فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الْعُنَّةِ على صَبِيٍّ أو مَجْنُونٍ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ في ضَرْبِ الْمُدَّةِ وَفَسْخِ النِّكَاحِ إقْرَارُهُ أَيْ الزَّوْجِ بِالْعُنَّةِ أو يَمِينُهَا بَعْدَ نُكُولِهِ وَقَوْلُهُمَا سَاقِطٌ وَلِأَنَّهُمَا غَالِبًا لَا يُجَامِعَانِ وَرُبَّمَا يُجَامِعَانِ بَعْدَ الْكَمَالِ فَإِنْ ضُرِبَتْ أَيْ الْمُدَّةُ على عَاقِلٍ فَجُنَّ في أَثْنَائِهَا ثُمَّ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وهو مَجْنُونٌ لم يُطَالَبْ بِالْفَسْخِ حتى يُفِيقَ من جُنُونِهِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ
فَصْلٌ الْقَوْلُ قَوْلُ من يُنْكِرُ الْوَطْءَ من الزَّوْجَيْنِ بِيَمِينِهِ وَإِنْ وَافَقَ على جَرَيَانِ خَلْوَةٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَلَوْ ادَّعَى وَطْأَهَا بِتَمْكِينِهَا وَطَلَبَ تَسْلِيمَهَا إلَيْهِ فَأَنْكَرَتْهُ وَامْتَنَعَتْ لِتَسْلِيمِ الْمَهْرِ صُدِّقَتْ أو ادَّعَتْ جِمَاعَهَا قبل الطَّلَاقِ وَطَلَبَتْ جَمِيعَ الْمَهْرِ فَأَنْكَرَهُ صُدِّقَ إلَّا ثَلَاثَةً أَحَدُهَا الْعِنِّينُ في دَعْوَى الْإِصَابَةِ بِأَنْ ادَّعَاهَا وَأَنْكَرَتْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ كما مَرَّ وَلَوْ كان مَقْطُوعَ الذَّكَرِ إنْ بَقِيَ منه ما يُمْكِنُ بِهِ الْوَطْءُ سَوَاءٌ ادَّعَى ذلك قبل الْمُدَّةِ أَمْ بَعْدَهَا فَإِنْ اخْتَلَفَا في إمْكَانِ الْوَطْءِ بِهِ أَيْ بِالْمَقْطُوعِ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِزَوَالِ أَصْلِ السَّلَامَةِ وَهَذَا ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ ثُمَّ قال وقال صَاحِبُ الشَّامِلِ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ كما لو ادَّعَتْ جَبَّهُ وَأَنْكَرَ قال الْمُتَوَلِّي وهو الصَّحِيحُ فَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعٌ من النِّسْوَةِ بِبَكَارَتِهَا صُدِّقَتْ بِلَا يَمِينٍ لِدَلَالَةِ الْبَكَارَةِ على صِدْقِهَا
فَإِنْ ادَّعَى عَوْدَهَا بِأَنْ قال بَعْدَ شَهَادَتِهِنَّ أَصَبْتهَا ولم أُبَالِغْ فَعَادَتْ بَكَارَتُهَا وَطَلَبَ يَمِينَهَا حَلَفَتْ أَنَّهُ لم يُصِبْهَا أَوَانَ بَكَارَتِهَا هِيَ الْأَصْلِيَّةُ وَلَهَا الْفَسْخُ بِعُنَّتِهِ بَعْدَ يَمِينِهَا فَإِنْ لم يَدَّعِ شيئا لم تَحْلِفْ وما فُرِّعَ عليه هذا من تَصْدِيقِهَا بِلَا يَمِينٍ هو أَحَدُ وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ فقال فيه وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وهو ظَاهِرُ النَّصِّ إنْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ إلَى آخِرِهِ وَالثَّانِي وَبِهِ قال أبو عَلِيٍّ وابن الْقَطَّانِ وابن كَجٍّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمْ أنها تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الْبَكَارَةِ لِعَدَمِ الْمُبَالَغَةِ وَإِنْ لم يَدَّعِ الزَّوْجُ شيئا فَلَا بُدَّ من الِاحْتِيَاطِ انْتَهَى وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ لَكِنَّ الْمُرَجَّحَ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الثَّانِي وفي كَلَامِ الْأَصْلِ ما يُشِيرُ إلَيْهِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وهو الرَّاجِحُ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عن نَصِّ الْأُمِّ وَعَلَيْهِ قال ابن الرِّفْعَةِ ظَاهِرُ النَّصِّ أنها لَا تَحْلِفُ إلَّا أَنْ يَطْلُبَ الزَّوْجُ يَمِينَهَا قال وهو الْأَشْبَهُ لِأَنَّ الْخَصْمَ مُتَمَكِّنٌ من الدَّعْوَى فَلَا مَعْنَى لِلِاحْتِيَاطِ له
فَلَوْ نَكَلَتْ عن الْيَمِينِ حَلَفَ وَلَا خِيَارَ لها وَلَوْ نَكَلَ أَيْضًا فَسُخْت بِلَا يَمِينٍ وَيَكُونُ نُكُولُهُ كَحَلِفِهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ بَكَارَتَهَا هِيَ الْأَصْلِيَّةُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَيْسَ هذا مُخَالِفًا الْقَاعِدَةَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِالنُّكُولِ الْمُجَرَّدِ فَذَاكَ مَحَلُّهُ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعِي وكان حَلِفُهُ يُثْبِتُ له حَقًّا أَمَّا لو كان حَلِفُهُ يُسْقِطُ عنه حَقًّا لِلْمُدَّعَى عليه فَإِنَّا نُلْزِمُهُ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ لَا لِأَنَّهُ قَضَاءٌ بِالنُّكُولِ بَلْ مُؤَاخَذَةٌ له بِإِقْرَارِهِ بِالْعُنَّةِ وَعَدَمُ ظُهُورِ مُقْتَضَى الْوَطْءِ أَيْ وَبِالْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِبَقَاءِ بَكَارَتِهَا وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ الْمُدَّةِ امْتِنَاعَهَا من التَّمْكِينِ فيها وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ النِّكَاحِ وَلَوْ قال بَدَلَ فَيَحْلِفُ بِيَمِينِهِ كان أَوْلَى وَيَضْرِبُ له الْقَاضِي بَعْدَ حَلِفِهِ مُدَّةً أُخْرَى وَيُسْكِنُهُمَا بِجَنْبِ قَوْمٍ ثِقَاتٍ يَتَفَقَّدُونَ حَالَهُمَا وَيَعْتَمِدُ الْقَاضِي قَوْلَهُمْ في ذلك
الثَّانِي الْمُولِي وهو كَالْعِنِّينِ في ذلك كُلِّهِ بَلْ في أَكْثَرِهِ وإذا طَلَّقَ عِنِّينٌ أو مُولٍ قبل الْوَطْءِ زَوْجَتَهُ وقد حَلَفَا على الْوَطْءِ فَلَيْسَ لَهُمَا رَجْعَةٌ لِأَنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ بِيَمِينِهَا في إنْكَارِهَا الْوَطْءَ لِدَفْعِ رَجْعَتِهَا وَإِنْ صُدِّقَ الْأَوَّلُ لِدَفْعِ الْعُنَّةِ وَالثَّانِي لِدَفْعِ الْمُطَالَبَةِ عنه إذْ لَا يَلْزَمُ من تَصْدِيقِ الشَّخْصِ الدَّفْعُ عن نَفْسِهِ تَصْدِيقَهُ لِإِثْبَاتِ حَقٍّ له على غَيْرِهِ إذْ الْيَمِينُ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ كَالْمُودِعِ عِنْدَهُ عَيْنٌ فإنه يَصْدُقُ في دَعْوَى التَّلَفِ لها بِلَا تَفْرِيطٍ بِيَمِينِهِ ثُمَّ إنْ غَرَّمَهُ مُسْتَحِقٌّ لها بَدَلَهَا فِيمَا لو ظَهَرَتْ مُسْتَحَقَّةً لَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُودِعُ عِنْدَهُ على الْمُودَعِ إنْ حَلَفَ الْمُودِعُ أنها لم تَتْلَفْ عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ الْمُودَعِ عِنْدَهُ وهو خَائِنٌ فَإِنْ لم يَحْلِفْ بِأَنْ صَدَقَ بِأَنَّهَا تَلِفَتْ عِنْدَهُ أو سَكَتَ أو قَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ رَجَعَ عليه وَكَدَارٍ في يَدِ اثْنَيْنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا جَمِيعَهَا وقال الْآخَرُ بَلْ هِيَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ صُدِّقَ الْآخَرُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْيَدَ تَعْضِدُهُ
فإذا بَاعَ مُدَّعِي الْكُلِّ نَصِيبَهُ الذي خَصَّهُ منها من ثَالِثٍ فَالْآخَرُ في أَخْذِ الشُّفْعَةِ يَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ بِمِلْكِهِ لِنِصْفِ الدَّارِ إنْ أَنْكَرَهُ الثَّالِثُ فَالْجَامِعُ بين الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَنَّ الشَّخْصَ قد يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِلدَّفْعِ وَلَا يُصَدَّقُ لِإِثْبَاتِ حَقٍّ له على غَيْرِهِ لِمَا قُلْنَاهُ من أَنَّ الْيَمِينَ