فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لَا الْوَفَاءَ بِالنِّكَاحِ مِنْهُمَا فَلَا يَلْزَمُهُمَا وَلَوْ كانت أَيْ الْأَمَةُ مُسْتَوْلَدَةً إذْ لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ في الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لو أَسْلَمَ إلَيْهَا دَرَاهِمَ في نِكَاحِهَا لَغَا
فَإِنْ تَزَوَّجَهَا مُعْتِقُهَا وَأَصْدَقَهَا الْعِتْقَ فَسَدَ الصَّدَاقُ لِأَنَّهَا قد عَتَقَتْ فَلَا يَصْلُحُ عِتْقُهَا صَدَاقًا لِنِكَاحٍ مُتَأَخِّرٍ فَيَجِبُ لها مَهْرُ الْمِثْلِ أو أَصْدَقَهَا الْقِيمَةَ الْوَاجِبَةَ عليها عِوَضَ عِتْقِهَا صَحَّ إلَّا صَدَاقٌ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهَا منها إنْ عَلِمَاهَا لَا إنْ جَهِلَاهَا أو أَحَدُهُمَا فَلَا يَصِحُّ إلَّا صَدَاقٌ كَسَائِرِ الْمَجْهُولَاتِ فَلَهَا عليه مَهْرُ الْمِثْلِ وَعَلَيْهَا له الْقِيمَةُ قال في الْأَصْلِ فَإِنْ أَصْدَقَهَا غير الْقِيمَةِ فَلَهَا ما أَصْدَقَهَا وَلَهُ عليها الْقِيمَةُ وقد يَقَعُ التَّقَاصُّ وَكَذَا لو تَزَوَّجَهَا بِقِيمَةِ عَبْدٍ له أَتْلَفَتْهُ صَحَّ الْإِصْدَاقُ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهَا منها لَا إنْ جَهِلَاهَا أو أَحَدُهَا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ قالت له امْرَأَةٌ أَعْتِقْ عَبْدَك على أَنْ أَنْكِحَك أو قال له رَجُلٌ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي على أَنْ أُنْكِحَك ابْنَتِي فَفَعَلَ عَتَقَ الْعَبْدُ ولم يَلْزَمْ الْوَفَاءُ بِالنِّكَاحِ
وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ أَيْ قِيمَةُ الْعَبْدِ بِنَاءً على ما لو قال أَعْتِقُ عَبْدَك عَنْك على أَلْفٍ عَلَيَّ فإنه يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ في بَابِ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ له غَرَضًا في عِتْقِهِ لِلثَّوَابِ لَا ما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ هُنَا من عَدَمِ وُجُوبِهَا وَيُؤْخَذُ من التَّعْبِيرِ في هذه بِعْتُك وفي الثَّانِيَةِ بِعْنِي وَمِنْ تَرْكِهِمَا في الْأُولَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ في لُزُومِ الْقِيمَةِ في الْأُولَيَيْنِ وَالْأَلْفِ في الثَّالِثَةِ بين تَرْكِهِمَا وَذِكْرِ شَيْءٍ مِنْهُمَا وهو كَذَلِكَ لَكِنَّك قد عَلِمْت بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ في قَوْلِهِ كما ذَكَرَهُ إلَى آخِرِهِ تَجَوُّزًا لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ في الثَّالِثَةِ التي حَذَفَهَا هو لَا في الْأُولَيَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا لَكِنَّهُ صَحِيحٌ من حَيْثُ الْمَعْنَى لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَيْءٍ على الْمَبْنِيِّ عليه حُكْمٌ بِهِ على الْمَبْنِيِّ غَالِبًا وَإِنْ قال لِأَمَتِهِ أَعْتَقْتُك على أَنْ تَنْكِحِي زَيْدًا فَقَبِلَتْ فَفِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ أَيْ قِيمَتِهَا عليها وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا نعم كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وقال الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ ظَاهِرٌ قال وما زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ من أَنَّ لَفْظَ الرَّافِعِيِّ الْوَجْهَانِ بِالتَّعْرِيفِ وهو يَقْتَضِي تَرْجِيحَ خِلَافِ ذلك كما في التي قَبْلَهَا مَرْدُودٌ فَاَلَّذِي رَأَيْته في نُسَخِ الرَّافِعِيِّ وَجْهَانِ بِلَا تَعْرِيفٍ كَالرَّوْضَةِ انْتَهَى
وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ مع أَنَّهُ لو كان كَذَلِكَ فَقَدْ أَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ في تِلْكَ الْوُجُوبُ كما تَقَدَّمَ في الْكَفَّارَةِ وَإِنْ قالت لِعَبْدِهَا أَعْتَقْتُك على أَنْ تَتَزَوَّجَنِي أو نَحْوَهُ عَتَقَ مَجَّانًا وَلَوْ لم يَقْبَلْ لِأَنَّهَا لم تَشْتَرِطْ عليه عِوَضًا وَإِنَّمَا وَعَدَتْهُ وَعْدًا جَمِيلًا وهو أَنْ تَصِيرَ زَوْجَةً له فَكَانَ كما لو قالت له أَعْتَقْتُك على أَنْ أُعْطِيَك بَعْدَ الْعِتْقِ أَلْفًا بِخِلَافِ ما مَرَّ في عَكْسِهِ لِأَنَّ بُضْعَ الْمَرْأَةِ مُتَقَوِّمٌ شَرْعًا فَيُقَابَلُ بِالْمَالِ فَيَلْزَمُهَا له قِيمَةُ نَفْسِهَا فَرْعٌ لو قال لِأَمَتِهِ إنْ كان في عِلْمِ اللَّهِ أَنِّي أَنْكِحُك أو نَحْوَهُ بَعْدَ عِتْقِك فَأَنْت حُرَّةٌ أو إنْ يَسَّرَ اللَّهُ بَيْنَنَا نِكَاحًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَهُ وَنَكَحَتْهُ لم يَصِحَّ النِّكَاحُ وَإِنْ مَضَى بَعْدَ قَوْلِهِ زَمَنٌ يَسَعُ الْعِتْقَ ولم يَعْتِقْ وَذَلِكَ لِلدَّوْرِ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُتَوَقِّفٌ على صِحَّةِ النِّكَاحِ وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عليه وَلِأَنَّهُ حَالَ الْعَقْدِ شَاكٌّ هل هِيَ حُرَّةٌ أو أَمَةٌ كما لو قال لِأَمَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرَّةٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ مَثَلًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا في الْحَالِ لم يَصِحَّ النِّكَاحُ الطَّرَفُ الثَّانِي في نِكَاحِ الْعَبْدِ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ كَالْحُرِّ فَإِنْ كان مَأْذُونًا له في التِّجَارَةِ تَعَلَّقَا بِمَا في يَدِهِ من رِبْحٍ حَادِثٍ بَعْدَ مُوجِبِهِمَا كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ في غَيْرِ الْمَأْذُونِ وَكَذَا رِبْحٌ قَدِيمٌ وَرَأْسُ مَالٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا دَيْنَانِ لَزِمَاهُ بِعَقْدٍ مَأْذُونٍ فيه كَسَائِرِ الدُّيُونِ التي هِيَ كَذَلِكَ وَكَسْبُهُ كَالرِّبْحِ وَرَأْسِ الْمَالِ في ذلك وَغَيْرُ الْمَأْذُونِ له يَتَعَلَّقَانِ بِكَسْبِهِ لِأَنَّهُمَا من لَوَازِمِ النِّكَاحِ وَكَسْبُ الْعَبْدِ أَقْرَبُ شَيْءٍ يَصْرِفُ إلَيْهِمَا وَالْإِذْنُ في النِّكَاحِ إذْنٌ في صَرْفِ كَسْبِهِ إلَى مُؤْنَاتِهِ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ الْمَهْرُ بِكَسْبِهِ الْحَدَثَ بَعْدَ النِّكَاحِ في مَهْرٍ حَالٍّ وبعد حُلُولِ مَهْرٍ مُؤَجَّلٍ وَبَعْدَ وَطْءٍ أو فَرْضٍ صَحِيحٍ في مَهْرِ مُفَوِّضَةٍ وَالنَّفَقَةُ