فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الْإِعْفَافِ وَالْمِلْكِ وَلَيْسَ كَالسَّرِقَةِ حَيْثُ لَا يُقْطَعُ بها لِشُبْهَةِ النَّفَقَةِ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ إنْ أُكْرِهَتْ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَرَقِيقٌ لِلْأَبِ غَيْرُ نَسِيبٍ فَلَا يُعْتَقُ عليه كما أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ الْوَلَدَ الرَّقِيقَ النَّسِيبَ يُعْتَقُ على الْجَدِّ لِدُخُولِهِ في مِلْكِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ الِابْنَ قِيمَتُهُ لِانْعِقَادِهِ رَقِيقًا الطَّرَفُ الثَّانِي في نِكَاحِ جَارِيَةِ الْوَلَدِ فَيَحْرُمُ على الْأَبِ نِكَاحُهَا إلَّا على أَبٍ رَقِيقٍ قالوا لِأَنَّ لِغَيْرِ الرَّقِيقِ فيها شُبْهَةً فَأَشْبَهَتْ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ
فَلَوْ تَزَوَّجَهَا الْأَبُ الرَّقِيقُ ثُمَّ عَتَقَ أو تَزَوَّجَ حُرٌّ أو رَقِيقٌ كما فُهِمَ بِالْأُولَى رَقِيقَةً لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ مَلَكَهَا ابْنُهُ أَيْ ابن الزَّوْجِ لم يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ في النِّكَاحِ الثَّابِتِ الدَّوَامُ وَلِلدَّوَامِ من الْقُوَّةِ ما ليس لِلِابْتِدَاءِ فَلَوْ اسْتَوْلَدَهَا وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ في الْأُولَى وَمَلَّكَ ابْنَهُ لها في الثَّانِيَةِ لم يَنْفُذْ اسْتِيلَادُهَا لِأَنَّهُ رضي بِرِقِّ وَلَدِهِ حين نَكَحَهَا وَلِأَنَّ النِّكَاحَ حَاصِلٌ مُحَقَّقٌ فَيَكُونُ وَاطِئًا بِالنِّكَاحِ لَا بِشُبْهَةِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَكُنْ نِكَاحٌ فَرْعٌ وَإِنْ تَزَوَّجَ شَخْصٌ أَمَةً فَمَلَكَهَا مُكَاتَبُهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِخِلَافِهَا في أَمَةِ ابْنِهِ لِأَنَّ تَعَلُّقَ السَّيِّدِ بِمِلْكِ مُكَاتَبِهِ أَشَدُّ من تَعَلُّقِ الْأَبِ بِمِلْكِ ابْنِهِ فَنَزَّلُوا مِلْكَ مُكَاتَبِهِ مَنْزِلَةَ مِلْكِهِ فَإِنْ قُلْت لو مَلَكَ مُكَاتَبٌ أَبَا سَيِّدِهِ لم يُعْتَقْ عليه ولم يُنَزِّلُوهُ مَنْزِلَةَ مِلْكِهِ قُلْنَا لِأَنَّ الْمِلْكَ قد يَجْتَمِعُ مع الْقَرَابَةِ وَالْمِلْكُ وَالنِّكَاحُ لَا يَجْتَمِعَانِ وَيَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ إذَا أَوْلَدَ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ كما سَيَأْتِي إيضَاحُهُ في بَابِ الْكِتَابَةِ
وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ نِكَاحُ أَمَةِ الْوَلَدِ له ونكاح أَمَةِ ابْنٍ له من الرَّضَاعِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعْفَافِ الطَّرَفُ الثَّالِثُ إعْفَافُ الْأَبِ الْحُرِّ وَلَوْ كَافِرًا لَا الْوَلَدِ وَاجِبٌ على ابْنِهِ لِأَنَّهُ من وُجُوهِ حَاجَاتِهِ الْمُهِمَّةِ فَيَجِبُ على ابْنِهِ الْقَادِرِ عليه كَنَفَقَتِهِ وَلِئَلَّا يُعَرِّضَهُ لِلزِّنَا وَذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِحُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ وَلَيْسَ من الْمُصَاحَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بها وَلِأَنَّهُ إذَا احْتَمَلَ لِإِبْقَائِهِ فَوَاتَ نَفْسِ الِابْنِ كما في الْقَوَدِ فَفَوَاتُ مَالِهِ أَوْلَى فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إعْفَافُ الْأُمِّ قال الْإِمَامُ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ إذْ لَا مُؤْنَةَ عليها في النِّكَاحِ وَلَا إعْفَافُ الْأَبِ غَيْرِ الْحُرِّ لِأَنَّ نِكَاحَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَا يَصِحُّ وَبِإِذْنِهِ يَقْتَضِي تَعَلُّقَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ بِكَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَتِهِ إنْ كان له ذلك وَبِذِمَّتِهِ إنْ لم يَكُنْ وَلَا إعْفَافُ الْوَلَدِ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ دُونَ حُرْمَةِ الْأَبِ فَلَوْ قَدَرَ الْأَبُ عليها أَيْ على النَّفَقَةِ دُونَ مُؤْنَةِ الْإِعْفَافِ لَزِمَ الْوَلَدَ إعْفَافُهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ
وَلَا إعْفَافَ على بَيْتِ الْمَالِ وَلَا على الْمُسْلِمِينَ كما فُهِمَ بِالْأُولَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَرْعٌ الْبِنْتُ كَالِابْنِ فِيمَا ذُكِرَ كَالنَّفَقَةِ وَالْجَدُّ من جِهَةِ الْأَبِ أو الْأُمِّ كَالْأَبِ فَيَجِبُ إعْفَافُهُ فَإِنْ اجْتَمَعَ أَبَوَانِ وَجَبَ إعْفَافُهُمَا إنْ اتَّسَعَ الْمَالُ أَيْ مَالُ الْوَلَدِ بِأَنْ وَفَّى بِهِمَا وَإِلَّا بِأَنْ لم يَفِ إلَّا بِأَحَدِهِمَا فَأَبٌ الْأَبِ أَوْلَى من أبي الْأُمِّ وَلَوْ بَعُدَ فَيُقَدَّمُ أبو أبي الْأَبِ على أبي الْأُمِّ لِلْعُصُوبَةِ وَأَقْرَبُ الْآبَاءِ من الْعَصَبَةِ أَوْلَى من أَبْعَدِهِمْ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ على أبيه فَإِنْ فُقِدَتْ أَيْ الْعُصُوبَةُ فَالْأَقْرَبُ أَوْلَى من الْأَبْعَدِ أَيْضًا فَيُقَدَّمُ أَبٌ الْأُمِّ على أبيه فَلَوْ اسْتَوَيَا في الْقُرْبِ كَأَبِي أَبٍ أُمٍّ وَأَبِي أُمِّ أُمٍّ فَالْقُرْعَةُ يُعْمَلُ بها لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ من دُونِ رَفْعٍ إلَى الْحَاكِمِ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَدَدٌ مِمَّنْ يَجِبُ عليهم الْإِعْفَافُ فَحُكْمُهُ ما سَيَأْتِي في النَّفَقَاتِ
فَرْعٌ لَا يَجِبُ إعْفَافُ أَبٍ قَادِرٍ على إعْفَافِ نَفْسِهِ وَلَوْ على سُرِّيَّةٍ وَمِنْ كَسْبِهِ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ مُسْتَغْنٍ عن وَلَدِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِ الْأَخِيرَةِ في كَسْبِ النَّفَقَةِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تَقُومُ بِدُونِهَا فَلَوْ نَكَحَ في يَسَارِهِ بِمَهْرٍ في ذِمَّتِهِ ثُمَّ أَعْسَرَ قبل دُخُولِهِ وَامْتَنَعَتْ الزَّوْجَةُ حتى تَقْبِضَهُ فقال الْبُلْقِينِيُّ يَجِبُ على وَلَدِهِ دَفْعُهُ لِحُصُولِ الْإِعْفَافِ بِذَلِكَ وَالصَّرْفُ لِلْمَوْجُودَةِ