فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 2058

بِخِلَافِ ما إذَا قَارَنَهُ مُفْسِدٌ عِنْدَنَا وَاعْتَقَدُوا فَسَادَهُ أو قَارَنَ الْإِسْلَامَ ما يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ فَلَا نُقِرُّهُمَا عليه فَإِنْ نَكَحَ في الْكُفْرِ بِلَا وَلِيٍّ وَلَوْ بِلَا شُهُودٍ أَيْضًا أو ثَيِّبًا بِإِجْبَارٍ أو بِكْرًا بِإِجْبَارِ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ أو رَاجَعَ الرَّجْعِيَّةَ في الْقُرْءِ الرَّابِعِ وَجَوَّزُوهُ بِأَنْ اعْتَقَدُوا امْتِدَادَ الرَّجْعَةِ إلَيْهِ أُقِرَّا عليه أَيْ النِّكَاحِ لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ فَنَزَلَ حَالُ الْإِسْلَامِ مَنْزِلَةَ حَالِ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ لِأَنَّ الشَّرْطَ إذَا لم يُعْتَبَرْ حَالَ نِكَاحِ الْكَافِرِ لِلرُّخْصَةِ وَالتَّخْفِيفِ فَلْيُعْتَبَرْ حَالُ الِالْتِزَامِ بِالْإِسْلَامِ لِئَلَّا يَخْلُوَ الْعَقْدُ عن شَرْطِهِ في الْحَالَيْنِ جميعا وَلِخَبَرِ غَيْلَانَ في إسْلَامِهِ على أَكْثَرَ من أَرْبَعٍ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ لَا يَجُوزُ له ابْتِدَاؤُهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَا يُقِرُّ عليه لو أَسْلَمَ

وَإِنْ نَكَحَ مَحْرَمًا له كَبِنْتِهِ أو مُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا قبل التَّحَلُّلِ لم يُقَرَّا عليه لِأَنَّهُ قد قَارَنَ الْإِسْلَامَ ما يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ أَيْ النِّكَاحِ وَإِنْ نَكَحَ مُعْتَدَّةَ غَيْرٍ وَلَوْ عن شُبْهَةٍ كما شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ أو نَكَحَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا أو لِأَحَدِهِمَا مُدَّةً فَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ أو الْمُدَّةُ قبل إسْلَامِهِمَا أَيْ إسْلَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا أُقِرَّا على النِّكَاحِ لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم تَنْقَضِ الْعِدَّةُ أو الْمُدَّةُ قبل إسْلَامِهِمَا بِأَنْ انْقَضَتْ مَعَهُمَا أو بَعْدَهُمَا أو بَيْنَهُمَا فَلَا يُقَرَّانِ عليه لِبَقَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ وَاكْتَفَوْا بِمُقَارَنَةِ الْمُفْسِدِ إسْلَامَ أَحَدِهِمَا تَغْلِيبًا لِلْفَسَادِ نعم الْيَسَارُ وَأَمْنُ الْعَنَتَ إنْ قَارَنَا أو أَحَدُهُمَا النِّكَاحَ في الْكُفْرِ وَاسْتَمَرَّ إلَى إسْلَامِ أَحَدِهِمَا وكان زَائِلًا عِنْدَ إسْلَامِ الْآخَرِ قُرِّرَ النِّكَاحُ كما يُؤْخَذُ من كَلَامِهِ في الْفَصْلِ الْآتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَنَقَلَهُ عن الْأَصْحَابِ

والنكاح الْمُؤَقَّتُ بِمُدَّةٍ كَسَنَةٍ إنْ اعْتَقَدُوهُ مُسْتَمِرًّا أَقْرَرْنَاهُ وَيَكُونُ ذِكْرُ الْوَقْتِ لَغْوًا وَهَذَا كَاعْتِقَادِنَا مُؤَقَّتَ الطَّلَاقِ مُؤَبَّدًا بِخِلَافِ ما إذَا لم يَعْتَقِدُوا اسْتِمْرَارَهُ سَوَاءٌ أَسْلَمَا بَعْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ أَمْ قَبْلَهُ وَكَذَا الْغَصْبُ لو اعْتَقَدَهُ غَيْرُ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِكَاحًا كَأَنْ غَصَبَ حَرْبِيٌّ أو مُسْتَأْمَنٌ امْرَأَةً وَاِتَّخَذَهَا زَوْجَةً وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ غَصْبَهَا نِكَاحًا فَنُقِرُّهُمَا عليه إقَامَةً لِلْفِعْلِ مَقَامَ الْقَوْلِ أَمَّا لو غَصَبَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً وَاِتَّخَذَهَا زَوْجَةً فَلَا نُقِرُّهُمَا عليه وَإِنْ اعْتَقَدُوهُ نِكَاحًا لِأَنَّ على الْإِمَامِ دَفْعَ بَعْضِهِمْ عن بَعْضٍ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ وَقَيَّدَ ابن أبي هُرَيْرَةَ ذلك بِمَا إذَا لم يَتَوَطَّنْ الذِّمِّيُّ دَارَ الْحَرْبِ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْحَرْبِيِّ وهو ظَاهِرٌ إذْ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عنه حِينَئِذٍ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ وَعِلَّتُهُمْ التَّقْرِيرُ فِيمَا لو غَصَبَ الْحَرْبِيُّ ذِمِّيَّةً أو الذِّمِّيُّ حَرْبِيَّةً وَاعْتَقَدُوهُ نِكَاحًا وَبِهِ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ في الثَّانِيَةِ لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِهِ هُنَا يُخَالِفُهُ وَوَافَقَ الْبُلْقِينِيُّ على ما قُلْنَاهُ في الثَّانِيَةِ وَخَالَفَ في الْأُولَى فقال فيها لَا تَقْرِيرَ أَخْذًا من الْعِلَّةِ لِأَنَّ على الْإِمَامِ أَنْ يَدْفَعَ أَهْلُ الْحَرْبِ عن أَهْلِ الذِّمَّةِ

وقد يُقَالُ فِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ لِأَنَّ هذه الْعِلَّةَ لَيْسَتْ عِلَّتَهُمْ السَّابِقَةَ وَتِلْكَ لَا يُؤْخَذُ منها ما قَالَهُ بَلْ عَكْسُهُ كما تَقَرَّرَ وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ الْأَخْذُ من مَفْهُومِهَا الْأَوْلَوِيِّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ لِأَنَّ على الْإِمَامِ إلَى آخِرِهِ وَكَالْغَصْبِ فِيمَا ذُكِرَ الْمُطَاوَعَةُ وَلَا يَجِبُ الْبَحْثُ عن نِكَاحِ من أَسْلَمَ أَيْ عن شَرْطِهِ لِأَنَّهُ قد أَسْلَمَ خَلَائِقُ فلم يَسْأَلْهُمْ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم عن شُرُوطِ أَنْكِحَتِهِمْ وَأَقَرَّهُمْ عليها وَلِأَنَّ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ قال قُلْت يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَسْلَمْت وَتَحْتِي أُخْتَانِ قال اخْتَرْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لو وَجَبَ ذلك لَبَحَثَ عن كَيْفِيَّةِ النِّكَاحَيْنِ وَحَكَمَ بِبُطْلَانِهِمَا إنْ جَرَيَا مَعًا وَبِصِحَّةِ الْأَوَّلِ إنْ تَرَتَّبَا وَأَمَّا في حَالِ الْإِسْلَامِ فَالْوَجْهُ الِاحْتِيَاطُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

فَصْلٌ فَإِنْ لم يُقَارِنْ الْمُفْسِدَ الْعَقْدُ بَلْ طَرَأَ بَعْدَهُ قَارَنَ الْإِسْلَامَ كَمَنْ أَسْلَمَ وَوُطِئَتْ زَوْجَتُهُ بِشُبْهَةٍ أو أَحْرَمَ بَعْدَ إسْلَامِهِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فِيهِمَا في الْعِدَّةِ أو أَسْلَمَتْ وَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أو أَحْرَمَتْ بَعْدَ إسْلَامِهَا ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهِمَا في الْعِدَّةِ قُرِّرَ نِكَاحُهُمَا وَإِنْ يَجُزْ ابْتِدَاؤُهُ لِأَنَّ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ وَالْإِحْرَامِ لَا يَقْطَعَانِ نِكَاحَ الْمُسْلِمِ فَهَذَا أَوْلَى وَلِأَنَّ الْإِمْسَاكَ اسْتِدَامَةٌ فَجَازَ مع ذلك كَالرَّجْعَةِ بَلْ لِلْمُحْرِمِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا مِمَّنْ أَسْلَمْنَ معه في زَمَنِ إسْلَامِهِ أو في الْعِدَّةِ كما ذُكِرَ وَمَتَى أَسْلَمَ مع حُرَّةٍ تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ وَأَمَةٍ تَحْتَهُ وَكَذَا لو أَسْلَمَ مع أَمَةِ وهو مُوسِرٌ أو أَمِنَ الْعَنَتَ بَطَلَ نِكَاحُ الْأَمَةِ في الثَّلَاثِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ مَعَهَا في زَمَنِ إسْلَامِهَا أَمْ الْعِدَّةِ إذْ لَا يَجُوزُ له نِكَاحُ أَمَةٍ حِينَئِذٍ وَسَوَاءٌ أَنْكَحَهُمَا في الْأُولَى مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا كما في نِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ

وَلَوْ أَسْلَمَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْسَرَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ في الْعِدَّةِ اسْتَمَرَّ نِكَاحُهَا وَكَذَا يَسْتَمِرُّ لو أَسْلَمَتْ وهو مُوسِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ وهو مُعْسِرٌ لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا في الْإِسْلَامِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ في بُطْلَانِ نِكَاحِ الْأَمَةِ مُقَارَنَةُ الْيَسَارِ أو أَمْنُ الْعَنَتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت