فهرس الكتاب

الصفحة 1300 من 2058

نَفْسِهِ في كَفَّارَةِ الْقَتْلِ

وَرُدَّ بِأَنَّ له أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَ طِفْلِهِ في كَفَّارَةِ الْقَتْلِ كما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْوَصَايَا وَذَكَرَهُ الْقَاضِي هُنَاكَ وَالْبَنْدَنِيجِيّ في الْأَيْمَانِ وإذا جَازَ ذلك في عبد طِفْلِهِ فَفِي عبد نَفْسِهِ أَوْلَى وَالتَّرْجِيحُ في هذا من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ فَصْلٌ لو عَقَدُوا سِرًّا بِأَلْفٍ وأعادوه جَهْرًا بِأَلْفَيْنِ تَجَمُّلًا لَزِمَ الْأَلْفُ أو اتَّفَقُوا على أَلْفٍ سِرًّا ثُمَّ عَقَدُوا بِأَلْفَيْنِ جَهْرًا لَزِمَ الْأَلْفَانِ اعْتِبَارًا بِالْعَقْدِ وَعَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ حُمِلَ نَصُّ الشَّافِعِيُّ في مَوْضِعٍ على أَنَّ الْمَهْرَ مَهْرُ السِّرِّ وفي آخَرَ على أَنَّهُ مَهْرُ الْعَلَانِيَةِ أو اتَّفَقُوا على تَسْمِيَةِ الْأَلْفِ بِأَلْفَيْنِ بِأَنْ عَبَّرُوا بِهِمَا عنها وَعَقَدُوا بِهِمَا لَزِمَا لِجَرَيَانِ اللَّفْظِ الصَّرِيحِ بِهِمَا أو عَقَدُوا بِهِمَا على أَنْ لَا يَلْزَمَ إلَّا أَلْفٌ صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِمَا مَرَّ السَّبَبُ السَّادِسُ الْمُخَالَفَةُ لِلْأَمْرِ فَمَتَى قَدَّرْنَ أَيْ لِلْمَرْأَةِ أَلْفًا مَثَلًا فَزَوَّجَهَا الْوَلِيُّ أو وَكِيلُهُ بِدُونِهِ أو بِلَا مَهْرٍ أو بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أو أَطْلَقَ أو أَطْلَقَتْ الْإِذْنَ بِأَنْ لم تُقَدِّرْ مَهْرًا فَزَوَّجَهَا من ذُكِرَ بِأَقَلَّ من مَهْرِ الْمِثْلِ أو بِلَا مَهْرٍ أو بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أو أَطْلَقَ صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَسَائِرِ الْأَسْبَابِ الْمُفْسِدَةِ لِلصَّدَاقِ

نعم لو كانت سَفِيهَةً وَسَمَّى دُونَ تَسْمِيَتِهَا لَكِنَّهُ كان زَائِدًا على مَهْرِ الْمِثْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُضَيِّعَ الزَّائِدَ عليها قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قال وَلَوْ طَرَدَ في الرَّشِيدَةِ لم يَبْعُدْ وَإِنْ قالت لِلْوَلِيِّ أو وَكِيلِهِ زَوِّجْنِيهِ أَيْ الْخَاطِبَ بِمَا شَاءَ فَفَعَلَ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ جَهِلَ لِلْعَاقِدَيْنِ أو لِأَحَدِهِمَا ما شَاءَهُ الْخَاطِبُ وَإِلَّا فا لْوَاجِبُ الْمُسَمَّى وَمِثْلُهُ ما لو قالت بِمَا شِئْت أو بِمَا شِئْت أنا فَرْعٌ لو قال الْوَلِيُّ لِلْوَكِيلِ زَوِّجْهَا من شَاءَتْ بِمَا عِبَارَةُ الْأَصْلِ بِكَمْ شَاءَتْ فَرَضِيَتْ بِغَيْرِ كُفْءٍ وَمَهْرٍ فَزَوَّجَهَا بِهِ صَحَّ النِّكَاحُ لِرِضَاهَا بِذَلِكَ فَرْعٌ لو قال أنا وَكِيلُ فُلَانٍ الْغَائِبِ مَثَلًا في قَبُولِ نِكَاحِ فُلَانَةَ بِكَذَا فَصَدَّقَهُ الْوَلِيُّ وَالْمَرْأَةُ فَتَزَوَّجَ له وَضَمِنَ الصَّدَاقَ فَإِنْ أَنْكَرَ الْغَائِبُ الْوَكَالَةَ وَحَلَفَ لَزِمَ الْوَكِيلَ نِصْفُ ما ضَمِنَ لِأَنَّ الْمَالَ ثَابِتٌ عَلَيْهِمَا بِزَعْمِهِ فَصَارَ كما لو قال لِزَيْدٍ على عَمْرٍو أَلْفٌ وأنا ضَامِنُهُ فَأَنْكَرَ عَمْرٌو يَجُوزُ لِزَيْدٍ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ

وَإِنْ قال الْوَلِيُّ لِوَكِيلِهِ أَيْ لِمَنْ يُرِيدُ تَوْكِيلَهُ وَكَّلْتُك في تَزْوِيجِ بِنْتِي فُلَانًا لَكِنْ لَا تُزَوِّجْهُ إنْ لم يُكْفَلْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لم تَصِحَّ الْوَكَالَةُ لِاشْتِرَاطِهِ الْكَفَالَةَ قبل الْعَقْدِ وَحَذَفَ من الْأَصْلِ هُنَا شيئا لِذِكْرِهِ له في الْبَابِ الرَّابِعِ في بَيَانِ الْأَوْلِيَاءِ وَإِنْ قال له زَوِّجْهَا بِأَلْفٍ وَجَارِيَةٍ ولم يَصِفْهَا بَلْ أو وَصَفَهَا فَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ فَقَطْ أو قال له زَوِّجْهَا بِمَجْهُولٍ أو خَمْرٍ فَزَوَّجَهَا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أو بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ في الرَّوْضَةِ لم يَصِحَّ أَيْ النِّكَاحُ تَبِعَ فيه كَالرَّافِعِيِّ طَرِيقَةَ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَوَكَّلَ الْأَمْرَ فيه إلَى ما قَرَّرَهُ قَبْلُ من أَنَّ طَرِيقَةَ الْعِرَاقِيِّينَ أَصَحُّ فَعَدَلَ عنه الْمُصَنِّفُ إلَى ما قَالَهُ لِيُوَافِقَ مُرَادَهُ الْبَابُ الثَّالِثُ في التَّفْوِيضِ وهو جَعْلُ الْأَمْرِ إلَى غَيْرِهِ وَيُقَالُ الْإِهْمَالُ وَمِنْهُ لَا يُصْلِحُ الناس فَوْضَى وَسُمِّيَتْ الْمَرْأَةُ مُفَوِّضَةً بِكَسْرِ الْوَاوِ لِتَفْوِيضِهَا أَمْرَهَا إلَى الزَّوْجِ أو إلَى الْوَلِيِّ بِلَا مَهْرٍ أو لِأَنَّهَا أَهْمَلَتْ الْمَهْرَ وَمُفَوَّضَةً بِفَتْحِهَا لِأَنَّ الْوَلِيَّ فَوَّضَ أَمْرَهَا إلَى الزَّوْجِ قال في الْبَحْرِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ في صُورَتِهِ وهو ضَرْبَانِ تَفْوِيضُ مَهْرٍ بِأَنْ تَقُولَ زَوِّجْنِيهِ بِمَا شَاءَ أو بِمَا شِئْت أو بِمَا شِئْت أنا وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ وَتَفْوِيضُ بُضْعٍ وهو أَنْ تَأْذَنَ الرَّشِيدَةُ في تَزْوِيجِهَا بِلَا مَهْرٍ فَيُزَوِّجُهَا نَافِيًا لِلْمَهْرِ أو سَاكِتًا عنه بِخِلَافِ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ تَبَرُّعٌ وَيُسْتَفَادُ بِتَفْوِيضِ سَفِيهَةٍ إذْنُهَا في النِّكَاحِ وَلَيْسَ سُكُوتُ الْآذِنَةِ عن الْمَهْرِ تَفْوِيضًا لِأَنَّ النِّكَاحَ يُعْقَدُ غَالِبًا بِمَهْرٍ فَيُحْمَلُ الْإِذْنُ على الْعَادَةِ فَكَأَنَّهَا قالت زَوِّجْنِي بِمَهْرٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت