا إذْ ليس تَخْصِيصُ إحْدَاهُمَا بِالْبُطْلَانِ أَوْلَى من الْأُخْرَى وَإِلَّا بِأَنْ نَكَحَهُمَا مُرَتَّبًا بَطَلَتْ الثَّانِيَةُ أَيْ نِكَاحُهَا لِأَنَّ الْجَمْعَ بها حَصَلَ نعم إنْ لم يَعْلَمْ عَيْنَ السَّابِقِ بَطَلَا وَإِنْ عَلِمَ ثُمَّ اشْتَبَهَ وَجَبَ التَّوَقُّفُ كما في إنْكَاحِ الْوَلِيَّيْنِ من اثْنَيْنِ فَإِنْ وَطِئَهَا أَيْ الثَّانِيَةَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ اُسْتُحِبَّ أَنْ لَا يَطَأَ الْأُولَى حتى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ وَلَهُ نِكَاحُ أُخْتٍ مُطَلَّقَتِهِ الْبَائِنِ وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا في الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا بَائِنٌ منه فَجَازَ له ذلك كما لو طَلَّقَهَا قبل الدُّخُولِ لَا أُخْتِ مُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ وَلَا أَرْبَعٍ سِوَاهَا في الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا في حُكْمِ الزَّوْجَةِ فَإِنْ ادَّعَى أنها أَخْبَرَتْهُ بِانْقِضَائِهَا وَهِيَ مُنْكِرَةٌ لِذَلِكَ وَأَمْكَنَ انْقِضَاؤُهَا فَلَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا لِزَعْمِهِ انْقِضَاءَهَا لَكِنْ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ في إسْقَاطِ حَقِّهَا وَلَوْ وَطِئَهَا حُدَّ لِزَعْمِهِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا أو طَلَّقَهَا لم يَقَعْ طَلَاقُهُ لِذَلِكَ
وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِأَنْ كانت أَمَةً فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَأَرْبَعًا سِوَاهَا لِأَنَّ ذلك الْفِرَاشَ قد انْقَطَعَ فَصْلٌ وَإِنْ اشْتَرَى مَثَلًا أُخْتَيْنِ أو نَحْوَهُمَا من كل امْرَأَتَيْنِ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا في النِّكَاحِ صَحَّ الشِّرَاءُ بِالْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْوَطْءِ وَلِهَذَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ أُخْتَهُ وَنَحْوَهَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ وإذا لم يَتَعَيَّنْ الشِّرَاءُ لِلْوَطْءِ لم يُفْضِ الْجَمْعُ فيه إلَى التَّقَاطُعِ لَكِنْ إنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا وَلَوْ في الدُّبُرِ حَرُمَتْ الْأُخْرَى لِئَلَّا يَحْصُلَ الْجَمْعُ الْمَنْهِيُّ عنه فَإِنْ وَطِئَهَا قبل تَحْرِيمِ الْأُولَى لم تَحِلَّ ولم تَحْرُمْ الْأُولَى إذْ الْحَرَامُ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَطَأَ الْأُولَى حتى يَسْتَبْرِئَ الثَّانِيَةَ لِئَلَّا يَجْمَعَ الْمَاءَ في رَحِمِ أُخْتَيْنِ
وَيَبْقَى تَحْرِيمُهَا حتى يُحَرِّمَ الْأُولَى على نَفْسِهِ بِإِزَالَةِ مِلْكٍ كَبَيْعٍ أو إعْتَاقٍ أو هِبَةٍ وَلَوْ لِبَعْضِهَا مع قَبْضٍ بِإِذْنٍ في الْهِبَةِ أو بِإِزَالَةِ حَلٍّ كَتَزْوِيجٍ أو كِتَابَةٍ إذْ لَا جَمْعَ حِينَئِذٍ لَا رَهْنَ وَلَا إحْرَامَ وَعِدَّةٍ وَرِدَّةٍ وَنَحْوِهَا كَحَيْضٍ وَبَيْعٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ عَارِضَةٌ لم تُزِلْ الْمِلْكَ وَلَا الِاسْتِحْقَاقَ وَلَا يَكْفِي لِحِلِّ الْأُخْرَى اسْتِبْرَاؤُهَا أَيْ الْأُولَى ولا تَحْرِيمُهَا بِالْقَوْلِ كَقَوْلِ حَرَّمْتهَا عَلَيَّ لِأَنَّ ذلك لَا يُزِيلُ الْفِرَاشَ فَإِنْ عَادَ حَلُّهَا كَأَنْ بَاعَهَا ثُمَّ رُدَّتْ عليه بِعَيْبٍ أو إقَالَةٍ أو زَوَّجَهَا ثُمَّ طَلُقَتْ أو كَاتَبَهَا ثُمَّ عَجَزَتْ ثُمَّ اسْتَبْرَأَهَا فَإِنْ كان قبل وَطْءِ الثَّانِيَةِ