فهرس الكتاب

الصفحة 1320 من 2058

لم يَخَفْ

فَقَدْ كان سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَضْرَابُهُ يَزُورُونَ رَابِعَةَ الْعَدَوِيَّةَ وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهَا فَإِنْ وُجِدَ رَجُلٌ كَسُفْيَانَ وَامْرَأَةٌ كَرَابِعَةَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ في الْإِجَابَةِ وَيُعْتَبَرُ في وُجُوبِ الْإِجَابَةِ لِلْمَرْأَةِ إذْنُ الزَّوْجِ أو السَّيِّدِ لِلْمَدْعُوِّ وَيُكْرَهُ إجَابَةُ من أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ كما تُكْرَهُ مُعَامَلَتُهُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ طَعَامَهُ حَرَامٌ حَرُمَتْ إجَابَتُهُ

فَصْلٌ التَّقْرِيبُ أَيْ تَقْرِيبُ الْمُضِيفِ الطَّعَامَ لِلضَّيْفِ إذْنٌ له في الْأَكْلِ وَإِنْ لم يَدْعُهُ إلَى مَنْزِلِهِ فَلْيَأْكُلْ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ كما في الشُّرْبِ من السِّقَايَاتِ في الطُّرُقِ قال النَّوَوِيُّ وما وَرَدَ في الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ من لَفْظِ الْإِذْنِ في ذلك مَحْمُولٌ على الِاسْتِحْبَابِ لَا إنْ انْتَظَرُوا أَيْ الْمُضِيفُونَ وَالْأَوْلَى قَوْلُ الْأَصْلِ انْتَظَرَ أَيْ الْمُضِيفُ غَيْرَهُ فَلَا يَأْكُلُ إلَّا بِإِذْنٍ لَفْظًا أو بِحُضُورِ الْغَيْرِ لِاقْتِضَاءِ الْقَرِينَةِ عَدَمَ الْأَكْلِ بِدُونِ ذلك

وَيَمْلِكُ ما الْتَقَمَهُ بِالْتِقَامِهِ أَيْ بِوَضْعِهِ في فَمِهِ وَهَذَا ما اقْتَضَى كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرْجِيحُهُ وَصَرَّحَ بِتَرْجِيحِهِ الْقَاضِي وَالْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي تَرْجِيحُ أَنَّهُ تَبَيَّنَ بِالِازْدِرَاءِ أَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَهُ وَلَا يُطْعِمُ هِرَّةً وَلَا سَائِلًا كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ إلَّا إنْ عَلِمَ رِضَاهُ بِهِ لِلْعُرْفِ في ذلك وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُبِيحُهُ لِغَيْرِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ فيه بِغَيْرِ الْأَكْلِ لِأَنَّهُ الْمَأْذُونُ فيه عُرْفًا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ فَقَوْلُهُمْ وَيَمْلِكُهُ أَيْ يَمْلِكُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِنَفْسِهِ كَالْعَارِيَّةِ لَا أَنَّهُ يَمْلِكُ الْعَيْنَ أو الْمَنْفَعَةَ كَذَا قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ وَإِنْ مَنَعَ من التَّصَرُّفِ فيه بِغَيْرِ الْأَكْلِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُفَارِقُ مُقَابِلَهُ وهو قَوْلُ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَإِنَّمَا هو إتْلَافٌ بِإِذْنِ الْمَالِكِ

وَلِلضَّيْفِ تَلْقِيمُ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُفَاضِلَ الْمُضِيفُ طَعَامَهُمَا فَلَيْسَ لِمَنْ خُصَّ بِنَوْعٍ أَنْ يُطْعِمَ غَيْرَهُ منه وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ سَوَاءٌ خُصَّ بِالنَّوْعِ الْعَالِي أَمْ بِالسَّافِلِ وهو مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ تَخْصِيصُهُ بِمَنْ خُصَّ بِالْعَالِي ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ نَقَلَ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ عن مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ ثُمَّ قال وهو ظَاهِرٌ وَيُكْرَهُ لِلْمُضِيفِ تَفَاضُلُهُ لِمَا فيه من كَسْرِ الْخَاطِرِ وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِتَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ على الشِّبَعِ وَإِنَّهُ لو زَادَ لم يَضْمَنْ قال الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ قال ابن عبد السَّلَامِ وَلَوْ كان الضَّيْفُ يَأْكُلُ كَعَشْرَةٍ مَثَلًا وَمُضِيفُهُ جَاهِلٌ بِحَالِهِ لم يَجُزْ له أَنْ يَأْكُلَ فَوْقَ ما يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ في الْمِقْدَارِ قال وَلَوْ كان الطَّعَامُ قَلِيلًا فَأَكَلَ لُقَمًا كِبَارًا مُسْرِعًا حتى يَأْكُلَ أَكْثَرَ الطَّعَامِ وَيَحْرِمَ أَصْحَابَهُ لم يَجُزْ له ذلك وَيَحْرُمُ التَّطَفُّلُ وهو حُضُورُ الْوَلِيمَةِ من غَيْرِ دَعْوَةٍ إلَّا إذَا عَلِمَ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ لِمَا بَيْنَهُمَا من الْأُنْسِ وَالِانْبِسَاطِ

وَقَيَّدَ ذلك الْإِمَامُ بِالدَّعْوَةِ الْخَاصَّةِ أَمَّا الْعَامَّةُ كَأَنْ فَتَحَ الْبَابَ لِيَدْخُلَ من شَاءَ فَلَا تَطَفُّلَ وَالطُّفَيْلِيُّ مَأْخُوذٌ من التَّطَفُّلِ وهو مَنْسُوبٌ إلَى طُفَيْلٍ رَجُلٍ من أَهْلِ الْكُوفَةِ كان يَأْتِي الْوَلَائِمَ بِلَا دَعْوَةٍ فَكَانَ يُقَالُ له طُفَيْلُ الْأَعْرَاسِ وَلَهُ أَيْ لِلضَّيْفِ حَمْلُ ما عَلِمَ رِضَاهُ أَيْ الْمُضِيفِ بِهِ لَا إنْ شَكَّ فيه وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ ما يَشْمَلُ الظَّنَّ وَيَخْتَلِفُ ذلك بِقَدْرِ الْمَأْخُوذِ وَجِنْسِهِ وَبِحَالِ الْمُضِيفِ وَالدَّعْوَةِ قال الْغَزَالِيُّ وإذا عَلِمَ رِضَاهُ يَنْبَغِي له مُرَاعَاةُ النَّصَفَةِ مع الرُّفْقَةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ إلَّا ما يَخُصُّهُ أو يَرْضَوْنَ بِهِ عن طَوْعٍ لَا عن حَيَاءٍ وَلَهُ الشُّرْبُ من السِّقَايَاتِ الْمَوْضُوعَةِ في الطُّرُقِ لِلْعُرْفِ فَصْلٌ في آدَابِ الْأَكْلِ تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ وَلَوْ من جُنُبٍ وَحَائِضٍ قبل الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لِلْأَمْرِ بها في خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ في الْأَكْلِ وَيُقَاسُ عليه الشُّرْبُ وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرَّحِيمِ

وَهِيَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ إذَا أتى بها الْبَعْضُ سَقَطَتْ عن الْبَاقِينَ كَرَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ومع ذلك يُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ منهم بِنَاءً على ما عليه الْجُمْهُورُ من أَنَّ سُنَّةَ الْكِفَايَةِ كَفَرْضِهَا مَطْلُوبَةٌ من الْكُلِّ لَا من الْبَعْضِ فَقَطْ فَإِنْ تَرَكَهَا وَلَوْ عَمْدًا أَوَّلَهُ قال في أَثْنَائِهِ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ كما مَرَّ في الْوُضُوءِ أَيْضًا وَلَوْ سَمَّى مع كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت