فهرس الكتاب

الصفحة 1295 من 2058

بَيْنَهُمَا الْأَصْلُ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي

فقال وفي التَّتِمَّةِ لو أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ أو صَنْعَةً لم يَجُزْ الِاعْتِيَاضُ قال الْبُلْقِينِيُّ وفي ذلك نَظَرٌ لِأَنَّهُ لو كان الْمُسْلَمُ فيه لَاعْتُبِرَ تَسْلِيمُ الزَّوْجَةِ في مَجْلِسِ الْعَقْدِ وهو خِلَافُ الِاتِّفَاقِ وما قَالَهُ حَسَنٌ إذْ لَا فَرْقَ في الدَّيْنِ بين الصَّنْعَةِ وَغَيْرِهَا فَالْأَوْجَهُ أنها كَغَيْرِهَا كَالثَّمَنِ وهو ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِ الْمُتَوَلِّي وما قَالَهُ الْمُتَوَلِّي ضَعِيفٌ وقد يُرْشِدُ إلَيْهِ كَلَامُ الْأَصْلِ فَرْعٌ لو زَادَ الصَّدَاقُ في يَدِهِ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَسِمَنٍ وَكِبَرٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ تَبِعَتْ الْأَصْلَ أو مُنْفَصِلَةً كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ وَكَسْبٍ فَمِلْكٌ لِلزَّوْجَةِ كما في الْبَيْعِ وَلَوْ اقْتَصَرَ في الشِّقَّيْنِ على قَوْلِهِ فَمِلْكٌ لِلزَّوْجَةِ كَفَى وإذا تَلِفَتْ أَيْ الزِّيَادَةُ في يَدِهِ لم يَضْمَنْهَا لِأَنَّ يَدَهُ عليها يَدُ أَمَانَةٍ إلَّا إنْ طَلَبَتْهَا منه فَامْتَنَعَ من تَسْلِيمِهَا فَيَضْمَنُهَا

وَلَوْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ من تَسْلِيمِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ لِلْمُشْتَرِي فَتَلِفَتْ في يَدِهِ فَكَإِتْلَافِهِ لها فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَالصَّدَاقُ كَالْمَبِيعِ في ذلك وَهَذَا من زِيَادَتِهِ هُنَا وَلَوْ أَبْدَلَ الْعَيْنَ الْمَبِيعَةَ بِالصَّدَاقِ كان أَوْلَى وَأَنْسَبَ وَلَا يَضْمَنُ الزَّوْجُ مَنْفَعَةَ الصَّدَاقِ وَإِنْ اسْتَوْفَاهَا بِرُكُوبٍ أو لُبْسٍ أو اسْتِخْدَامٍ أو نَحْوِهَا أو طَالَبَتْهُ بِالتَّسْلِيمِ فَامْتَنَعَ كما في الْمَبِيعِ قبل قَبْضِهِ وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ ضَمَانَهَا إذَا اسْتَوْفَاهَا أو طَالَبَتْهُ بِالتَّسْلِيمِ فَامْتَنَعَ لِأَنَّهَا حَادِثَةٌ فَهِيَ كَالزِّيَادَةِ الْحَادِثَةِ إذَا امْتَنَعَ الزَّوْجُ من تَسْلِيمِهَا وقد يُفَرَّقُ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ لم يَتَنَاوَلْهَا عَقْدُ الصَّدَاقِ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ فَصْلٌ لو أَصْدَقَهَا فَاسِدًا كَأَنْ أَصْدَقَهَا حُرًّا أو خَمْرًا أو مَغْصُوبًا وَجَبَ لها مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ لِتَعَذُّرِ رَدِّ مُقَابِلِهِ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ فَوَجَبَ بَدَلُهُ كما لو ابْتَاعَ بِثَمَنٍ فَاسِدٍ وَتَعَذَّرَ رَدُّ الْمَبِيعِ تَجِبُ قِيمَتُهُ

وَكَذَا يَجِبُ لها ذلك إذَا غَرَّهَا بِأَنَّهُ عَبْدٌ أو عَصِيرٌ هذا في أَنْكِحَتِنَا أَمَّا أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ فَكُلُّ ما اعْتَقَدُوا صِحَّةَ صَدَاقِهِ يَجْرِي عليه حُكْمُ الصَّحِيحِ كما مَرَّ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُ ما في الْخُلْعِ من أَنَّهُ لو خَالَعَهَا على غَيْرِ مَقْصُودٍ كَالدَّمِ وَقَعَ رَجْعِيًّا عَدَمُ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ في نَظِيرِهِ هُنَا فَتَكُونُ الزَّوْجَةُ كَالْمُفَوِّضَةِ لَكِنْ صَرَّحُوا هُنَا بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بين الْبَابَيْنِ انْتَهَى وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ ثَمَّ من جَانِبِ الْمَرْأَةِ الْمُعَاوَضَةُ فَاعْتُبِرَ كَوْنُ الْعِوَضِ مَقْصُودًا بِخِلَافِ ما هُنَا وَبِأَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ الْوَطْءُ وهو مُوجِبٌ لِلْمَهْرِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْخُلْعِ فإن مَقْصُودَهُ الْفُرْقَةُ وَهِيَ تَحْصُلُ غَالِبًا بِدُونِ عِوَضٍ الْحُكْمُ الثَّانِي التَّسْلِيمُ لِلْمَهْرِ فَلِكَبِيرَةِ عَاقِلَةٍ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا لِلزَّوْجِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ نَفْسِهِ أو وَلِيَّهُ بِالْمَهْرِ وَإِنْ كان الزَّوْجُ صَغِيرًا كما في النَّفَقَةِ

وَلَهَا أَيْ لِلْكَبِيرَةِ حَبْسُ نَفْسِهَا حتى يُسَلِّمَ الزَّوْجُ الْمَهْرَ الْمُعَيَّنَ أو الْحَالِّ كَالْبَائِعِ سَوَاءٌ أَخَّرَ تَسْلِيمَهُ لِعُذْرٍ أَمْ لَا وَالْحَبْسُ في الْأَمَةِ لِسَيِّدِهَا أو لِوَلِيِّهِ لَا الْمُؤَجَّلِ وَلَوْ حَلَّ قبل تَسْلِيمِهَا لِوُجُوبِ تَسْلِيمِهَا قبل الْحُلُولِ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِالتَّأْجِيلِ كما في الْبَيْعِ وما ذُكِرَ من الْحَبْسِ مَحَلُّهُ في غَيْرِ ما مَرَّ في أَوَائِلِ الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَلِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ تَرْكُ الْحَبْسِ لَهُمَا لِلْمَصْلَحَةِ فَعُلِمَ أَنَّ له حَبْسَهُمَا حتى يُسَلِّمَ الزَّوْجُ الْمَهْرَ وَإِنْ تَنَازَعَا أَيْ الزَّوْجَانِ في الْبُدَاءَةِ بِالتَّسْلِيمِ بِأَنْ قال لَا أُسَلِّمُ الْمَهْرَ حتى تُسَلِّمِي نَفْسَك وَقَالَتْ لَا أُسَلِّمُهَا حتى تُسَلِّمَهُ أُجْبِرَا بِمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أُمِرَ بِتَسْلِيمِهِ إلَى عَدْلٍ ثُمَّ أُمِرَتْ بِالتَّمْكِينِ فإذا مَكَّنَتْ سَلَّمَ الْعَدْلُ الْمَهْرَ إلَيْهَا وَإِنْ لم يَأْتِهَا الزَّوْجُ لِمَا فيه من فَصْلِ الْخُصُومَةِ قال الْإِمَامُ فَلَوْ هَمَّ بِالْوَطْءِ بَعْدَ أَنْ تَسَلَّمَتْ الْمَهْرَ فَامْتَنَعَتْ فَالْوَجْهُ اسْتِرْدَادُهُ وَاسْتَشْكَلَ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَسْلِيمَهُ إلَى عَدْلٍ لِأَنَّهُ إنْ كان نَائِبَهَا فَالْمُجْبِرُ الزَّوْجُ وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ نَائِبُهَا كما صَرَّحَ بِهِ الْجِيلِيُّ

وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِيمَا إذَا أَخَذَ الْحَاكِمُ الدَّيْنَ من الْمُمْتَنِعِ فإن الْمَأْخُوذَ يَمْلِكُهُ الْغَرِيمُ وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَأْخُوذِ منه وَمَعَ كَوْنِهِ نَائِبَهَا هو مَمْنُوعٌ من تَسْلِيمِهِ إلَيْهَا وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ من التَّصَرُّفِ فيه قبل تَمْكِينِهَا بِخِلَافِ الْقَوْلِ بِإِجْبَارِ الزَّوْجِ فَإِنَّا إذَا أَجْبَرْنَاهُ أَطْلَقْنَا تَصَرُّفَهَا في الْمَأْخُوذِ بِمُجَرَّدِ التَّسْلِيمِ وَأَجَابَ آخَرُ بِأَنَّهُ نَائِبُهُمَا وَاسْتَشْهَدَ له بِمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت