فهرس الكتاب

الصفحة 1269 من 2058

زَوَالِهِ وَلَوْ قِيلَ بِهِ لَكَانَ قَرِيبًا نَظِيرَ ما مَرَّ في الْبَرَصِ وَالْجُذَامِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْجُنُونَ يُفْضِي إلَى الْجِنَايَةِ على الرُّوحِ لَا الْإِغْمَاءُ بِالْمَرَضِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ كَسَائِرِ الْأَمْرَاضِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّهُ فِيمَا يَحْصُلُ منه الْإِفَاقَةُ كما هو الْغَالِبُ أَمَّا الدَّائِمُ الْمَيْئُوسُ من زَوَالِهِ فَكَالْجُنُونِ ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي لَا بَعْدَهُ أَيْ لَا إنْ بَقِيَ الْإِغْمَاءُ بَعْدَ زَوَالِ الْمَرَضِ أَفَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ كَالْجُنُونِ فَيَثْبُتُ بها أَيْ بِالْعُيُوبِ السَّابِقَةِ وَالْآتِيَةِ أَيْ بِكُلٍّ منها الْفَسْخُ لِلنِّكَاحِ وَإِنْ قُلْت فَقَدْ صَحَّ ذلك في الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ وَالْقَرَنِ عن عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رضي اللَّهُ عنه وَعَوَّلَ عليه لِأَنَّ مثله لَا يَكُونُ إلَّا تَوْقِيفًا وَلِأَنَّ كُلًّا منها يُخِلُّ بِالتَّمَتُّعِ الْمَقْصُودِ من النِّكَاحِ بَلْ بَعْضُهَا يُفَوِّتُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا في كَوْنِ شَيْءٍ عَيْبًا فَشَاهِدَانِ خَبِيرَانِ بِالطِّبِّ يُقَيِّمُهُمَا الْمُدَّعِي لِذَلِكَ فَإِنْ لم يُقَيِّمْهُمَا صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ وَإِلَى مُخْتَصٍّ بِهِ أَيْ بِالزَّوْجِ

وهو الْعُنَّةُ أَيْ عَجْزُهُ عن الْوَطْءِ في الْقُبُلِ لِعَدَمِ انْتِشَارِ آلَتِهِ وَإِنْ حَصَلَ ذلك بِمَرَضٍ يَدُومُ وَالْجَبُّ لِذَكَرِهِ أَيْ قَطْعِهِ إنْ يَبْقَ منه قَدْرُ الْحَشَفَةِ كما سَيَأْتِي أو مُخْتَصٌّ بها أَيْ بِالزَّوْجَةِ وهو الرَّتَقُ وَالْقَرَنُ بِفَتْحِ رَائِهِ أَرْجَحُ من إسْكَانِهَا وَهُمَا انْسِدَادُ مَحَلِّ الْجِمَاعِ منها في الْأَوَّلِ بِلَحْمٍ وفي الثَّانِي بِعَظْمٍ وَقِيلَ بِلَحْمٍ يَنْبُتُ فيه وَيَخْرُجُ الْبَوْلُ من ثُقْبَةِ ضَيِّقَةٍ فيه فَإِنْ شَقَّتْ الرَّتَقَ أو شَقَّهُ غَيْرُهَا وَإِنْ أَمْكَنَ الْوَطْءُ بَطَلَ خِيَارُهُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ وَلَا تُجْبَرُ هِيَ عليه أَيْ على شَقِّهِ لِتَضَرُّرِهَا بِهِ وَكَالرَّتَقِ في هذا الْقَرَنُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ جُمْلَةَ الْعُيُوبِ سَبْعَةٌ وَأَنَّهُ يُمْكِنُ في حَقِّ كُلٍّ من الزَّوْجَيْنِ خَمْسَةٌ وما سِوَى هذه السَّبْعَةِ كَالْبَخَرِ وَالصُّنَانِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالْقُرُوحِ السَّائِلَةِ وَالْعَمَى وَالزَّمَانَةِ وَالْبَلَهِ وَالْخِصَاءِ وَالْإِفْضَاءِ وَكَوْنُهُ أَيْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عِذْيَوْطًا بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْيَاءِ وهو أَنْ يَتَغَوَّطَ عِنْدَ الْجِمَاعِ فَلَا خِيَارَ بها لِأَنَّهَا لَا تُفَوِّتُ مَقْصُودَ النِّكَاحِ بِخِلَافِ نَظِيرِهَا في الْبَيْعِ لِفَوَاتِ الْمَالِيَّةِ وَلَا كَوْنُهُ خُنْثَى وَاضِحًا وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ وَلَا عَقِيمًا كَذَلِكَ أَمَّا الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ كما مَرَّ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ما قَالُوهُ في الِاسْتِحَاضَةِ إذَا كانت الْمُسْتَحَاضَةُ حَافِظَةً لِعَادَتِهَا وَإِلَّا فَالْمُتَّجَهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ إذَا حَكَمَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِاسْتِحْكَامِ اسْتِحَاضَتِهَا لِأَنَّ وَطْأَهَا حَرَامٌ وَالْمَمْنُوعُ شَرْعًا كَالْمَمْنُوعِ حِسًّا وَلَا نَظَرَ إلَى تَوَقُّعِ الشِّفَاءِ على نُدْرَةٍ كما لم يَنْظُرُوا إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ فَصْلٌ وَإِنْ وُجِدَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَيْبٌ يُثْبِتُ الْخِيَارَ يَثْبُتُ له الْفَسْخُ وَلَوْ اتَّحَدَ عَيْبُهُمَا كَأَنْ كان بِكُلٍّ مِنْهُمَا بَرَصٌ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ من غَيْرِهِ ما لَا يَعَافُ من نَفْسِهِ أو كان بِهِ جَبٌّ وَهِيَ رَتْقَاءُ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ الْمَقْصُودِ من النِّكَاحِ وَهَذَا ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْحَنَّاطِيِّ وَالشَّيْخِ أبي حَامِدٍ وَالْإِمَامِ وَنَقَلَ عن الْبَغَوِيّ أَنَّهُ حَكَى طَرِيقًا آخَرَ أَنَّهُ لَا فَسْخَ قَطْعًا لِأَنَّهُ وَإِنْ فَسَخَ لَا يَصِلُ إلَى الْوَطْءِ

وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عن الدَّارِمِيِّ وَعَنْ النَّصِّ ثُمَّ قال فَبَانَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ مثله وَلَا يُمْكِنُ الْفَسْخُ في مَجْنُونَيْنِ إلَّا بِتَقَطُّعٍ فَيُمْكِنُهُمَا الْفَسْخُ في زَمَنِ الْإِفَاقَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْمُسْتَثْنَى من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ فَرْعٌ لو نَكَحَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَالِمًا بِالْعَيْبِ الْقَائِمِ بِالْآخَرِ غير الْعُنَّةِ فَلَا خِيَارَ له كما في الْبَيْعِ وَالْقَوْلُ فِيمَا لو كان بِهِ عَيْبٌ وَادَّعَى على الْآخَرِ عِلْمَهُ بِهِ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ فَأَنْكَرَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لم يَعْلَمْ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهِ بِهِ

فَصْلٌ وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ كَالْمُقَارِنِ له في أَنَّهُ مُثْبِتٌ لِلزَّوْجِ الْفَسْخَ مُطْلَقًا وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْفِرَاقُ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَدْفَعُ عنه التَّشْطِيرَ قبل الدُّخُولِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ ومثبت لها قبل الدُّخُولِ مُطْلَقًا عن تَقْيِيدٍ بِسِوَى الْعُنَّةِ لِتَضَرُّرِهَا بِهِ وَبَعْدَهُ فِيمَا سِوَى الْعُنَّةِ لِذَلِكَ أَمَّا الْعُنَّةُ فَلَا يَثْبُتُ بها الْخِيَارُ لها كما سَيَأْتِي وَيَثْبُتُ لها الْفَسْخُ بِالْجَبِّ وَلَوْ بِفِعْلِهَا وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْيَأْسَ عن الْوَطْءِ فَرْعٌ لِلْأَوْلِيَاءِ الْفَسْخُ بِالْجُنُونِ غَيْرِ الْحَادِثِ وَإِنْ رَضِيَتْ وَكَذَا بِالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ غَيْرِ الْحَادِثَيْنِ لِأَنَّهُمْ يُعَيَّرُونَ بِكُلٍّ منها وَلِأَنَّ الْعَيْبَ قد يَتَعَدَّى إلَيْهَا وَإِلَى نَسْلِهَا وَكَلَامُهُمْ قد يَتَنَاوَلُ النَّسِيبَ وَغَيْرَهُ لَكِنْ في الْبَسِيطِ في الْكَلَامِ على تَزْوِيجِ الْأَمَةِ فَلَوْ تَزَوَّجَتْ من مَعِيبٍ ثُمَّ عَلِمَتْ بِهِ فَلَهَا الْخِيَارُ دُونَ السَّيِّدِ انْتَهَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت