فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 2058

الْعُنَّةِ على صَبِيٍّ أو مَجْنُونٍ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ في ضَرْبِ الْمُدَّةِ وَفَسْخِ النِّكَاحِ إقْرَارُهُ أَيْ الزَّوْجِ بِالْعُنَّةِ أو يَمِينُهَا بَعْدَ نُكُولِهِ وَقَوْلُهُمَا سَاقِطٌ وَلِأَنَّهُمَا غَالِبًا لَا يُجَامِعَانِ وَرُبَّمَا يُجَامِعَانِ بَعْدَ الْكَمَالِ فَإِنْ ضُرِبَتْ أَيْ الْمُدَّةُ على عَاقِلٍ فَجُنَّ في أَثْنَائِهَا ثُمَّ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وهو مَجْنُونٌ لم يُطَالَبْ بِالْفَسْخِ حتى يُفِيقَ من جُنُونِهِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ

فَصْلٌ الْقَوْلُ قَوْلُ من يُنْكِرُ الْوَطْءَ من الزَّوْجَيْنِ بِيَمِينِهِ وَإِنْ وَافَقَ على جَرَيَانِ خَلْوَةٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَلَوْ ادَّعَى وَطْأَهَا بِتَمْكِينِهَا وَطَلَبَ تَسْلِيمَهَا إلَيْهِ فَأَنْكَرَتْهُ وَامْتَنَعَتْ لِتَسْلِيمِ الْمَهْرِ صُدِّقَتْ أو ادَّعَتْ جِمَاعَهَا قبل الطَّلَاقِ وَطَلَبَتْ جَمِيعَ الْمَهْرِ فَأَنْكَرَهُ صُدِّقَ إلَّا ثَلَاثَةً أَحَدُهَا الْعِنِّينُ في دَعْوَى الْإِصَابَةِ بِأَنْ ادَّعَاهَا وَأَنْكَرَتْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ كما مَرَّ وَلَوْ كان مَقْطُوعَ الذَّكَرِ إنْ بَقِيَ منه ما يُمْكِنُ بِهِ الْوَطْءُ سَوَاءٌ ادَّعَى ذلك قبل الْمُدَّةِ أَمْ بَعْدَهَا فَإِنْ اخْتَلَفَا في إمْكَانِ الْوَطْءِ بِهِ أَيْ بِالْمَقْطُوعِ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِزَوَالِ أَصْلِ السَّلَامَةِ وَهَذَا ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ ثُمَّ قال وقال صَاحِبُ الشَّامِلِ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ كما لو ادَّعَتْ جَبَّهُ وَأَنْكَرَ قال الْمُتَوَلِّي وهو الصَّحِيحُ فَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعٌ من النِّسْوَةِ بِبَكَارَتِهَا صُدِّقَتْ بِلَا يَمِينٍ لِدَلَالَةِ الْبَكَارَةِ على صِدْقِهَا

فَإِنْ ادَّعَى عَوْدَهَا بِأَنْ قال بَعْدَ شَهَادَتِهِنَّ أَصَبْتهَا ولم أُبَالِغْ فَعَادَتْ بَكَارَتُهَا وَطَلَبَ يَمِينَهَا حَلَفَتْ أَنَّهُ لم يُصِبْهَا أَوَانَ بَكَارَتِهَا هِيَ الْأَصْلِيَّةُ وَلَهَا الْفَسْخُ بِعُنَّتِهِ بَعْدَ يَمِينِهَا فَإِنْ لم يَدَّعِ شيئا لم تَحْلِفْ وما فُرِّعَ عليه هذا من تَصْدِيقِهَا بِلَا يَمِينٍ هو أَحَدُ وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ فقال فيه وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وهو ظَاهِرُ النَّصِّ إنْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ إلَى آخِرِهِ وَالثَّانِي وَبِهِ قال أبو عَلِيٍّ وابن الْقَطَّانِ وابن كَجٍّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمْ أنها تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الْبَكَارَةِ لِعَدَمِ الْمُبَالَغَةِ وَإِنْ لم يَدَّعِ الزَّوْجُ شيئا فَلَا بُدَّ من الِاحْتِيَاطِ انْتَهَى وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ لَكِنَّ الْمُرَجَّحَ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الثَّانِي وفي كَلَامِ الْأَصْلِ ما يُشِيرُ إلَيْهِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وهو الرَّاجِحُ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عن نَصِّ الْأُمِّ وَعَلَيْهِ قال ابن الرِّفْعَةِ ظَاهِرُ النَّصِّ أنها لَا تَحْلِفُ إلَّا أَنْ يَطْلُبَ الزَّوْجُ يَمِينَهَا قال وهو الْأَشْبَهُ لِأَنَّ الْخَصْمَ مُتَمَكِّنٌ من الدَّعْوَى فَلَا مَعْنَى لِلِاحْتِيَاطِ له

فَلَوْ نَكَلَتْ عن الْيَمِينِ حَلَفَ وَلَا خِيَارَ لها وَلَوْ نَكَلَ أَيْضًا فَسُخْت بِلَا يَمِينٍ وَيَكُونُ نُكُولُهُ كَحَلِفِهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ بَكَارَتَهَا هِيَ الْأَصْلِيَّةُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَيْسَ هذا مُخَالِفًا الْقَاعِدَةَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِالنُّكُولِ الْمُجَرَّدِ فَذَاكَ مَحَلُّهُ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعِي وكان حَلِفُهُ يُثْبِتُ له حَقًّا أَمَّا لو كان حَلِفُهُ يُسْقِطُ عنه حَقًّا لِلْمُدَّعَى عليه فَإِنَّا نُلْزِمُهُ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ لَا لِأَنَّهُ قَضَاءٌ بِالنُّكُولِ بَلْ مُؤَاخَذَةٌ له بِإِقْرَارِهِ بِالْعُنَّةِ وَعَدَمُ ظُهُورِ مُقْتَضَى الْوَطْءِ أَيْ وَبِالْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِبَقَاءِ بَكَارَتِهَا وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ الْمُدَّةِ امْتِنَاعَهَا من التَّمْكِينِ فيها وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ النِّكَاحِ وَلَوْ قال بَدَلَ فَيَحْلِفُ بِيَمِينِهِ كان أَوْلَى وَيَضْرِبُ له الْقَاضِي بَعْدَ حَلِفِهِ مُدَّةً أُخْرَى وَيُسْكِنُهُمَا بِجَنْبِ قَوْمٍ ثِقَاتٍ يَتَفَقَّدُونَ حَالَهُمَا وَيَعْتَمِدُ الْقَاضِي قَوْلَهُمْ في ذلك

الثَّانِي الْمُولِي وهو كَالْعِنِّينِ في ذلك كُلِّهِ بَلْ في أَكْثَرِهِ وإذا طَلَّقَ عِنِّينٌ أو مُولٍ قبل الْوَطْءِ زَوْجَتَهُ وقد حَلَفَا على الْوَطْءِ فَلَيْسَ لَهُمَا رَجْعَةٌ لِأَنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ بِيَمِينِهَا في إنْكَارِهَا الْوَطْءَ لِدَفْعِ رَجْعَتِهَا وَإِنْ صُدِّقَ الْأَوَّلُ لِدَفْعِ الْعُنَّةِ وَالثَّانِي لِدَفْعِ الْمُطَالَبَةِ عنه إذْ لَا يَلْزَمُ من تَصْدِيقِ الشَّخْصِ الدَّفْعُ عن نَفْسِهِ تَصْدِيقَهُ لِإِثْبَاتِ حَقٍّ له على غَيْرِهِ إذْ الْيَمِينُ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ كَالْمُودِعِ عِنْدَهُ عَيْنٌ فإنه يَصْدُقُ في دَعْوَى التَّلَفِ لها بِلَا تَفْرِيطٍ بِيَمِينِهِ ثُمَّ إنْ غَرَّمَهُ مُسْتَحِقٌّ لها بَدَلَهَا فِيمَا لو ظَهَرَتْ مُسْتَحَقَّةً لَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُودِعُ عِنْدَهُ على الْمُودَعِ إنْ حَلَفَ الْمُودِعُ أنها لم تَتْلَفْ عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ الْمُودَعِ عِنْدَهُ وهو خَائِنٌ فَإِنْ لم يَحْلِفْ بِأَنْ صَدَقَ بِأَنَّهَا تَلِفَتْ عِنْدَهُ أو سَكَتَ أو قَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ رَجَعَ عليه وَكَدَارٍ في يَدِ اثْنَيْنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا جَمِيعَهَا وقال الْآخَرُ بَلْ هِيَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ صُدِّقَ الْآخَرُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْيَدَ تَعْضِدُهُ

فإذا بَاعَ مُدَّعِي الْكُلِّ نَصِيبَهُ الذي خَصَّهُ منها من ثَالِثٍ فَالْآخَرُ في أَخْذِ الشُّفْعَةِ يَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ بِمِلْكِهِ لِنِصْفِ الدَّارِ إنْ أَنْكَرَهُ الثَّالِثُ فَالْجَامِعُ بين الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَنَّ الشَّخْصَ قد يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِلدَّفْعِ وَلَا يُصَدَّقُ لِإِثْبَاتِ حَقٍّ له على غَيْرِهِ لِمَا قُلْنَاهُ من أَنَّ الْيَمِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت