فهرس الكتاب

الصفحة 1272 من 2058

من السَّلَامَةِ من الْعَيْبِ لِلْغَالِبِ

وَكَذَا إنْ خَرَجَ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ لِذَلِكَ وَلِمَا يَلْحَقُ الْوَلَدَ من الْعَارِ بِرِقِّ الْأَبِ وَلِأَنَّ نَقْصَ الرِّقِّ مُؤَثِّرٌ في حُقُوقِ النِّكَاحِ لِأَنَّ لِسَيِّدِهِ مَنْعَهُ منها لِحَقِّ الْخِدْمَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ وَهَذَا ما نَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ عن ابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ في الْمِنْهَاجِ لَكِنْ نَصَّ في الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ على أَنَّهُ لَا خِيَارَ لها وَجَزَمَ بِهِ في الْأَنْوَارِ كَالْغَزَالِيِّ في وَسِيطِهِ وَبَسِيطِهِ كما لو نَكَحَهَا ظَانًّا حُرِّيَّتَهَا فَخَرَجَتْ أَمَةً وَنَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ النَّصَّ وقال إنَّهُ الصَّوَابُ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهَا قَصَّرَتْ بِتَرْكِ الْبَحْثِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَرَّقَ الْمُصَنِّفُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِقُدْرَةِ الزَّوْجِ على الطَّلَاقِ دُونَ الزَّوْجَةِ لَا إنْ خَرَجَ فَاسِقًا فَلَا خِيَارَ لها وَهَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِدُخُولِهِ في أَوَّلِ الْفَصْلِ فَرْعٌ إذَا ظَنَّهَا مُسْلِمَةً أو حُرَّةً فَتَزَوَّجَهَا فَخَرَجَتْ كِتَابِيَّةً في الْأُولَى أو أَمَةً أو مُبَعَّضَةً في الثَّانِيَةِ وَهِيَ تَحِلُّ له فَلَا خِيَارَ له فِيهِمَا كما لو اشْتَرَى عَبْدًا يَظُنُّهُ كَاتِبًا فَاخْتَلَفَ ظَنُّهُ وَلِبُعْدِ النِّكَاحِ عن الْخِيَارِ وَضَعْفِ تَأْثِيرِ الظَّنِّ فَصْلٌ التَّغْرِيرُ الْمُؤَثِّرُ في الْفَسْخِ بِخَلْفِ الشَّرْطِ هو الْمَشْرُوطُ في الْعَقْدِ لِأَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ في الْعَقْدِ إذَا ذُكِرَ فيه لَا قَبْلَهُ أَمَّا التَّغْرِيرُ الْمُؤَثِّرُ في الرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ على الْقَوْلِ بِهِ وفي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ فِيمَا يَأْتِي فَلَا يَخْتَصُّ بِالْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ بَلْ السَّابِقِ عليه وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ مِثْلُهُ كما أَطْلَقَهُ الْغَزَالِيُّ وقال الْإِمَامُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ إنْ اتَّصَلَ بِالْعَقْدِ وَقَالَهُ الْعَاقِدُ في مَعْرِضِ التَّرْغِيبِ في النِّكَاحِ فَلَوْ لم يَقْصِدْ بِهِ تَحْرِيضَ سَامِعٍ وَزَوَّجَهَا بَعْدَ أَيَّامٍ لِمَنْ سَمِعَهُ فَلَيْسَ بِتَغْرِيرٍ وَإِنْ ذَكَرَهُ لَا في مَعْرِضِ التَّحْرِيضِ وَوَصَلَهُ بِالْعَقْدِ أو في مَعْرِضِهِ وَزَوَّجَهَا بَعْدَ أَيَّامِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ قال في الْأَصْلِ بَعْدَ ذِكْرِ ذلك وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ الِاتِّصَالُ بِالْعَقْدِ على ما أَطْلَقَهُ الْغَزَالِيُّ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الضَّمَانِ أَوْسَعُ بَابًا فَصْلٌ لو غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ وَتَزَوَّجَهَا فَأَوْلَادُهَا الْحَاصِلُونَ منه أَحْرَارٌ ما لم يَعْلَمْ بِرِقِّهَا وَإِنْ كان عَبْدًا أو فَسَخَ الْعَقْدَ لِظَنِّهِ الْحُرِّيَّةَ عِنْدَ حُصُولِهِمْ كما لو وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ يَظُنُّ أنها أَمَتُهُ أو زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ أَمَّا الْحَاصِلُونَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِرِقِّهَا فَأَرِقَّاءٌ وَالْمُرَادُ بِالْحُصُولِ الْعُلُوقُ وَيُعْلَمُ ذلك بِالْوَضْعِ فَإِنْ وَضَعَتْهُمْ لِأَقَلَّ من سِتَّةِ أَشْهُرٍ من وَطْئِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ فَأَحْرَارٌ وَإِلَّا فَأَرِقَّاءٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَا بُدَّ من اعْتِبَارِ قَدْرٍ زَائِدٍ لِلْوَطْءِ وَالْوَضْعِ وَيَلْزَمُهُ أَيْ الْمَغْرُورَ وَإِنْ كان مَعْذُورًا قِيمَتُهُمْ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عليه رِقَّهُمْ التَّابِعَ لِرِقِّهَا بِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا نعم إنْ كان عَبْدًا لِسَيِّدِهَا فَلَا شَيْءَ عليه إذْ لَا يَجِبُ لِلسَّيِّدِ على عَبْدِهِ مَالٌ وَكَذَا إنْ كان الْغَارُّ سَيِّدَهَا لِأَنَّهُ لو غَرِمَ رَجَعَ عليه وَلِأَنَّ السَّيِّدَ هو الذي أَتْلَفَ حَقَّهُ وَشَمَلَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ ما لو كان السَّيِّدُ جَدَّ الْأَوْلَادِ كَأَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِابْنِهِ فَيَغْرَمُ له ابْنُهُ قِيمَتَهُمْ يوم الْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَحْوَالِ إمْكَانِ التَّقْوِيمِ وَالْعَبْدُ الْمَغْرُورُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لَا بِرَقَبَتِهِ وَلَا بِكَسْبِهِ قِيمَتُهُمْ كَالْحُرِّ إذْ لَا جِنَايَةَ منه ظَاهِرَةً حتى تَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَإِنَّمَا أُوهِمَ فَتَوَهَّمَ وَالْحُرِّيَّةُ تَثْبُتُ بِالشَّرْعِ

وَلَيْسَتْ الْقِيمَةُ من لَوَازِمِ النِّكَاحِ حتى تَتَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ ويتعلق بِذِمَّتِهِ وَمَهْرُ مِثْلٍ وَجَبَ لها عليه بِفَسَادِ نِكَاحِهِ أو بِفَسْخِهِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ إذْنِ السَّيِّدِ في النِّكَاحِ الْفَاسِدِ في الْأُولَى وَإِلْحَاقًا لِلْمَفْسُوخِ بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ بِالْفَاسِدِ في الثَّانِيَةِ وَأَمَّا الْمُسَمَّى إذَا لَزِمَهُ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ بِعَقْدٍ مَأْذُونٍ فيه كَسَائِرِ الدُّيُونِ التي هِيَ كَذَلِكَ وَيَرْجِعُ الْمَغْرُورُ على الْغَارِّ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ الْمُوقِعُ له في غَرَامَتِهَا وهو لم يَدْخُلْ في الْعَقْدِ على أَنْ يَغْرَمَهَا لَا الْمَهْرُ لِمَا مَرَّ في خِيَارِ الْعَيْبِ مع أَنَّ ما هُنَاكَ شَامِلٌ لِمَا هُنَا وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عليه بِالْقِيمَةِ بَعْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت