فهرس الكتاب

الصفحة 1279 من 2058

النَّسَبُ فَلَا يَتَوَقَّفُ على الْوَطْءِ بَلْ على إمْكَانِهِ وما ذَكَرَهُ من ثُبُوتِ النَّسَبِ بِالْوَطْءِ في الدُّبُرِ هو ما صَحَّحَهُ الْأَصْلُ هُنَا وَجَزَمَ بِهِ في الطَّلَاقِ لَكِنَّ الذي صَحَّحَهُ في اللِّعَانِ وَالِاسْتِبْرَاءِ كَالْأَكْثَرِينَ عَدَمُ ثُبُوتِهِ بِهِ لِبُعْدِ سَبْقِ الْمَاءِ بِهِ إلَى الرَّحِمِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ أَصْلَهُ في الْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَةِ

وَيَثْبُتُ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ في النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَكُلُّ الْمُسَمَّى في النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ وَطْءٌ في مَحَلِّ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَهُ الِاسْتِمْنَاءُ بِيَدِ زَوْجَتِهِ وَجَارِيَتِهِ كما يَسْتَمْتِعُ بِسَائِرِ بَدَنِهِمَا لَا يَدِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلَّا على أَزْوَاجِهِمْ إلَى قَوْلِهِ فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذلك فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ وَهَذَا مِمَّا وَرَاءَ ذلك وَالْعَزْلُ وهو أَنْ يُنْزِلَ بَعْدَ الْجِمَاعِ خَارِجَ الْفَرْجِ تَحَرُّزًا من الْوَلَدِ مَكْرُوهٌ وَإِنْ أَذِنَتْ فيه الْمَعْزُولُ عنها حُرَّةً كانت أو أَمَةً لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى قَطْعِ النَّسْلِ وما ذَكَرَهُ من الْكَرَاهَةِ هو ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن إطْلَاقِ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وقال قَبْلَهُ الْأَوْلَى تَرْكُهُ

وما قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْلَى فإنه الْمَنْقُولُ عن الْعِرَاقِيِّينَ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ فقال وهو مَكْرُوهٌ عِنْدَنَا في كل حَالٍ وَخَرَجَ بِالتَّحَرُّزِ عن الْوَلَدِ ما لو عَنَّ له أَنْ يَنْزِعَ ذَكَرَهُ قُرْبَ الْإِنْزَالِ لَا لِلتَّحَرُّزِ عن ذلك فَلَا يُكْرَهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْعَزْلَ جَائِزٌ مُطْلَقًا وَاحْتَجُّوا له بِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن جَابِرٍ كنا نَعْزِلُ على عَهْدِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ فَبَلَغَهُ ذلك فلم يَنْهَنَا وَبِأَنَّ حَقَّهَا في الْوَطْءِ خَاصَّةً بِدَلِيلِ الْفَيْئَةِ وَالْعُنَّةِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَطَأَ ثَانِيًا أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَغْسِلَ الْفَرْجَ بين الْوَطْأَتَيْنِ كما مَرَّ في بَابِ الْغُسْلِ وَيَبْعُدُ حِلُّهُ أَيْ تَصَوُّرُ حِلِّ إيقَاعِ الْوَطْأَتَيْنِ في الزَّوْجَاتِ إلَّا بِإِذْنِهِنَّ لِأَنَّ الْقَسْمَ وَاجِبٌ لَهُنَّ وَلَا يَجُوزُ في نَوْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْ يَأْتِيَ الْأُخْرَى إلَّا بِإِذْنِهَا وَأَمَّا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم طَافَ على نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ فَمَحْمُولٌ على إذْنِهِنَّ إنْ قُلْنَا كان الْقَسْمُ وَاجِبًا عليه وَإِلَّا فَهُنَّ كَالْإِمَاءِ

وفي قَوْلِهِ وَيَبْعُدُ حِلُّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ قد يُتَصَوَّرُ حِلُّهُ كَأَنْ وَطِئَ وَاحِدَةً آخِرَ نَوْبَتِهَا ثُمَّ الثَّانِيَةَ أَوَّلَ نَوْبَتِهَا أو وَطِئَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ مَوْتِ الْأُولَى وَوَطْئِهِ لها فَهُوَ أَوْلَى من قَوْلِ أَصْلِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ ذلك في الزَّوْجَاتِ إلَّا بِإِذْنِهِنَّ وَيُبَاحُ ذلك في الْإِمَاءِ وَلَوْ مع زَوْجَةٍ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْقَسْمِ لَهُنَّ وَيُكْرَهُ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ أو جَارِيَتَهُ بِحَضْرَةِ أُخْرَى فإنه دَنَاءَةٌ وَأَنْ يَذْكُرَ ما جَرَى بَيْنَهُمَا لِذَلِكَ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ إنَّ من أَشَرِّ الناس عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يوم الْقِيَامَةِ الرَّجُلُ يُفْضِي إلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا قال في الْمُهِمَّاتِ كَذَا أَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ هُنَا وفي الشَّهَادَاتِ لَكِنْ جَزَمَ في شَرْحِ مُسْلِمٍ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عليه أَنْ يُظْهِرَ ما جَرَى بَيْنَهُمَا من أُمُورِ الِاسْتِمْتَاعِ وَوَصْفِ تَفَاصِيلِ ذلك قال وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْجِمَاعِ فَيُكْرَهُ ذِكْرُهُ إلَّا لِفَائِدَةٍ انْتَهَى وقد يُجَابُ بِحَمْلِ التَّحْرِيمِ على التَّفْصِيلِ وَالْكَرَاهَةِ على خِلَافِهِ

وَيُسَنُّ مُلَاعَبَةُ الزَّوْجَةِ إينَاسًا وَتَلَطُّفًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ هَلَّا تَزَوَّجْت بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُك إنْ لم يَخَفْ مَفْسَدَةً من ذلك فَإِنْ خَافَهَا لم يُسَنَّ بَلْ قد يُمْتَنَعُ ويسن له أَنْ لَا يُعَطِّلَهَا فَيُسَنُّ له أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا وَيُحَصِّنَهَا وَأَدْنَى الدَّرَجَاتِ أَنْ لَا يَتْرُكَهَا لَيْلَةً من أَرْبَعٍ كما سَيَأْتِي في عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَأَنْ لَا يُطِيلَ عَهْدَهَا بِالْجِمَاعِ بِلَا عُذْرٍ لِأَنَّهُ من الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْ يُجَامِعَ عِنْدَ قُدُومِهِ من السَّفَرِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إذَا قَدِمْت فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ أَيْ ابْتَغِ الْوَلَدَ قال الْغَزَالِيُّ في الْإِحْيَاءِ وَيُكْرَهُ الْجِمَاعُ في اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ من الشَّهْرِ وَلَيْلَةِ نِصْفِهِ فَيُقَالُ إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ الْجِمَاعَ فيها وَأَنَّهُ يُجَامِعُ وَيُكْرَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ لِئَلَّا يَنَامَ على غَيْرِ طَهَارَةٍ وأن يُسَمِّيَ اللَّهَ عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَيَدْعُوَ بِالْمَأْثُورِ أَيْ بِالْمَنْقُولِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ ما رَزَقْتنَا كما مَرَّ في صِفَةِ الْوُضُوءِ

وَيَحْرُمُ عليها أَيْ على زَوْجَتِهِ أو جَارِيَتِهِ مَنْعُهُ من اسْتِمْتَاعٍ جَائِزٍ بها تَحْرِيمًا مُغَلَّظًا لِمَنْعِهَا حَقَّهُ مع تَضَرُّرِ بَدَنِهِ بِذَلِكَ وَلَا يَحْرُمُ وَطْءُ الْمُرْضِعِ وَالْحَامِلِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصِفَ لِزَوْجِهَا امْرَأَةً أُخْرَى لِغَيْرِ حَاجَةٍ لِلنَّهْيِ عنه في خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرُ الزَّوْجِ مِثْلُهُ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى الْبَابُ الْعَاشِرُ في وَطْءِ الْأَبِ جَارِيَةَ الِابْنِ وَتَزْوِيجِهِ بها ووجوب إعْفَافِهِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ بِعِدَّةِ ما في التَّرْجَمَةِ الْأَوَّلُ في وَطْئِهِ لها فَيَحْرُمُ على الْأَبِ وَطْءُ جَارِيَةِ الِابْنِ مع عِلْمِهِ بِالْحَالِ إجْمَاعًا وَلِآيَةِ وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت