فهرس الكتاب

الصفحة 1283 من 2058

أَوْلَى من السَّعْيِ في أُخْرَى قال وَعَلَيْهِ لو نَكَحَ في إعْسَارِهِ ولم يُطَالِبْ وَلَدَهُ بِالْإِعْفَافِ ثُمَّ طَالَبَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُلْزِمَ وَلَدَهُ الْقِيَامَ بِهِ لَا سِيَّمَا إذَا جَهِلَتْ الْإِعْسَارَ وَأَرَادَتْ الْفَسْخَ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ جَمِيعُ ذلك إذَا كان قَدْرَ مَهْرِ مِثْلِ من تَلِيقُ بِهِ وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْإِعْفَافِ الْحَاجَةُ إلَى النِّكَاحِ دُونَ خَوْفِ الْعَنَتِ فَيَحْرُمُ طَلَبُ من لم تَصْدُقْ شَهْوَتُهُ بِأَنْ لم يَضُرَّ بِهِ التَّعَزُّبُ ولم يَشُقَّ عليه الصَّبْرُ نعم إنْ احْتَاجَ لِلنِّكَاحِ لَا لِلتَّمَتُّعِ بَلْ لِلْخِدْمَةِ لِمَرَضٍ أو نَحْوِهِ قال ابن الرِّفْعَةِ وَجَبَ إعْفَافُهُ قال السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وهو صَحِيحٌ إذَا تَعَيَّنَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ لَكِنَّهُ لَا يُسَمَّى إعْفَافًا

وَيُصَدَّقُ من أَظْهَر حَاجَتَهُ إلَى النِّكَاحِ بِلَا يَمِينٍ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ في هذا الْمَقَامِ لَا يَلِيقُ بِحُرْمَتِهِ قال الْأَذْرَعِيُّ فَلَوْ كان ظَاهِرُ حَالِهِ يُكَذِّبُهُ كَذِي فَالِجٍ شَدِيدٍ وَاسْتِرْخَاءٍ فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُشْبِهُ أَنْ لَا تَجِبَ إجَابَتُهُ أو يُقَالُ يَحْلِفُ هُنَا لِمُخَالَفَةِ حَالِهِ دَعْوَاهُ وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ فَرْعٌ وَالْإِعْفَافُ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِحُرَّةٍ تَلِيقُ بِهِ وَلَوْ كِتَابِيَّةً بِأَنْ يُبَاشِرَ له ذلك بِإِذْنِهِ أو يَأْذَنَ له فيه وَيُعْطِيَهُ الْمَهْرَ فِيهِمَا أو يُمَلِّكَهُ أَمَةً تَحِلُّ له أو يُسَلِّمَ إلَيْهِ الْمَهْرَ في الْحُرَّةِ أو الثَّمَنَ في الْأَمَةِ لِأَنَّ غَرَضَ الْإِعْفَافِ يَحْصُلُ بِكُلٍّ منها وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَهْرَ أو الثَّمَنَ إلَّا بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ أو الشِّرَاءِ وَعُلِمَ بِمَا قَالَهُ أَنَّهُ ليس له أَنْ يُزَوِّجَهُ الْأَمَةَ لِأَنَّ شَرْطَ نِكَاحِهَا الْإِعْسَارُ وهو مُسْتَغْنٍ بِمَالِ وَلَدِهِ فَإِنْ لم يَقْدِرْ إلَّا على مَهْرِ أَمَةٍ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا له وَالتَّخْيِيرُ بين الْمَذْكُورَاتِ مَحَلُّهُ في الْوَلَدِ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ أَمَّا غَيْرُهُ فَعَلَى وَلِيِّهِ أَنْ لَا يَبْذُلَ إلَّا أَقَلَّ ما تَنْدَفِعُ بِهِ الْحَاجَةُ إلَّا أَنْ يُلْزِمَهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِهِ

وَلَا يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ بِرَفِيعَةٍ بِجَمَالٍ أو شَرَفٍ أو يَسَارٍ وَلَا غَيْرِ سُرِّيَّةٍ أَيْ يُزَوِّجُهُ دُونَ سُرِّيَّةٍ إنْ بَذَلَهَا له لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ دَفْعُ الْحَاجَةِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِغَيْرِ الرَّفِيعَةِ وَبِالسُّرِّيَّةِ وَكَمَا لَا يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ بِالزَّوْجَةِ دُونَ السُّرِّيَّةِ كَذَلِكَ عَكْسُهُ الْمَفْهُومُ بِالْأُولَى وَلَا تُجْزِئُ شَوْهَاءُ فَلَيْسَ له أَنْ يُهَيِّئَهَا له كما لَا يُطْعِمُهُ طَعَامًا فَاسِدًا وَلِأَنَّهَا لَا تُعِفُّهُ وفي مَعْنَاهَا الْعَجُوزُ وَالْمَعِيبَةُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَكَذَا الْعَمْيَاءُ وَالْعَرْجَاءُ وَذَاتُ الْقُرُوحِ السَّيَالَةِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَنَحْوِهَا وَإِنْ لم يَثْبُتْ الْخِيَارُ فيها لِأَنَّهُ ليس من الْمُصَاحَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ وَالتَّعْيِينُ أَيْ تَعْيِينُ الْمَرْأَةِ إلَى الْأَبِ دُونَ الْوَلَدِ إنْ اتَّفَقَا على قَدْرِ الْمَهْرِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِغَرَضِهِ في قَضَاءِ شَهْوَتِهِ وَلَا ضَرَرَ فيه على الْوَلَدِ وَمِثْلُهُ تَعْيِينُ الْأَمَةِ إذَا اتَّفَقَا على قَدْرِ الثَّمَنِ وَعَلَى الْوَلَدِ نَفَقَتُهَا أَيْ الزَّوْجَةِ أو الْأَمَةِ وَمُؤْنَتُهَا لِأَنَّهُمَا من تَتِمَّةِ الْإِعْفَافِ وَذِكْرُ الْمُؤْنَةِ يُغْنِي عن ذِكْرِ النَّفَقَةِ فَإِنْ أَيْسَرَ الْأَبُ بَعْدَمَا مَلَّكَهُ الْوَلَدُ جَارِيَتَهُ أو ثَمَنَهَا لم يَرْجِعْ الْوَلَدُ عليه في الْجَارِيَةِ أو ثَمَنِهَا لِأَنَّهُ مَلَّكَهُمَا له وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَيْهِمَا فَكَانَا كَنَفَقَةٍ لم يَأْكُلْهَا الْأَبُ فإن الْوَلَدَ لَا يَرْجِعُ عليه بها بَعْدَمَا ذُكِرَ

وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ لِأَنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ إذَا لم يُمَلِّكْهَا له من لَزِمَتْهُ وَكَتَمَلُّكِ الْأَبِ ما ذُكِرَ تَمْلِيكُهُ الْمَهْرَ كما صَرَّحَ بِهِ ابن الرِّفْعَةِ وَإِنْ كان تَحْتَهُ نَحْوُ عَجُوزٍ وَصَغِيرَةٍ كَرَتْقَاءَ ولم تَنْدَفِعْ بها حَاجَتُهُ وَجَبَ على الْوَالِدِ الْإِعْفَافُ لَا نَفَقَتَانِ فَلَوْ أَعَفَّهُ حِينَئِذٍ لم تَلْزَمْهُ إلَّا نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ وقد قالوا في بَابِهَا لو كان له زَوْجَتَانِ لم يَلْزَمْ الْوَلَدَ إلَّا نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ يُوَزِّعُهَا الْأَبُ عَلَيْهِمَا وهو مُتَنَاوِلٌ لِمَسْأَلَتِنَا لَكِنْ قال ابن الرِّفْعَةِ هُنَا يَظْهَرُ أنها تَتَعَيَّنُ لِلْجَدِيدَةِ لِئَلَّا تُفْسَخَ بِنَقْصِ ما يَخُصُّهَا عن الْمُدِّ وَيَجِبُ عليه الْإِبْدَالُ وَإِنْ تَكَرَّرَ إنْ مَاتَتْ زَوْجَةُ الْأَبِ أو أَمَتُهُ أو فَسَخَتْ زَوْجَتُهُ أو فَسَخَ هو بِعَيْبٍ أو انْفَسَخَ النِّكَاحُ بِرِدَّةٍ وَرَضَاعٍ أَيْ أو رَضَاعٍ كَأَنْ أَرْضَعَتْ التي نَكَحَهَا زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ وَكَذَا لو طَلَّقَ زَوْجَتَهُ بِخُلْعٍ أو غَيْرِهِ أو أَعْتَقَ أَمَتَهُ بِعُذْرٍ فِيهِمَا كَشِقَاقٍ وَنُشُوزٍ وَرِيبَةٍ وَذَلِكَ لِبَقَاءِ حَاجَتِهِ وَعَدَمِ تَقْصِيرِهِ كما لو دَفَعَ إلَيْهِ نَفَقَةً فَسُرِقَتْ منه وَإِلَّا بِأَنْ طَلَّقَ أو أَعْتَقَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَا يَجِبُ الْإِبْدَالُ له لِتَقْصِيرِهِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الرِّدَّةَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت