فهرس الكتاب

الصفحة 1273 من 2058

الْغُرْمِ لها كَالضَّامِنِ فَلَوْ كان الْمَغْرُورُ عَبْدًا لم يَرْجِعْ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَغْرَمُ وَلِلْمَغْرُورِ مُطَالَبَةُ الْغَارِّ بِتَخْلِيصِهِ كَالضَّامِنِ وَيُتَصَوَّرُ التَّغْرِيرُ بِالْحُرِّيَّةِ لِلْأَمَةِ منها أو من الْوَكِيلِ عن السَّيِّدِ في تَزْوِيجِهَا أو مِنْهُمَا وَالْوَلِيُّ كَالْوَكِيلِ أو من السَّيِّدِ في مَرْهُونَةِ زَوْجِهَا السَّيِّدِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وهو أَيْ السَّيِّدُ مُعْسِرٌ بِالدَّيْنِ الْمُرْتَهَنِ بِهِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ

ذَكَرَهُ كَغَيْرِهِ مُعْتَرِضًا بِهِ على قَوْلِ أَصْلِهِ كَغَيْرِهِ لَا يُتَصَوَّرُ من السَّيِّدِ لِأَنَّهُ إذَا قال زَوَّجْتُك هذه الْحُرَّةَ أو على أنها حُرَّةٌ عَتَقَتْ وَخَرَجَ عن أَنْ يَكُونَ نِكَاحَ غُرُورٍ وَاعْتَرَضَ عليه أَيْضًا بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ منه فِيمَنْ اسْمُهَا حُرَّةٌ وفي جَانِيَةٍ زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا بِإِذْنِ الْمَجْنِيِّ عليه وهو مُعْسِرٌ وَفِيمَا لو أَرَادَ بِالْحُرِّيَّةِ الْعِفَّةَ عن الزِّنَا وفي أَمَةِ السَّفِيهِ إذَا زَوَّجَهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وفي أَمَةِ الْمُفْلِسِ إذَا زَوَّجَهَا بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ وفي أَمَةِ الْمُكَاتَبِ وَفِيمَا لو أتى بِالْمَشِيئَةِ سِرًّا أو في أَمَةِ مَرِيضٍ عليه دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ كما لَا يُعْتَقُ عليه بَعْضُهُ إذَا مَلَكَهُ في هذه الْحَالَةِ وَلَا اعْتِبَارَ بِغُرُورِ غَيْرِهَا وَغَيْرِ الْعَاقِدِ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عن الْعَقْدِ فَإِنْ كان الْغَارُّ وَكِيلًا وَغَرِمَ لِلْمَغْرُورِ ما غَرِمَهُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ لم يَرْجِعْ بِهِ عليها إلَّا إنْ غَرَّتْهُ أَيْ الْوَكِيلَ فَإِنْ غَرَّتْ الزَّوْجَ وَغَرِمَ رَجَعَ عليها بِمَا غَرِمَ لِلسَّيِّدِ وَإِنَّمَا يَرْجِعَانِ أَيْ الْوَكِيلُ في الْأُولَى وَالزَّوْجُ في الثَّانِيَةِ عليها بَعْدَ عِتْقِهَا إنْ لم تَكُنْ مُكَاتَبَةً بِقَرِينَةِ ما يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ لِعَجْزِهَا في الْحَالِ

وَلَا يَتَعَلَّقُ ذلك بِكَسْبِهَا لِعَدَمِ إذْنِ السَّيِّدِ وَلَا بِرَقَبَتِهَا لِأَنَّهَا لم تُتْلِفْ شيئا وَإِنَّمَا تَسَبَّبَتْ إلَى إثْبَاتِ ظَنٍّ في نَفْسِ الزَّوْجِ وَانْدَفَعَ الرِّقُّ بِظَنِّهِ على مُوجِبِ الْمُعَاقَدَةِ على سَبِيلِ الْإِتْلَافِ وَإِنْ غَرَّتْ الْأَمَةُ وَالْوَكِيلُ مَعًا وَغَرِمَ الزَّوْجُ رَجَعَ بِالنِّصْفِ على الْوَكِيلِ في الْحَالِ وَبِالنِّصْفِ على الْأَمَةِ بَعْدَ عِتْقِهَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ غَرَّتْ الْوَكِيلَ بِأَنْ ذَكَرَتْ له حُرِّيَّتَهَا فَذَكَرَهَا الْوَكِيلُ لِلزَّوْجِ أو لم يَذْكُرْهَا له كما فُهِمَ بِالْأُولَى وَشَافَهَتْ الزَّوْجَ بِذَلِكَ أَيْضًا فَالرُّجُوعُ عليها فَقَطْ أَيْ دُونَ الْوَكِيلِ لِأَنَّهَا لَمَّا شَافَهَتْ الزَّوْجَ خَرَجَ الْوَكِيلُ من الْوَسَطِ فَصُورَةُ تَغْرِيرِهِمَا أَنْ يَذْكُرَا مَعًا وَلَا قِيمَةَ لِلْوَلَدِ إلَّا إنْ انْفَصَلَ حَيًّا أو مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ على أَمَةٍ بِخِلَافِ ما لو انْفَصَلَ مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ فَلَا قِيمَةَ له لِعَدَمِ تَيَقُّنِ حَيَاتِهِ وَإِنَّمَا لَزِمَتْ قِيمَتُهُ مع الْجِنَايَةِ لِكَوْنِهِ مَضْمُونًا بِالْغُرَّةِ لِلْمَغْرُورِ كما سَيَأْتِي فَكَمَا يُقَوَّمُ له يُقَوَّمُ عليه كَالْعَبْدِ الْجَانِي إذَا قَتَلَ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عليه بِقِيمَتِهِ

فَإِنْ كان انْفِصَالُهُ مَيِّتًا بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ فَالْغُرَّةُ على عَاقِلَتِهِ لِلْوَارِثِ وهو الْمَغْرُورُ إنْ كان حُرًّا وَلَا يُتَصَوَّرُ وَارِثٌ من الْغُرَّةِ غَيْرَهُ الْأَوْلَى معه إلَّا جَدَّةُ الْجَنِينِ لِأَمَةٍ إنْ كانت حُرَّةً فَتَرِثُ معه السُّدُسَ وَلَا تَحْجُبُهَا الْأُمَّ لِرِقِّهَا وَلِلسَّيِّدِ على الْمَغْرُورِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ لِأَنَّهُ الذي يَضْمَنُ بِهِ الْجَنِينَ الرَّقِيقَ وَلَوْ زَادَ على قِيمَةِ الْغُرَّةِ لِأَنَّهُ قَدْرُ ما فَوَّتَهُ وَهَذَا كما أَنَّهُ يَضْمَنُ بِقِيمَتِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ حَيًّا وَإِنْ زَادَتْ على الدِّيَةِ أو لم تَحْصُلْ الْغُرَّةُ له بِنَاءً على ما تَقَرَّرَ من أَنَّهُ يَجِبُ الْعُشْرُ وَإِنْ زَادَ على قِيمَةِ الْغُرَّةِ وَإِنْ كان بِجِنَايَةِ الْمَغْرُورِ فَالْغُرَّةُ على عَاقِلَتِهِ لِلْوَرَثَةِ وَيَضْمَنُ الْمَغْرُورُ كما سَبَقَ في جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ فَيَضْمَنُ لِلسَّيِّدِ عُشْرَ قِيمَةِ الْأُمِّ وَلَوْ زَادَ على قِيمَةِ الْغُرَّةِ وَلَا حَقَّ له في الْغُرَّةِ أَيْ لَا يَرِثُ منها شيئا لِأَنَّهُ قَاتِلٌ وَلَا يَحْجُبُ من بَعْدَهُ من الْعَصَبَاتِ

فَإِنْ كان الْمَغْرُورُ عَبْدًا تَعَلَّقَتْ الْغُرَّةُ بِرَقَبَتِهِ لِلْوَرَثَةِ وَحَقُّ السَّيِّدِ من عُشْرِ الْقِيمَةِ في ذِمَّتِهِ وَإِنْ كان بِجِنَايَةِ عبد الْمَغْرُورِ فَحَقُّ سَيِّدِ الْأَمَةِ على الْمَغْرُورِ وَلَا يَثْبُتُ له شَيْءٌ على عَبْدِهِ فَلَا يَتَعَلَّقُ شَيْءٌ من الْغُرَّةِ بِرَقَبَتِهِ إنْ كان الْمَغْرُورُ حَائِزَ الْمِيرَاثِ الْجَنِينِ وَإِنْ كان معه لِلْجَنِينِ جَدَّةٌ فَنَصِيبُهَا من الْغُرَّةِ في رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَإِنْ كان بِجِنَايَةِ سَيِّدِ الْأَمَةِ فَالْغُرَّةُ على عَاقِلَتِهِ لِلْوَرَثَةِ وَحَقُّهُ من عُشْرِ الْقِيمَةِ على الْمَغْرُورِ وَإِنْ كان بِجِنَايَةِ عبد سَيِّدِهَا تَعَلَّقَتْ الْغُرَّةُ بِرَقَبَتِهِ وَحَقُّ السَّيِّدِ على الْمَغْرُورِ وَإِنْ بَانَتْ من غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا مُكَاتَبَةً فَفَسَخَ النِّكَاحَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْمَهْرُ وَإِنْ غَرَّتْ كَالْحُرَّةِ الْمَعِيبَةِ وفي نُسْخَةٍ فَلَا مَهْرَ لها إنْ غَرَّتْ وهو ما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْمَهْرَ لها فَلَا مَعْنَى لِلْغُرْمِ لها وَالِاسْتِرْدَادِ منها وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي على ضَعِيفٍ وهو الْقَوْلُ بِالرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ وَالْوَلَدُ الْحَاصِلُ قبل الْعِلْمِ بِأَنَّهَا مُكَاتَبَةُ حُرٍّ فَيَغْرَمُ الْمَغْرُورُ قِيمَتَهُ لِلسَّيِّدِ وَيَرْجِعُ الْمَغْرُورُ بها على الْوَكِيلِ إنْ غَرَّ أو عليها إنْ غَرَّتْ أو عَلَيْهِمَا إنْ غَرَّا

وهو مَعْلُومٌ من كَلَامِهِ بِجَعْلِ أو مَانِعَةَ خُلُوٍّ بَلْ ذلك كُلُّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ في كَسْبِهَا لِأَنَّهُ مَلَكَهَا فَإِنْ لم يَكُنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت