فهرس الكتاب

الصفحة 1319 من 2058

الْبَيْتِ الذي فيه الصُّوَرُ الْمَمْنُوعَةُ حَرَامٌ أو مَكْرُوهٌ وَجْهَانِ وَبِالتَّحْرِيمِ قال الشَّيْخُ أبو مُحَمَّدٍ وَبِالْكَرَاهَةِ قال صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَالصَّيْدَلَانِيُّ

وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ في الْوَسِيطِ انْتَهَى وفي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عن الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُمْ مَالُوا إلَى الْكَرَاهَةِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ لَكِنْ حَكَى في الْبَيَانِ عن عَامَّةِ الْأَصْحَابِ التَّحْرِيمَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الدُّخُولِ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْحُضُورِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَكَصُوَرِ الْحَيَوَانِ في ذلك فُرُشُ الْحَرِيرِ كما يُومِئُ إلَيْهِ كَلَامُ الْأَصْلِ وَلَا بَأْسَ بِصُوَرٍ مَبْسُوطَةٍ كَأَنْ كانت على بُسُطٍ تُدَاسُ أو مَخَادِرَ يُتَّكَأُ عليها أو بِصُوَرٍ مُمْتَهَنَةٍ بِالِاسْتِعْمَالِ لِمَحَلِّهَا كَطَبَقٍ وَقَصْعَةٍ وَكَذَا إنْ كانت مُرْتَفِعَةً لَكِنْ قُطِعَ رَأْسُهَا لِأَنَّ ما يُدَاسُ وَيُطْرَحُ مُهَانٌ مُبْتَذَلٌ وَمَقْطُوعُ الرَّأْسِ لَا يُشْبِهُ حَيَوَانًا فيه رُوحٌ بِخِلَافِ الْمَنْصُوبِ فإنه مُرْتَفِعٌ يُشْبِهُ الْأَصْنَامَ وَإِنْ حَضَرَ الْمُنْكَرَ جَاهِلًا بِهِ نَهَاهُمْ أَيْ مُرْتَكِبِيهِ إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ لَا إنْ كَانُوا شَرَبَةَ نَبِيذٍ يَعْتَقِدُونَهُ أَيْ حِلَّهُ فَلَا يَنْهَاهُمْ عنه لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فيه بِخِلَافِ ما إذَا اعْتَقَدُوا تَحْرِيمَهُ كَالْمُنْكَرِ الْمُجْمَعِ على تَحْرِيمِهِ

فَإِنْ أَصَرُّوا على ارْتِكَابِهِمْ الْمُنْكَرَ الْمُحَرَّمَ عليهم خَرَجَ وُجُوبًا فَإِنْ تَعَذَّرَ الْخُرُوجُ كَأَنْ كان لَيْلًا وَخَافَ قَعَدَ كَارِهًا بِقَلْبِهِ وَلَا يَسْتَمِعُ لِمَا يَحْرُمُ اسْتِمَاعُهُ كما لو كان ذلك في جِوَارِ بَيْتِهِ لَا يَلْزَمُهُ التَّحَوُّلُ وَإِنْ بَلَغَهُ الصَّوْتُ وَلَا يَحْرُمُ الدُّخُولُ لِمَكَانِ الْوَلِيمَةِ وفي الْمَمَرِّ صُورَةٌ بَلْ لَا يُكْرَهُ دُخُولُهُ وَلَا دُخُولُ حَمَّامٍ بِبَابِهِ صُوَرٌ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عن مَحَلِّ الْحُضُورِ فَكَانَتْ كَالْخَارِجَةِ عن الْمَنْزِلِ وَالتَّصْرِيحُ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ من زِيَادَتِهِ وَلَا بَأْسَ بِتَصْوِيرِ الْقَمَرَيْنِ وَالشَّجَرِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا رُوحَ له لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عن ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا قال له الْمُصَوِّرُ لَا أَعْرِفُ صَنْعَةً غَيْرَهَا قال إنْ لم يَكُنْ بُدٌّ فَصَوِّرْ من الْأَشْجَارِ وما لَا نَفْسَ له وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ التَّصْوِيرِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ على التَّصْرِيحِ بِحُكْمِ الصُّوَرِ

فَرْعٌ وَيَحْرُمُ التَّصْوِيرُ لِلْحَيَوَانِ وَلَوْ في أَرْضٍ وَثَوْبٍ وَإِنْ تُسُومِحَ بِدَوْسِ مُصَوَّرٍ إنْ اتَّفَقَ تَصْوِيرٌ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَعَنَ الْمُصَوِّرِينَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَاسْتَثْنَى لَعِبَ الْبَنَاتِ لِأَنَّ عَائِشَةَ كانت تَلْعَبُ بها عِنْدَهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَحِكْمَتُهُ تَدْرِيبُهُنَّ أَمْرَ التَّرْبِيَةِ وَلَا أُجْرَةَ له أَيْ لِلتَّصْوِيرِ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فَصْلٌ إذَا دَعَاهُ جَمَاعَةٌ يُجِيبُ الْأَسْبَقَ ثُمَّ الْأَقْرَبَ رَحِمًا ثُمَّ الْأَقْرَبَ دَارًا كما في الصَّدَقَةِ ثُمَّ بِالْقُرْعَةِ وَعَلَى الصَّائِمِ الْحُضُورُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إذَا دُعِيَ أحدكم إلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كان مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ وَإِنْ كان صَائِمًا فَلْيُصَلِّ أَيْ فَلْيَدْعُ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ وإذا دُعِيَ وهو صَائِمٌ فَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ إنِّي صَائِمٌ حَكَاهُ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ عن الْأَصْحَابِ

فَإِنْ كان الصَّوْمُ نَفْلًا فَإِفْطَارُهُ لِلْمُجَاوَرَةِ يَعْنِي لِجَبْرِ خَاطِرِ الدَّاعِي أَفْضَلُ من إمْسَاكِهِ وَلَوْ آخِرَ النَّهَارِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَمَّا أَمْسَكَ من حَضَرَ معه وقال إنِّي صَائِمٌ قال له يَتَكَلَّفُ لَك أَخُوك الْمُسْلِمُ وَتَقُولُ إنِّي صَائِمٌ أَفْطِرْ ثُمَّ اقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وقد أَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ وَالْعِرَاقِيُّونَ الْحُكْمَ وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْمَرَاوِزَةِ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا شَقَّ عليه إمْسَاكُهُ وَإِلَّا فَالْمُسْتَحَبُّ إمْسَاكُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لِلْمُجَاوَرَةِ وَلَوْ أَمْسَكَ الْمُفْطِرُ عن الْأَكْلِ لم يَحْرُمْ بَلْ يَجُوزُ له لَكِنْ يُسْتَحَبُّ له الْأَكْلُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ تَصْحِيحُ وُجُوبِ الْأَكْلِ وَيَحْرُمُ على الصَّائِمِ الْإِفْطَارُ من صَوْمِ فَرْضٍ وَلَوْ تَوَسَّعَ وَقْتُهُ كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَقَضَاءِ ما فَاتَ من رَمَضَانَ بِعُذْرٍ كما مَرَّ في بَابِهِ وَالْمَرْأَةُ تُجِيبُهَا الْمَرْأَةُ وَكَذَا يُجِيبُهَا الرَّجُلُ لَا مع خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ فَلَا يُجِيبُهَا إلَى طَعَامٍ مُطْلَقًا أو مع عَدَمِ الْخَلْوَةِ فَلَا يُجِيبُهَا إلَى طَعَامٍ خَاصٍّ بِهِ كَأَنْ جَلَسَتْ بِبَيْتٍ وَبَعَثَتْ له الطَّعَامَ إلَى بَيْتٍ آخَرَ من دَارِهَا خَوْفَ الْفِتْنَةِ بِخِلَافِ ما إذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت