فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نِكَاحُهُنَّ بِاخْتِيَارِ أَرْبَعٍ قبل الدُّخُولِ وَلِمَا سَيَأْتِي أَوَاخِرَ الْبَابِ من أَنَّ الْمَجُوسِيَّ إذَا مَاتَ وَتَحْتَهُ مَحْرَمٌ لم نُوَرِّثْهَا
وَجَرَى على هذا الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَأَتْبَاعُهُ وَغَيْرُهُمْ كما قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ قال وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ أو انْدَفَعَ نِكَاحُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا فَالْمُسَمَّى الصَّحِيحُ تَسْتَحِقُّهُ وَإِلَّا بِأَنْ كان الْمُسَمَّى فَاسِدًا فَمَهْرُ الْمِثْلِ تَسْتَحِقُّهُ وَذَلِكَ لِاسْتِقْرَارِهِ بِالدُّخُولِ فَرْعٌ لو نَكَحَ أُخْتَيْنِ أو أَكْثَرَ من أَرْبَعٍ وَطَلَّقَهُنَّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا قبل إسْلَامِهِمْ أَيْ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ لم يَنْكِحْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ لِمُصَادَفَةِ طَلَاقِهِنَّ حَالَةَ صِحَّةِ نِكَاحِهِنَّ وَدَفَعَ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا الثَّانِي احْتِمَالَ إرَادَةِ طَلَاقِ الْمَجْمُوعِ ثَلَاثًا أو طَلَّقَهُنَّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا بَعْدَ إسْلَامِهِمْ تَخَيَّرَ أَيْ اخْتَارَ وَاحِدَةً في الْأُولَى وَأَرْبَعًا في الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَسْلَمُوا انْدَفَعَ نِكَاحُ ما زَادَ على ذلك وَوَقَعَ الطَّلَاقُ على من اخْتَارَهَا وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهُنَّ أو بَعْدَهُنَّ وَطَلَّقَهُنَّ بين الْإِسْلَامِيِّينَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا تَخَيَّرَ أَيْضًا في الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُمْسِكُ إلَّا وَاحِدَةً في الْأُولَى وَأَرْبَعًا في الثَّانِيَةِ
وطلقت الْمُخْتَارَةُ وَتَبَيَّنَ الْفَسْخُ في الْبَاقِي من حِينِ أَسْلَمَ الْأَوَّلُ منهم وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ مَسْأَلَةِ طَلَاقِ الْأَكْثَرِ من أَرْبَعٍ بَعْدَ إسْلَامِهِمْ بِفُرُوعِهَا من زِيَادَتِهِ وَلَوْ نَكَحَ حُرَّةً وَأَمَةً وَلَوْ أُخْتَيْنِ وَطَلَّقَهُمَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمُوا لم يَنْكِحْ إحْدَاهُمَا إلَّا بِمُحَلِّلٍ لِمَا مَرَّ وَإِنْ أَسْلَمُوا ثُمَّ طَلَّقَ هُمَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا أو أَسْلَمَتَا ثُمَّ طَلَّقَ هُمَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَ في الْعِدَّةِ أو عَكْسِهِ بِأَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ طَلَّقَهُمَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَتَا فيها تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ لِلتَّحْلِيلِ وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ وَلَا يَحْتَاجُ فيها إلَى مُحَلِّلٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْإِسْلَامُ انْدَفَعَ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَالطَّلَاقُ إنَّمَا يَنْفُذُ في الْمَنْكُوحَةِ وَهِيَ الْحُرَّةُ دُونَ الْأَمَةِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مُحَلِّلٍ وَمَحَلُّ ذلك في الْأَخِيرَتَيْنِ إذَا دخل الزَّوْجُ بِهِمَا وَإِلَّا تَعَجَّلَتْ الْفُرْقَةُ بِسَبْقِ إسْلَامِهِمَا أو إسْلَامِهِ فَلَا يَلْحَقُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا طَلَاقٌ فَلَا تَحْتَاجَانِ إلَى مُحَلِّلٍ فَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا في الْعِدَّةِ دُونَ الْأُخْرَى تَعَيَّنَ الطَّلَاقُ في الْمُسْلِمَةِ فَتَحْتَاجُ إلَى مُحَلِّلٍ دُونَ الْمُتَخَلِّفَةِ فَصْلٌ لو أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ وَالصَّدَاقُ فَاسِدٌ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَلَوْ في الذِّمَّةِ ولم تَقْبِضْهُ الزَّوْجَةُ اسْتَحَقَّتْ مَهْرَ الْمِثْلِ لِتَعَذُّرِ طَلَبِ الْفَاسِدِ في الْإِسْلَامِ وَمَحَلُّ اسْتِحْقَاقِهَا ذلك بَلْ وَاسْتِحْقَاقُهَا الْمُسَمَّى الصَّحِيحُ إذَا لم يَمْنَعْهَا منه زَوْجُهَا قَاصِدًا تَمَلُّكَهُ وَالْغَلَبَةَ عليه فَإِنْ مَنَعَهَا قَاصِدًا ذلك سَقَطَ حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ عن النَّصِّ وَجَرَى عليه الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ قَبَضَتْهُ في الْكُفْرِ فَلَا شَيْءَ لها لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بَيْنَهُمَا وما مَضَى في الْكُفْرِ لَا يُنْقَضُ لِخَبَرِ الْإِسْلَامِ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ إلَّا إنْ كان الصَّدَاقُ مُسْلِمًا أو مَمْلُوكًا له كَأَنْ أَصْدَقَهَا حُرًّا مُسْلِمًا اسْتَرَقُّوهُ أو عَبْدًا مُسْلِمًا أو مُكَاتَبَهُ أو أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدَ قَبْضِهِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّا نُقِرُّهُمْ في الْكُفْرِ على الْخَمْرِ وَنَحْوِهَا دُونَ الْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ وَنَحْوِهِ مِمَّا ذُكِرَ وَلِأَنَّ الْفَسَادَ في الْخَمْرِ وَنَحْوِهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَجَازَ الْعَفْوُ عنه وفي الْمُسْلِمِ وَنَحْوِهِ لِحَقِّ الْمُسْلِمِ فَلَا يُعْفَى عنه قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ
وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ ما يَخْتَصُّ بِهِ الْمُسْلِمُ مُطْلَقًا كَذَلِكَ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سَائِرُ ما يَخْتَصُّ بِهِ غَيْرُ النَّاكِحِ كَذَلِكَ حتى لو أَصْدَقَهَا خَمْرًا غَصَبَهَا من ذِمِّيٍّ آخَرَ فَقَبَضَتْهَا ثُمَّ أَسْلَمَا أَبْطَلْنَاهُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَعُمُومُ كَلَامِهِمْ في بَابِ الصَّدَاقِ يَقْتَضِيهِ وَإِنْ قَبَضَتْ في الْكُفْرِ نِصْفَ الْفَاسِدِ اسْتَحَقَّتْ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيُمْتَنَعُ تَسْلِيمُ الْبَاقِي من الْفَاسِدِ لِمَا مَرَّ وَيُفَارِقُ ما لو كَاتَبَ ذِمِّيٌّ عَبْدَهُ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ وَقَبَضَ بَعْضَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ حَيْثُ تَسَلَّمَ بَاقِيهِ بِأَنَّ الْعِتْقَ في الْكِتَابَةِ يَحْصُلُ بِحُصُولِ الصِّفَةِ ثُمَّ يَلْزَمُهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ وَلَا يَحُطُّ منها قِسْطَ الْمَقْبُوضِ في الْكُفْرِ لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِأَدَاءِ آخِرِ النُّجُومِ وقد جَرَى في الْإِسْلَامِ فَكَانَ بِمَثَابَةِ ما لو كَاتَبَهُ في الْإِسْلَامِ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ يُعْتَقُ بِالصِّفَةِ وَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ وَالْمُعْتَبَرُ في تَقْسِيطِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهَا مِمَّا هو مِثْلِيٌّ لو فُرِضَ مَالًا الْكَيْلُ وَلَوْ تَعَدَّدَ الزِّقُّ فَلَوْ أَصْدَقَهَا زِقَّيْ خَمْرٍ فَقَبَضَتْ أَحَدَهُمَا اُعْتُبِرَ في التَّقْسِيطِ الْكَيْلُ لَا الْوَزْنُ وَلَا الْعَدَدُ وَلَا الْقِيمَةُ نعم إنْ زَادَ أَحَدُهُمَا على الْآخَرِ قِيمَةً لِزِيَادَةِ وَصْفٍ فيه اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ
والمعتبر في الْكِلَابِ وَالْخَنَازِيرِ الْقِيمَةُ بِتَقْدِيرِ الْمَالِيَّةِ عِنْدَ من يَجْعَلُ لَهُمَا قِيمَةً لَا لِعَدَدٍ وَيُفَارِقُ هذا ما في الْوَصِيَّةِ من أَنَّهُ لو لم يَكُنْ له إلَّا كِلَابٌ وَأَوْصَى بِكَلْبٍ يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ لَا الْقِيمَةُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مَحْضُ تَبَرُّعٍ فَاغْتُفِرَ فيها ما لَا يُغْتَفَرُ في الْمُعَاوَضَاتِ وَلَوْ أَصْدَقَهَا جِنْسَيْنِ فَأَكْثَرَ كَزِقَّيْ خَمْرٍ وَكَلْبَيْنِ وسلم لها الْبَعْضَ في الْكُفْرِ فَالْمُعْتَبَرُ هُنَا الْقِيمَةُ بِتَقْدِيرِ الْمَالِيَّةِ عِنْدَ من ذُكِرَ في الْجَمِيعِ كَتَقْدِيرِ الْحُرِّ عَبْدًا