من يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ وَالْمُدَّعَى عليه من يُوَافِقُهُ وَقَضِيَّةُ ذلك تَرْجِيحُ أنها الْمُصَدَّقَةُ بِيَمِينِهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا أو ادَّعَيَا عَكْسَهُ فَادَّعَتْ إسْلَامَهُمَا مَعًا وَأَنْكَرَ هو فَلَا نِكَاحَ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ لَا نِكَاحَ وَيَصْدُقُ أَيْضًا في أنها لَا تَسْتَحِقُّ عليه نِصْفَ الْمَهْرِ على ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهِ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا له في الدَّعَاوَى
وقال الْبُلْقِينِيُّ الصَّوَابُ تَصْدِيقُهَا في أنها تَسْتَحِقُّهُ جَزْمًا وَاسْتَشْهَدَ له بِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ قال وَجَرَى على ذلك أبو الْفَرَجِ الرَّازِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَ عن الْجُمْهُورِ الْجَزْمَ بِهِ وَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ إسْلَامِهِ أَنَّهُ أَسْلَمَ في عِدَّةِ الْمَوْقُوفَةِ أَيْ الْمَوْقُوفِ نِكَاحُهَا وَأَنْكَرَتْ بِأَنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا فَإِنْ اتَّفَقَا على انْقِضَائِهَا في رَمَضَانَ مَثَلًا وَادَّعَى الْإِسْلَامَ أَيْ إسْلَامَهُ قَبْلَهُ وَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِهِ أو اتَّفَقَا على أَنَّ الْإِسْلَامَ وَقَعَ في رَمَضَانَ وَادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا أَيْ الْعِدَّةَ قَبْلَهُ وَأَنْكَرَ بِأَنْ ادَّعَى انْقِضَاءَهَا بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا وَإِنْ لم يَتَّفِقَا على شَيْءٍ بَلْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا مُجَرَّدَ السَّبْقِ فَاقْتَصَرَ على سَبْقِ إسْلَامِهِ وَاقْتَصَرَتْ على سَبْقِ عِدَّتِهَا صُدِّقَ السَّابِقُ مِنْهُمَا بِالدَّعْوَى لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَوَّلًا مَقْبُولٌ فَلَا يُرَدُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلٍ آخَرَ وَلِأَنَّ من أَقَرَّ بِشَيْءٍ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ أَنْشَأَهُ حِينَئِذٍ فَدَعْوَى الزَّوْجِ إسْلَامَهُ أَوَّلًا كَأَنَّهُ إنْشَاءُ إسْلَامٍ في الْحَالِ وَدَعْوَاهَا بَعْدَهُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ أَوَّلًا يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِانْقِضَائِهَا في الْحَالِ فَيَتَأَخَّرُ انْقِضَاؤُهَا عن الْإِسْلَامِ وَدَعْوَاهَا انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا أَوَّلًا يَقْتَضِي الْحُكْمَ في الْحَالِ بِانْقِضَائِهَا وَدَعْوَاهُ بَعْدَهَا إسْلَامَهُ أَوَّلًا كَأَنَّهُ إنْشَاءُ إسْلَامٍ في الْحَالِ فَيَقَعُ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَرْعٌ لو أَقَامَ الزَّوْجُ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُمَا أَسْلَمَا حين طَلَعَتْ الشَّمْسُ أو غَرَبَتْ يوم كَذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَاسْتَمَرَّ النِّكَاحُ أو أَنَّهُمَا أَسْلَمَا مع طُلُوعِ الشَّمْسِ أو غُرُوبِهَا يوم كَذَا لم تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّ الطُّلُوعَ أو الْغُرُوبَ أَيْ وَقْتَهُ يَتَنَاوَلُ حَالَ تَمَامِهِ وَهِيَ حَالَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْمَعِيَّةُ لِلطُّلُوعِ أو الْغُرُوبِ تَتَنَاوَلُ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إسْلَامُ أَحَدِهِمَا مُقَارِنًا لِطُلُوعِ أَوَّلِ الْقُرْصِ أو غُرُوبِهِ وَإِسْلَامُ الْآخَرِ مُقَارِنًا لِطُلُوعِ آخِرِهِ أو غُرُوبِهِ
فَرْعٌ لو نَكَحَتْ في الْكُفْرِ زَوْجَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمُوا فَإِنْ نَكَحَتْهُمَا مَعًا أَبْطَلْنَاهُ أَيْ النِّكَاحَ وَإِنْ اعْتَقَدُوا جَوَازَهُ أو مُرَتَّبًا فَهِيَ زَوْجَةٌ لِلْأَوَّلِ فَلَوْ مَاتَ الْأَوَّلُ كَافِرًا وَأَسْلَمَتْ الْأُولَى قَوْلُهُ أَصْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ مع الثَّانِي وَاعْتَقَدُوهُ أَيْ النِّكَاحَ الْمَذْكُورَ صَحِيحًا أَقْرَرْنَاهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ أَسْلَمَا دُونَهَا أو الْأَوَّلُ وَحْدَهُ فَظَاهِرٌ أنها لِلْأَوَّلِ إنْ كانت كِتَابِيَّةً الْبَابُ الثَّامِنُ في أَسْبَابِ خِيَارِ النِّكَاحِ وَأَسْبَابُهُ الْمُتَّفَقُ عليها أَرْبَعَةٌ خَرَجَ بِهِ الْمُخْتَلَفُ فيها كَالْإِعْسَارِ بِالْمَهْرِ أو النَّفَقَةِ وَكَأَنْ يَجِدَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ رَفِيقًا وَكَأَنْ لَا تَحْتَمِلَ الْمَرْأَةُ الْوَطْءَ إلَّا بِالْإِفْضَاءِ وَسَتَأْتِي الثَّلَاثَةُ الْأَوَّلُ الْعُيُوبُ وَتَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ إلَى مُشْتَرَكٍ بين الزَّوْجَيْنِ وهو ثَلَاثَةٌ الْبَرَصُ وهو بَيَاضٌ شَدِيدٌ يُبَقِّعُ الْجِلْدَ وَيُذْهِبُ دَمَوِيَّتَهُ وَالْجُذَامُ وهو عِلَّةٌ يَحْمَرُّ منها الْعُضْوُ ثُمَّ يَسْوَدُّ ثُمَّ يَتَقَطَّعُ وَيَتَنَاثَرُ وَيُتَصَوَّرُ ذلك في كل عُضْوٍ لَكِنَّهُ في الْوَجْهِ أَغْلَبُ الْمُسْتَحْكِمَانِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا من أَوَائِلِ الْبَرَصِ وَالْجُذَامِ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ كما صَرَّحَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ قال وَالِاسْتِحْكَامُ في الْجُذَامِ يَكُونُ بِالتَّقَطُّعِ وَتَرَدَّدَ الْإِمَامُ فيه وَجَوَّزَ الِاكْتِفَاءَ بِاسْوِدَادِهِ وَحُكْمِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِاسْتِحْكَامِ الْعِلَّةِ
وَالْجُنُونُ وَإِنْ تَقَطَّعَ وهو زَوَالُ الشُّعُورِ من الْقَلْبِ مع بَقَاءِ الْحَرَكَةِ وَالْقُوَّةِ في الْأَعْضَاءِ وَاسْتَثْنَى الْمُتَوَلِّي منه الْمُتَقَطِّعُ الْخَفِيفُ الذي يَطْرَأُ في بَعْضِ الزَّمَانِ قال الْإِمَامُ ولم يَتَعَرَّضُوا لِاسْتِحْكَامِ الْجُنُونِ وَمُرَاجَعَةِ الْأَطِبَّاءِ في إمْكَانِ