حَدَثَ عَيْبٌ آخَرُ فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِهِ
وَقَيَّدَ الْمُتَوَلِّي وَالْعِمْرَانِيُّ سُقُوطَهُ في الزَّائِدِ بِالْمُنْتَشِرِ في مَحَلِّهِ بِخِلَافِ الزَّائِدِ في مَوْضِعٍ آخَرَ وَنَقَلَهُ في الْبَحْرِ عن نَصِّ الْإِمْلَاءِ ثُمَّ نَقَلَ عن الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كان الزَّائِدُ بِمَوْضِعٍ آخَرَ أَقْبَحَ مَنْظَرًا كَأَنْ حَدَثَ في الْوَجْهِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ في الْفَخِذِ فَإِنْ كان مثله كَأَنْ حَدَثَ في يَدِهِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ في الْيَدِ الْأُخْرَى فَوَجْهَانِ انْتَهَى وَأَقَرَّ بِهِمَا لِكَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ وَاسْتَشْكَلَ عَدَمَ اعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ هُنَا بِاعْتِبَارِهَا فِيمَا لو زَادَ فِسْقُ الْفَاسِقِ الذي شَرَطَ وَضْعَ الرَّهْنِ عِنْدَهُ حَيْثُ كان لِكُلٍّ من الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ إزَالَةُ يَدِهِ عنه وَأُجِيبَ بِأَنَّ الرَّهْنَ أَمَانَةٌ فَاحْتِيطَ لها صِيَانَةً لِلْحُقُوقِ وَبِأَنَّ صُورَةَ تِلْكَ أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا بِمَعْصِيَةٍ كَالشُّرْبِ فَيَرْتَكِبُ أُخْرَى كَالزِّنَا فَنَظِيرُهُ هُنَا أَنْ يَحْصُلَ في الْمَعِيبِ عَيْبٌ آخَرُ وَنَحْنُ نَقُولُ بِاعْتِبَارِهِ كما تَقَرَّرَ وفي الثَّانِي نَظَرٌ وَلَوْ فَسَخَ بِعَيْبٍ وَبَانَ أَنْ لَا عَيْبَ بَطَلَ الْفَسْخُ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ حَقٍّ
ومتى أَخَّرَ من له الْخِيَارُ الْفَسْخَ وَادَّعَى الْجَهْلَ بِجَوَازِهِ وَأَمْكَنَ جَهْلُهُ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ كَنَظِيرِهِ في عِتْقِهَا تَحْتَ عَبْدٍ وَسَيَأْتِي أو الْجَهْلُ بِكَوْنِهِ فَوْرًا وَأَمْكَنَ فَكَذَلِكَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَوَقَعَ في نُسْخَةٍ ذِكْرَ قَوْلِهِ وَأَمْكَنَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَوْرًا السَّبَبُ الثَّانِي الْغُرُورُ بِالِاشْتِرَاطِ إذَا شُرِطَ في الْعَقْدِ في أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ حُرِّيَّةٌ أو نَسَبٌ أو جَمَالٌ أو يَسَارٌ وَنَحْوُهَا من صِفَاتِ الْكَمَالِ كَشَبَابٍ وَبَكَارَةٍ أو ضِدِّهَا من صِفَاتِ النَّقْصِ أو كان مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَقْصٌ وَلَا كَمَالٌ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو السَّلَامَةُ من الْعُيُوبِ أو إسْلَامُ الْمَنْكُوحَةِ أو إسْلَامُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ كِتَابِيَّةً فَبَانَ خِلَافُهُ صَحَّ النِّكَاحُ لِأَنَّ تَبَدُّلَ الصِّفَةِ ليس كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ فإن الْبَيْعَ لَا يَفْسُدُ بِخُلْفِ الصِّفَةِ مع تَأَثُّرِهِ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَالنِّكَاحُ أَوْلَى وإذا صَحَّ النِّكَاحُ فِيمَا ذُكِرَ
فَإِنْ خَرَجَ الْمَوْصُوفُ خَيْرًا مِمَّا شُرِطَ فيه كَأَنْ شَرَطَ في الزَّوْجَةِ أنها ثَيِّبٌ فَخَرَجَتْ بِكْرًا أو كِتَابِيَّةٌ فَخَرَجَتْ مُسْلِمَةً أو أَمَةٌ فَخَرَجَتْ حُرَّةً أو في الزَّوْجِ أَنَّهُ عَبْدٌ فَخَرَجَ حُرًّا فَلَا خِيَارَ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ أو خَرَجَ دُونَهُ كَأَنْ شَرَطَ فيها أنها حُرَّةٌ فَخَرَجَتْ أَمَةً وقد أَذِنَ السَّيِّدُ في نِكَاحِهَا أو فيه أَنَّهُ حُرٌّ فَخَرَجَ عَبْدًا وقد أَذِنَ له السَّيِّدُ في النِّكَاحِ ثَبَتَ لِلْفَائِتِ شَرْطُهُ الْخِيَارُ وَإِنْ كان الْآخَرَ مِثْلُهُ أو فَوْقَهُ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى لِخُلْفِ الشَّرْطِ وَلِلتَّغْرِيرِ إلَّا إذَا كان مثله أو دُونُهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى في النَّسَبِ الْمَشْرُوطُ فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِوُجُودِ الْكَفَاءَةِ وَلِانْتِفَاءِ الْعَارِ لَكِنْ اخْتَارَ السُّبْكِيُّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ في هذا أَيْضًا وهو ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ وقال الْبُلْقِينِيُّ إنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَّحَهُ في خُلْفِ شَرْطِ نَسَبِ الزَّوْجِ وَمِثْلُهُ خُلْفُ شَرْطِ نَسَبِ الزَّوْجَةِ وَجَرَى في الْأَنْوَارِ على الْأَوَّلِ وَجَعَلَ الْعِفَّةَ كَالنَّسَبِ
وَكَذَا شَرَطَ حُرِّيَّتَهَا وهو عَبْدٌ فَبَانَتْ غير حُرَّةٍ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِتَكَافُئِهِمَا دُونَ ما إذَا كان حُرًّا بِخِلَافِ عَكْسِهِ بِأَنْ شَرَطَتْ حُرِّيَّتَهُ وَهِيَ أَمَةٌ أو حُرَّةٌ كما فُهِمَتْ بِالْأَوْلَى فَبَانَ غير حُرٍّ فإنه يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلتَّغْرِيرِ فِيهِمَا وَلِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ في الثَّانِيَةِ وَالتَّرْجِيحِ في الْأُولَى مِنْهُمَا من زِيَادَتِهِ وهو ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَإِنْ كانت أَمَةً فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَجْهَانِ وَقِيلَ يَثْبُتُ قَطْعًا انْتَهَى لَكِنْ جَزَمَ في الْأَنْوَارِ بِأَنَّهُ لَا خِيَارَ كَنَظِيرِهِ في شَرْطِ حُرِّيَّتِهَا وقال الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْمُرَجَّحُ وَالْخِيَارُ في مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ الذي شُرِطَتْ حُرِّيَّتُهُ فَبَانَ عَبْدًا وَهِيَ أَمَةٌ لِسَيِّدِهَا دُونَهَا لَا في سَائِرِ الْعُيُوبِ فإنه فيها لها لَا لِسَيِّدِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ له إجْبَارَهَا على نِكَاحِ عَبْدٍ لَا مَعِيبٍ فَرْعٌ لو شُرِطَتْ الْبَكَارَةُ في الزَّوْجَةِ فَوُجِدَتْ ثَيِّبًا وَادَّعَتْ ذَهَابَهَا عِنْدَهُ فَأَنْكَرَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِدَفْعِ الْفَسْخِ أو ادَّعَتْ افْتِضَاضَهُ لها فَأَنْكَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ لِتَشْطِيرِ الْمَهْرِ إنْ كان شَطْرُهُ أَكْثَرَ من مَهْرِ مِثْلِ ثَيِّبٍ والقول قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا لِدَفْعِ الْفَسْخِ وَقَوْلُهُ إنْ كان أَكْثَرَ من مَهْرِ ثَيِّبٍ من زِيَادَتِهِ وَلَا مَعْنَى له هُنَا فَتَأَمَّلْ فَصْلٌ لو ظَنَّتْهُ كُفُؤًا لها فَأَذِنَتْ في تَزْوِيجِهَا إيَّاهُ فَتَزَوَّجَهَا وَخَرَجَ غير كُفْءٍ فَلَا خِيَارَ لها لِانْتِفَاءِ التَّغْرِيرِ وَهِيَ الْمُقَصِّرَةُ بِتَرْكِ الْبَحْثِ أو الشَّرْطِ إلَّا إنْ خَرَجَ مَعِيبًا فَلَهَا الْخِيَارُ لِمُوَافَقَةِ ما ظَنَّتْهُ