فهرس الكتاب

الصفحة 1275 من 2058

لَكِنْ قَيَّدَهُ الْبَارِزِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ كَالْعَبَّادِيِّ في أَحَدِ قَوْلَيْنِ نَقَلَهُمَا عنه الْأَصْلُ بِمَنْ يَخْفَى عليها ذلك قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَا وَجْهَ له لِأَنَّ كَوْنَ الْخِيَارِ على الْفَوْرِ مِمَّا أُشْكِلَ على الْعُلَمَاءِ فَعَلَى هذه الْمَرْأَةِ أَوْلَى وَنَقَلَ هو وَنَحْوَهُ عن ابْنِ يُونُسَ وَوَجَّهَ الرَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ تَصْدِيقِهَا مُطْلَقًا بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ من عَلِمَ الْخِيَارَ عَلِمَ فَوْرِيَّتَهُ وَبِأَنَّ خِيَارَ النَّقِيصَةِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ وَغَيْرِهِ على الْفَوْرِ فإذا عَلِمْت أَنَّ الْخِيَارَ هُنَا بِسَبَبِ النَّقِيصَةِ أَشْبَهَ أَنْ تَعْلَمَ الْتِحَاقَهُ بِهِ وَفِيمَا قَالَهُ وَقْفَةٌ وَتُفْسَخُ الْعَتِيقَةُ بِلَا مُرَاجَعَةِ حَاكِمٍ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ فَأَشْبَهَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَالشُّفْعَةِ السَّبَبُ الرَّابِعُ الْعُنَّةُ وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بين الْعَجْزِ عن الْوَطْءِ كما مَرَّ بَيَانُهُ وَبَيْنَ الْحَظِيرَةِ الْمُعَدَّةِ لِلْإِبِلِ وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ وَيُعَبَّرُ عنه بِالتَّعْنِينِ وَيَثْبُتُ لِلْمَرْأَةِ بها الْخِيَارُ وَكَذَا بِالْجَبِّ إلَّا إنْ بَقِيَ من الذَّكَرِ ما يُمْكِنُ أَنْ يُولِجَ منه قَدْرَ الْحَشَفَةِ فَأَكْثَرَ وَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ الْخِيَارُ فَإِنْ عَجَزَ عن الْوَطْءِ بِهِ أَيْ بِالْقَدْرِ الْمَذْكُورِ أو عَجَزَ عنه لِزَمَانَةٍ وفي نُسْخَةٍ لِزَمَانَتِهِ ضُرِبَتْ له الْمُدَّةُ كَالسَّلِيمِ الْعَاجِزِ لَا يَعْنِي يَثْبُتُ لها الْخِيَارُ لِأَجْلِ ما ذُكِرَ لَا لِلْخِصَاءِ الْقَائِمِ بِزَوْجِهَا سَوَاءٌ أَكَانَ مَوْجُوءَ الْخُصْيَتَيْنِ أَمْ مَسْلُولَهُمَا لِبَقَاءِ آلَةِ الْجِمَاعِ وَقُدْرَتِهِ عليه وَيُقَالُ إنَّهُ أَقْدَرُ عليه لِأَنَّهُ لَا يُنْزِلُ وَلَا يَعْتَرِيهِ فُتُورٌ فَرْعٌ لو وَطِئَهَا في الْقُبُلِ في ذلك النِّكَاحِ ثُمَّ عَنَّ فَلَا خِيَارَ لها لِأَنَّهَا عَرَفَتْ قُدْرَتَهُ وَوَصَلَتْ إلَى حَقِّهَا منه وَالْعَجْزُ بَعْدَهُ لِعَارِضٍ قد يَزُولُ وَإِنْ عَنَّ عن امْرَأَةٍ فَقَطْ أَيْ دُونَ امْرَأَةٍ أُخْرَى له أو عن الْبِكْرِ دُونَ الثَّيِّبِ فَلَهَا الْخِيَارُ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ وقد يَتَّفِقُ الْأَوَّلُ لِانْحِبَاسِ شَهْوَةٍ عن امْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ بِسَبَبِ نَفْرَةٍ أو حَيَاءٍ وَيَقْدِرُ على غَيْرِهَا لِمَيْلٍ أو أُنْسٍ أَمَّا الْعَجْزُ الْمُحَقَّقُ لِضَعْفٍ في الدِّمَاغِ أو الْقَلْبِ أو الْكَبِدِ أو لِخَلَلٍ في نَفْسِ الْآلَةِ فَلَا يَخْتَلِفُ بِالنِّسْوَةِ قال ابن الرِّفْعَةِ وما قَالُوهُ من ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْبِكْرِ يَدُلُّ على أَنَّهُ لَا يَجُوزُ له إزَالَةُ بَكَارَتِهَا بِأُصْبُعِهِ أو نَحْوِهَا إذْ لو جَازَ لم يَكُنْ عَجْزُهُ عن إزَالَتِهَا مُثْبِتًا لِلْخِيَارِ أَيْ لِقُدْرَتِهِ على الْوَطْءِ بَعْدَ إزَالَةِ الْبَكَارَةِ بِذَلِكَ فَرْعٌ لو قالت هو قَادِرٌ على الْوَطْءِ ولكنه يَمْتَنِعُ منه بَطَلَ خِيَارُهَا الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ فَلَا خِيَارَ لها كما لَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ إذَا امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي من تَسَلُّمِ الثَّمَنِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ إذَا امْتَنَعَ زَوْجُهَا من الْإِنْفَاقِ عليها مع الْقُدْرَةِ فِيهِمَا فَلَوْ طَالَبَتْهُ بِوَطْءِ مَرَّةٍ لم يَلْزَمْهُ الْوَطْءُ وَإِنْ حَصَلَ لها بِهِ التَّمَتُّعُ وَاسْتِقْرَارُ الْمَهْرِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَلَا يُلْزَمُ بِهِ كَسَائِرِ الْوَطَآتِ فَرْعٌ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ في قُبُلِ الثَّيِّبِ وفي قُبُلِ الْبِكْرِ مع إزَالَةِ الْبَكَارَةِ وَطْءٌ كَامِلٌ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ كُلَّهَا مَنُوطَةٌ بِهِ كَالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْصِينِ وَالْحُدُودِ وَلِأَنَّ الْحَشَفَةَ هِيَ التي تُحِسُّ لَذَّةَ الْجِمَاعِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ تَغْيِيبَ الْحَشَفَةِ في الْبِكْرِ مع عَدَمِ إزَالَةِ الْبَكَارَةِ لِكَوْنِهَا غَوْرَاءَ ليس وَطْئًا كَامِلًا فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْغَرَضُ بِخِلَافِ ما إذَا كان عَدَمُ إزَالَتِهَا لِرِقَّةِ الذَّكَرِ فإنه وَطْءٌ كَامِلٌ وَكَذَا قَدْرِهَا أَيْ تَغْيِيبُ قَدْرِهَا من الْمَقْطُوعِ كما في سَائِرِ أَحْكَامِ الْوَطْءِ فَإِنْ أَوْلَجَ ما ذُكِرَ في الْقُبُلِ وَالشُّفْرَانِ مُنْقَلِبَانِ إلَى الْبَاطِنِ بِحَيْثُ يُلَاقِي ما أَوْلَجَهُ ما انْعَكَسَ من الْبَشَرَةِ الظَّاهِرَةِ فَتَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ لِأَنَّ ما أَوْلَجَهُ حَصَلَ في حَيِّزِ الْبَاطِنِ

فَصْلٌ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْعُنَّةُ بِإِقْرَارِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ أو عِنْدَ شَاهِدَيْنِ وَشَهِدَا بِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ أو بِيَمِينِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ نُكُولِهِ كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهَا بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ لَا اطِّلَاعَ لِلشُّهُودِ عليها فَإِنْ أَنْكَرَ عُنَّتَهُ وَحَلَفَ فَلَا مُطَالَبَةَ بِتَحْقِيقِ ما قَالَهُ بِالْوَطْءِ وَيُمْتَنَعُ الْفَسْخُ وَإِنْ نَكَلَ عن الْيَمِينِ حَلَفَتْ وَثَبَتَتْ عُنَّتُهُ وَلَهَا ذلك أَيْ الْحَلِفُ عِنْدَ الظَّنِّ لِعُنَّتِهِ بِالْقَرَائِنِ كما تَحْلِفُ أَنَّهُ نَوَى الطَّلَاقَ بِالْكِنَايَةِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ بها إذْ لَا تَعْرِفُ الشُّهُودُ من ذلك ما تَعْرِفُهُ هِيَ ثُمَّ بَعْدَ ثُبُوتِ عُنَّتِهِ تُضْرَبُ الْمُدَّةُ أَيْ يَضْرِبُهَا الْقَاضِي له بِطَلَبِهَا لِأَنَّ الْحَقَّ لها وَلَوْ بِمَا أَيْ بِقَوْلِهَا أنا طَالِبَةٌ حَقِّي على ما يَجِبُ لي عليه شَرْعًا وَإِنْ جَهِلَتْ تَفْصِيلَ الْحُكْمِ قال الْجُرْجَانِيُّ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْأَمَةِ على زَوْجِهَا الْحُرِّ عُنَّتَهُ لِلُزُومِ الدَّوْرِ لِأَنَّ سَمَاعَهَا يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ خَوْفِ الْعَنَتِ وَبُطْلَانَ خَوْفِهِ يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ النِّكَاحِ وَبُطْلَانُهُ يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ سَمَاعِ دَعْوَاهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ هذا إذَا ادَّعَتْ عنه مُقَارَنَةً لِلْعَقْدِ وَإِلَّا فَتُسْمَعُ دَعْوَاهَا لِانْتِفَاءِ الدَّوْرِ وَالْمُدَّةُ تُضْرَبُ سَنَةً كما فَعَلَهُ عُمَرُ رضي اللَّهُ عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت