فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 2058

فَلَهُ اسْتِرْدَادُ مَهْرٍ من أَيِّ أَمَةٍ لم يَدْخُلْ بها إنْ كان قد سَلَّمَهُ لِلسَّيِّدِ بِخِلَافِ مَهْرِ من دخل بها لِاسْتِقْرَارِهِ بِالدُّخُولِ قال بَعْضُهُمْ وَمَحَلُّ ذلك إذَا سَلَّمَهُ ظَانًّا وُجُوبَ التَّسْلِيمِ عليه

فَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِ لم يَسْتَرِدَّ كما في نَظَائِرِهِ وَيُشْتَرَطُ التَّسْلِيمُ لَيْلًا أَيْ وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ تَسْلِيمِ الْمَهْرِ تَسْلِيمُ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا لَيْلًا لَا نَهَارًا لِأَنَّ التَّسْلِيمَ الذي يَتَمَكَّنُ معه من الْوَطْءِ قد حَصَلَ ويشترط تَسْلِيمُهَا له لَيْلًا وَنَهَارًا لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بِالتَّسْلِيمِ التَّامِّ وهو لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَلَوْ كان التَّسْلِيمُ فِيمَا ذُكِرَ لِلْحُرَّةِ فإنه يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ ما ذُكِرَ ذلك وَمَتَى قَتَلَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ أو قَتَلَتْ نَفْسَهَا وَلَوْ خَطَأً أو وَطِئَهَا السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ وَوَلَدُهُ قبل الدُّخُولِ في الثَّلَاثِ سَقَطَ مَهْرُهَا الْوَاجِبُ له لِتَفْوِيتِهِ مَحَلَّ حَقِّهِ قبل تَسْلِيمِهِ وَتَفْوِيتُهَا كَتَفْوِيتِهِ وَإِنْ لم تَكُنْ مُسْتَحِقَّةً له لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِفِعْلِهَا كَأَنْ ارْتَدَّتْ قبل الدُّخُولِ أو أَرْضَعَتْ الزَّوْجَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِوُقُوعِ ذلك بَعْدَ الدُّخُولِ لِتَقَرُّرِهِ بِهِ وَلَا بِمَوْتِهَا وَلَا بِقَتْلِ الزَّوْجِ وَلَا بِقَتْلِ أَجْنَبِيٍّ لم يَمْلِكْ الْمَهْرَ وَلَا بِقَتْلِ سَيِّدٍ كَذَلِكَ كَالْمُشْتَرِي لِغَيْرِ الْمُفَوِّضَةِ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ لم تَحْصُلْ من جِهَةِ الزَّوْجِ وَلَا من جِهَةِ مُسْتَحِقِّ الْمَهْرِ لَا مَهْرُ حُرَّةٍ قَتَلَتْ نَفْسَهَا وَلَوْ قبل الدُّخُولِ فَلَا يَسْقُطُ مَهْرُهَا عن الزَّوْجِ لِأَنَّهُ يَرِثُهَا فَيَغْرَمُ مَهْرَهَا وَلِأَنَّهَا كَالْمُسَلَّمَةِ إلَى الزَّوْجِ بِالْعَقْدِ إذْ له مَنْعُهَا من السَّفَرِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ فِيهِمَا وَلِأَنَّ الْغَرَضَ من نِكَاحِ الْحُرَّةِ الْوَصْلَةُ وقد وُجِدَتْ بِالْعَقْدِ وَمِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ الْوَطْءُ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ خَوْفِ الْعَنَتِ وَذَلِكَ غَيْرُ حَاصِلٍ قبل الدُّخُولِ

وَإِنْ بِيعَتْ الْمُزَوَّجَةُ فَالْمَهْرُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَسَمَّى في الْعَقْدِ أَمْ لَا صَحِيحًا كان الْمُسَمَّى أو فَاسِدًا دخل بها قبل الْبَيْعِ أو بَعْدَهُ لِلْبَائِعِ إلَّا ما وَجَبَ لِلْمُفَوِّضَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ بِفَرْضٍ أو وَطْءٍ أو مَوْتٍ وفي نُسْخَةٍ بِفَرْضٍ أو مَوْتٍ وَنَحْوِهِ أو وَجَبَ لها وَلِغَيْرِهَا بِوَطْءٍ في نِكَاحٍ فَاسِدٍ ثَمَّ مُتْعَةُ أَمَةٍ مُفَوِّضَةٍ طَلُقَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ وَالْفَرْضِ فإن كُلًّا من الْمَهْرِ وَالْمُتْعَةِ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَجَبَ بِسَبَبٍ وَقَعَ في مِلْكِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَثْنَى منه فإن الْمَهْرَ فيه وَجَبَ بِالْعَقْدِ أو بِالْفَرْضِ أو بِالدُّخُولِ وَكُلٌّ منها وَقَعَ في مِلْكِ الْبَائِعِ وَالْمُتْعَةُ الْوَاجِبَةُ بِالْفُرْقَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا كما فُهِمَ بِالْأُولَى وَلَوْ طَلُقَتْ غَيْرُ الْمُفَوِّضَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ فَنِصْفُ الْمَهْرِ لِلْبَائِعِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ عَتَقَتْ أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ فَلَهَا فِيمَا ذُكِرَ وَفِيمَا يَأْتِي ما لِلْمُشْتَرِي وَلِمُعْتِقِهَا فِيهِمَا ما لِلْبَائِعِ وَلَا يَحْبِسُهَا الْبَائِعُ لِلْمَهْرِ الْوَاجِبِ له أَيْ لِاسْتِيفَائِهِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا وَلَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ أَيْ الْمَهْرَ

وَإِنْ وَجَبَ الْمَهْرُ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ الْحَبْسُ لِاسْتِيفَائِهِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَكَذَا الْمُعْتَقَةُ الْوَاجِبُ لها الْمَهْرُ لها حَبْسُ نَفْسِهَا كَذَلِكَ لَكِنْ مُعْتَقَةٌ أَوْصَى لها بِصَدَاقِهَا بِأَنْ أَوْصَى لها بِهِ مَالِكَهُ لَا تَحْبِسُ نَفْسَهَا لِاسْتِيفَائِهِ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا له بِالْوَصِيَّةِ لَا بِالنِّكَاحِ وَلَا يَحْبِسُ الْوَارِثُ أُمَّ وَلَدٍ زَوَّجَهَا أَبُوهُ الْأَوْلَى مُوَرِّثُهُ لِصَدَاقِهَا أَيْ لِاسْتِيفَائِهِ وَإِنْ مَلَكَهُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا وَاسْتِحْقَاقُهُ لِلصَّدَاقِ بِالْإِرْثِ لَا بِالنِّكَاحِ وَلَا تَحْبِسُ هِيَ نَفْسَهَا لِأَجْلِهِ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُهُ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَإِنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ من أَمَتِهِ وَدَخَلَ بها بَعْدَ بَيْعٍ أو عِتْقٍ لَهُمَا أو لِأَحَدِهِمَا أو قَبْلَهُ أو لم يَدْخُلْ بها أَصْلًا كما فَهِمَا بِالْأُولَى لم يَلْزَمْهُ أَيْ الزَّوْجَ شَيْءٌ أَيْ مَهْرٌ لِلْبَائِعِ وَلَا لِغَيْرِهِ من مُعْتِقٍ وَمُشْتَرٍ وَعَتِيقِهِ لِأَنَّهُ لم يَثْبُتْ ابْتِدَاءً إذْ لَا يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ على عَبْدِهِ دَيْنٌ فَلَا يَثْبُتُ بَعْدَهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً صَحِيحَةً يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ لِأَنَّهُ مع السَّيِّدِ في الْمُعَامَلَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِقِسْطِ ما فيه من الْحُرِّيَّةِ نَبَّهَ على ذلك الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فَصْلٌ وفي نُسْخَةٍ فَرْعٌ لو قال لِأَمَتِهِ أَعْتَقْتُك على أَنْ تَنْكِحِينِي أو لِتَنْكِحِينِي أو على أَنْ أَنْكِحك أو لِأَنْكِحَك أو نَحْوهَا فَقَبِلَتْ فَوْرًا أو قالت له أَعْتِقْنِي على أَنْ أَنْكِحَك أو نَحْوَهُ فَأَعْتَقَهَا فَوْرًا عَتَقَتْ كما لو أَعْتَقَهَا ابْتِدَاءً وَاسْتَحَقَّ عليها الْقِيمَةَ أَيْ قِيمَتَهَا يوم الْعِتْقِ وَإِنْ وَفَّتْ له بِالنِّكَاحِ سَوَاءٌ أَقَالَ مع ذلك وَعِتْقُك صَدَاقُك أَمْ لَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهَا بِعِوَضٍ لَا مَجَّانًا وَلِهَذَا اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ فَوْرًا لَكِنَّهُ عِوَضٌ فَاسِدٌ إذْ لَا يَلْزَمُهَا الْوَفَاءُ بِهِ كما سَيَأْتِي فَصَارَ كما لو أَعْتَقَهَا على خَمْرٍ أو نَحْوِهِ لَكِنْ لو كانت أَمَتُهُ مَجْنُونَةً أو صَغِيرَةً فَأَعْتَقَهَا على أَنْ يَكُونَ عِتْقُهَا صَدَاقَهَا قال الدَّارِمِيُّ عَتَقَتْ وَصَارَتْ أَجْنَبِيَّةً يَتَزَوَّجُهَا كَسَائِرِ الْأَجَانِبِ وَلَا قِيمَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت