فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لم يَخَفْ
فَقَدْ كان سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَضْرَابُهُ يَزُورُونَ رَابِعَةَ الْعَدَوِيَّةَ وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهَا فَإِنْ وُجِدَ رَجُلٌ كَسُفْيَانَ وَامْرَأَةٌ كَرَابِعَةَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ في الْإِجَابَةِ وَيُعْتَبَرُ في وُجُوبِ الْإِجَابَةِ لِلْمَرْأَةِ إذْنُ الزَّوْجِ أو السَّيِّدِ لِلْمَدْعُوِّ وَيُكْرَهُ إجَابَةُ من أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ كما تُكْرَهُ مُعَامَلَتُهُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ طَعَامَهُ حَرَامٌ حَرُمَتْ إجَابَتُهُ
فَصْلٌ التَّقْرِيبُ أَيْ تَقْرِيبُ الْمُضِيفِ الطَّعَامَ لِلضَّيْفِ إذْنٌ له في الْأَكْلِ وَإِنْ لم يَدْعُهُ إلَى مَنْزِلِهِ فَلْيَأْكُلْ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ كما في الشُّرْبِ من السِّقَايَاتِ في الطُّرُقِ قال النَّوَوِيُّ وما وَرَدَ في الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ من لَفْظِ الْإِذْنِ في ذلك مَحْمُولٌ على الِاسْتِحْبَابِ لَا إنْ انْتَظَرُوا أَيْ الْمُضِيفُونَ وَالْأَوْلَى قَوْلُ الْأَصْلِ انْتَظَرَ أَيْ الْمُضِيفُ غَيْرَهُ فَلَا يَأْكُلُ إلَّا بِإِذْنٍ لَفْظًا أو بِحُضُورِ الْغَيْرِ لِاقْتِضَاءِ الْقَرِينَةِ عَدَمَ الْأَكْلِ بِدُونِ ذلك
وَيَمْلِكُ ما الْتَقَمَهُ بِالْتِقَامِهِ أَيْ بِوَضْعِهِ في فَمِهِ وَهَذَا ما اقْتَضَى كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرْجِيحُهُ وَصَرَّحَ بِتَرْجِيحِهِ الْقَاضِي وَالْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي تَرْجِيحُ أَنَّهُ تَبَيَّنَ بِالِازْدِرَاءِ أَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَهُ وَلَا يُطْعِمُ هِرَّةً وَلَا سَائِلًا كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ إلَّا إنْ عَلِمَ رِضَاهُ بِهِ لِلْعُرْفِ في ذلك وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُبِيحُهُ لِغَيْرِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ فيه بِغَيْرِ الْأَكْلِ لِأَنَّهُ الْمَأْذُونُ فيه عُرْفًا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ فَقَوْلُهُمْ وَيَمْلِكُهُ أَيْ يَمْلِكُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِنَفْسِهِ كَالْعَارِيَّةِ لَا أَنَّهُ يَمْلِكُ الْعَيْنَ أو الْمَنْفَعَةَ كَذَا قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ وَإِنْ مَنَعَ من التَّصَرُّفِ فيه بِغَيْرِ الْأَكْلِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُفَارِقُ مُقَابِلَهُ وهو قَوْلُ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَإِنَّمَا هو إتْلَافٌ بِإِذْنِ الْمَالِكِ
وَلِلضَّيْفِ تَلْقِيمُ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُفَاضِلَ الْمُضِيفُ طَعَامَهُمَا فَلَيْسَ لِمَنْ خُصَّ بِنَوْعٍ أَنْ يُطْعِمَ غَيْرَهُ منه وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ سَوَاءٌ خُصَّ بِالنَّوْعِ الْعَالِي أَمْ بِالسَّافِلِ وهو مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ تَخْصِيصُهُ بِمَنْ خُصَّ بِالْعَالِي ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ نَقَلَ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ عن مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ ثُمَّ قال وهو ظَاهِرٌ وَيُكْرَهُ لِلْمُضِيفِ تَفَاضُلُهُ لِمَا فيه من كَسْرِ الْخَاطِرِ وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِتَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ على الشِّبَعِ وَإِنَّهُ لو زَادَ لم يَضْمَنْ قال الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ قال ابن عبد السَّلَامِ وَلَوْ كان الضَّيْفُ يَأْكُلُ كَعَشْرَةٍ مَثَلًا وَمُضِيفُهُ جَاهِلٌ بِحَالِهِ لم يَجُزْ له أَنْ يَأْكُلَ فَوْقَ ما يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ في الْمِقْدَارِ قال وَلَوْ كان الطَّعَامُ قَلِيلًا فَأَكَلَ لُقَمًا كِبَارًا مُسْرِعًا حتى يَأْكُلَ أَكْثَرَ الطَّعَامِ وَيَحْرِمَ أَصْحَابَهُ لم يَجُزْ له ذلك وَيَحْرُمُ التَّطَفُّلُ وهو حُضُورُ الْوَلِيمَةِ من غَيْرِ دَعْوَةٍ إلَّا إذَا عَلِمَ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ لِمَا بَيْنَهُمَا من الْأُنْسِ وَالِانْبِسَاطِ
وَقَيَّدَ ذلك الْإِمَامُ بِالدَّعْوَةِ الْخَاصَّةِ أَمَّا الْعَامَّةُ كَأَنْ فَتَحَ الْبَابَ لِيَدْخُلَ من شَاءَ فَلَا تَطَفُّلَ وَالطُّفَيْلِيُّ مَأْخُوذٌ من التَّطَفُّلِ وهو مَنْسُوبٌ إلَى طُفَيْلٍ رَجُلٍ من أَهْلِ الْكُوفَةِ كان يَأْتِي الْوَلَائِمَ بِلَا دَعْوَةٍ فَكَانَ يُقَالُ له طُفَيْلُ الْأَعْرَاسِ وَلَهُ أَيْ لِلضَّيْفِ حَمْلُ ما عَلِمَ رِضَاهُ أَيْ الْمُضِيفِ بِهِ لَا إنْ شَكَّ فيه وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ ما يَشْمَلُ الظَّنَّ وَيَخْتَلِفُ ذلك بِقَدْرِ الْمَأْخُوذِ وَجِنْسِهِ وَبِحَالِ الْمُضِيفِ وَالدَّعْوَةِ قال الْغَزَالِيُّ وإذا عَلِمَ رِضَاهُ يَنْبَغِي له مُرَاعَاةُ النَّصَفَةِ مع الرُّفْقَةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ إلَّا ما يَخُصُّهُ أو يَرْضَوْنَ بِهِ عن طَوْعٍ لَا عن حَيَاءٍ وَلَهُ الشُّرْبُ من السِّقَايَاتِ الْمَوْضُوعَةِ في الطُّرُقِ لِلْعُرْفِ فَصْلٌ في آدَابِ الْأَكْلِ تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ وَلَوْ من جُنُبٍ وَحَائِضٍ قبل الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لِلْأَمْرِ بها في خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ في الْأَكْلِ وَيُقَاسُ عليه الشُّرْبُ وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرَّحِيمِ
وَهِيَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ إذَا أتى بها الْبَعْضُ سَقَطَتْ عن الْبَاقِينَ كَرَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ومع ذلك يُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ منهم بِنَاءً على ما عليه الْجُمْهُورُ من أَنَّ سُنَّةَ الْكِفَايَةِ كَفَرْضِهَا مَطْلُوبَةٌ من الْكُلِّ لَا من الْبَعْضِ فَقَطْ فَإِنْ تَرَكَهَا وَلَوْ عَمْدًا أَوَّلَهُ قال في أَثْنَائِهِ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ كما مَرَّ في الْوُضُوءِ أَيْضًا وَلَوْ سَمَّى مع كل