فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 2058

قال الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَيَّرَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عن مِلْكِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ مَعِيبَةً انْتَهَى وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لو تَعَدَّدَ مَالِكُ الْأَمَةِ كان لِكُلٍّ منهم الْخِيَارُ وَإِنْ لم يَتَوَصَّلْ إلَيْهِ إلَّا بِإِبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهِ وهو مُحْتَمَلٌ أَمَّا الْحَادِثُ مِمَّا ذُكِرَ فَلَيْسَ لهم الْفَسْخُ بِهِ لِأَنَّ حَقَّهُمْ في الْكَفَاءَةِ في الِابْتِدَاءِ دُونَ الدَّوَامِ وَلِهَذَا لو عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ وَرَضِيَتْ بِهِ لَا فَسْخَ لهم لَا الْجَبَّ وَالْعُنَّةَ أَيْ ليس لِلْوَلِيِّ الْفَسْخُ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا لِانْتِفَاءِ الْعَارِ وَالضَّرَرُ مَقْصُورٌ عليها وَيُجِيبُهَا وُجُوبًا إلَى التَّزْوِيجِ بِصَاحِبِهِمَا أَيْ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ لِذَلِكَ فَإِنْ امْتَنَعَ كان عَاضِلًا بِخِلَافِ صَاحِبِ الْجُنُونِ وَالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ

فَصْلٌ خِيَارُ عَيْبِ النِّكَاحِ يَثْبُتُ على الْفَوْرِ كَخِيَارِ عَيْبِ الْبَيْعِ وَلَا يُنَافِيهِ ضَرْبُ الْمُدَّةِ في الْعُنَّةِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَتَحَقَّقُ وَيُشْتَرَطُ في ذلك حُضُورُ الْحَاكِمِ لِيَفْعَلَ في الْعُنَّةِ ما سَيَأْتِي بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَلِأَنَّ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ مُجْتَهَدٌ فيه فَأَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْإِعْسَارِ لَا في خِيَارٍ خَلَفَ الشَّرْطُ فيه أَيْ في النِّكَاحِ أَيْ لَا يُشْتَرَطُ فيه حُضُورُ الْحَاكِمِ كَخِيَارِ عَيْبِ الْمَبِيعِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمَا لو تَرَاضَيَا بِالْفَسْخِ لِعَيْبٍ لَا يَصِحُّ وَبِهِ جَزَمَ في الْمُحَرَّرِ وَحَكَى فيه الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهَيْنِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ في الْأُمِّ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الصِّحَّةِ وَبِهِ جَزَمَ الصَّيْمَرِيُّ فَلَوْ مَكَّنَتْهُ من الْوَطْءِ فَوَطِئَ أو وَطِئَ بِغَيْرِ تَمْكِينِهَا أو ظَهَرَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ وَادَّعَى عِلْمَهَا بِالْعَيْبِ قبل الْوَطْءِ فَأَنْكَرَتْ أو ادَّعَتْ عِلْمَهُ بِالْعَيْبِ قبل ذلك فَأَنْكَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهِ وَالْفَسْخُ بِالْعَيْبِ وَلَوْ حَادِثًا أو الْغُرُورُ الْآتِي بَيَانُهُ إنْ كان قبل الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ وَلَا مُتْعَةَ لِأَنَّهُ إنْ كان الْعَيْبُ بِهِ فَهِيَ الْفَاسِخَةُ أو بها فَسَبَبُ الْفَسْخِ مَعْنًى وُجِدَ فيها فَكَأَنَّهَا الْفَاسِخَةُ وَلِأَنَّ شَأْنَ الْفَسْخِ تَرَادُّ الْعِوَضَيْنِ أو كان الْفَسْخُ بِمَا ذُكِرَ بَعْدَهُ أَيْ الدُّخُولِ

وَفُسِخَ النِّكَاحُ بِعَيْبٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ أو حَادِثٍ بَعْدَهُ قبل الدُّخُولِ فَمَهْرُ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى وَاجِبٌ عليه لِأَنَّهُ تَمَتُّعٌ بِمَعِيبَةٍ وهو إنَّمَا بَذَلَ الْمُسَمَّى بِظَنِّ السَّلَامَةِ فَكَأَنَّ الْعَقْدَ جَرَى بِلَا تَسْمِيَةٍ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ رُجُوعُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى عَيْنِ حَقِّهِ أو إلَى بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ إلَى عَيْنِ حَقِّهِ وهو الْمُسَمَّى وَالزَّوْجَةُ إلَى بَدَلِ حَقِّهَا وهو مَهْرُ مِثْلِهَا لِفَوَاتِ حَقِّهَا بِالدُّخُولِ وَبِمَا تَقَرَّرَ من أَنَّ ما ذُكِرَ صَيَّرَ التَّسْمِيَةَ كَالْعَدَمِ سَقَطَ ما قبل الْفَسْخِ إنْ رُفِعَ الْعَقْدُ من أَصْلِهِ فَالْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا أو من حِينِهِ فَالْمُسَمَّى كَذَلِكَ وَإِلَّا بِأَنْ فُسِخَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِعَيْبٍ حَادِثٍ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى وَاجِبٌ عليه كما إذَا لم يُفْسَخْ وَلِأَنَّ الدُّخُولَ قَرَّرَهُ قبل وُجُودِ السَّبَبِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّنْظِيرِ الْمَذْكُورِ من زِيَادَتِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ أَيْ بِالْمَهْرِ الذي غَرِمَهُ على من غَرَّهُ لِئَلَّا يَجْمَعَ بين الْعِوَضَيْنِ وَلِأَنَّهُ شَرَعَ في النِّكَاحِ على أَنْ يَقُومَ عليه الْبُضْعُ

فإذا اسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهُ تَقَرَّرَ عليه عِوَضُهُ وَالْغَارُّ الْوَلِيُّ أو الزَّوْجَةُ بِأَنْ سَكَتَ عن الْعَيْبِ وَكَانَتْ أَظْهَرَتْ له أَنَّ الزَّوْجَ عَرَفَهُ أو عَقَدَتْ بِنَفْسِهَا وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ فَرْعٌ لو مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ أو قَبْلَهُ وَقَبْلَ الْفَسْخِ فَلَا فَسْخَ لِانْتِهَاءِ النِّكَاحِ وَكَالْمَوْتِ الْبُرْءُ من الْعَيْبِ وَإِنْ طَلَّقَهَا قبل الدُّخُولِ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهَا لم يَسْقُطْ النِّصْفُ من مَهْرِهَا لِأَنَّ الْفُرْقَةَ حَصَلَتْ بِالطَّلَاقِ

وَلَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى لِلْمَفْسُوخِ نِكَاحُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ في الْعِدَّةِ إنْ كانت حَائِلًا لِانْقِطَاعِ أَثَرِ النِّكَاحِ بِالْفَسْخِ وَكَذَا لَا نَفَقَةَ لها إنْ كانت حَامِلًا بِنَاءً على أَنَّ نَفَقَةَ الْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ لها لَا لِلْحَمْلِ كَذَا بَنَوْهُ على هذا وَلَيْسَ الْبِنَاءُ بِمَرَضِيٍّ كما قَالَهُ الْإِمَامُ بَلْ وَجْهُهُ أنها خَرَجَتْ عن مَحَلِّ التَّمَتُّعِ وَإِنَّمَا خَالَفْنَا في الْمُطَلَّقَةِ لِلنَّصِّ كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ في النَّفَقَاتِ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ من خَوَاصِّ النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْفَسْخِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ في فَسْخٍ بِمُقَارِنٍ أَمَّا بِعَارِضٍ فَكَالطَّلَاقِ كما سَيَأْتِي ثَمَّ وَالْمَذْهَبُ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ في الْعَدَدِ أَنَّ لها السُّكْنَى لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ عن نِكَاحٍ صَحِيحٍ بِفُرْقَةٍ في الْحَيَاةِ فَأَشْبَهَتْ الْمُطَلَّقَةَ تَحْصِينًا لِلْمَاءِ لَا ما ذَكَرَهُ هُنَا من أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ وُجُوبِهَا كَالنَّفَقَةِ فَرْعٌ من رضي بِالْعَيْبِ سَقَطَ خِيَارُهُ كما مَرَّ وَلَوْ زَادَ الْعَيْبُ لِأَنَّ رِضَاهُ بِالْأَوَّلِ رِضًا بِمَا يُتَوَلَّدُ منه لَا إنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت