قال الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَيَّرَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عن مِلْكِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ مَعِيبَةً انْتَهَى وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لو تَعَدَّدَ مَالِكُ الْأَمَةِ كان لِكُلٍّ منهم الْخِيَارُ وَإِنْ لم يَتَوَصَّلْ إلَيْهِ إلَّا بِإِبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهِ وهو مُحْتَمَلٌ أَمَّا الْحَادِثُ مِمَّا ذُكِرَ فَلَيْسَ لهم الْفَسْخُ بِهِ لِأَنَّ حَقَّهُمْ في الْكَفَاءَةِ في الِابْتِدَاءِ دُونَ الدَّوَامِ وَلِهَذَا لو عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ وَرَضِيَتْ بِهِ لَا فَسْخَ لهم لَا الْجَبَّ وَالْعُنَّةَ أَيْ ليس لِلْوَلِيِّ الْفَسْخُ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا لِانْتِفَاءِ الْعَارِ وَالضَّرَرُ مَقْصُورٌ عليها وَيُجِيبُهَا وُجُوبًا إلَى التَّزْوِيجِ بِصَاحِبِهِمَا أَيْ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ لِذَلِكَ فَإِنْ امْتَنَعَ كان عَاضِلًا بِخِلَافِ صَاحِبِ الْجُنُونِ وَالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ
فَصْلٌ خِيَارُ عَيْبِ النِّكَاحِ يَثْبُتُ على الْفَوْرِ كَخِيَارِ عَيْبِ الْبَيْعِ وَلَا يُنَافِيهِ ضَرْبُ الْمُدَّةِ في الْعُنَّةِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَتَحَقَّقُ وَيُشْتَرَطُ في ذلك حُضُورُ الْحَاكِمِ لِيَفْعَلَ في الْعُنَّةِ ما سَيَأْتِي بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَلِأَنَّ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ مُجْتَهَدٌ فيه فَأَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْإِعْسَارِ لَا في خِيَارٍ خَلَفَ الشَّرْطُ فيه أَيْ في النِّكَاحِ أَيْ لَا يُشْتَرَطُ فيه حُضُورُ الْحَاكِمِ كَخِيَارِ عَيْبِ الْمَبِيعِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمَا لو تَرَاضَيَا بِالْفَسْخِ لِعَيْبٍ لَا يَصِحُّ وَبِهِ جَزَمَ في الْمُحَرَّرِ وَحَكَى فيه الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهَيْنِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ في الْأُمِّ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الصِّحَّةِ وَبِهِ جَزَمَ الصَّيْمَرِيُّ فَلَوْ مَكَّنَتْهُ من الْوَطْءِ فَوَطِئَ أو وَطِئَ بِغَيْرِ تَمْكِينِهَا أو ظَهَرَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ وَادَّعَى عِلْمَهَا بِالْعَيْبِ قبل الْوَطْءِ فَأَنْكَرَتْ أو ادَّعَتْ عِلْمَهُ بِالْعَيْبِ قبل ذلك فَأَنْكَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهِ وَالْفَسْخُ بِالْعَيْبِ وَلَوْ حَادِثًا أو الْغُرُورُ الْآتِي بَيَانُهُ إنْ كان قبل الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ وَلَا مُتْعَةَ لِأَنَّهُ إنْ كان الْعَيْبُ بِهِ فَهِيَ الْفَاسِخَةُ أو بها فَسَبَبُ الْفَسْخِ مَعْنًى وُجِدَ فيها فَكَأَنَّهَا الْفَاسِخَةُ وَلِأَنَّ شَأْنَ الْفَسْخِ تَرَادُّ الْعِوَضَيْنِ أو كان الْفَسْخُ بِمَا ذُكِرَ بَعْدَهُ أَيْ الدُّخُولِ
وَفُسِخَ النِّكَاحُ بِعَيْبٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ أو حَادِثٍ بَعْدَهُ قبل الدُّخُولِ فَمَهْرُ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى وَاجِبٌ عليه لِأَنَّهُ تَمَتُّعٌ بِمَعِيبَةٍ وهو إنَّمَا بَذَلَ الْمُسَمَّى بِظَنِّ السَّلَامَةِ فَكَأَنَّ الْعَقْدَ جَرَى بِلَا تَسْمِيَةٍ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ رُجُوعُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى عَيْنِ حَقِّهِ أو إلَى بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ إلَى عَيْنِ حَقِّهِ وهو الْمُسَمَّى وَالزَّوْجَةُ إلَى بَدَلِ حَقِّهَا وهو مَهْرُ مِثْلِهَا لِفَوَاتِ حَقِّهَا بِالدُّخُولِ وَبِمَا تَقَرَّرَ من أَنَّ ما ذُكِرَ صَيَّرَ التَّسْمِيَةَ كَالْعَدَمِ سَقَطَ ما قبل الْفَسْخِ إنْ رُفِعَ الْعَقْدُ من أَصْلِهِ فَالْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا أو من حِينِهِ فَالْمُسَمَّى كَذَلِكَ وَإِلَّا بِأَنْ فُسِخَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِعَيْبٍ حَادِثٍ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى وَاجِبٌ عليه كما إذَا لم يُفْسَخْ وَلِأَنَّ الدُّخُولَ قَرَّرَهُ قبل وُجُودِ السَّبَبِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّنْظِيرِ الْمَذْكُورِ من زِيَادَتِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ أَيْ بِالْمَهْرِ الذي غَرِمَهُ على من غَرَّهُ لِئَلَّا يَجْمَعَ بين الْعِوَضَيْنِ وَلِأَنَّهُ شَرَعَ في النِّكَاحِ على أَنْ يَقُومَ عليه الْبُضْعُ
فإذا اسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهُ تَقَرَّرَ عليه عِوَضُهُ وَالْغَارُّ الْوَلِيُّ أو الزَّوْجَةُ بِأَنْ سَكَتَ عن الْعَيْبِ وَكَانَتْ أَظْهَرَتْ له أَنَّ الزَّوْجَ عَرَفَهُ أو عَقَدَتْ بِنَفْسِهَا وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ فَرْعٌ لو مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ أو قَبْلَهُ وَقَبْلَ الْفَسْخِ فَلَا فَسْخَ لِانْتِهَاءِ النِّكَاحِ وَكَالْمَوْتِ الْبُرْءُ من الْعَيْبِ وَإِنْ طَلَّقَهَا قبل الدُّخُولِ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهَا لم يَسْقُطْ النِّصْفُ من مَهْرِهَا لِأَنَّ الْفُرْقَةَ حَصَلَتْ بِالطَّلَاقِ
وَلَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى لِلْمَفْسُوخِ نِكَاحُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ في الْعِدَّةِ إنْ كانت حَائِلًا لِانْقِطَاعِ أَثَرِ النِّكَاحِ بِالْفَسْخِ وَكَذَا لَا نَفَقَةَ لها إنْ كانت حَامِلًا بِنَاءً على أَنَّ نَفَقَةَ الْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ لها لَا لِلْحَمْلِ كَذَا بَنَوْهُ على هذا وَلَيْسَ الْبِنَاءُ بِمَرَضِيٍّ كما قَالَهُ الْإِمَامُ بَلْ وَجْهُهُ أنها خَرَجَتْ عن مَحَلِّ التَّمَتُّعِ وَإِنَّمَا خَالَفْنَا في الْمُطَلَّقَةِ لِلنَّصِّ كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ في النَّفَقَاتِ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ من خَوَاصِّ النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْفَسْخِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ في فَسْخٍ بِمُقَارِنٍ أَمَّا بِعَارِضٍ فَكَالطَّلَاقِ كما سَيَأْتِي ثَمَّ وَالْمَذْهَبُ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ في الْعَدَدِ أَنَّ لها السُّكْنَى لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ عن نِكَاحٍ صَحِيحٍ بِفُرْقَةٍ في الْحَيَاةِ فَأَشْبَهَتْ الْمُطَلَّقَةَ تَحْصِينًا لِلْمَاءِ لَا ما ذَكَرَهُ هُنَا من أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ وُجُوبِهَا كَالنَّفَقَةِ فَرْعٌ من رضي بِالْعَيْبِ سَقَطَ خِيَارُهُ كما مَرَّ وَلَوْ زَادَ الْعَيْبُ لِأَنَّ رِضَاهُ بِالْأَوَّلِ رِضًا بِمَا يُتَوَلَّدُ منه لَا إنْ