فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 2058

لَا الْوَفَاءَ بِالنِّكَاحِ مِنْهُمَا فَلَا يَلْزَمُهُمَا وَلَوْ كانت أَيْ الْأَمَةُ مُسْتَوْلَدَةً إذْ لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ في الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لو أَسْلَمَ إلَيْهَا دَرَاهِمَ في نِكَاحِهَا لَغَا

فَإِنْ تَزَوَّجَهَا مُعْتِقُهَا وَأَصْدَقَهَا الْعِتْقَ فَسَدَ الصَّدَاقُ لِأَنَّهَا قد عَتَقَتْ فَلَا يَصْلُحُ عِتْقُهَا صَدَاقًا لِنِكَاحٍ مُتَأَخِّرٍ فَيَجِبُ لها مَهْرُ الْمِثْلِ أو أَصْدَقَهَا الْقِيمَةَ الْوَاجِبَةَ عليها عِوَضَ عِتْقِهَا صَحَّ إلَّا صَدَاقٌ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهَا منها إنْ عَلِمَاهَا لَا إنْ جَهِلَاهَا أو أَحَدُهُمَا فَلَا يَصِحُّ إلَّا صَدَاقٌ كَسَائِرِ الْمَجْهُولَاتِ فَلَهَا عليه مَهْرُ الْمِثْلِ وَعَلَيْهَا له الْقِيمَةُ قال في الْأَصْلِ فَإِنْ أَصْدَقَهَا غير الْقِيمَةِ فَلَهَا ما أَصْدَقَهَا وَلَهُ عليها الْقِيمَةُ وقد يَقَعُ التَّقَاصُّ وَكَذَا لو تَزَوَّجَهَا بِقِيمَةِ عَبْدٍ له أَتْلَفَتْهُ صَحَّ الْإِصْدَاقُ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهَا منها لَا إنْ جَهِلَاهَا أو أَحَدُهَا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ قالت له امْرَأَةٌ أَعْتِقْ عَبْدَك على أَنْ أَنْكِحَك أو قال له رَجُلٌ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي على أَنْ أُنْكِحَك ابْنَتِي فَفَعَلَ عَتَقَ الْعَبْدُ ولم يَلْزَمْ الْوَفَاءُ بِالنِّكَاحِ

وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ أَيْ قِيمَةُ الْعَبْدِ بِنَاءً على ما لو قال أَعْتِقُ عَبْدَك عَنْك على أَلْفٍ عَلَيَّ فإنه يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ في بَابِ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ له غَرَضًا في عِتْقِهِ لِلثَّوَابِ لَا ما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ هُنَا من عَدَمِ وُجُوبِهَا وَيُؤْخَذُ من التَّعْبِيرِ في هذه بِعْتُك وفي الثَّانِيَةِ بِعْنِي وَمِنْ تَرْكِهِمَا في الْأُولَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ في لُزُومِ الْقِيمَةِ في الْأُولَيَيْنِ وَالْأَلْفِ في الثَّالِثَةِ بين تَرْكِهِمَا وَذِكْرِ شَيْءٍ مِنْهُمَا وهو كَذَلِكَ لَكِنَّك قد عَلِمْت بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ في قَوْلِهِ كما ذَكَرَهُ إلَى آخِرِهِ تَجَوُّزًا لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ في الثَّالِثَةِ التي حَذَفَهَا هو لَا في الْأُولَيَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا لَكِنَّهُ صَحِيحٌ من حَيْثُ الْمَعْنَى لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَيْءٍ على الْمَبْنِيِّ عليه حُكْمٌ بِهِ على الْمَبْنِيِّ غَالِبًا وَإِنْ قال لِأَمَتِهِ أَعْتَقْتُك على أَنْ تَنْكِحِي زَيْدًا فَقَبِلَتْ فَفِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ أَيْ قِيمَتِهَا عليها وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا نعم كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وقال الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ ظَاهِرٌ قال وما زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ من أَنَّ لَفْظَ الرَّافِعِيِّ الْوَجْهَانِ بِالتَّعْرِيفِ وهو يَقْتَضِي تَرْجِيحَ خِلَافِ ذلك كما في التي قَبْلَهَا مَرْدُودٌ فَاَلَّذِي رَأَيْته في نُسَخِ الرَّافِعِيِّ وَجْهَانِ بِلَا تَعْرِيفٍ كَالرَّوْضَةِ انْتَهَى

وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ مع أَنَّهُ لو كان كَذَلِكَ فَقَدْ أَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ في تِلْكَ الْوُجُوبُ كما تَقَدَّمَ في الْكَفَّارَةِ وَإِنْ قالت لِعَبْدِهَا أَعْتَقْتُك على أَنْ تَتَزَوَّجَنِي أو نَحْوَهُ عَتَقَ مَجَّانًا وَلَوْ لم يَقْبَلْ لِأَنَّهَا لم تَشْتَرِطْ عليه عِوَضًا وَإِنَّمَا وَعَدَتْهُ وَعْدًا جَمِيلًا وهو أَنْ تَصِيرَ زَوْجَةً له فَكَانَ كما لو قالت له أَعْتَقْتُك على أَنْ أُعْطِيَك بَعْدَ الْعِتْقِ أَلْفًا بِخِلَافِ ما مَرَّ في عَكْسِهِ لِأَنَّ بُضْعَ الْمَرْأَةِ مُتَقَوِّمٌ شَرْعًا فَيُقَابَلُ بِالْمَالِ فَيَلْزَمُهَا له قِيمَةُ نَفْسِهَا فَرْعٌ لو قال لِأَمَتِهِ إنْ كان في عِلْمِ اللَّهِ أَنِّي أَنْكِحُك أو نَحْوَهُ بَعْدَ عِتْقِك فَأَنْت حُرَّةٌ أو إنْ يَسَّرَ اللَّهُ بَيْنَنَا نِكَاحًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَهُ وَنَكَحَتْهُ لم يَصِحَّ النِّكَاحُ وَإِنْ مَضَى بَعْدَ قَوْلِهِ زَمَنٌ يَسَعُ الْعِتْقَ ولم يَعْتِقْ وَذَلِكَ لِلدَّوْرِ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُتَوَقِّفٌ على صِحَّةِ النِّكَاحِ وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عليه وَلِأَنَّهُ حَالَ الْعَقْدِ شَاكٌّ هل هِيَ حُرَّةٌ أو أَمَةٌ كما لو قال لِأَمَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرَّةٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ مَثَلًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا في الْحَالِ لم يَصِحَّ النِّكَاحُ الطَّرَفُ الثَّانِي في نِكَاحِ الْعَبْدِ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ كَالْحُرِّ فَإِنْ كان مَأْذُونًا له في التِّجَارَةِ تَعَلَّقَا بِمَا في يَدِهِ من رِبْحٍ حَادِثٍ بَعْدَ مُوجِبِهِمَا كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ في غَيْرِ الْمَأْذُونِ وَكَذَا رِبْحٌ قَدِيمٌ وَرَأْسُ مَالٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا دَيْنَانِ لَزِمَاهُ بِعَقْدٍ مَأْذُونٍ فيه كَسَائِرِ الدُّيُونِ التي هِيَ كَذَلِكَ وَكَسْبُهُ كَالرِّبْحِ وَرَأْسِ الْمَالِ في ذلك وَغَيْرُ الْمَأْذُونِ له يَتَعَلَّقَانِ بِكَسْبِهِ لِأَنَّهُمَا من لَوَازِمِ النِّكَاحِ وَكَسْبُ الْعَبْدِ أَقْرَبُ شَيْءٍ يَصْرِفُ إلَيْهِمَا وَالْإِذْنُ في النِّكَاحِ إذْنٌ في صَرْفِ كَسْبِهِ إلَى مُؤْنَاتِهِ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ الْمَهْرُ بِكَسْبِهِ الْحَدَثَ بَعْدَ النِّكَاحِ في مَهْرٍ حَالٍّ وبعد حُلُولِ مَهْرٍ مُؤَجَّلٍ وَبَعْدَ وَطْءٍ أو فَرْضٍ صَحِيحٍ في مَهْرِ مُفَوِّضَةٍ وَالنَّفَقَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت