فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إسْلَامَهُمَا مَعًا لِأَنَّ وَقْتَ اجْتِمَاعِهِمَا فيه هو وَقْتُ جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ فإنه إنْ سَبَقَ إسْلَامَهُ فَالْأَمَةُ الْكَافِرَةُ لَا تَحِلُّ له أو إسْلَامُهَا فَالْمُسْلِمَةُ لَا تَحِلُّ لِلْكَافِرِ فَكَانَ اجْتِمَاعُهُمَا في الْإِسْلَامِ شَبِيهًا بِحَالِ ابْتِدَاءِ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَاعْتُبِرَ الطَّارِئُ هُنَا دُونَ ما مَرَّ من عِدَّةِ الشُّبْهَةِ وَالْإِحْرَامِ لِأَنَّ نِكَاحَ الْأَمَةِ بَدَلٌ يَعْدِلُ إلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحُرَّةِ وَالْبَدَلُ أَضْيَقُ حُكْمًا من الْأَصْلِ فَجَرَوْا فيه على التَّضْيِيقِ اللَّائِقِ بِهِ وَلِأَنَّ الْمُفْسِدَ في نِكَاحِ الْأَمَةِ الْخَوْفُ من إرْقَاقِ الْوَلَدِ وهو دَائِمٌ فَأَشْبَهَ الْمَحْرَمِيَّةَ وَأَمَّا الْعِدَّةُ وَالْإِحْرَامُ فَيُنْتَظَرُ زَوَالُهُمَا عن قُرْبٍ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَكَذَا إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وَحَذَفَ من الْأَصْلِ عَكْسَ الْأَوْلَى وهو أَنْ يُسْلِمَ مُعْسِرٌ ثُمَّ يُوسِرَ ثُمَّ تُسْلِمَ هِيَ بِخِلَافِ ما لو أَسْلَمَتْ معه الْحُرَّةُ وَأَسْلَمَتْ الْأَمَةُ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا أو رِدَّتِهَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
فَلَا يَسْتَمِرُّ نِكَاحُهَا وَإِنْ كان عَاجِزًا عن الْحُرَّةِ حِينَئِذٍ إذْ يَكْفِي في دَفْعِهَا اقْتِرَانُ إسْلَامِ الْحُرَّةِ بِإِسْلَامِهِ بِخِلَافِ الْيَسَارِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ اقْتِرَانُهُ بِإِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِ الْأَمَةِ جميعا ولم يَمْنَعْ الْيَسَارُ السَّابِقُ إمْسَاكَهَا كما مَرَّ وَفَرَّقُوا بِأَنَّ أَثَرَ نِكَاحِ الْحُرَّةِ بَاقٍ بَعْدَ مَوْتِهَا بِدَلِيلِ إرْثِهَا وَغُسْلِهَا وَلُزُومِ تَجْهِيزِهَا فَكَانَ النِّكَاحُ بَاقٍ بِخِلَافِ الْيَسَارِ وَبِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَسْلَمَتْ وَتَعَيَّنَتْ حُسِبَتْ على الزَّوْجِ ولم يُؤَثِّرْ مَوْتُهَا بِدَلِيلِ ما لو أَسْلَمَ على خَمْسٍ فَأَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ فَاخْتَارَهَا فَمَاتَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْبَوَاقِي فَإِنَّمَا يُمْسِكُ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ قال الْإِمَامُ وَلِأَنَّ الْحُرَّةَ في الْمَنْعِ أَقْوَى من الْيَسَارِ إذْ غَيْبَتُهَا تَحْتَهُ تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ بِخِلَافِ غَيْبَةِ مَالِهِ وَهَذَا وَإِنْ كان على طَرِيقَتِهِ في أَنَّ غَيْبَتَهَا تَمْنَعُ ذلك دُونَ طَرِيقَةِ غَيْرِهِ يَصِحُّ التَّعْلِيلُ بِهِ
وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَعَتَقَتْ في الْعِدَّةِ قُرِّرَتْ على النِّكَاحِ وَإِلَّا بِأَنْ لم تَكُنْ كِتَابِيَّةً كَأَنْ كانت وَثَنِيَّةً أو كانت كِتَابِيَّةً ولم تُسْلِمْ ولم تُعْتِقْ أو أَسْلَمَتْ وعتقت بَعْدَ الْعِدَّةِ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا من وَقْتِ إسْلَامِهِ وَإِنْ جَازَ له نِكَاحُ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ وَشَمَلَ قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ ما لو أَسْلَمَتْ ولم تُعْتَقْ أو عَتَقَتْ في الْعِدَّةِ ولم تُسْلِمْ مع أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا نعم يُعْتَبَرُ في الْأُولَى مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مِمَّنْ يَحِلُّ له نِكَاحُ الْأَمَةِ وَإِنْ أَسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ ارْتَدَّتْ فَإِنْ لم يُسْلِمْ هو حتى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا التي لِإِسْلَامِهَا بَانَتْ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ أَوَّلًا وَإِنْ أَسْلَمَ في الْعِدَّةِ أَيْ عِدَّةِ الْإِسْلَامِ وَأَسْلَمَتْ قبل انْقِضَاءِ عِدَّةِ الرِّدَّةِ اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم تُسْلِمْ قبل انْقِضَاءِ عِدَّةِ الرِّدَّةِ انْقَطَعَ النِّكَاحُ من وَقْتِ الرِّدَّةِ وَكَذَا حُكْمُ إسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ فَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ ارْتَدَّ
فَإِنْ لم تُسْلِمْ هِيَ حتى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا لِإِسْلَامِهِ بَانَتْ وَإِنْ أَسْلَمَتْ في عِدَّةِ الْإِسْلَامِ وَأَسْلَمَ قبل انْقِضَاءِ عِدَّةِ الرِّدَّةِ اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ وَإِلَّا انْقَطَعَ من وَقْتِ الرِّدَّةِ فَإِنْ أَسْلَمَ معه أَكْثَرُ من أَرْبَعٍ ثُمَّ ارْتَدَّ قبل الِاخْتِيَارِ أو أَسْلَمَ على أَكْثَرَ من أَرْبَعٍ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمْنَ في الْعِدَّةِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لم يَصِحَّ اخْتِيَارُهُ مُرْتَدًّا فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ في الْعِدَّةِ فَلَهُ الِاخْتِيَارُ حِينَئِذٍ فَصْلٌ أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ صَحِيحَةٌ أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ وَلِقَوْلِهِ وَقَالَتْ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَلِخَبَرِ غَيْلَانَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَسْلَمَ على أَكْثَرَ من الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ حَيْثُ أَمَرَهُمْ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِإِمْسَاكِ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ ولم يَسْأَلْ عن شَرَائِطِ النِّكَاحِ وَلِأَنَّهُمْ لو تَرَافَعُوا إلَيْنَا أو أَسْلَمُوا لَا نُبْطِلُهُ وَالْفَاسِدُ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بِالْإِسْلَامِ وَلَا يُقَرَّرُ عليه
فَلَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ في الشِّرْكِ ثَلَاثًا ولم تَتَحَلَّلْ فيه ثُمَّ أَسْلَمَا لم تَحِلَّ له إلَّا بِمُحَلِّلٍ وَإِنْ لم يَعْتَقِدُوهُ طَلَاقًا لِأَنَّا إنَّمَا نَعْتَبِرُ حُكْمَنَا بِخِلَافِ طَلَاقِهِ الْمُسْلِمَةَ لِعَدَمِ صِحَّةِ نِكَاحِهِ لها أَمَّا إذَا تَحَلَّلَتْ في الشِّرْكِ فَتَحِلُّ له وإذا انْدَفَعَ نِكَاحُهَا أَيْ الْكَافِرَةِ قبل الدُّخُولِ بِإِسْلَامِ الزَّوْجِ لَا إسْلَامِهَا اسْتَحَقَّتْ نِصْفَ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَإِلَّا بِأَنْ كان الْمُسَمَّى فَاسِدًا فَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ تَسْتَحِقُّهُ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ في التَّسْمِيَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّتْ النِّصْفَ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ من قِبَلِ الزَّوْجِ أَمَّا إذَا انْدَفَعَ بِإِسْلَامِهَا فَلَا شَيْءَ لها لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ من جِهَتِهَا وَإِنْ لم يُسَمِّ لها شيئا فَالْمُتْعَةُ تَسْتَحِقُّهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُحْرِمَ في ذلك كَغَيْرِهَا وَكَلَامُ أَصْلِهِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَنَقَلَهُ عن الْقَفَّالِ وَنَقَلَ عن الْإِمَامِ الْقَطْعَ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لها لِأَنَّ الْعَقْدَ لم يَنْعَقِدْ وَهَذَا هو الْمُوَافِقُ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ من أَنَّ ما زَادَ على أَرْبَعٍ لَا مَهْرَ لَهُنَّ إذَا انْدَفَعَ