فهرس الكتاب

الصفحة 1276 من 2058

رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ

وَتَابَعَهُ الْعُلَمَاءُ عليه وَقَالُوا تَعَذُّرُ الْجِمَاعِ قد يَكُونُ لِعَارِضِ حَرَارَةٍ فَيَزُولُ في الشِّتَاءِ أو بُرُودَةٍ فَيَزُولُ في الصَّيْفِ أو يُبُوسَةٍ فَتَزُولُ في الرَّبِيعِ أو رُطُوبَةٍ فَتَزُولُ في الْخَرِيفِ فإذا مَضَتْ السَّنَةُ ولم يَطَأْ عَلِمْنَا أَنَّهُ عَجْزٌ خِلْقِيٌّ حُرًّا كان أو عَبْدًا مُسْلِمًا أو كَافِرًا لِأَنَّ ذلك شُرِعَ لِأَمْرٍ جِبِلِّيٍّ فَأَشْبَهَ الْحَيْضَ وَالرَّضَاعَ فَلَا يَخْتَلِفُونَ في كَوْنِ الْمُدَّةِ سَنَةً ابْتِدَاؤُهَا من وَقْتِ ضَرْبِ الْقَاضِي لها لَا من وَقْتِ إقْرَارِهِ أو حَلِفِهَا لِأَنَّهَا مُجْتَهَدٌ فيها بِخِلَافِ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ فَإِنَّهَا من وَقْتِ الْحَلِفِ لِلنَّصِّ فَإِنْ سَكَتَتْ عن ضَرْبِ الْمُدَّةِ فَلِلْقَاضِي تَنْبِيهُهَا إنْ كان سُكُوتُهَا لِجَهْلٍ أو دَهْشَةٍ وَإِنْ انْقَضَتْ أَيْ السَّنَةُ ولم يَطَأْهَا ولم تَعْتَزِلْهُ فيها رَفَعَتْهُ إلَى الْقَاضِي ثَانِيًا فَلَا تُفْسَخْ بِلَا رَفْعٍ إذْ مَدَارُ الْبَابِ على الدَّعْوَى وَالْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ وَالْيَمِينِ فَيُحْتَاجُ إلَى نَظَرِ الْقَاضِي وَاجْتِهَادِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الرَّفْعَ ثَانِيًا بَعْدَ السَّنَةِ يَكُونُ على الْفَوْرِ وهو الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ الرَّفْعِ الْإِصَابَةَ في السَّنَةِ وَأَنْكَرَتْهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِعُسْرِ إقَامَةِ بَيِّنَةِ الْجِمَاعِ

وَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ وَدَوَامُ النِّكَاحِ وَلَوْ نَكَلَ عن الْيَمِينِ حَلَفَتْ هِيَ أَنَّهُ ما أَصَابَهَا وَفَسَخَتْ وَلَهَا هِيَ الْفَسْخُ أَيْضًا بِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ امْتَهَلَ فَكَمَا في الْإِيلَاءِ أَيْ فَيُمْهَلُ يَوْمًا فَأَقَلَّ وَلَا تَسْتَقِلُّ هِيَ بِالْفَسْخِ إلَّا بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ أَيْ ثُبُوتًا يَتَرَتَّبُ عليه الْفَسْخُ أو ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَاخْتَارِي فَتَسْتَقِلُّ بِهِ حِينَئِذٍ كما يَسْتَقِلُّ بِهِ من وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا وَاسْتَشْكَلَ بِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهَا بِالْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْخِيَارَ ثَمَّ على التَّرَاخِي وَهُنَا على الْفَوْرِ كما مَرَّ فَلَا يَتَوَقَّفُ الْفَسْخُ على إذْنِ الْقَاضِي لها فيه وَقَوْلُهُ فَاخْتَارِي لَا يَقْتَضِي تَوَقُّفَهُ عليه وَإِنَّمَا يَقْتَضِي تَوَقُّفَهُ على تَخْيِيرِهِ لها كَذَا قِيلَ قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ فَاخْتَارِي ليس شَرْطًا بَلْ الْمُرَادُ بِهِ إعْلَامُهَا بِدُخُولِ وَقْتِ الْفَسْخِ حتى لو بَادَرَتْ وَفَسَخَتْ قَبْلَهُ نَفَذَ فَسْخُهَا وَيُؤَيِّدُهُ حَذْفُ الرَّافِعِيِّ له من الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فَإِنْ فَسَخَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ وَلَوْ قبل تَنْفِيذِ الْقَاضِي فَسْخَهَا لَغَا الرُّجُوعُ لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ بِالْفَسْخِ فَرْعٌ لو سَافَرَ الزَّوْجُ مُدَّةَ الْإِمْهَالِ الْمَضْرُوبَةِ حُسِبَتْ لِئَلَّا يَتَّخِذَ السَّفَرَ دَافِعًا لِلْمُطَالَبَةِ بِالْفَسْخِ وَمِثْلُهُ حَبْسُهُ وَمَرَضُهُ وَحَيْضُهَا كما صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ النِّفَاسَ كَالْحَيْضِ وَإِنْ اعْتَزَلَتْهُ في الْمُدَّةِ وَلَوْ بِعُذْرٍ كَحَبْسٍ أو مَرِضَتْ فيها مَرَضًا يَمْنَعُ الْوَطْءَ عَادَةً لم تُحْسَبْ لِأَنَّ عَدَمَ الْوَطْءِ حِينَئِذٍ يُضَافُ إلَيْهَا وَاسْتُؤْنِفَتْ سَنَةٌ أُخْرَى إنْ وَقَعَ شَيْءٌ من ذلك في جَمِيعِ الْمُدَّةِ أو بَعْضِهَا أو انْتَظَرَتْ مُضِيَّ مِثْلِ ذلك الْفَصْلِ من السَّنَةِ الْأُخْرَى في صُورَةِ الْبَعْضِ قال ابن الرِّفْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاسْتِلْزَامِهِ الِاسْتِئْنَافَ أَيْضًا لِأَنَّ ذلك الْفَصْلَ إنَّمَا يَأْتِي في سَنَةٍ أُخْرَى قال فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ انْعِزَالُهَا عنه في غَيْرِ ذلك الْفَصْلِ من قَابِلٍ بِخِلَافِ الِاسْتِئْنَافِ

فَرْعٌ هذا الْفَسْخُ أَيْ الْفَسْخُ بِالتَّعْنِينِ على الْفَوْرِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ كَالْفَسْخِ بِسَائِرِ الْعُيُوبِ وَكَذَا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَلَا يَثْبُتُ لها الْخِيَارُ إلَّا بَعْدَهَا لِأَنَّ الْحَقَّ إنَّمَا يَثْبُتُ حِينَئِذٍ فَرِضَاهَا بِهِ أَيْ بِالتَّعْنِينِ قبل ضَرْبِ الْقَاضِي الْمُدَّةَ أو في أَثْنَائِهَا لَا يُبْطِلُهُ أَيْ الْفَسْخَ بَعْدَهَا لِسَبْقِهِ ثُبُوتَ الْحَقِّ فَالرِّضَا قَبْلَهُ كَإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ قبل جَرَيَانِ الْبَيْعِ أو بَعْدَهَا أَبْطَلَهُ كما في سَائِرِ الْعُيُوبِ بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْمُولِي وَالْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ لِبَقَاءِ الْيَمِينِ وَقَصْدِ الْمُضَارَّةِ وَتَجَدُّدِ النَّفَقَةِ كُلَّ يَوْمٍ وَالْعُنَّةُ عَيْبٌ وَاحِدٌ لَا يُتَوَقَّعُ زَوَالُهَا غَالِبًا فَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَيُتَصَوَّرُ أَيْ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ من غَيْرِ وَطْءٍ يُزِيلُ الْعُنَّةَ بِاسْتِدْخَالِهَا مَاءَهُ وَبِوَطْئِهَا في الدُّبُرِ ثُمَّ بَعْدُ إنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا رَاجَعَهَا لم يَعُدْ حَقُّ الْفَسْخِ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ وَاحِدٌ وقد رَضِيَتْ بِعُنَّةِ الزَّوْجِ فيه وَالرَّجْعَةُ في حُكْمِ الِاسْتِدَامَةِ

وإذا بَانَتْ منه بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أو فَسْخٍ أو انْقِضَاءِ عِدَّةٍ وَجَدَّدَ نِكَاحَهَا أو تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِعُنَّتِهِ لم تَسْقُطْ مُطَالَبَتُهَا بِالْفَسْخِ لِأَنَّهُ في الْأُولَى نِكَاحٌ جَدِيدٌ فَيَتَوَفَّرُ عليه حُكْمُهُ وفي الثَّانِيَةِ قد يَعُنَّ عن امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى وَعَنْ نِكَاحٍ دُونَ آخَرَ وإذا فُسِخَتْ بِالْعُنَّةِ فَلَا مَهْرَ لها لِأَنَّهُ فَسْخٌ قبل الدُّخُولِ فَرْعٌ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت