من السَّلَامَةِ من الْعَيْبِ لِلْغَالِبِ
وَكَذَا إنْ خَرَجَ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ لِذَلِكَ وَلِمَا يَلْحَقُ الْوَلَدَ من الْعَارِ بِرِقِّ الْأَبِ وَلِأَنَّ نَقْصَ الرِّقِّ مُؤَثِّرٌ في حُقُوقِ النِّكَاحِ لِأَنَّ لِسَيِّدِهِ مَنْعَهُ منها لِحَقِّ الْخِدْمَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ وَهَذَا ما نَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ عن ابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ في الْمِنْهَاجِ لَكِنْ نَصَّ في الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ على أَنَّهُ لَا خِيَارَ لها وَجَزَمَ بِهِ في الْأَنْوَارِ كَالْغَزَالِيِّ في وَسِيطِهِ وَبَسِيطِهِ كما لو نَكَحَهَا ظَانًّا حُرِّيَّتَهَا فَخَرَجَتْ أَمَةً وَنَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ النَّصَّ وقال إنَّهُ الصَّوَابُ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهَا قَصَّرَتْ بِتَرْكِ الْبَحْثِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَرَّقَ الْمُصَنِّفُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِقُدْرَةِ الزَّوْجِ على الطَّلَاقِ دُونَ الزَّوْجَةِ لَا إنْ خَرَجَ فَاسِقًا فَلَا خِيَارَ لها وَهَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِدُخُولِهِ في أَوَّلِ الْفَصْلِ فَرْعٌ إذَا ظَنَّهَا مُسْلِمَةً أو حُرَّةً فَتَزَوَّجَهَا فَخَرَجَتْ كِتَابِيَّةً في الْأُولَى أو أَمَةً أو مُبَعَّضَةً في الثَّانِيَةِ وَهِيَ تَحِلُّ له فَلَا خِيَارَ له فِيهِمَا كما لو اشْتَرَى عَبْدًا يَظُنُّهُ كَاتِبًا فَاخْتَلَفَ ظَنُّهُ وَلِبُعْدِ النِّكَاحِ عن الْخِيَارِ وَضَعْفِ تَأْثِيرِ الظَّنِّ فَصْلٌ التَّغْرِيرُ الْمُؤَثِّرُ في الْفَسْخِ بِخَلْفِ الشَّرْطِ هو الْمَشْرُوطُ في الْعَقْدِ لِأَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ في الْعَقْدِ إذَا ذُكِرَ فيه لَا قَبْلَهُ أَمَّا التَّغْرِيرُ الْمُؤَثِّرُ في الرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ على الْقَوْلِ بِهِ وفي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ فِيمَا يَأْتِي فَلَا يَخْتَصُّ بِالْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ بَلْ السَّابِقِ عليه وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ مِثْلُهُ كما أَطْلَقَهُ الْغَزَالِيُّ وقال الْإِمَامُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ إنْ اتَّصَلَ بِالْعَقْدِ وَقَالَهُ الْعَاقِدُ في مَعْرِضِ التَّرْغِيبِ في النِّكَاحِ فَلَوْ لم يَقْصِدْ بِهِ تَحْرِيضَ سَامِعٍ وَزَوَّجَهَا بَعْدَ أَيَّامٍ لِمَنْ سَمِعَهُ فَلَيْسَ بِتَغْرِيرٍ وَإِنْ ذَكَرَهُ لَا في مَعْرِضِ التَّحْرِيضِ وَوَصَلَهُ بِالْعَقْدِ أو في مَعْرِضِهِ وَزَوَّجَهَا بَعْدَ أَيَّامِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ قال في الْأَصْلِ بَعْدَ ذِكْرِ ذلك وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ الِاتِّصَالُ بِالْعَقْدِ على ما أَطْلَقَهُ الْغَزَالِيُّ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الضَّمَانِ أَوْسَعُ بَابًا فَصْلٌ لو غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ وَتَزَوَّجَهَا فَأَوْلَادُهَا الْحَاصِلُونَ منه أَحْرَارٌ ما لم يَعْلَمْ بِرِقِّهَا وَإِنْ كان عَبْدًا أو فَسَخَ الْعَقْدَ لِظَنِّهِ الْحُرِّيَّةَ عِنْدَ حُصُولِهِمْ كما لو وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ يَظُنُّ أنها أَمَتُهُ أو زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ أَمَّا الْحَاصِلُونَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِرِقِّهَا فَأَرِقَّاءٌ وَالْمُرَادُ بِالْحُصُولِ الْعُلُوقُ وَيُعْلَمُ ذلك بِالْوَضْعِ فَإِنْ وَضَعَتْهُمْ لِأَقَلَّ من سِتَّةِ أَشْهُرٍ من وَطْئِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ فَأَحْرَارٌ وَإِلَّا فَأَرِقَّاءٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَا بُدَّ من اعْتِبَارِ قَدْرٍ زَائِدٍ لِلْوَطْءِ وَالْوَضْعِ وَيَلْزَمُهُ أَيْ الْمَغْرُورَ وَإِنْ كان مَعْذُورًا قِيمَتُهُمْ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عليه رِقَّهُمْ التَّابِعَ لِرِقِّهَا بِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا نعم إنْ كان عَبْدًا لِسَيِّدِهَا فَلَا شَيْءَ عليه إذْ لَا يَجِبُ لِلسَّيِّدِ على عَبْدِهِ مَالٌ وَكَذَا إنْ كان الْغَارُّ سَيِّدَهَا لِأَنَّهُ لو غَرِمَ رَجَعَ عليه وَلِأَنَّ السَّيِّدَ هو الذي أَتْلَفَ حَقَّهُ وَشَمَلَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ ما لو كان السَّيِّدُ جَدَّ الْأَوْلَادِ كَأَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِابْنِهِ فَيَغْرَمُ له ابْنُهُ قِيمَتَهُمْ يوم الْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَحْوَالِ إمْكَانِ التَّقْوِيمِ وَالْعَبْدُ الْمَغْرُورُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لَا بِرَقَبَتِهِ وَلَا بِكَسْبِهِ قِيمَتُهُمْ كَالْحُرِّ إذْ لَا جِنَايَةَ منه ظَاهِرَةً حتى تَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَإِنَّمَا أُوهِمَ فَتَوَهَّمَ وَالْحُرِّيَّةُ تَثْبُتُ بِالشَّرْعِ
وَلَيْسَتْ الْقِيمَةُ من لَوَازِمِ النِّكَاحِ حتى تَتَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ ويتعلق بِذِمَّتِهِ وَمَهْرُ مِثْلٍ وَجَبَ لها عليه بِفَسَادِ نِكَاحِهِ أو بِفَسْخِهِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ إذْنِ السَّيِّدِ في النِّكَاحِ الْفَاسِدِ في الْأُولَى وَإِلْحَاقًا لِلْمَفْسُوخِ بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ بِالْفَاسِدِ في الثَّانِيَةِ وَأَمَّا الْمُسَمَّى إذَا لَزِمَهُ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ بِعَقْدٍ مَأْذُونٍ فيه كَسَائِرِ الدُّيُونِ التي هِيَ كَذَلِكَ وَيَرْجِعُ الْمَغْرُورُ على الْغَارِّ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ الْمُوقِعُ له في غَرَامَتِهَا وهو لم يَدْخُلْ في الْعَقْدِ على أَنْ يَغْرَمَهَا لَا الْمَهْرُ لِمَا مَرَّ في خِيَارِ الْعَيْبِ مع أَنَّ ما هُنَاكَ شَامِلٌ لِمَا هُنَا وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عليه بِالْقِيمَةِ بَعْدَ