فهرس الكتاب

الصفحة 1284 من 2058

بين رِدَّتِهِ وَرِدَّتِهَا

وَالْوَجْهُ كما قال الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ تَقْيِيدُهُ بِرِدَّتِهَا أَمَّا رِدَّتُهُ فَكَطَلَاقِهِ بِلَا عُذْرٍ بَلْ أَوْلَى وما دَامَتْ أَيْ الزَّوْجَةُ في عِدَّةٍ رَجْعِيَّةٍ لَا يَجِبُ الْإِبْدَالُ فَلَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَائِهَا أَمَّا الْبَائِنَةُ فَيَجِبُ إبْدَالُهَا بِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ في أَحْكَامِ نِكَاحِ الرَّقِيقِ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ في نِكَاحِ الْأَمَةِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ تَسْلِيمُهَا لِزَوْجِهَا لَيْلًا وَقْتَ النَّوْمِ لَا ما عَدَاهُ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْخِدْمَةِ التي هِيَ حَقُّهُ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَيْ اسْتِخْدَامِهَا وَالتَّمَتُّعِ بها وقد نَقَلَ الثَّانِيَةَ لِلزَّوْجِ فَبَقِيَ له الْأُخْرَى يَسْتَوْفِيهَا في ما عَدَا ما ذُكِرَ دُونَهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاسْتِرَاحَةِ وَالتَّمَتُّعِ وَلَا يَشْكُلُ ذلك بِتَحْرِيمِ خَلْوَتِهِ بها لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُهَا وَلَا بِتَحْرِيمِ نَظَرِهِ إلَيْهَا لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا بين السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كما مَرَّ في النِّكَاحِ وَلَيْسَ له أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْمُكَاتَبَةَ لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ أَمْرَهَا قال الْأَذْرَعِيُّ وَأَمَّا الْمُبَعَّضَةُ

فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا كان ثَمَّ مُهَايَأَةٌ فَهِيَ في نَوْبَتِهَا كَالْحُرَّةِ وفي نَوْبَةِ سَيِّدِهَا كَالْقِنَّةِ وَإِلَّا فَكَالْقِنَّةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَقْتُ النَّوْمِ أَيْ عَادَةً من زِيَادَتِهِ أَخْذًا من قَوْلِ الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ وَقْتُ فَرَاغِهَا من الْخِدْمَةِ عَادَةً فَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ في الْبُوَيْطِيِّ أَنَّ وَقْتَ أَخْذِهَا مُضِيُّ ثُلُثِ اللَّيْلِ تَقْرِيبًا وما ذُكِرَ فيها هو بِعَكْسِ الْأَمَةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلْخِدْمَةِ فَإِنَّمَا يَلْزَمُ سَيِّدَهَا تَسْلِيمُهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ نَهَارًا وَلَيْلًا إلَى وَقْتِ النَّوْمِ دُونَ ما بَعْدَهُ لِيَسْتَوْفِيَ مَنْفَعَتَهَا الْأُخْرَى وَهَذَا من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ هُنَا وَلَوْ كانت أَيْ الْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ مُحْتَرِفَةً فإنه يَلْزَمُ السَّيِّدَ أَنْ يُسَلِّمَهَا كما ذُكِرَ وَإِنْ قال الزَّوْجُ دَعُوهَا تَحْتَرِفُ له عِنْدِي لِمَا مَرَّ وقد يُرِيدُ السَّيِّدُ اسْتِخْدَامَهَا في غَيْرِ ذلك فَإِنْ قال السَّيِّدُ لَا أُسَلِّمُهَا له إلَّا نَهَارًا أو وَقْتَ النَّوْمِ وَأُخَلِّي له بَيْتًا في دَارِي لم يَلْزَمْ الزَّوْجَ إجَابَتُهُ لِفَوَاتِ غَرَضِ الزَّوْجِ في الْأَوَّلِ وَمَنْعِ الْحَيَاءِ له من الْإِجَابَةِ له في الثَّانِي

قال الْأَذْرَعِيُّ في الْأُولَى نعم إنْ كان الزَّوْجُ مِمَّنْ لَا يَأْوِي إلَى أَهْلِهِ لَيْلًا كَالْحَارِسِ فَقَدْ يُقَالُ يَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ لِأَنَّ نَهَارَهُ كَلَيْلِ غَيْرِهِ فَامْتِنَاعُهُ عِنَادٌ وقال في الثَّانِيَةِ تَعْلِيلُهُمْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لو قال أُخَلِّي له دَارًا بِجِوَارِي لَزِمَهُ الْإِجَابَةُ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا أَظُنُّ فَإِنْ سَافَرَ بها السَّيِّدُ لَا الزَّوْجُ جَازَ حَيْثُ لَا يَخْلُو بها وَإِنْ مُنِعَ الزَّوْجُ من التَّمَتُّعِ بها لِأَنَّهُ مَالِكٌ الرَّقَبَةَ وَالْمَنْفَعَةَ فَيُقَدَّمُ حَقُّهُ بِخِلَافِ الزَّوْجِ لَا يَجُوزُ له أَنْ يُسَافِرَ بها مُنْفَرِدًا إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ لِمَا فيه من الْحَيْلُولَةِ الْقَوِيَّةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَمَةَ لو كانت مُكْتَرَاةً أو مَرْهُونَةً أو مُكَاتَبَةً كِتَابَةً صَحِيحَةً لم يَجُزْ لِسَيِّدِهَا أَنْ يُسَافِرَ بها إلَّا بِرِضَى الْمُكْتَرِي وَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُكَاتَبَةِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْجَانِيَةُ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ كَالْمَرْهُونَةِ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ السَّيِّدُ الْفِدَاءَ وإذا سَافَرَ السَّيِّدُ بِأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ فَإِنْ سَافَرَ مَعَهَا الزَّوْجُ فَذَاكَ وَاضِحٌ وَإِلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت