فهرس الكتاب

الصفحة 1297 من 2058

لِأَنَّهُ نِكَاحٌ لِلتَّمَتُّعِ لَا لِلْحَضَانَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَتَرْجِيحُ وُجُوبِ تَسْلِيمِ الْمَرِيضَةِ دُونَ الصَّغِيرَةِ فِيمَا ذُكِرَ من زِيَادَتِهِ فإنه قد حَكَاهُ الْأَصْلُ عن الْبَغَوِيّ ثُمَّ حُكِيَ عن وَسِيطِ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِمَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا وَطِئَ فَتَتَضَرَّرُ بِهِ بِخِلَافِ الْحَائِضِ فَإِنَّهَا لَا تَتَضَرَّرُ لو وَطِئَ وَهَذَا ما جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْمُتَوَلِّي وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وقال أَنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ وَنَصُّ الْمُخْتَصَرُ

وَيَجِبُ عليه نَفَقَةُ النَّحِيلَةِ أَيْ نَحِيفَةِ الْبَدَنِ بِالتَّسْلِيمِ أَيْ بِتَسْلِيمِهَا أو تَسْلِيمِ وَلِيِّهَا له وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ لو كانت نَحِيفَةً بِالْجِبِلَّةِ فَلَيْسَ لها الِامْتِنَاعُ لِهَذَا الْعُذْرِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَقَّعِ الزَّوَالِ كَالرَّتْقَاءِ فَإِنْ خَافَتْ الْإِفْضَاءَ لو وُطِئَتْ لِعَبَالَةِ الزَّوْجِ لم يَلْزَمْهَا التَّمْكِينُ من الْوَطْءِ فَيَتَمَتَّعُ بِغَيْرِهِ أو يُطَلِّقُ وَلَا فَسْخَ له بِذَلِكَ بِخِلَافِ الرَّتَقِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْوَطْءَ مُطْلَقًا وَالنَّحَافَةُ لَا تَمْنَعُ وَطْءَ نَحِيفٍ مِثْلِهَا وَلَيْسَتْ بِعَيْبٍ أَيْضًا نعم إنْ أَفْضَاهَا وَطْءُ كل أَحَدِ فَلَهُ الْفَسْخُ على ما سَيَأْتِي في الدِّيَاتِ وَمَنْ أَفْضَى امْرَأَتَهُ بِالْوَطْءِ لم تَعُدْ إلَيْهِ حتى تَبْرَأَ الْبُرْءَ الذي لو عَادَ لم يَخْدِشْهَا وَلَوْ ادَّعَتْ عَدَمَ الْبُرْءِ كَأَنْ قالت لم يَنْدَمِلْ الْجُرْحُ فَأَنْكَرَ هو أو قال وَلِيُّ الصَّغِيرَةِ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ عُرِضَتْ على أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ فِيهِمَا أو رَجُلَيْنِ مَحْرَمَيْنِ لِلصَّغِيرَةِ وَكَالْمُحْرِمِينَ الْمَمْسُوحَانِ أَمَّا إذَا ادَّعَتْ النَّحِيفَةُ بَقَاءَ أَلَمٍ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا منها نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ

وَإِنْ ادَّعَى الْأَبُ بَعْدَ طَلَبِ الزَّوْجِ تَسْلِيمَ زَوْجَتِهِ مَوْتَهَا وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ حتى لَا يُسَلِّمَهُ الْمَهْرَ وَيُكَلِّفَهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ بِمَوْتِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَإِنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ بِتَعِزَّ امْرَأَةً بِزَبِيدَ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا بِتَعِزَّ اعْتِبَارًا بِمَحَلِّ الْعَقْدِ فَإِنْ طَلَبَهَا إلَى عَدَنَ فَنَفَقَتُهَا من زُبَيْدٍ إلَى تَعْزَ عليها ثُمَّ من تَعْزَ إلَى عَدَنَ عليه وَهَلْ يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الطَّرِيقِ من زُبَيْدٍ إلَى تَعْزَ أَمْ لَا قال الْحَنَّاطِيُّ في فَتَاوِيهِ نعم وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فيه وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا نعم لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِأَمْرِهِ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِتَعِزَّ قال وَهَذَا أَقْيَسُ وَأَمَّا من تَعْزَ إلَى عَدَنَ فَعَلَيْهِ

الْحُكْمُ الثَّالِثُ التَّقْرِيرُ فَلَا يَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ لِلزَّوْجَةِ إلَّا بِالْوَطْءِ وَلَوْ حَرَامًا كَوُقُوعِهِ في حَيْضٍ أو دُبُرٍ لِاسْتِيفَاءِ مُقَابِلِهِ وَلِأَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ يُوجِبُهُ ابْتِدَاءً فَوَطْءُ النِّكَاحِ أَوْلَى بِالتَّقْرِيرِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْ الزَّوْجِ فيه أَيْ في الْوَطْءِ بِيَمِينِهِ أو بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا في النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ وَلِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِهِ النِّكَاحُ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ وَإِنَّمَا هو نِهَايَةٌ له وَنِهَايَةُ الْعَقْدِ كَاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عليه بِدَلِيلِ الْإِجَازَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ قَتْلَ السَّيِّدِ أَمَتَهُ وَقَتْلَهَا نَفْسَهَا يُسْقِطَانِ الْمَهْرَ وَلَوْ أَعْتَقَ مَرِيضٌ أَمَتَهُ التي لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْعِتْقَ اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ وَلَا مَهْرَ قَالَهُ في الْبَيَانِ وَالْمُرَادُ بِاسْتِقْرَارِ الْمَهْرِ الْأَمْنُ من سُقُوطِهِ كُلِّهِ بِالْفَسْخِ أو سُقُوطِ شَطْرِهِ بِالطَّلَاقِ وَلَا بِالْخَلْوَةِ وَنَحْوِهَا كَاسْتِدْخَالِ مَائِهِ وَالْمُبَاشَرَةِ في غَيْرِ الْفَرْجِ حتى لو طَلَّقَهَا بَعْدَ ذلك لم يَجِبْ إلَّا الشَّطْرُ لِآيَةِ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ من قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ أَيْ تُجَامِعُوهُنَّ وَكَمَا لَا يَلْتَحِقُ ذلك بِالْوَطْءِ في سَائِرِ الْأَحْكَامِ من حَدٍّ وَغُسْلٍ وَغَيْرِهِمَا

الْبَابُ الثَّانِي في حُكْمِ الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ وَلِفَسَادِهِ أَسْبَابٌ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا عَدَمُ الْمَالِيَّةِ فيه مُطْلَقًا أو لِلزَّوْجِ كَخَمْرٍ وَمَغْصُوبٍ وقد سَبَقَ حُكْمُهُ وَلَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدَيْنِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا حُرًّا أو مَغْصُوبًا بَطَلَ الصَّدَاقُ فيه وَصَحَّ في الْآخَرِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَتَخَيَّرَتْ فَإِنْ فَسَخَتْ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ أَجَازَتْ فَلَهَا مع الْآخَرِ حِصَّةُ الْمَغْصُوبِ من مَهْرِ الْمِثْلِ بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا وثانيهما الْجَهَالَةُ كَأَنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا أو ثَوْبًا غير مَوْصُوفٍ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ السَّبَبُ الثَّانِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت